الرأي والرأي الآخر

الكاتب : 3amil   المشاهدات : 485   الردود : 0    ‏2004-03-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-20
  1. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    إن التباين في عقليات الناس واضح لا ريب فيه, فتتفاوت قدرتهم على فهم الأمور, بل وقد تتناقض نتائج تفكيرهم لما حبا الله كل إنسان منا من قدرات تختلف من شخص لآخر.

    كما أن كثيرا من الناس تأخذهم أهواؤهم وشهواتهم إلى أن يبتعدوا عن حقيقة الفهم, فإذا أخذنا بعين الاعتبار تفاوت قدرات الناس العقلية, وتأثير الهوى واتباعه على التفكير, نجد أن من الطبيعي أن تختلف نظرة الناس إلى وقائع الحياة وأن تختلف وجهة النظر عندهم وتختلف عقائدهم.

    وقد برز في هذا العصر الذي سيطرت عليه مفاهيم الغرب على الحكم والاقتصاد, والإعلام والتعليم, مفهوم خطير فيما يتعلق باختلاف الناس في آرائهم ألا وهو مفهوم "الرأي والرأي الآخر" الناتج أصلا عن حرية الرأي في النظام الديمقراطي, فتجد المضبوعين بالثقافة الغربية يدعون له ليل نهار, وتجد أن هذا المفهوم وصل عند وسائل الإعلام حد القدسية, حتى أنه أدخل في مناهج أبنائنا بل إن هؤلاء المضبوعين أصبحوا يرون أن العيب في حكامنا إنما هو ناشئٌ عن عدم احترامهم للرأي الآخر, وعدم وجود التعددية السياسية, لا لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله, ولا لأنهم والوا أعداء الله على عباد الله.

    فما هي حقيقة هذا المفهوم ؟ وما هي نظرة الإسلام تجاهه ؟ .

    وبالتدقيق نجد أن هذا المفهوم لا يظهر في فهم الواقع وتشخيصه ومعرفة دقائقه, فلا يظهر مثلا عند اختلاف طبيبين في علاج معين ومدى نجاعته, ولا يظهر عند اختلاف علماء الفيزياء أو الرياضيات, فيما يتعلق بالقوانين والنظريات, ولا يظهر مفهوم الرأي والرأي الآخر عندما يتعلق الأمر بدراسة التاريخ من الصحة والخطأ, أو في تحليل سياسي لفهم تصرف دولة ما, أو في معركة عسكرية, حول اعتماد هذه الخطة العسكرية أو تلك, نعم لا يظهر هذا المفهوم فيما يتعلق بفهم الواقع, أو العلوم أو الأوضاع, بل تتم الدراسات والمناقشات للوصول إلى الرأي الصواب, فليس هذا ما يطرح عن مفهوم الرأي والرأي الآخر.

    وإنما يظهر هذا المفهوم أو يدعوا له أصحابه ومن حملوه عندما يتعلق ذلك بوجهة النظر, أي من حيث العقائد والأنظمة والآراء والأفكار الناتجة عن كل عقيدة, فتظهر عندما يكون هناك حاملٌ للإسلام عقيدةً ونظاماً, وآخر يحمل فكرا قوميا أو وضعيا أو ديمقراطيا أو رأسماليا, ويظهر مثلا بين من يدعوا للتعاون مع الاحتلال الأمريكي للعراق ورفضه, أو الذي يدعوا للتفاوض مع... أو عدم التفاوض, أو عندما يتعلق بالإسلام والديانات الأخرى من حيث حوار الأديان, والأمثلة على ذلك كثيرة جدا.

    فجوهر موضوع الرأي والرأي الآخر يتعلق بإحدى اثنتين. إما بالعقيدة والدين, وأما بما انبثق عن تلك العقائد من نظم وقوانين وآراء وأحكام تتخذ لمعالجة المشاكل سواء في نظام الحكم أو الاقتصاد أو الاجتماع, أو العلاقات الخارجية.
    أما موضوع العقيدة وما يتعلق فيها من أفكار:

    فإنهم يقولون أنه لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة, بل إن الحقائق كلها نسبية, وبالتالي فلا أحد يستطيع أن يقول أن العقيدة التي يعتنقها هي الحق والحقيقة, وأن إيمانه لا يتطرق إليه أي خطا أو شك أو ارتياب, ولا يستطيع أحد أن يقول أن غيرها باطل, غير صحيح, فلا بد لك من سماع الآراء الأخرى, بل ولا بد لك من فتح المجال للداعين إلى عقائدهم والتعبير عنها وشرحها وعرضها, فيترك الحبل لهم عل الغارب يعبثون بديننا كيف يشاؤون ويسبون نبينا ورسولنا, بل وأن يسبوا الله الذي لا إله إلا هو. فمن ادعى أنه وحده يمتلك الحقيقة الصحيحة, ويقول عن غيرها أنها باطلة, فهذا رجعي أصولي, متطرف, إرهابي الفكر, جامد منغلق.

