من هو الشيخ أحمد ياسين ؟

الكاتب : الحُسام اليماني   المشاهدات : 545   الردود : 7    ‏2004-03-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-23
  1. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    [color=FF3300]من هو الشيخ أحمد ياسين ؟ [/color]

    وحدة الاستماع والمتابعة - إسلام أون لاين.نت/ 22-3-2004


    [​IMG]

    [color=6600FF]تمتع الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بمنزلة روحية وسياسية متميزة في صفوف المقاومة الفلسطينية؛ وهو ما جعل منه واحدا من أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني طوال القرن الماضي.

    ولد أحمد إسماعيل ياسين عام 1938 في قرية الجورة، قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة، وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الإسرائيلي المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية. ومات والده وعمره لم يتجاوز 5 سنوات.

    عايش أحمد ياسين الهزيمة العربية الكبرى المسماة بالنكبة عام 1948، وكان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاما، وخرج منها بدرس أثر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد، مؤداه أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير، سواء كان هذا الغير الدول العربية المجاورة أو المجتمع الدولي.

    التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس، لكن النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948 لم تستثنِ هذا الطفل الصغير فقد أجبرته على الهجرة بصحبة أهله إلى غزة، وهناك تغيرت الأحوال وعانت الأسرة -شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك- مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليهم وذويهم.

    وترك الشيخ ياسين الدراسة لمدة عام (1949-1950) ليعين أسرته المكونة من 7 أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة، ثم عاود الدراسة مرة أخرى.

    [color=FF3300]حادثة خطيرة [/color]


    في السادسة عشرة من عمره تعرض أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت ، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952، وبعد 45 يوما من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.

    وكان الشيخ ياسين يعاني -إضافة إلى الشلل التام- من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الإسرائيلية فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.

    أنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 57/1958 وعمل مدرساً، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.

    شارك أحمد ياسين وهو في العشرين من عمره في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956، وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة، مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.


    [color=FF3300]سطوع نجمه [/color]

    كانت مواهب أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965 اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية التي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954.

    وظل ياسين حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر، ثم أُفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان.

    وقد تركت فترة الاعتقال في نفس ياسين آثارا مهمة لخصها بقوله: "إنها عمقت في نفسه كراهية الظلم، وأكدت (فترة الاعتقال) أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية".

    بعد هزيمة 1967 التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر الشيخ أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل بعد ذلك رئيسا للمجمع الإسلامي في غزة.

    وكان الشيخ أحمد ياسين يعتنق أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام حسن البنا عام 1928، والتي تدعو إلى فهم الإسلام فهما صحيحا، والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة.

    وقد أزعج النشاط الدعوي للشيخ أحمد ياسين السلطات الإسرائيلية فاعتقلته مرة ثانية عام 1982، ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة، وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "القيادة العامة".

    اتفق الشيخ أحمد ياسين عام 1987 مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي بغية تحرير فلسطين، أطلقوا عليه اسم "حركة المقاومة الإسلامية" المعروفة اختصارا باسم "حماس".

    وكان للشيخ ياسين دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك، والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد.

    مع تصاعد أعمال الانتفاضة بدأت السلطات الإسرائيلية التفكير في وسيلة لإيقاف نشاط الشيخ أحمد ياسين، فقامت في أغسطس 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه وهددته بالنفي إلى لبنان.

    وعندما ازدادت عمليات قتل الجنود الإسرائيليين واغتيال العملاء الفلسطينيين قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في 18-5-1989 باعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس.

    وفي 16-10-1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجنه مدى الحياة، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.

    حاولت مجموعة فدائية تابعة لكتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- الإفراج عن الشيخ ياسين وبعض المعتقلين المسنين الآخرين، فقامت بخطف جندي إسرائيلي قرب القدس يوم 13-12-1992، وعرضت على إسرائيل مبادلته نظير الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت العرض وقامت بشن هجوم على مكان احتجاز الجندي؛ وهو ما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة الإسرائيلية المهاجمة ومقتل قائد مجموعة الفدائيين.

    وفي عملية تبادل أخرى في أول أكتوبر عام 1997 جرت بين الأردن وإسرائيل في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمان وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما لإسرائيل مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين.

    [color=FF3300]مواقف مرنة [/color]


    وعاد الشيخ ياسين إلى قطاع غزة متبنياً مواقف مرنة تجاه السلطة الفلسطينية، وقد حظي مرارا باحترام رئيس السلطة الفلسطينية وكبار القادة؛ حيث كان دائما من المنادين بالوحدة الوطنية وتحسين العلاقات مع السلطة، ومع ذلك فإنه رفض بشدة مشاركة حركته في الحكومة الفلسطينية التي تشكلت تحت غطاء أوسلو.

    وفي أعقاب إحدى عمليات التفجير القوية التي نفذتها حركة حماس في قطاع غزة في شهر أكتوبر 1998، فرضت السلطة الفلسطينية الإقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين، وهو القرار الذي عارضه الكثير من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني أنفسهم إلى جانب الشارع الفلسطيني العام.

    وفي شهر مايو عام 1998 قام الشيخ أحمد ياسين بحملة علاقات عامة واسعة لحماس في الخارج؛ حيث قام بجولة واسعة في العديد من الدول العربية والإسلامية ومنها إيران، نجح خلالها في جمع مساعدات معنوية مادية كبيرة للحركة؛ حيث قدرات المساعدات آنذاك بنحو 50 مليون دولار.

    وقد أثارت هذه الجولة إسرائيل آنذاك حيث قامت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية باتخاذ سلسلة قرارات تجاه ما وصفته "بحملة التحريض ضد إسرائيل في الخارج"، التي قام بها الشيخ أحمد ياسين.

    وقالت إسرائيل آنذاك أن الأموال التي جمعها الشيخ ياسين ستخصص للإنفاق على نشاطات وعمليات الجناح العسكري "كتائب القسام" وليس على نشاطات حركة حماس الاجتماعية في الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، التي تشمل روضات للأطفال ومراكز طبية ومؤسسات إغاثة خيرية وأخرى تعليمية.

    وقد سارعت إسرائيل إلى رفع شكوى إلى الولايات المتحدة للضغط على الدول العربية بالامتناع عن تقديم المساعدة للحركة، وطالبت شخصيات إسرائيلية آنذاك بمنع الشيخ ياسين من العودة إلى قطاع غزة، ولكنه عاد بعد ذلك بترتيب مع السلطة الفلسطينية.

    وقد أكد الشيخ ياسين مرارا طوال هذه السنوات بأن الدولة الفلسطينية في فلسطين قائمة لا محالة، وأن تحرير فلسطين قادم، وذلك عبر برنامج الجهاد الذي تتبناه الحركة بشكل إستراتيجي.

    وتعرض الشيخ أحمد ياسين في 6-9-2003 لمحاولة اغتيال إسرائيلية حين قصفت مروحيات إسرائيلية شقة في غزة كان يوجد بها الشيخ وكان يرافقه إسماعيل هنية. ولم تكن إصاباته بجروح طفيفة في ذراعه اليمنى بالقاتلة.

    وأخيراً أقدمت إسرائيل اليوم الإثنين 22-3-2004 على اغتيال الشيخ ياسين حيث قصفت طائرات إسرائيلية الشيخ وهو عائد من صلاة الفجر من المسجد القريب من منزله، فيما يهدد بتفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.[/color]

    [​IMG]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-23
  3. الســـاهــر

    الســـاهــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-05-24
    المشاركات:
    2,904
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله الف خير اخي الحسام اليماني على توضيح صورة الشيخ المجاهد الشهيد البطل احمد ياسين

    فرحم الله شيخنا و اسكنه فسيح جناته
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-03-23
  5. SoMeOnE

    SoMeOnE قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    5,162
    الإعجاب :
    1
    جزك الله أخي الحسام .

