إغتيال الشيخ أحمد ياسين - التوقيت والاهداف, رؤية سياسية

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 334   الردود : 0    ‏2004-03-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-22
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    [color=003366]إغتيال الشيخ أحمد ياسين - التوقيت والاهداف

    يبدو أن نجاح المجاهدين في ضرب كيان اليهود في العملية الاخيرة المشتركة التي نفذوها في قلعة ميناء أشدود الامنية , تلك العملية الاستراتيجية التي تخطت واخترقت كل الاستعدادات الامنية غير العادية في ذلك الميناء الاقتصادي والعسكري الاستراتيجي الذي يقع على مقربة من مدينة غزة معقل حركة حماس , هذا التوقيت لهذه العملية بالذات جعل وزارة الدفاع اليهودية تضرب أخماسها في اسداسها عشية قرارها بالانسحاب من مدينة غزة في اطار ما اسموه بخطة الفصل من جانب واحد .

    لقد تداعت الدول المعنية بتصفية القضية الفلسطينية كعادتها للتباحث في الترتيبات الامنية التي لا بد من اتخاذها لضمان أمن يهود بعد خروجهم من غزة , فالقوم يدركون أن خروج يهود سيحول غزة الى حماسستان ( على وزن افغانستان ) بحر يموج غليانا بالمسلحين والمجاهدين والاستشهاديين في ظل ما يسمى بالفراغ الامني , فأجهزة السلطة الامنية والسياسية في غزة مفككة ومتهاوية , حيث تخلو الساحة فيها الا من زعامة الشيخ أحمد ياسين , وعرفات من طرفه أصبح حبيس ما تبقى من مبنى المقاطعة في رام الله في الضفة الغربية لا يملك من أمره شيئا عدا أن يملك ناصية أجهزته الامنية سابقاً , تلك الاجهزة التي تعاقب على إدارتها ضباطه المشبوهين والمنبوذين حتى من قواعد حركة فتح , فالمخلصين من ابناء حركة فتح أدركوا مدى الانهيار الذي اوصلتهم اليه قياداتهم فشبوا عن الطوق وتمردوا وقدموا استقالاتهم الجماعية , بل واشتبكوا في غزة مؤخرا مع ما تبقى من أطراف فاسدة متعفنه من زمرة عرفات ولفيفه .

    لقد تفرقت الانباء مؤخرا حول اقتراحات عديدة لاحلال قوات مصرية أو دولية أو بريطانية محل قوات الاحتلال اليهودي في غزة , وفي ظل أجواء هذه اللعبة من شد الحبل الى آخر مداه عشية الانسحاب من غزة وتنفيذ خطة الفصل اليهودية من طرف واحد , طالعتنا الانباء بزيارتين لأهم خدم اليهود وحشمهم من حكام العرب في دول المواجهة والصمود والتصدي, زيارة المستشار السياسي أسامة الباز للفلسطينيين مبعوثا من الرئيس المصري حيث حذر فيها الفلسطينيين بشدة من حالة التفلت الامني في غزة عشية انسحاب يهود منها , ثم زيارة ملك الاردن على عجل لشارون , فما الذي تم بحثه بين هؤلاء الخون والمتآمرين .

    إن المتابع السياسي يلاحظ أن حكومة شارون قد شرعت في سياسات تسابق الزمن قبل مجيء موعد الانتخابات الاميركية , فشارون استغل وما زال يستغل تورط الاميركان في المستنقع العراقي , وهو يدرك أن الوضع الاميركي الدولي والاقليمي في هذه المنطقة من العالم في ضوء التخبط الاميركي في العراق سيزداد سوءا الامر الذي سينعكس على اسرائيل بشكل سلبي , فاسرائيل تدرك أن أمريكا في النهاية تسعى وراء مصالحها وإن تحقق لاسرائيل في العراق مؤخرا الكثير من المصالح بمعية تحقيق المصالح الاميركية , وبما أن شهر العسل الاميركي قد انتهى في العراق وغالبا ما سينهي شهر عسل المحافظين الجدد في ادارة بوش , فقد قرر شارون أن يعمل من طرف واحد على القفز من سفينة بوش الصغير الغارقة , وطالما أن بوش وادارته لا يملكون في تفكيرهم وادراتهم للازمة المعقدة الكثير من المساحة للهم الامني اليهودي تجاه العمليات الاستشهادية , فقد قرر شارون أن يستغل الفرصة قبل نقل العهدة لادارة أمريكية قادمة قد لا تجد نفسها مضطرة للمحاباة السياسية غير المسبوقة التي مارستها ادارة بوش للكيان اليهودي , فبدأ ببناء الجدار الفاصل والترتيب للانسحاب من غزة فارضاً على المنطقة لأمر واقع جديد معتبرا إياه أحلى خياراته المرّة , جرياً على المقولة ما حكّ جلدك مثل ظفرك .
    لكنّ المشكلة العويصة التي يحرص جيش يهود على عدم الاصدام بها , هي تصوير الانسحاب اليهودي من غزة تحت ضغط العمليات الفدائية الفلسطينية فراراً وانهزاماً على غرار فرارهم من جنوب لبنان . وكان لتوقيت عملية ميناء اشدود وقعا كبيرا على هذا السيناريو من التفكير .

    يبدو لي أن زيارة اسامة الباز وملك الاردن تأتي في هذا السياق , ولا يستبعد أن محور مباحثاتهم مع عرفات وشارون كانت حول سبل توفير بعض ماء الوجه لجيش يهود عشية انسحابه من غزة ومدى إمكانيات النظام المصري في ايجاد نوع من التوافق والترتيب الميداني في غزة , فلما نزلت بيهود نازلة ميناء اشدود اختلطت عليهم الاوراق , فقرروا أن يبادروا بعمل يثبتون فيه قدرتهم على الضرب وإدارة عملية الانسحاب بشكل مرتب فأقدموا على إغتيال الشيخ أحمد ياسين في وقت حشدوا فيه قواتهم على الارض في غزة بشكل كبير مقدمة لتوجيه ضربات كبيرة في العمق لاضعاف التنظيمات الفلسطينية ومنها حماس , وأنا شخصيا لا أستبعد أعمالا قادمة لجيش يهود على غرار ما قام به في جنين ومخيمها ونابلس وبلدتها القديمة , مع تصور الفارق الميداني والتسليحي بين الضفة الغربية وقطاع غزة .

    فاللهم يا مغيث المستغيثين وأمان الخائفين إحقن دماء المسلمين , وإحم نساءهم وأطفالهم وشيوخهم وبلادهم وأموالهم

    اللهم وأقم لنا علم الجهاد , وأقمع أهل الشرك والكفر والخيانة والزيغ والعناد , وأنشر يا ربّ رحمتك على العباد
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة