دية ياسين: إزالة إسرائيل!

الكاتب : 3amil   المشاهدات : 601   الردود : 0    ‏2004-03-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-26
  1. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    دية ياسين: إزالة إسرائيل!
    الشيخ عصام عميرة


    5 من صفر 1425 هـ - 26/3/2004 م


    --------------------------------------------------------------------------------

    (الخطبة الأولى)

    أيها الناس: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وادعته يهود كلها، وكتب بينه وبينها كتابا، وألحق رسول الله صلى الله عليه وسلم كل قوم بحلفائهم وجعل بينه وبينهم أمانا، وشرط عليهم شروطا، فكان فيما شرط ألا يظاهروا عليه عدوا. فلما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب بدر وقدم المدينة، بغت يهود وقطعت ما كان بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فجمعهم ثم قال: يا معشر يهود، أسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أني رسول الله، قبل أن يوقع الله بكم مثل وقعة قريش. فقالوا : يا محمد لا يغرنك من لقيت، إنك قهرت قوما أغمارا. وإنا والله أصحاب الحرب ولئن قاتلتنا لتعلمن أنك لم تقاتل مثلنا. فبينا هم على ما هم عليه من إظهار العداوة ونبذ العهد جاءت امرأة نزيعة (وهي المرأة التي تزوج في غير عشيرتها) من العرب تحت رجل من الأنصار إلى سوق بني قينقاع، فجلست عند صائغ في حلي لها، فجاء رجل من يهود قينقاع فجلس من ورائها ولا تشعر فخل درعها إلى ظهرها بشوكة، فلما قامت المرأة بدت عورتها فضحكوا منها. فقام إليه رجل من المسلمين فاتبعه فقتله فاجتمعت بنو قينقاع، وتحايشوا فقتلوا الرجل ونبذوا العهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحاربوا، وتحصنوا في حصنهم. فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم فكانوا أول من سار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلى يهود قينقاع وكانوا أول يهود حاربت. وكانت غزوة قينقاع يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا، حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى هلال ذي القعدة.

    أيها الناس: واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم نقول ليهود إسرائيل: أسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أن فلسطين أرض إسلامية، وأن المسلمين قادمون – طال الزمان أم قصر – وسيوقع الله بكم مثل وقعة قريش والذين من قبلها من يهود المدينة، ولا يغرنكم أنكم منذ نشأتكم، وإقامة دولتكم، لم تواجهوا حرباً حقيقية واحدة، وأن حكام المسلمين قد خذلونا ومكنوكم من أرض فلسطين، ومكنوا أميركا من أرض العراق وأفغانستان، ومكنوا الهندوس من أرض الهند، ومكنوا الروس من أرض الشيشان، ومكنوا الصرب من أرض البلقان، وأنهم – قاتلهم الله – غصبوا سلطان المسلمين، واستأثروا بفيئهم، وأنهم – دمرهم الله – قد استنوقوا أمام أسيادهم الكفار، واستأسدوا على شعوبهم المستضعفة، فخيل إليكم أن الأمة الإسلامية قد تودع منها وقضي عليها، فقتلتم وتبجحتم وتنمردتم وولغتم في دماء المسلمين، ولا أظن أن دم الشهيد ياسين سيكون آخرها، ولا ضير، فإنا آمنا بربنا، واتبعنا طريق نبينا، وعقدنا العزم على إنهاض أمتنا، ونعمل جاهدين لإقامة دولتنا – دولة الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة – والتي ستسير إليكم كما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قينقاع، وستحاصركم جيوشها كما حاصرت أسلافكم في قينقاع، وستجلي من بقي منكم حياً إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم.

    أيها الناس: هذه هي دية الشيخ الشهيد أحمد ياسين، ولا يصح أبداً أن نقبل عنها بديلاً، وكل من يساوم على دم الشيخ الشهيد وباقي دماء الشهداء، ويفاوض أو يهادن أو يشارك في حلول تصفوية للقضية الفلسطينية، فإنه آثم قلبه، ولم يف الشيخَ الشهيدَ حقه، وأن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

    أيها العلماء: لقد طاب الموت في سبيل الله، وما بين أحدكم والجنة مع سيد الشهداء إلا أن يقف في وجوه هؤلاء القتلة المجرمين فيقول كلمة الحق والعدل، ويقدم النصيحة المخلصة للأمة المتعطشة لسماعها، بأن إقامة الحكم بما أنزل الله يقف على رأس أولويات الأعمال، ولا يصح أن يهدأ للمسلمين بال، أو يقر لهم قرار حتى يقيموا شرع الله في أرض الله، ويبايعوا أميراً واحداً عليهم يضعون بيعته في أعناقهم، ويتولى رعاية شؤونهم، فيقاتلون من ورائه ويتقون به. روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الإمام جنه يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر، وإن يأمر بغيره كان عليه منه".