    موضوع هام و يعرفنا على حياة شيخ/ المجاهدين..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-03-23
  7. rayan31

    rayan31 قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-07-21
    المشاركات:
    5,471
    الإعجاب :
    0
    رحم الله الشيخ احمد ياسين

    وجزاك ربي الف خير اخي الحسام اليماني
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-03-23
  9. الصقر الجارح

    الصقر الجارح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    2,647
    الإعجاب :
    1
    رحمة الله تغشا روح الشهيد المناضل الشيخ احمد ياسين

    وبارك الله فيك اخي الحسام اليماني على هذا التوضيح عن شخصية الشهيد البطل الشيخ احمود ياسين

    لك من القلب التحيه
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-03-23
  11. الوفاء

    الوفاء عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    هوالرجل الذي اخلص لدينه ووطنه ويكفيه انه مات شهيد

    لقد اسقى كلماته وزكاها بدمه وستظل كلماته حية بين الاحياء وهنيئا لك الشهاده
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-03-23
  13. حبيب اليمن

    حبيب اليمن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-09-20
    المشاركات:
    3,058
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]ان القلب ليجزع وان العين لتدمع وانا لفارقك ياشيخ لمحزونون[/grade]

    [​IMG]

    [​IMG]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-03-23
  15. Abu Osamah

    Abu Osamah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    [grade="000000 008000 FFFFFF DC143C"]الشيخ أحمد ياسين . .عظمة البناء وروعة الشهادة[/grade]
    كان في العاشرة من عمره عندما كان البريطانيون يجلبون الجراد الصهيوني من كل أصقاع العالم لينشروه في ربوع فلسطين، وليؤسسوا له بسطوة القوة المدججة بالأساطير دولة تسمى "إسرائيل" في العام 1948.

    كان الشيخ أحمد ياسين قد ولد عام 1938 في قرية (الجورة) قضاء المجدل جنوبي مدينة غزة. ومع حلول النكبة هاجر مع أسرته الفقيرة إلى منطقة (جورة الشمس) في القطاع. ولم يمكث طويلاً حتى تعرض بعد عامين لحادث وهو يمارس الرياضة على شاطئ غزة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في جسده، تطور لاحقاً إلى شلل كامل.

    لم يثنه الشلل عن مواصلة تعليمه، وصولاً إلى العمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس وكالة الغوث بقطاع غزة.

    في تلك الأثناء، أي في فترة الخمسينات، كان المد الناصري قد بلغ مداه، فيما اعتقل الشيخ من قبل المصريين بتهمة الانتماء إلى حركة الإخوان المسلمين.

    عندما كان رجالات الحركة في قطاع غزة يغادرون القطاع هرباً من بطش الحالة الناصرية كان لأحمد ياسين رأي آخر. فقد أعلن أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة والجهاد.

    صعوبة البداية

    بدأ من الصفر، في زمن كان المد اليساري والقومي يجتاح الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما يغيب التدين عن المجتمع الفلسطيني على نحو لم يحدث من قبل.

    عندما كان التدين بدعة سيئة وعلامة رجعية، ظل أحمد ياسين مصراً على أن زمن الإسلام قادم لا محالة، وأن ما تراكم من غبار على وعي الأمة لن يلبث أن يزول لتعود إلى جذورها وسر عزتها.

    لبنة إثر أخرى كان الشيخ يصنع البناء . . صلاة إثر أخرى، ومسجداً إثر آخر، كان الشيخ يلقي بذوره في أرض الإسراء والمعراج مبشراً بالغد الأفضل.

    لم يوقف جهده عند قطاع غزة الذي أسس فيه المجمع الإسلامي كمؤسسة إسلامية متكاملة، خيرية واجتماعية ودعوية، بل مد جهده نحو الضفة الغربية التي كانت تعيش ذات الحالة الفلسطينية من حيث انتشار الفكر اليساري والقومي والعلماني.

    مع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات كانت شجرة الشيخ تكبر شيئاً فشيئاً، ويشعر الآخرون في الساحة بخطورتها، فيواجهونها بتهم العمالة للاحتلال بسبب عدم إعلانها المواجهة المسلحة، لكنه كان يدرك ما يفعل، فالمقاومة لا تقوم على قواعد واهية، بل لا بد لها من أسس متينة وراسخة.

