ماذا بعد اغتيال الشيخ ياسين

الكاتب : ALyousofi   المشاهدات : 487   الردود : 0    ‏2004-03-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-26
  1. ALyousofi

    ALyousofi عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-04
    المشاركات:
    343
    الإعجاب :
    0
    ماذا بعد اغتيال الشيخ ياسين



    بقلم/ د.أحمد مجدلاني

    تولدت قناعة وبما يشبه الإجماع أن عملية الاغتيال المدبرة وعلى أعلى مستوى سياسيي وامني في إسرائيل للشيخ احمد ياسين ، شكلت نقلة نوعية في مجرى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في هذه المرحلة وفتح الباب على مصا ريعه أمام احتمالات شتى من التصعيد ذا الطابع العسكري الذي سيدحر والى أمد غير منظور الحديث عن استئناف للعملية السياسية بأي صورة من الصور او بالحدود الدنيا القائمة من خلال الاتصالات عبر قنوات سياسية وأمنية .

    ومما لاشك فيه أن شارون والمجلس الوزاري المصغر الذي اتخذ القرار بالجريمة البشعة، كان قد وضع ودرس كل الاحتمالات المتوقعة من رد وود الأفعال التي قد تنشأ سواء على المستوى السياسي إقليميا وعربيا ودوليا، وكذلك ردات الفعل الداخلية في إسرائيل والأثر الذي من الممكن أن تحدثه هذه العملية على مستقبل العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية وعلى عملية السلام برمتها ، ولاشك أيضا أن شارون قد اتخذ قراره وهو مدرك سلفا ومستعد أيضا للدفاع عن هذا القرار ومحاولة تسويقه ليس باعتباره قرارا إسرائيليا صرفا بل وكأنه يصب في خدمة الحرب المعلنة أمريكيا لمكافحة الإرهاب .

    بيد أن قرار شارون وبصرف النظر عن طريقة رؤيته من الزاوية المصالح الاستراتيجية التي يحاول رسمها، قد أراد أن يرسل عدة رسائل وفي اتجاهات مختلفة والأوساط متعددة في آن واحد، ومفاد هذه الرسائل من الناحية الجوهرية هو أن إسرائيل ترسم سياستها في المنطقة بمعزل عن المصالح الأخرى وبشكل مستقل عن التدخلات الخارجية التي يمكن قبولها فقط إذا كانت تخدم هذه الاستراتيجية.

    الرسالة الأولى وهي موجهة للفلسطينيين في وقت تبدو فيه ملامح توافق فلسطيني -فلسطيني، على مشروع اتفاق داخلي يعيد الأمل الى التوصل لقيادة وطنية موحدة تعيد صياغة الموقف داخليا وتوحد الجهود والإمكانيات في إطار استراتيجية كفاحية واحدة ، خاصة وان فخ الانسحاب من غزة ، والذي هولت وكبرت إسرائيل من مخاطر مزعومة وواهية من خطر الصراع والاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني على السيطرة عليها قد قبرت في المهد ولم تجد أذانا صاغية من قبل الأشقاء في مصر .

    الرسالة التي أراد شارون إيصالها للجميع الفلسطيني أن لا خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا بالاستسلام وقبول مشروعه القائم على الكانتونات، وليس في صنع السلام مع الدولة العبرية والاستسلام للصيغة الشارونية هي النقيض للمشروع الوطني الفلسطيني بالحرية والاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. وبتجاوزه للخطوط الحمر باغتيال الشيخ احمد ياسين فإنه يرسل رسالة ضمنية أخرى عبر عنها بعض قادة الأجهزة الأمنية والوزراء في حكومة شارون أن الرجل الأخطر هو الرئيس عرفات وهو ما يضيف بعدا جديدا أمام الوضع الفلسطينيين بهدف إرعابه وابتزازه لقبول ما يعرض عليه.

    وللوصول الى فرض الحل الذي يريده شارون وأمام مخاطر التحرك السياسي الدولي وما قد تولده محكمة العدل الولية في لاهاي من قرارات قد توفر أساس قانوني جديد أمام المجتمع الدولي، خاصة وان مشروع الانفصال أحادي الجانب الذي أراد تسويقه مع الإدارة الأمريكية لم يلقى الاستجابة الكاملة على حد تعبير أكثر من مسؤول أمريكي رسمي ، وبالتالي فإن نقلة كبيرة من عيار اغتيال شخصية ذات وزن كبير في الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية سوف تدفع الوضع الى التأزم والى خلط الأوراق ، وتغيير قواعد اللعبة وما سوف تسفر عنه هذه العملية من ردود أفعال عسكرية ذات طابع انتقامي لروح ولدماء الشهيد الشيخ ياسين يجد فيها شارون المبرر والغطاء الذي يتنصل فيه من أية ضغوط والتزامات دولية الى ما بعد الانتهاء من بناء جدار الفصل العنصري ويصبح الجدار والانفصال الأحادي الجانب حقيقة واقعة .