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.



    (الخطبة الثانية)

    أيها الناس: لقد ضقنا ذرعاً بأدعياء السياسية، وضقنا ذرعاً بأدعياء الوطنية، وفقدنا كل ثقة بدعوات الثأر والانتقام، وحكمنا بالفساد والبطلان على جميع حكام دويلات الضرار القائمة في العالم الإسلامي، أو ما يسمى زوراً وبهتاناً بالعالم العربي. وأكبر دليل على فساد عروبتهم وبطلان عقيدتهم وسوء تدبيرهم أنهم سيجتمعون نهاية هذا الشهر في تونس ليعالجوا جسماً مشبوهاً يطلق عليه الجامعة العربية، بعد أن تبين لهم أنه ُولِدَ مشلولاً، وفي المثل العربي "فالج لا تعالج". فأين هي عقول القوم؟ وحتى لو عدّلوا ميثاق الجامعة العربية، ماذا – يا ترى - سيكون ردهم على اغتيال الشيخ الشهيد، إن كان عندهم أي رد، والإحتمال قائم بأن بعضهم لم يسمع بعد عن خبر اغتياله! هل سيزيد عن الشجب والاستنكار وقراءة القرآن في المآتم، وتلقي العزاء في مجالس العزاء التي أقاموها، وهم شركاء في جريمة اغتياله، وصدق فيهم قول القائل: يقتلون القتيل ويمشون في جنازته! وأما رموز كمب ديفد، حكام أرض الكنانة، فقد أعلنوا امتناعهم عن حضور احتفالات الكنيست؟ وأصدروا أحكامهم الجائرة بحبس العاملين المخلصين للخلافة. حقاً إن الذين اختشوا ماتوا! وصح من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

    أيها الناس: إن اغتيال الشيخ الشهيد يعتبر صفعة عنيفة مؤلمة، وإهانة فظيعة قاتلة للأمة الإسلامية جمعاء، وللحكام جميعاً ولمن هم في حكمهم من القادرين على نصرة المسلمين بالسلاح من ضباط الجيوش الإسلامية، وبالكلام القوي المؤثر من علماء المسلمين، وبالعصيان المدني من الموظفين والتجار وباقي شرائح الناس، وبطوفان الزحف البشري الجارف من عامة المسلمين نحو قصور الحكام ومراكز نفوذ الكفار في بلاد المسلمين.

    أيها الناس: إن الغضب لاغتيال الشيخ المجاهد لا يطفئه إلا القضاء على الكيان الذي أصدر الأوامر باغتياله، ولو كانت أميركا، فما بالكم بمن هو دونها؟ تماماً كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قينقاع، حيث كانت له دولة، وأي دولة! وهذا يستلزم العمل الجاد والمخلص مع العاملين الجادين المخلصين والهادفين لإقامة دولة الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة، والتي ستغير خريطة العالم بإذن الله، بعد أن تزيل كيانات تبجحت، وتهدم عروشاَ ظلمت، وآفات بالمسلمين فتكت. وستحرر فلسطين وباقي أراضي المسلمين المغتصبة، وستطرد الكفار الغاصبين اليهود والأميركيين والبريطانيين والفرنسيين والروس والصينيين والهندوس من كل شبر من أرض المسلمين، وستلاحقهم جميعاً إلى عقر دارهم حاملة معها مشعل الحق والهداية لتخرج شعوبهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان المحرفة والمزورة والمبتدعة إلى عدل الإسلام، ومن ضيق دنياهم الرأسمالية الفاسدة إلى سعة الدنيا الإسلامية الفاضلة، والآخرة الصالحة.

    رحم الله الشيخ أحمد ياسين، وأسكنه الفردوس الأعلى، فقد كان آخر عهده من الدنيا صلاة الفجر، ونعمّا هي. وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته". ورحم الله جميع الشهداء الأبرار من المقاتلين في سبيل الله، والقائمين في وجوه الحكام الظلمة، والصادحين بكلمة العدل في وجوههم، غير عابئين بجلاوزتهم الأشرار، ولا مخابراتهم كلابِ النار، ولا تهمهم زنازينهم أو سجونهم أو أعواد مشانقهم، فالله مولانا ولا مولى لهم.



    --------------------------------------------------------------------------------

    http://al-aqsa.org/nidaat/mediadetail.php?nidaa=396
     

مشاركة هذه الصفحة