    في العام 1983، رأى الشيخ أن الأوان قد آن لبدء مسيرة الإعداد المادي بعد أن بلغ الإعداد المعنوي مدىً طيباً بانتشار التدين في المجتمع وبلوغ الحركة الإسلامية حداً من القوة جعلها القوة الثانية في الجامعات والنقابات، بل بدأت تتفوق على حركة فتح في بعض التجمعات.

    اكتشف التنظيم العسكري الذي كان الشيخ يعد له بتجميع السلاح، وحكم عليه بالسجن (13 عاما)، وبفترات أطول على عدد من إخوانه، منهم الشيخ الشهيد صلاح شحادة.

    بعد ذلك بحوالي عامين، وتحديداً في العام 1985 خرج الشيخ من السجن في عملية تبادل الأسرى مع الجبهة الشعبية (القيادة العامة) بزعامة أحمد جبريل.

    كانت المرحلة، مرحلة يأس، فمنظمة التحرير خرجت مهزومة من بيروت، والأوضاع العربية متردية، ومساومات التسوية تجري هنا وهناك لإعادة الاعتراف الدولي بالقيادة الفلسطينية.

    همة شاب في وقت الشيخوخة

    عاد الشيخ يبث الحماس في أوساط الشباب من خلال المساجد التي غدت علامة فارقة في مواجهة الاحتلال الذي شعر أنه قد نجح في إسقاط خيارات المقاومة لدى الشعب الفلسطيني، في الخارج والداخل.

    هنا كان للشيخ رآي آخر، ففي نهاية العام 1987، وتحديداً في 14/12/1987، وفي تزامن مبارك مع اطلاق الانتفاضة الأولى، أعلن الشيخ ومعه ثلة من إخوانه، وعلى رأسهم الشهيد صلاح شحادة، والشهيد إبراهيم المقادمة وعبدالعزيز الرنتيسي، أعلنوا تأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

    خلال مسيرة الانتفاضة الأولى كانت "حماس" هي المحرّك الأبرز، حتى سميت الانتفاضة ثورة المساجد نظراً لشيوع الخطاب الإسلامي الذي دشنه الشيخ في مختلف فعالياتها.

    أدركت سلطات الاحتلال خطورة الدور الذي تلعبه حركة (حماس) في الانتفاضة، فيما كان الشيخ يدرك أن الحجر وحده لا يمكن أن يكون كافياً لبث الوجع في أوصال الاحتلال.

    في البداية ونظراً لضآلة الإمكانات، بدأت الحركة بقيادة الشيخ حرب السكاكين، ثم طورت ذلك في مطلع العام 1989 نحو المقاومة المسلحة, وصولاً إلى عملية اختطاف الجندي إيلان سعدون وقتله.

    في 15/6/1989 اعتقلت سلطات الاحتلال الشيخ أحمد ياسين وحوالي (260) من قيادات الحركة.

    جهاد رغم الاعتقال

    لم يحل اعتقال الشيخ ومعظم قادة الحركة في القطاع والضفة الغربية دون استمرار الفعل الجهادي، بل إن ذلك قد شكل منعطفاً نحو تطور ذلك الفعل على نحو كبير. فقد تحول قطاع غزة خلال أعوام 89 – 93 إلى جحيم يطارد الغزاة، وغدت كتائب القسام الجناح العسكري للحركة كابوساً يقض مضاجع الاحتلال، الأمر الذي ساهم حسب كثير من المراقبين في التسريع في عقد اتفاق أوسلو، الذي سمي اتفاق غزة/أريحا أولاً، وذلك للتخلص من كابوس المقاومة الذي دشنته (حماس) في مواجهة جنود الاحتلال.

