رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأميركي جورج W بوش من الأمين العام لأتحاد الأدباء العرب

الكاتب : صقر البوادي   المشاهدات : 505   الردود : 1    ‏2004-03-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-20
  1. صقر البوادي

    صقر البوادي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-02
    المشاركات:
    209
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأميركي والشعب الاميركي معا ً
    سيادة الرئيس جورج W بوش رئيس الولايات المتحدة الأميركية
    أحييكم بالسلام فتحيتنا في بلادنا السلام.
    وأتوجه للشعب الأميركي بالتحية والتقدير لأن الشعوب تستحق التحية والتقدير، بصرف النظر عمّا يجرّه عليها ساستها، وعمَّا تجرُّ على الآخرين بسبب الساسة والسياسة.
    سيادة الرئيس..
    تتكلمون باسم الحضارة، وتقولون: إنكم تلبون نداء التاريخ وإنكم مكلفون برسالة إلهية ـ ولا نعرف كيف تم هذا التكليف، وأين، ومتى.. وأي إله كلمكم وكلفكم"؟! "بأن تحرروا الشعوب، وتدافعوا عن الحرية، وتنشروا الديموقراطية على طريقتكم وبأسلوبكم؟!.
    تسمون الشعوب التي تغزونها لأنها لا تخضع لكم ولا لحليفكم الصهيوني وتخالفكم في الرأي والرؤية شعوباً "معادية للحضارة"، وتقولون إنها تكرهكم و..إلخ. وتقولون إنكم تريدون أن تنشروا ثقافة بلدكم، والحضارة التي يتمتع بها الغرب، والأفكار الأميركية، ونمط العيش الأميركي، في البلدان التي تنذرونها وتهددونها بالحصار والاحتلال والدمار أو تلك التي تحتلها قواتكم العسكرية وتهاجمها بأنواع الأسلحة الفتاكة وتجربون فيها "أم القنابل" بزنة عشرة أطنان تلك التي تعدونها لمن لا يكونون معكم لأنهم، بالنتيجة ضدكم وفق منطق "فريد" يقوم على اقتطاع نص إنجيلي من سياقه وتوظيفه لأغراض دنيوية غير أغراضه الروحية الحقيقية. وربما كنتم تستحقون على ذلك الابتكار وسواه من أنواع التفوق الخارق: مثل " أسلحة الدمار الشامل العراقية التي تهدد أمن الولايات المتحدة الأميركية والعالم بأسره"، ربما كنتم تستحقون الدخول في سجل غينس للأرقام العالمية وللمقاييس الفريدة.
    تعرفون سيادة الرئيس أن الثقافة والقيم لا تلقَّن للآخرين بالقوة المسلحة، وأنه عندما يتصل الأمر بالمعتقد الديني، ومنظومات القيم، والهوية القومية وأسسها الاجتماعية والمعرفية العميقة في النفس البشرية، وبالمبادئ والثوابت الخلقية والوطنية، فإن الأمم تدافع عن ثقافاتها وخصوصيتها وهوياتها القومية وعقائدها وسياداتها بما لا يدع مجالاً للشك في انتصارها أو رفضها لما يفرَض عليها بالقوة على الأقل.
    وإذا كنتم سيادتكم تنشدون نشر أنموذجكم الأميركي في الحياة والسلوك والتفكير والاعتقاد والطعام واللباس والتفكير والمتعة.. إلخ فعليكم أن تأخذوا الناس بالحُسنى والحجة والحوار على أرضية الاحترام والحق بالاختلاف حتى يتم "إقناعهم " بترك ما لديهم وأخذ ما لديكم، لا أن يتم التوجه إليهم بالتهديد والحصار والتخويف وإرهاب الدولة والتدخل بالقوة المسلحة في شؤونهم الوطنية وعقائدهم الشخصية!!؟.
    لا شك عندي في أن لدى الشعب الأميركي ما يقدمه للشعوب في المجال العلمي والتقني والثقافي والمعرفي وربما " الأخلاقي"، ولكنكم أقمتم بين شعبكم وبين الشعوب التي تنتقصون من ثقافتها وقيمها وعقائدها، وتريدون أن تقدموا لها البديل "الحسن".. أقمتم بينه وبينها سوراً عنصرياً كريهاً أعتى وأسوأ بكثير من ذلك الذي يقيمه حليفكم العضوي حزب الليكود بزعامة ارئيل شارون في أرض الشعب الفلسطيني المظلوم، بدعم وتمويل من دولتكم العظيمة التي تحارب الشعوب وتنتقص من كرامتها وحرياتها وحقوقها، وتتجاوز الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والهيئات الدولية ومواثيقها، ولا تلتزم بالاتفاقيات الدولية والقانون الدولي.. وتسمي الدول التي لا تروق لها سياساتها دولاً مارقة.. وشريرة.. وتصدر القوانين الداخلية وتطبقها على الدول بأساليب قطاع الطرق؟!.

