المؤتمـــر يعِــظ!!!

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 383   الردود : 0    ‏2004-03-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-27
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    الشيطان اليمني واعضا ...!!!!

    [color=FF0000]المؤتمـــر يعِــظ![/color]
    * ناصر يحيى

    [color=0033FF]دشنت السلطة الأسبوع الماضي حملة جديدة ضد الأحزاب المعارضة اتهمتها فيها - كالعادة- بالشمولية والضعف والانتهازية والكرتونية، والإساءة للوطن والديمقراطية والمنجزات!!
    ومن سوء تقدير سلطة حزب المؤتمر الحاكم لتوقيت حملته الجديدة ضد المعارضة أنها تزامنت مع أحداث إقليمية ودولية تجعل مثل هذه الحملة غير المبررة خارج نطاق التاريخ متناقضة مع الروح الجديدة التي تسري في شعوب المنطقة!
    ومن المفارقة أن حملة التهديدات المبطنة، التي امتلأت بها افتتاحيات متوالية للصحيفة الرسمية الأولى في البلاد، جاءت في الأسبوع الذي أسقط فيه الشعب الأسباني حكومة رئيس الوزراء (إزنار) بعد ثماني سنوات حكم خلالها (أسبانيا) وحقق لها إنجازات كبيرة كان إحداها تخفيض البطالة بنسبة 50%! ومع كل ذلك لم يشفع له ذلك عند الناخبين الأسبان الذين أطاحوا به وجاءوا بالمعارضة لتحكم البلاد!
    ولم يسمع الأسبان -أو بالأحرى لم يسمحوا لأحد أن يسمعهم- اتهامات بالخيانة والجحود لأنهم أسقطوا الحزب الذي جعل أسبانيا إحدى أهم الدول الأوروبية!
    و(أسبانيا) هذه لم تعرف الديمقراطية إلا بعد رحيل الديكتاتور (فرانكو) في منتصف السبعينيات! ولم تسمع فيها من يتحدث عن بلقيس الديمقراطية وشورى الحضارة السبأية التي سبقت العالم! ولذلك فهم يمارسون الديمقراطية ويتداولون السلطة بهدوء ودون شعارات! ولا يمكن لأي رئيس وزراء - فضلا عمن هم أدنى منه- أن يتطاول على المعارضة ويهددها ويصفها بأنها معادية للديمقراطية لأنها رفضت موقفه من احتلال العراق.. أو لأنها تريد إسقاطه في الانتخابات رغم ما حققه من إنجازات! أو يصفها بالخيانة لأنها لا تراعي الظروف الدقيقة التي تمر بها القوات الإسبانية في العراق أو الظروف الأمنية الحرجة التي مرت بها أسبانيا بعد التفجيرات الدموية الأخيرة!
    لا يمكن لأي رئيس وزراء أسباني أن يصنع ذلك مع المعارضة.. لسبب بسيط جداً.. وهو أنه يعلم أن هذه هي الديمقراطية التي تمنح المعارضة حق المعارضة بكل الوسائل السلمية المشروعة.. ويعطيها الحق أن تحشد كل قواها لإقناع الشعب بفشل السياسات الحكومية وخطورتها على حاضر الشعب ومستقبله! وتقنعه بضرورة إسقاط الحزب الحاكم في الانتخابات ومنح الفرصة للمعارضة لتنفيذ برامجها!
    هذه هي إسبانيا.. وهذه هي الديمقراطية! ديمقراطية بلاد السعيدة!
    أما في بلاد اليمن السعيدة، فالسلطة الحاكمة لم تستطع أن تستوعب حتى الآن ما هو مفهوم المعارضة؟ وما حقوقها؟ وما تزال نظرتها للمعارضة متحجرة عند المستوى الذي كانت عليه قبل أربعين عاما.. يوم كانت المعارضة خيانة.. ولا صوت يعلو على صوت الأنظمة.. والحكومة هي الحق الذي لاتأتيه المعارضة من أي جهة!
    في بلاد اليمن السعيدة، الديمقراطية كلمة تتردد طوال اليوم، وقبل بدء الإرسال التلفزيوني والإذاعي وفي كل افتتاحيات الصحف الرسمية! ومع ذلك فإن السلطة الحاكمة تخصص، كل فترة زمنية مجموعة من افتتاحيات الصحف الرسمية لتعليم المعارضة آداب الديمقراطية ومستحباتها ومكروهاتها:
    فمن آداب الديمقراطية اليمنية، ألا تكثر المعارضة من انتقاداتها ضد السياسات الحكومية الاقتصادية.. ويستحب أن تشيد المعارضة دائما بما تحقق من إنجازات تنموية! وعدم نسيان الإشادة بما تحقق من أمن واستقرار!
    ومن آداب الديمقراطية اليمنية، ألا تتحدث المعارضة عن انتهاك حقوق الإنسان وإهدار الحريات! وألا تطالب بالتزام الدستور والقوانين لأن ذلك قد يوحي -والعياذ بالله- بأن هناك بعض الممارسات غير القانونية.. ويستحب أن تعلّم المعارضة كوادرها كيف يسبحون ليل نهار بحمد الديمقراطية والحريات.. ولا بأس من انتقاد الممارسات القمعية في فلسطين والعراق ففي الأمر مندوحة..وإيثار الفلسطينيين والعراقيين على اليمنيين من مكارم الأخلاق!
    ومن آداب الديمقراطية، ألا تتحدث المعارضة عن خطورة الجرعة السعرية القادمة على الشعب! أو تتحدث عن زيادة الفقر ووجود الفساد المنظم! ويستحب أن تتفرغ للعبادة وتشكر الله على أن الشعب ما يزال يتنفس ويشرب ماء -وإن كان ملوثاً-!
    هذه هي الديمقراطية المطلوبة في بلاد اليمن السعيدة.. وكل ما سواها هو شمولية، تحجر، مناكفات حزبية، انتهازية، خداع وتضليل، وشعارات زائفة.. وكل ذلك يتصادم مع قيم الديمقراطية الحقة وقواعد الممارسة الصحيحة لها!
    تخيلوا -الآن- أن الرئيس الأمريكي (بوش) ورئيس الوزراء البريطاني (بلير) يتحدثان مع المعارضة الأمريكية والبريطانية على طريقة الديمقراطية اليمنية.. وتخيلوا: ماذا سيكون مصير بوش وبلير إن استخدما المال العام لشتم المعارضة! وتخيلوا (بلير) وهو يمن على المحافظين بأنهم ينعمون بالديمقراطية بفضل الحزب الحاكم! وأنهم يتجاهلون المنجزات العظيمة التي حققها حزب العمال للبلاد!
    وتخيلوا (بوش) يتهم المرشح الديمقراطي (كيري) بأنه يشوه كل جميل في أمريكا.. وأنه يطعن القوات الأمريكية المحتلة للعراق في الظهر! وأنه يتعامل مع القضايا الوطنية بمنطق تحكمه العقلية الشمولية!