    وهذه النظرة إلى العقائد, إنما هي أصلا ناتجة عن عقيدة فصل الدين عن الحياة التي يحملها المبدأ الرأسمالي, فيملي بها على العالم فتكون نافذة له ومدخلا لبث سمومه من خلاله.

    أما نظرة الإسلام إلى العقائد. فهي كلها باطلة وأنها كلها اتباع للهوى وأن أصحابها كفار مأواهم جهنم وبئس المصير. فهي عقيدة الحق ولا حق سواها, وهي من عند ربنا وغيرها مبتدع أو محرف. وهي عقيدة من أنعم الله عليه بعقل لا يقبل إلا أن يتبع الحق, ويأبى أن يكون من عبدة الأصنام والرجال والمال, قال تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ ﴾
    فإن كان كذلك فنحن لا نرى أي عقيدة غير عقيدة الإسلام, وبالتالي لا مجال عندنا لأن نفتح الباب لا على مصراعيه ولا حتى قليلا للعقائد الأخرى أن يدعى لهل ولو بشكل إعلان في جريدة.

    وأما القول بأن الحقيقة نسبية ولا يمتلكها أحد, فهذا قول زائفٌ أيضاً, ولدحض ذلك أضرب مثالا واحدا, إنك لو رأيت إنسانا يمشي أمامك فهل وجوده حقيقة أم أن هذه الحقيقة نسبية أم مطلقة, بل وهل يماري أحد في قول الأعرابي أن البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير, أفسماوات ذات أبراج وأرض ذات أفجاج ألا تدل على العلي القدير.
    ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

    ثانياً ما يتعلق بالأحكام والآراء والقوانين:
    فإنه أيضاً ناتج عن سيادة قيم الغرب. فإنه لما غُيب الإسلام عن أرض الواقع. وسادت أفكار وأحكام الكفر من ديمقراطية ووطنية وقومية وغيرها من الأفكار العفنة, أصبح المفهوم بأن الإنسان هو الذي يشرع, وأن الحكم والسيادة إنما هو للشعب يسن القوانين ويقررها ويتحكم بمصيره, فظهر مفهوم التعددية السياسية وظهر أصحاب الحلول الوسط. الذين يتنازلون عن مبادئهم وعن الحقوق تحت اسم الواقعية والرضا بالأمر الواقع. وخذ وطالب, وذلك يحمل رأي الشرق, وهذا يحمل رأي الغرب, فتفتح لهم منابر الإعلام, ويشار إلى أصحاب العقول الشاذة بأنهم مفكرون يجب أن تحترم آراؤهم, فترى هذا يدعوا إلى صلح مع يهود والتنازل عن أرض الإسراء والمعراج, وترى ذاك يدعوا إلى الانفتاح والتأسي بالديمقراطية الغربية, وترى هذه تدعوا إلى السفور وعدم إلزام النساء بالحجاب, وترى تلك تدعوا للقضاء على ما يسمى بجرائم الشرف.

    وبذلك يترك المجال للعب بعقول المسلمين, وتسميم أفكارهم وآراءهم ونظرتهم إلى الحلول لمشاكلهم, في زمن أصبح فيه الحليم حيران.

    أما نظرتنا إلى ذلك فهي أنه لا رأي إلا ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه, ولا حكم إلا لله ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾، وأن من جاء برأي من عنده قد اتخذ إلهه هواه, فكل أمر لا يستند إلى كتاب الله وسنة نبيه فهو رد كما وصفه صلى الله عليه وسلم « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وأن التحاكم لغير شرع الله هو تحاكم إلى الطاغوت, وأن التحاكم إلى شرع الله هو صنو الإيمان, قال تعالى: ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾
    ومن هذا يتبين أن مفهوم الرأي والرأي الآخر هو مفهوم غربي مضلل يخالف الإسلام في عقيدته ونظامه وأحكامه, وأنه يحرم على المسلمين العمل به أو الدعوة إليه أو السماح بوجوده بينهم تحت أي اسم.

    وينبغي أن نعلم أن الغرب يستغل هذا الشعار البراق لضرب المسلمين من حيث لا يشعرون, فهو سلاح موجه ضدنا يستهدف عقول المسلمين وبالتالي وجب على المسلمين أن يحذروه وأن لا يسيروا وراءه, وأن لا يضللوا بذلك.

    بيت المقدس

    وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ


    فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ
     

مشاركة هذه الصفحة