    سيادة الرئيس
    يؤلمنا نحن العرب والمسلمين أن تكون أكبر دولة في العالم في القرن الحادي والعشرين، أسيرة العنصرية الصهيونية ومشروعها الإمبريالي، وضحية الجهل والغرور على نحو مؤلم، وممثلة أكبر انحياز للظلم في التاريخ الحديث، وأن توظَّف أموالها وسياستها وقوتها العسكرية والاقتصادية والإعلامية الهائلة في خدمة النزوع الإمبريالي الجديد وإرهاب الدولة الصهيوني، تحت لا فتات وذرائع واهية تسْخَر من الحقيقة والعقل البشري والمنطق والوقائع اليومية والتاريخية، وتمارس أفظع أنواع الإرهاب والقتل والتدمير بذريعة مقاومة الإرهاب، وتتآخى مع المحتل العنصري الصهيوني في فلسطين المحتلة ضد شعب طالت معاناته، وتسمح للمحتل بأن يستمر في تنفيذ جرائم الإبادة البشرية ضد الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال منذ أكثر من نصف قرن، تحت مسمَّى مقاومة الإرهاب؟!
    من هو الإرهابي يا سيادة الرئيس؟ هل هو الذي يدافع عن نفسه وعن أطفاله وأهله وبيته وأشجاره ووطنه ومقدساته ومقومات حياته بلحمه ودمه، مجرداً من السلاح ومحاصراً بكل أنواع القوة والحصار، أم هو الذي يلاحق الناس بالقتل في أسرّتهم وهم نيام، ويدمر البيوت على رؤوس ساكنيها، ويقتلع أشجار الزيتون المباركة، ويخرب البيئة، ويقضي على مستقبل الأطفال وفرص السلام في أرض السلام التي عانى أهلها من الاحتلال والتشريد والقمع والاضطهاد والقهر والإذلال أكثر من خمسين سنة من دون أن ينصفهم أحد أو يتحرك لدفع الجوع والحقد والموت عنهم أحد ؟!
    من هو الإرهابي يا سيادة الرئيس؟ هل هو إرئيل شارون أم محمد الدرة وفارس عودة؟!
    كيف سأقبل قيمكم وثقافتكم ومعاييركم وحججكم وهي بهذا التهافت يا سيادة الرئيس؟ وكيف سأقبلكم معلماً ومدافعاً عن الحرية وداعية للديموقراطية ومنادياً بالاستقرار والسلام وأنتم تتجاوزون عن حقيقة أن السلام والاستقرار يصنعهما العدل الذي هو أساس الحكم والملك والسلم، ومقدمة من مقدمات الحرية والديموقراطية؟! كيف أسير وراءكم وآخذ بدعوتكم وأنا أراكم بهذا القدر من الانحياز الأعمى، أو التجاهل المخل بحقائق الأمور والأحكام والحِكَم والمنطق السليم، وبهذا الحقد على شعب لا تستطيعون أن تروا حقه وألمه، ولا الجانب الإنساني من مأساته وقضيته العادلة، ولا تفكرون بإنصاف أطفاله وشيوخه ونسائه وحمايتهم من القتل المتعمد؟! ولا تشعرون بأن للفلسطينيين خاصة والعرب عامة دماً بشرياً مساوياً في النوع والقيمة عند الخالق وفي الشرائع والقوانين والأعراف لدم البشر الآخرين؟ بل انت يا سيادة الرئيس عنصري من الدرجه الاولى؟!

    سيادة الرئيس
    إن الدعوة التي تنطقون بها ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، وفيها الكثير من التعالي المقيت، فهي أشبه بخضراء الدِّمَن.. إذ من يكره الحرية ومن يكره المساواة اللتين هما حصانا عربة اسمها الديموقراطية؟ ومتى كنا نحن العرب والمسلمين بعيدين عن التعلق بالحرية والمساواة؟ ومن هو الذي يقايض ما تبشرون به من "بضائع سياسية "، هي في خدمة المصالح الأميركية التي لا يشغلكم سواها وفق اعترافكم، بحرية وطنه وهويته ودينه.. باستعمار أميركي، وهيمنة صهيونية، وعبودية فكرية من نوع عنصري عولمي إمبريالي؟!