    قطعاً من المستحيل أن يصنع (بوش وبلير) مثلما تصنع افتتاحيات الصحف الرسمية في اليمن السعيدة.. ولا أحد منهما يجرؤ أن يستهجن ممارسة المعارضة لدورها في كشف أخطاء الحكومات.. بل وحتى في (نبش) الماضي واتهام (بوش) بأنه تحايل على أداء الخدمة العسكرية!
    وهذا هو الفرق بين ديمقراطيتهم.. وديمقراطيتنا!
    الإعلام الحكومي (الرسمي والمؤتمري) يستنكر أن ترفض المعارضة في بلادنا الجرعة السعرية القاتلة المتوقع إعلانها في أي ساعة! مع أن من صميم عمل المعارضة هو أن يكون لها رؤية مختلفة عن الحكومة.. وإلا فما الداعي للتعددية والانتخابات؟
    والخلاف حول الوضع الاقتصادي بين حزب المؤتمر الحاكم وبين أحزاب المعارضة مشهور وقديم.. و(الإصلاح) نفسه عندما كان شريكا مع المؤتمر كان يعارض عدداً من السياسات الاقتصادية ويعلن ذلك جهاراً.. أي أن المعارضة لما يسمى بالإصلاحات ليست جديدة.. ولن يكون للمعارضة معنى ولا للديمقراطية فائدة إذا لم تعلن المعارضة رفضها للجرعة القاتلة!
    بل من حق المعارضة أن تنظم مسيرات شعبية من المهرة حتى صعدة احتجاجا على الجرعة القاتلة وعلى الاحتلال الأمريكي للعراق! ومن حق اليمنيين أن يعتصموا أمام مقر (باجمال) كما يحق للبريطانيين أن يتظاهروا أمام مقر (بلير) وأمام البيت الأبيض وكما يحق لليهود أن يعتصموا أمام مقر شارون .. أليس (باجمال) هو المتحمس الأول للجرعة القاتلة.. لماذا -إذا- لا يقبل أن يخرج الشعب -المعارض على الأقل- ليسمعه صوته؟ ولماذا التهديدات المبطنة الموجهة للمعارضة؟
    ولماذا لا يتجمع الرافضون للجرعة في ساحة السبعين كما يتجمع الرافضون للاحتلال الأمريكي للعراق؟ ولماذا لا يجوز أن تجمع المعارضة مليون توقيع رافض للجرعة كما تجمع التوقيعات الرافضة للجدار العازل في فلسطين؟
    ولماذا لا يفتح التلفاز والإذاعة والصحف الرسمية برامجها وصفحاتها أمام المعارضة لتقول رأيها في الجرعة القاتلة كما يحدث مع المسؤولين المؤيدين لها؟
    ولماذا لا تنشر الصحف الرسمية رأي المعارضة الرافض للجرعة والمبين لأخطارها على معيشة الشعب كما تنشر الآراء المؤيدة؟ ولماذا لا ينزل المذيعون إلى الشوارع في برامج حية ليعرفوا رأي الشعب حول رفع الأسعار،وحول الفساد ونهب المال العام؟ هل الإنجليز أفضل منا نحن اليمنيين؟ ألم يكن أكبر تحد قابله (بلير) صادراً عن هيئة التلفاز والإذاعة البريطانية المملوكة للدولة؟ ألم يكد (بلير) يخسر منصبه بسبب تقارير نشرتها الـ (بي. بي. سي) الحكومية؟
    ما مفهوم تهمة (العقلية الشمولية) التي توجهها السلطة للمعارضة؟
