<>(( بحوث وتقارير فقط ))<>

الكاتب : جرهم   المشاهدات : 646   الردود : 4    ‏2001-09-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-06
  1. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    بعض معالم السياسة الامريكية التي رسمها الديسم ( هنري كسنجر )

    «هل جاءت إدارة الرئيس بوش و معها سياسة تجاه الصراع؟ أم أنها آثرت التريث فترة حتى تبلور سياسة؟» الحق أن سلوك هذه الإدارة تجاه الصراع فيما اتصف به من تظاهر بالانشغال عنه، وما أرفق ذلك من تحليلات إعلامية موجهة، جعلت البعض يطرح السؤال وهو في حيرة من الأمر، مع أن جوابه واضح عند المختصين.

    الجواب هو أن إدارة بوش شأن أي إدارة أمريكية سبقتها جاءت معها بسياسة تجاه الصراع وتجاه القضايا المختلفة التي تهم الولايات المتحدة. وهي سياسة رسمت خطوطها مراكز البحث التابعة للحزب الجمهوري وبلورها الاستراتيجيون الأمريكيون الذين يقودون هذه المراكز. وما التظاهر بالانشغال عن الصراع العربي الصهيوني إلا خط في هذه السياسة.

    ويتساءل الدكتور أحمد الدجاني عن بقية خطوط هذه السياسية؟ ويجيب.

    لقد كان هنري كيسنجر في مقدمة من اقترح خطوط السياسة التي تتبعها إدارة بوش، ومعلوم من هو المذكور في التأثير على الحزب الجمهوري وعلى السياسة الأمريكية بعامة، بحكم موقعه العلمي منذ الستينيات ثم موقعه السياسي وزيرا للخارجية إلى جوار (ريتشارد) نيكسون ثم موقعه الاستراتيجي من خلال مؤسسة أقامها، ولافت أن كيسنجر اختار أن يطرح مبكراً هذه الخطوط في أوائل كانون أول (ديسمبر) 2000، وقد نشرتها جريدة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية.

    عمد كيسنجر إلى التمهيد لطرحه بقراءة للصراع استهدف منه نقد تحركات (بيل) كلينتون و(إيهود) باراك الذي لم يتفهم "الفجوة العميقة بين التعريف الإسرائيلي للسلام والتعريف الفلسطيني له". واستعرض قبل ذلك العلاقات الأمريكية الإسرائيلية منذ حرب حزيران (يونيو) 1967 والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وينتهي إلى استخلاص دروس التجربة وهي:

    أولا: "الأطراف المعنية غير مستعدة للوصول إلى تسوية نهائية على الأقل بشروط يقبلها الطرفان"، ولذا فقد حذر كيسنجر من أن الاندفاع نحو الحل النهائي ربما يسفر عن انفجار آخر (غير انفجار انتفاضة الأقصى) ولذا فانه يرى "أن صيغة اتفاقية سيناء الثانية التي تم التوصل إليها عام 1975 (إثر حرب رمضان) وجوهرها أن الاتفاقية سارية إلى أن تلغيها أخرى، تفي بالغرض بدلاً من إبرام اتفاقية سلام في هذه المرحلة"، وهذا اقتراح بشأن ما سمي باتفاق الوضع النهائي في عملية التسوية، فهو لا يرى الاستمرار في محاولة الوصول إليه.

    وهكذا يكون خط السياسة الذي يقترحه هو: "لا اتفاق سلام في هذه المرحلة والاكتفاء باتفاقية تهدئ الوضع تبقى سارية إلى أن تلغيها أخرى". يذكرنا هذا الخط بما كان ريتشارد هاس (الذي هو الآن في إدارة بوش) اقترحه عام 1997 في مقال بمجلة "فورين أفيرز" بعنوان يوجز الاقتراح "لا اتفاقات أخرى" (no more treaties). وحين نراجع تحركات الرئيس بوش نجد أنها ملتزمة بهذا الخط السياسي.

    وكانت مراكز بحث أخرى أمريكية - صهيونية قد أيدت هذا الخط ومنها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الذي تخرج منه سيئ الذكر دينس روس وعاد إليه، حيث أوصى تقرير المعهد "بإعادة تقويم اتفاق أوسلو واستكشاف مسالك بديلة للسلام على أن تحتفظ أمريكا دائماً بدورها كحليف لإسرائيل أولاً وأخيراً".



    ثانياً: "أن تحديات التعايش (بين الإسرائيليين والفلسطينيين) ستستمر، ويتعين على أي مفاوضات مقبلة أن تسعى للتوصل إلى تعريف للتعايش بين مجتمعين يقطنان منطقة لا يزيد عرضها على خمسين ميلاً (80 كم) والعمل على الحد من الاحتكاكات بينهما من خلال الفصل بينهما بأكبر قدر ممكن".

    فنحن هنا أمام اقتراح بالعمل على الحد من الاحتكاكات بين المجتمعين (على حد تعبيره) من خلال الفصل بينهما بأكبر قدر ممكن، مع السعي للتوصل إلى التعايش بينهما عبر التفاوض. ونتوقف هنا أمام كلمة "الفصل" التي تبرز بين فترة وأخرى في أوساط الصهاينة الإسرائيليين والأمريكيين على السواء.

    وكان باراك قد طرحها وها نحن (أولاء) نسمع هذه الأيام عن تبني بضعة أعضاء من الكنيست لمشروع يحقق "الفصل" تستخدم فيها تقنيات وأسلاك مكهربة. وواضح أن ممارسات إدارة بوش منذ توليها عنيت في المقام الأول بمسألة توفير الأمن للإسرائيليين ومن المتوقع أن تدعم قرارا إسرائيليا بتنفيذ "الفصل".



    الخط الثالث نستخلصه من البند الثالث في ما طرحه كيسنجر، ونصه:

    ثالثاً: "يجب تسوية قضية الأرض بشكل منفصل عن القضايا الأخرى ولا يجب أن يكون القرار مستندا إلى حدود 1967 التي تربط معها المدن الإسرائيلية الكبرى بممر ضيق يبلغ 9 أميال فقط (15.5 كم) فهذا لا يوفر منقطة عازلة ملائمة من حرب العصابات التي تميز بها الصراع".

    واضح أن ما جاء في هذا البند في ما يتعلق بأن لا يكون القرار بشأن قضية الأرض مستندا إلى حدود 1967 هو خط ثابت في السياسة الأمريكية منذ حرب حزيران (يونيو) 1967، وقد سارت عليه جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وانطلاقا منه دعمت الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في الضفة والقطاع والجولان ومولته، ولا يخفي طرح كيسنجر التطلع لضم أجزاء من هذه الأراضي بحجة ضيق الممر الواصل بين المدن في الشريط الأخضر المحتل. واللافت أن يتوقع استمرار المقاومة الفلسطينية، ولهذا فإنه يعزز فكرة "الفصل" بإيجاد "منطقة معزولة"، وتكاد تجمع تقارير مراكز البحث الأمريكية الصهيونية على ضم المستعمرات الكبيرة في الضفة والقطاع إلى الكيان الإسرائيلي، وقد جاءت ممارسات إدارة بوش منذ توليها منسجمة مع هذا الخط.



    الخط الرابع نستخلصه من البند الرابع في مقال كيسنجر ونصه:

    رابعاً: "عندما تتم صيغة حدود التسوية يجب إعطاء اعتبارات أساسية للقلق الفلسطيني المتعلق بقدرتهم على عيش حياة كريمة في إطار هوية اقتصادية قابلة للحياة، ويجب التقريب بين الإدارة الفلسطينية بصورة أكبر مع خفض نقاط التفتيش الإسرائيلية، كما أن الوقت قد حان بالنسبة للإسرائيليين لمراجعة سياسة الاستيطان خاصة في ما يتعلق بالمستوطنات المكشوفة والمعرضة بصورة دائمة لاندلاع أعمال العنف فيها، ويجب تعزيزها سواء بإبرام اتفاق أو دونه".