    إنكم تسيرون بالعالم وبالولايات المتحدة الأميركية في اتجاه معاكس تماماً للحق والحرية والمساواة.. ومن ثم للديموقراطية، وتنحدرون بالعصر إلى الدرك الذي يهدد الأمن والسلام والقيم البشرية السليمة والحضارة التي يغنيها التنوع والتفاعل والحوار، وتتسببون عملياً في غرس الكراهية بين الأمم والفوضى والخراب والانحلال في المجتمعات، وفي تأخير تقدم الشعوب التي تهددونها بالتدخل في شؤونها الداخلية لفرض نهجكم وثقافتكم وطريقة عيشكم، وبإعادة النظر في ثقافتها السياسية وتكوينها الثقافي والخلقي والعقائدي والتربوي، وبإعادة رسم الخرائط الجيو ـ سياسية لبلدانها، وتؤخرون تقدمها عقوداً من الزمن، هذا إذا لم يكن هدفكم، الذي أعلنتموه بأشكال مختلفة لدى تهديدكم لبعض البلدان، هو إعادتها إلى القرون الوسطى. إنكم تفعلون ذلك باسم "الحرية والديموقراطية".. وما تفعلونه، في حقيقته وكما تعلنون، هو خدمة لمصالحكم.. إن ما تفعلونه يا سيادة الرئيس لن يؤدي إلا إلى التخلف وإطالة عمر الطغيان والاستبداد والمعاناة والصدام الدموي، لأن الشعوب حين تخيَّر بين أنظمة ترفضها و"إنقاذ" على الطريقة الأميركية ـ الصهيونية، ينطوي على الدمار والقتل والفوضى وفقدان الأمن والهوية، وعلى الاستعمار المباشر والهيمنة الصهيونية، فإنها سوف تختار الأقل كلفة والأقرب للكرامة.. إنها سوف تسكت على الداء نظراً لعقم الدواء وخطورته وما ينطوي عليه من سموم وليس لما فيه من مرار.. إنكم تقدمون لها سماً أميركياً زعافاً يا سيادة الرئيس.. أو وصفة صهيونية مميتة لكرامتها وحريتها وقيمها وقوتها ووجودها.. وصْفة طالما عانت منها ومن نتائجها على مرّ الزمن.. وهي لن تقبلها تحت أي ظرف.. وسترفضها لأن لسان حالها يقول: "المنيَّة ولا الدنيَّة".. وقد لا يعني لكم هذا القول شيئاً ولكنه يعني لنا الكثير، وما تقدمونه دني بعرف الناس في كل البلدان والأزمان؟.

    سيادة الرئيس
    لا تكن أسير الحلم الصهيوني الذي لن يتحقق، ولا ضحية المشروع التوسعي الاستيطاني الذي أخذ يتصدع على صخرة الانتفاضة والمقاومة الفلسطينيتين والعراقيه .. إننا سندافع عن أرضنا ووجودنا وقيمنا.. لسنا عشاق موت يا سيادة الرئيس ولكنا ندفع عن أنفسنا الموت، ونطلب الموت لتوهب لنا الحياة.
    لن تفرض الكيان الصهيوني على العرب بالقوة والقهر، هذه سياسة عقيمة ومفلسة ولا تقوم على حسابات دقيقة، وقد كلفتنا الكثير ولكنها لم تجعلنا نستسلم لها. وإذا أعطيت الكيان الصهيوني القنابل النووية وحاصرْتنا حتى لا نملك السكين فإنك لن تستطيع أن تحرمنا من قنبلتنا البشرية " السكانية"، ولا من إرادة الصمود والمقاومة، ولا من فضيلة التضحية وحب الوطن.. بل ستدفعنا دفعاً لامتلاك إرادة التحرير والتحرر وكل أنواع السلاح في المستقبل مهما طال الزمن، فلسنا من عنصر يتناقض تكوينياً مع العلم والمعرفة والحرية.. وسوف يأتي وقت " تُفتي فيه أنت أو أي رئيس أميركي غيرك" بأننا من عنصر لا يتنافى مع العلم والتكنولوجيا والمعلوماتية وابتكار سلاح متقدم ندافع به عن أنفسنا وحقوقنا، كما أفتيت بعد تجاهل أو جهل بأن الإسلام، الذي نعتنقه ونعتز بحمل رسالته، لا يتنافى ولا يتناقض مع الديموقراطية كما أوهموك بذلك.