    أليس انفراد الحزب الحاكم وحكومته بالإعلام الرسمي -مثلاً- وحرمان المعارضة من عرض وجهة نظرها.. هو الشمولية بلحمها وأنيابها وأسنانها؟
    أليس الشمولية هو ما حدث مؤخراً من اختطاف للصحفيين.. والاستيلاء على مقر نقابة المهندسين.. وفرض نقابات وهمية مزيفة على الأطباء والمعلمين.. وغيرهم؟
    أليس من المضحك أن تطالب السلطة المعارضة بالشفافية، ومراعاة المصلحة الوطنية؟
    أين هي مراعاة المصلحة الوطنية والحكومة مصرة على رفع الأسعار وتحميل الشعب المسكين فاتورة بقيمة (80) مليار ريال سوف يدفعها المواطنون مقابل زيادة أسعار (البترول والديزل) خلال عام واحد فقط؟ فضلاً عن الزيادات التي سوف تطال كل شيء في البلاد وتقتل المواطنين بالغلاء وتطحنهم بالفقر؟
    هل هذا هو مفهوم المصلحة الوطنية؟ هل هذا هو الوفاء للأغلبية الكاسحة التي استحوذ عليها الحزب الحاكم؟ هل هذا هو ( رد الجميل) و( لا يجوز أن يخيب المؤتمر ثقة الناس به) كما قال أحد قيادات الحزب الحاكم بعد الانتخابات؟
    وأين هي هذه الشفافية التي تطالب الحكومة أحزاب المعارضة الالتزام بها؟
    أين الشفافية في عرض الحقائق حول دواعي رفع الأسعار؟
    أين هي الشفافية حول كشف خفايا تهريب الديزل الذي تشكو منه الدولة.. ومن هي العصابات التي تقف وراءه؟ أليس تهريب الديزل عبر المؤاني تقوم به عصابات حقيقية أم تراها مثل عصابات الجوارح والكواسر في حواري صنعاء؟
    أين هي الشفافية.. وقضايا (النفط) في بلادنا مجموعة من الألغاز والخفايا لا يعرف أحد -إلا القلة- رأسها من رجليها! هل تستطيع الحكومة أن تزعم أنها مستعدة لتقديم فواتير عن كل دولار وريال يأتي أو يصرف في عالم النفط اليمني؟
    من الممكن أن يتحمل اليمنيون -رغما عنهم- الفساد والغلاء، ونهب المال العام.. لكن أن يتحول الحزب الحاكم وحكومته إلى وعاظ في الديمقراطية والشفافية فأمر لا يمكن تحمله أو الصبر عليه! لأن الله لا يجمع عسرين على عباده.. ولا يجوز للحكومة أن تجمع على الشعب عسرين وثلاثة وعشرة!
    كلمة أخيرة: إما أن يكون اليمنيون مواطنين لهم حق المعارضة.. والرفض دون استثناء.. هذه هي الديمقراطية..
    وإما أن يكونوا مجرد رعايا وعبيد، فعلى الحكومة أن تعقد صفقة لشراء كمامات لمنع الشعب من الكلام!
    والخيار للحكومة وحزبها الحاكم:
    إما شعب من الأحرار يعارض ويتحدث ويصرخ لكنه يعرف حقوقه تجاه الوطن..
    وإما شعب من العبيد لا يعارض ولا يتحدث لكنه على استعداد في يوم ما لتكرار ما حدث في العراق
    لا سواء: إما الحرية وتحمل المسؤولية: وإما العبودية.. وبعدها الطوفان!




    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة