يستاهل الجوع من صفقت يداه ونافق فاه !!!!!

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 720   الردود : 1    ‏2004-03-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-27
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    [color=003399][color=FF0000]يا حكومة.. يستاهل الجوع من صفقت يداه
    [/color]* أحمد محمد الكولي

    من سوء حظي أن جدي لم يغادر هذه الأرض بعد خراب سد مأرب مع الذين غادروها إلى سواحل المتوسط وبلاد الشام والهلال الخصيب، فعاشوا هناك في نعيم ورخاء في أرض الزيتون والتفاح، فكان نسلهم يتحسن ويقوى جيلاً بعد جيل، وهانحن نشاهد أحفادهم عبر القنوات الفضائية، سبحان الخالق (ياصبحة هاتي الصينية).

    وبقي جدي (الملطام) مع المتخلفين عن الركب في الأرض الجرداء (ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل) يهيم مع الرُباح في كل واد، برغم أن المغادرين لأرض السعيدة قد قالوا له ياجد (أحمد الكولي) هيا معنا نرحل إلا أنه قال ودعناكم الله أنا مريض سأبقى هنا في البلاد أعلم أحفادي البرع والزامل وأصول الفيد والبهررة.

    رقم بطاقتي الشخصية متسلسل وقلد الله كمبيوتر وزارة الداخلية، صحيفتي الجنائية بيضاء للناظرين ليس لدي سوابق ولا حواضر ولا لواحق، لأني متأكد من سلوكي مصفق ابن مصفق، موظف لدى الحكومة منذ عشرين عاماً، مرتبي الشهري يعادل تخزينة مسئول ليوم واحد، لذلك فهو يكفيني حسب قول الحكومة ووزارة التخطيط والتعاون الدولي لأعيش مستوراً أنا وأولادي لأسدد به فاتورة الماء المقطوع والكهرباء المطفأة وأجور الخدمات المضافة اليهما مثل عصير الزبيب واللوز للأغلبية المستريحة في مجلس النواب الموقص.. والحمد لله.

    أما معيشتنا ودواؤنا ولباسنا ليس مهماً، فيكفينا ترديد أنشودة الحارثي الوطنية عند كل مساء (تربتي كلها ذهب وأنا صانع العجب) فيذهب عنا الجوع وننام قريري العيون من الشبع والتخمة، وعندما نستيقظ في الصباح نردد أنشودة تقية الطويلية (وأقل لك الحمد ياربي دفعت البلية من العشي للصباح).. فنشعر بالحيوية والنشاط، فالحمد لله على هذه النعمة الثقافية.. وعود في عين الحسود.

    ولما سبق فلن يستطيع أي شخص أن يشكك في مواطنتي الصالحة الطائعة للحكومة مطلقاً، طالما أنني وأسرتي نفطر ونتغدى ونتعشى بالأناشيد الوطنية، والتي اكتشفت أنها أكثر فائدة لأجسامنا، فالأكل والغذاء الطبيعي الذي خلقه الله سبحانه وتعالى، كان سيجعلني مترهلاً محمر الخدين كسولاً، أما الآن الحمد لله فقد أصبح جسمي نحيلاً ممشوقاً أجيد الرقص والبرع بأنواعه ورقصة (يا فرح يا سلا) فحفظ الله الحكومة وأصلح لها العيال فوق الطيارات والسيارات وداخل الفلل والعمارات.
    وعليه بما أنني وأسرتي بهذا القدر من الطاعة فإن الحكومة الطيبة لن تضعني في القائمة السوداء مطلقاً، لأن حالتي قد أصبحت حالكة السواد أصلاً، وأعتقد من فرط الطاعة العمياء أن الحكومة ليس لها دخل بما جرى لي ولأسرتي من سواد الحياة وبؤسها، بل أجزم أن دولة (موزامبيق) الملعونة هي التي (فنكت حالي) وجعلتني للضرورة أبحث عن مشروع استثماري أقتات منه.