    إن هذا الهدف الأساس في عملية الاغتيال المدبرة للشيخ ياسين قد تجد أساسها أيضا في طابع الرسالة الموجهة للوضع الداخلي الإسرائيلي من اجل التملص من الاعتراضات من على يمينه سواء في حزبه الليكود او من بعض أطراف القوى اليمينية المتطرفة، وقد ظهرت أولى هذه النتائج مباشرة فور سريان نبا اغتيال الشهيد الشيخ بالدعوات التي توجهت بها قيادات بعض القوى اليمنية بسحب مشاريع قرارات مقدمة للكنيست للتصويت عليها غدا بسحب الثقة من الحكومة. وبذا فإن شارون قد حصد مبكرا وسريعا ما كان يتوقعه من نتائج لعمليته الجنونية بتامين جبهته الداخلية من جهة اليمين فحسب الا انه لم يحسب حسابا للتداعيات التي قد تتولد مع الفلتان الذي قد ينجم عن الضربات الفلسطينية الانتقامية وكيف سيعالج الوضع مع القوى والاتجاهات الأخرى وهل ستكفي مقولة مواجهة الإرهاب الفلسطيني لإقناع الشارع الإسرائيلي.

    لكن وعلى الرغم من التغطية الأمريكية الرسمية للعملية وبطريقة غير مباشرة من خلال رفض أدانتها والدعوة لضبط النفس من جانب الفلسطينيين، فإن هذه العملية وبدون أدنى شك وفي الحسابات التي تجريها الإدارة الأمريكية وما يعبر عنها مسؤوليها قد دفعت المنطقة الى أتون توترات لا يعلم أحد مدياتها، وهي في وقت أحوج ما تكون لضبط الوضع والسيطرة عليه خصوصا بعد مرور عام على احتلال العراق ولم يستتب لها المقام فيه بعد ، علاوة على المخاطر الانتخابية التي تواجهها إدارة بوش مع الخصم الديمقراطي القوي الذي يركز حملته على نتائج الحرب على العراق .

    لذلك فإن كيفية تعاطي الولايات المتحدة مع نتائج عملية الاغتيال أمر قد يحتاج الى وقت ليس بالكثير لندرك حجم المأزق الذي وضع فيه شارون حليفه بوش في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها إدارته.

    كما أنها رسالة موجهة للقمة العربية أراد شارون إيصالها للقادة العرب أن لا أمل لمبادرة السلام العربية ن وعليهم القبول والتعاطي معه فرادي وبدون أية شروط والتزامات مسبقة تتصل بالموقف من القضية الفلسطينية، وقفاز التحدي هذا الذي رماه شارون أمام القيادات العربية، وخاصة أنها كانت تتعرض لضغوط قبلها بأيام عبر جولة كولن باول وزير الخارجية الأمريكية بسحب المبادرة العربية وتبني خطة خارطة الطريق كبديل عنها ، قد أضافت عبئا جديدا على التحدي الجديد الآخر المطروح أمام القمة العربية .

    وبدون أدنى شك فقد وجهت عملية الاغتيال باعتبارها خيارا سياسيا واستراتيجيا ضربة كبيرة للجهود التي يبذلها الأشقاء في الأردن، ومصر على وجه التحديد وبالتالي، فإن القيادات في كلا البلدين أمامهم الآن واقع جديد من قيادة إسرائيلية تعاملوا معها سابقا بحكم الأمر الواقع الى قيادة مخادعة وكاذبة تحاول استدراجهم وضرب مصداقيتهم أمام شعوبهم والأمة العربية والإسلامية والعالم وبالتالي فإن تقييم ما قد يحصده شارون من نتائج على صعيد علاقاته مع دول الجوار العربية أمرا قد لا يكون في صالح مشروعه الذي يسعى لترويجه حتى لو وضعت الإدارة الأمريكية كل ثقلها خلفه.

    لقد شعر العالم اجمع بخطورة ما أقدم عليه شارون وردود الأفعال التي عبرت عنها معظم دول العالم بالإدانة والشجب والاستنكار لا تتيح لشارون كسب أصدقاء له في معركته إلا إذا كان رهانه منصبا على ما ستولده ردات الفعل الفلسطينية من عمليات عسكرية تستهدف المدنيين الإسرائيليين لتشغيل ماكينة التباكي على المدنيين.

    إن الشعب الفلسطيني وقواه الحية موضوع أمام اختبار كبير وهو بخسارة السيخ احمد ياسين كرمز من الرموز الوطنية الفاعلة والمؤثرة في الحياة العامة ، أن لا يقع في الفخ الذي أراد شارون استدراجنا له ، فالمقاومة والدفاع عن النفس حق مشروع، بل وهي واجب على الشعب الفلسطيني وقواه السياسية ، لكن اختيار الوسائل والأهداف أمرا بحاجة لتدقيق كبير في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة حتى لا نعطي شارون الأسلحة التي يريد، ومن اجل تشديد الخناق عليه ، وتثمير الجهد الدولي الذي قد نحصل عليه ما بعد محكمة العدل الدولية في لاهاي .
     

مشاركة هذه الصفحة