    سنوات والشيخ ياسين أسير سجون الاحتلال، لكن روحه وتصريحاته التي كانت تخرج من السجن كانت حاضرة في مسيرة الحركة التي كانت تكبر وتكبر في عيون الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي، سيما بعد الخط الاستشهادي الذي أطلقته في مواجهة الاحتلال على يد الشهيد القائد يحيى عياش الذي استشهد (اغتيالاً) في 15/1/1996.

    سنوات والشيخ صامد في سجنه، يرفض المساومة على عدالة قضيته، فيما كانت روحة تحاصر الغزاة وتسجنهم، بدل أن يسجنوه، فهذه حركته تكبر وتكبر وتشعر المحتلين بتهديد وجودي لم يعرفوه في تاريخهم، كما اعترف (يعقوب بيري) قائد الشاباك الأسبق في كتابه (القادم لقتلك . . بادر واقتله) الذي أرّخ لمسيرة الصدام مع حركة (حماس) خلال مرحلة الشهيد يحيى عياش وما بعده.

    في 25/9/1997 وقعت في العاصمة الأردنية (عمان) محاولة اغتيال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس)، حيث تمكن مرافقه من اعتقال رجلي الموساد الذين نفذا العملية، ما أدى إلى صفقة مع الحكومة الأردنية خرج بموجبها الشيخ مقابل الإفراج عن العميلين.

    بعد جولة عربية، عادة الشيخ منتصراً إلى قطاع غزة الذي استقبله كما يليق بالأبطال، وليعود القائد لرعاية بنائه من جديد، وهذه المرة في مواجهة إرادة التسوية التي طاردت الحركة ورجالها بأيدي الاحتلال ومعه نظام أوسلو الجديد الذي فرض الإقامة الجبرية على الشيخ وضيق عليه الخناق غير مرة.

    في 28/9/2000 انطلقت المسيرة المباركة لانتفاضة الأقصى وكان الشيخ رائدها بلا منازع. وفيما اعتقل قادة الحركة السياسيين أو اغتيلوا في الضفة الغربية كان القطاع بعيداً عن يد الاحتلال إلى حد ما، لا لشيء إلا لحسابات اجتياحه العسيرة. لكن قوة وحضور القيادة في غزة وعلى رأسها الشيخ قد أثار الاحتلال، فبدأ موجة اغتيالات ضد قادتها العسكريين والسياسيين، فاغتيل الشيخ صلاح شحادة وإبراهيم المقادمة وإسماعيل أبو شنب وعشرات من قادة الجناح العسكري، كما تعرض الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي والدكتور محمود الزهار لمحاولات اغتيال فاشلة.

    لم يمض على هذا الدرب إلا طلباً للشهادة

    لم يسلم الشيخ، فقد تعرض هو الآخر، ومعه ثلة من إخوانه لعملية اغتيال فاشلة في شهر حزيران/يونيو الماضي، الأمر الذي استهزأ به الرجل معلناً إنه لم يمض على هذا الدرب إلا طلباً للشهادة التي يخوفونه بها.

    بعد عملية (أسدود) البطولية في (15/3/2004) والتي نفذها مجاهدان خرجا من قطاع غزة، قررت سلطات الاحتلال معاودة استهداف قادة الحركة السياسيين من أجل إضعافها كما ذهب أحد رموزها.

    لدى خروجه من صلاة فجر يوم الاثنين 22/3/2004 هوجمت سيارة الشيخ بثلاثة صواريخ، فاستشهد ومعه ثمانية أشخاص، من بينهم مرافقيه، فكانت الخاتمة التي أحبها عليه رحمة الله.

    استشهد الشيخ بعد أن أتم البناء وأطمأن على روعته وقوته وعنفوانه، وبعد أن صنع الانتصار الذي عرفه العالم أجمع بقرار شارون الفرار من قطاع غزة.

    استشهد الشيخ، لكن المسيرة التي صنعها بجهد وجهاده وروحه ستواصل التقدم حتى تحصد في طريقها الاحتلال البغيض، ولكن الغزاة الأغبياء لا يفقهون.



    المصدر : موقع الإسلام اليوم
    الكاتب : الأستاذ ياسر زعاترة
     

مشاركة هذه الصفحة