    ولأن الحكومة حالياً تبيع وتخصخص كل شئ يقع تحت يدها بدءاً من (المبنى وحتى القبيلي) فمن حقي كمواطن صالح أن أدخل في هذه المعمعة، وأطلب نصيبي من الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية بأن تمنحني جولة (حدة) في العاصمة للاستثمار فيها، طبعاً ليس تمليك الجولة ولكني أطلب من الوزارة أن تعطيني ترخيصاً للشحاتة بأنواعها وفنونها المختلفة في الجولة المذكورة وبالاتجاهات الأربعة فيها، بايجار سنوي نتفق عليه يسلم للإدارة العامة للمرور، مقابل أن تقوم بحمايتي من جيوش الشحاتين والمتسولين الذين لا يتبعون شركتي الاستثمارية، وطردهم وحبسهم إذا لزم الأمر، لأن جولة (حدة) قد اصبحت مؤجرة لدى (شحات مستمر رسمي) للتسول فيها، وبذلك تستفيد الحكومة من الايجار المسلم لها لتحسين وضعها المهزوز نتيجة الفساد، وأستفيد أنا وأسرتي من صافي الدخل اليومي، ويستفيد عمال وموظفو شركتي من الشحاتين والعاطلين والمتسولين من الأجر اليومي الذي يستلمونه.

    ولأن بعض ولاة الأمر.. عمل غير صالح.. والفاسد عندنا لا يتعرض لأي عقاب مثل بلاد اليهود والنصارى، فالنتيجة الحتمية هي استمرار تدمير البلاد وإزدياد عدد الفقراء إلى رقم مخيف، وهذا ما أتمناه لنجاح شركتي.

    لذلك يمكن تطوير هذه العملية الاستثمارية بحيث تشمل المدن الرئيسية في الجمهورية، ولأن الشركة ستتوسع في أعمالها فسأكون بحاجة ماسة لمكاتب استشارية لضرورات العمل، تتكون من وزارة الأشغال والطرق، ووزارة الأوقاف، ووزارة الخدمة المدنية، ووزارة الثقافة والسياحة.

    الوزارة الأولى لتمدني بالمخططات والكروكيات اللازمة لتحديد الشوارع والجولات والأسواق والأزقة لتوزيع الشحاتين والمتسولين حسب المخطط، والوزارة الثانية لتمدني بكشوفات عن المساجد وأماكنها والوزارة الثالثة لعمل كشوفات شئون المتسولين حضوراً وانصرافاً ومراقبة الدوام الرسمي وتحديد أيام العطل والإجازات والمناسبات لتكثيف أعمال الشحاتة والتسول فيها، والوزارة الرابعة لتقوم بعمل كشف بأماكن ومواعيد إقامة الحفلات وعناوين الفنادق المحترمة وبواباتها لتوزيع المتسولين الرقاصين للعمل بالمرافع والطبول، أما الفنادق والملاهي غير المحترمة التي يشتكي من سؤها الناس، فأنا متنازل عنها خوفاً على أخلاقيات العاملين في شركتي من الانحراف، لأن (الجبار المنتقم) يسألني عنهم لأنهم من رعيتي.
    ولأننا في بلد يحكمه النظام والقانون في التلفزيون فقط، فستكون شركتي بحاجة إما للحماية أو الشراكة (الجزية أو الحرب) من قبل حماة النظام والقانون، لذلك يمكن استيعاب الجميع وننزل (نشحت سوى) وخبز للجميع، وبنزولنا جميعاً للعمل سندفع بعجلة التنمية (المغرزة) إلى الأمام.. والله أكبر..
    أرجو دراسة هذا المشروع والمقترح الهام وإدراجه في جدول أعمال مجلس وزارة فرقة.. حسب الله.. وكلنا إلى التراب.







    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-27
  3. المهند اليماني

    المهند اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-11-14
    المشاركات:
    3,406
    الإعجاب :
    0
    هذه احسن ورقة عمل تقدم بها الى القمة العربية القادمة حتى يناقشوا شركتك على متستوى الدول العربية ولك تحياتي
    وشكرا على هذا الموضوع الممتاز
     

مشاركة هذه الصفحة