    سيادة الرئيس.. إذا طأطأ رأسه لك حاكمٌ عربي يقدِّم سلطته على حرية وطنه، ويرى نفسه ونظامه بديلاً لأمته وكرامتها وفوق شعبه ومستقبل ذلك الشعب، فإن عليك أن تدرك جيداً بأن الشعب العربي.. والأجيال العربية ليست كذلك وترفض ذلك، وأنها ليست بهذا الغباء أو الجهل الذي تفترضه فيها، أو يقدَّم لك عنها من مراكز أبحاث تمولها أجهزتك الاستخبارية على أنه حقائق. وإذا كان العرب قد خضعوا لظروف صعبة وتأخروا كثيراً بسبب ضغوط خارجية وداخلية فإن ذلك ليس قدراً ولن يدوم إلى الأبد.. وعليك أن تتذكر أن الحياة حركة، وأن الحركة تحمل التغيير، وأن التغيير قد يكون لصالحنا.. ولن يكون التغيير ضد إرادة الشعوب ومعطيات التقدم الحضاري ودروس التاريخ.

    سيادة الرئيس
    في الولايات المتحدة الأميركية مدنية وقوة هائلة وتقنيات عالية وقد غزوتم الفضاء وتتنصتون على العالم وتعرفون دقائق كثيرة عن دول كثيرة قد لا تعرفها هي.. ولكن .. لديكم جريمة بلا حدود، وتضييق على الحريات، وأمية يقال إنها بين 12و 16%، ولديكم أطفال خارج المدارس ويتسربون من المدارس، وملايين لا يملكون مسكناً وينامون في الشوارع.. ولديكم من الفساد ما يؤرق بلداناً وعباداً، ويكفي أن تتذكروا شركة " إنرون".. "المباركة" التي أوصلتك إلى الحكم، ولديكم رأس مال متوحش وصهيونية عنصرية يصنعان " الديموقراطية " التي تعتزون بها وتريدون أن تصدروها إلى الآخرين بعجرها وبجرها.. على ظهور الدبابات ومع اليورانيوم المنضب، "ديموقراطية" الاستعمار والإمبريالية الكريهة والتعالي على الشعوب ووضع الأميركي والصهيوني فوق الآخرين.. وديموقراطية: " من يجرؤ على الكلام كما قال النائب السابق بول فندلي. والديموقراطية.. ديموقراطيات، وهي جزء من تاريخ البشر ونضالهم، ومطلب إنساني متجدد أقدم من الولايات المتحدة الأميركية بكثير، ولن تتوقف عند مفهوم الولايات المتحدة الأميركية لها ولأساليب تطبيقها.
    سيادة الرئيس سألتم وتسألون: لماذا يكرهوننا؟؟ وتجيبون بغرور صادر عن جهل أو تجاهل: "لأننا أغنياء ولأننا متحضرون ولأننا أقوياء"؟! سيادة الرئيس نحن لا نكرهكم، ولا مصلحة لنا في أن نعاديكم أو نكرهكم، وديننا لا يعلمنا الكراهية ولا يحثنا عليها.. ولكنا نعاني أشد المعاناة من ظلمكم وعدوانكم اللذين تجاوزا كل الحدود. أنتم ومن يحيطون بكم من المتطرفين، ومن يوالون الصهيونية ويساندون الظلم، ويعيشون على الأساطير والخرافات التلمودية، ويؤمنون بأنهم شعب مختار.. أنتم من يكره الشعوب، وعلى رأسها الشعب الأميركي ذاته الذي تحجبون عنه الحقائق وتقدمون لـه وقائع مزورة ومشوهة وتغذونه بالأكاذيب، وتجعلونه، بسياساتكم الحمقاء وأطماعكم المفتوحة على المدى ومصالحكم الخاصة، تجعلونه ينظر إلى الآخرين نظرة عنصرية عدوانية ويسبب للشعوب والبلدان الشر والأذى، ولنفسه بالكثير من الكراهية !؟