    نحن هنا أمام حديث عن صياغة حدود تسوية، ويشير هذا الحديث إلى أراض فلسطينية ليقرب بينها والى استمرار نقاط تفتيش إسرائيلية فيها مع حفظها، وهذا يعني تثبيت صيغة المعازل. كما يشير إلى هوية اقتصادية قابلة للحياة، في ظل بقاء الاحتلال الإسرائيلي طبعاً، ويجاهر بضرورة تعزيز المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق بشأنها، وليست هناك أي إشارة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي أو لإقامة دولة فلسطينية، وهكذا يكون هذا الخط راسماً لما يمكن أن تتوصل إليه التسوية، وهو بكلمات استعمار صهيوني واغتصاب منتظم.



    ولافت أن إدارة بوش في ممارساتها تحركت في تصريحاتها وأفعالها ضمن هذه الحدود.

    الخطان الخامس والسادس هما قيام إدارة بوش بإعادة النظر في عملية التسوية وعدم إكمال جهد الإدارة السابقة والسعي لتحديد مفهوم جديد للتعايش قبل إطلاق دبلوماسية جديدة، مع عدم الإذعان للضغوط الدولية الداعية للتدخل الفوري لأنها تدخلت في التفاصيل على حد قول كيسنجر وتورطت في السعي إلى صياغة نتائج عبر التأثير على سياسات إسرائيل الداخلية، وأخيراً بعد إمعان النظر والتروي أكثر أهمية من الإسراع في الوصول لنتائج، وهكذا رأينا إدارة بوش تتبع هذين الخطين عند توليها، فكان أن تشاغلت على أحداث الصراع وكان أن قاومت الضغوط الدولية، وكان أن تركت الأمور الإسرائيلية الداخلية لشارون وحكومته.

    ألا توصلنا هذه القراءة التي تجمع بين النظرات والتطبيق إلى أن إدارة بوش التزمت بسياسة تجاه هذا الصراع العربي الإسرائيلي الصهيوني حاولت تنفيذها طيلة الشهور الأربعة الأولى التي أعطت لشارون فيها ضوءاً أخضر أن ينهي الانتفاضة بالقوة الغاشمة.

    لكن إدارة بوش لم تلبث أن اضطرت في مطلع شهر حزيران (يونيو) 2001 إلى أن تتحرك بمقدار حين تصاعدت الأحداث في المنطقة.

    نقلاً عن : -تقارير http://www.jihadislami.com/tk73.htm
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-09-06
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    شكرا شكرا لك أخي جرهم على تزويدك لنا بهذه التقارير التي على الأقل نستشف من ثناياها طريقة تفكير مهندسي القرارات السياسية الأمريكية في المنطقة .. لكنني قرأت بعض التقارير تذكر أن إحجام الولايات المتحدة عن التدخل الآن .. هو نتيجة توصية من مجلس الأمن القومي الأمريكي .. بترك الطرفين حتى يصلان إلى نقطة يتفقان فيها أنه لا جدوى مما يجري الآن .. وأن عليهم البحث عن حل يرضي الجانبين .. هنا تكون القيادة الإمريكية جاهزة للتأثير .. لأن قابلية الجانبين للحل أصبحت كبيرة .. لكن هناك خطوط حمراء بالنسبة للسياسة الأمريكية في فلسطين .. وهي عدم إحتلال إسرائيل مجددا للأراضي الواقعة تحت حكم السلطة الفلسطينية وإذا حصل فليكن مؤقتا .. الواقع أنه ليس هناك سيناريو محدد للحل من قبل أي طرف ..

    أكرر لك تحياتي ....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-09-06
  5. الهاشمي

    الهاشمي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-05-10
    المشاركات:
    181
    الإعجاب :
    0
    ولك أيضا الشكر يا جرهم على هذا العناء الجهد الرائع
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-09-06
  7. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    أشكركم أبو لقمان والهاشمي شكر جيل كنت نويت أن يبقى هذا الموضوع خاصا بالتقارير
    ولك مش مشكلة

    أخي أبو لقمان هل وصلتك الرسالة الخاصه ؟ شكرا
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-09-06
  9. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    أخي " جرهم " حياك الله
    وصلتني الرسالة الخاصة .. وقد بعثت إليك برسالتين .. أرجو أن أكون قد وفقت بالإجابة
     

مشاركة هذه الصفحة