    لقد فزتم مؤخراً في لندن بلقب "أخطر رجل في العالم على السلام والأمن"، فمبارك لكم يا سيادة الرئيس، وفاز الكيان الصهيوني وملهمكم أو قدوتكم شارون بأنه الخطر الأول والأعظم على السلام العالمي وجئتم في المرتبة الثانية بعده في استفتاء أوربي واجهتْه الديموقراطية التي تريدون أن تصدروها لنا بالاستهجان والإدانة والاتهام بالعداء للسامية؟؟ نحن الساميون الأصليون الذين يعانون من اضطهادكم وعدائكم يا سيادة الرئيس، ولكنكم تجهلون ذلك أو يفرَض عليكم وعلى شعبكم تعتيمٌ حتى لا تعرفوا مجرد أننا ساميون. إنكم تريدون القول: "إن ذلك عداء لليهود.." الذين تناصرون عدوانهم علينا واحتلالهم لأرضنا منذ أكثر من خمسين سنة.. حسناً نحن ضد أي عداء لأي شعب أو قومية أو دين بما في ذلك اليهود، ونحن حميناهم يوم قتلتهم الحضارة الغربية وأقامت لهم " المحارق"، ولكن لماذا يفرض علينا اليهود حرباً في بلداننا، ويقتلون شعبنا، ويحتلون أرضنا، ويشوهون صورتنا وثقافتنا وعقيدتنا، ويكرهوننا حتى العظم؟! ولا تفكرون بأن ذلك قد يضطرنا إلى أن نبادلهم عداء بعداء؟ ألا تفعلون ذلك أنتم مع من يحتل أرضكم ويقتل أطفالكم ويدمر بلدكم ويهدد مصالحكم يا سيادة الرئيس؟! ومع ذلك فلسنا نحن الذين نعطل مسيرة السلام، وخريطة الطريق، ونبني سوراً عنصرياً يكرَّس الكراهية والاحتلال في أرض الغير ونبني " مستعمرات" في أرضهم، ونريد أن نطردهم من وطنهم ونوطِّنهم في أراض أخرى؟ إنهم اليهود الصهاينة الذين يفعلون ذلك، وهم يمارسون كراهيتهم وإرهابهم بمساعدتكم الكاملة وتأييدكم الشامل يا سيادة الرئيس.. إنهم هم الذين يختطفون الولايات المتحدة الأميركية وسياستها وساستها وقرارها وإرادتها " الخيرة" ومصالحها ليحولوا ذلك الثقل البشري والاقتصادي والعسكري والعلمي إلى مركز شر يستهدف العرب والمسلمين.. بل العروبة والإسلام.. فهلا تنبهتم لذلك يا سيادة الرئيس وجنبتم الوطن العربي والعالم الإسلامي تدفق الشر إليه من مركز الشر العالمي عبر التاريخ.. وكسبتموه صديقاً على أسس ثابتة من العدل والاحترام والثقة المتبادلة والمصالح المتبادلة والاعتماد المتبادل؟!
    سيادة الرئيس إن العيب يكمن في تعاليكم على الآخرين وجهلكم بثقافتهم وعقائدهم وبكيفية التعامل معهم، وإلا لما فاضت خزائنكم "المعرفية والأخلاقية الرفيعة" باتهام المسلمين بأنهم يعبدون الأصنام، وبأن الإسلام دين " دنس" كما قال الجنرال وليم بويكين الذي سكتم على أقواله، وكما قال فالويل وغيره من "رجال الدين والمثقفين" الأميركيين الذين قربتموهم وكرمتموهم على أقوالهم وأفكارهم وأفعالهم العنصرية البغيضة تلك ـ نعوذ بالله من الجهل والحقد ـ كما يكمن العيب، وبدرجة أشد فضائحية وخطورة، فيمن يقدِّمون لكم النصائح، ويقترحون عليكم السياسات، ويرسمون لمنطقتنا الخطط المدمرة، ويضعون قوتكم الهائلة ودولتكم الهولة في خدمة مشروعهم العدواني وأفكارهم الشريرة. وقد مضيتم وراء هؤلاء يا سيادة الرئيس أكثر من أي رئيس أميركي سابق إلى الحد الذي أفقدتم معه الولايات المتحدة كل مصداقيتها، وشوهتم صورتها، وجعلتم الأميركي البسيط المسالم الذي يريد أن يعود إلى بيته ويستقر في وطنه، جعلتموه وحشاً عصرياً مفترساً مدججاً بقوى الدمار والموت والكراهية، وحولتموه من إنسانية كان يمكن أن تنمو فيه ليدعم مسيرة الخير في العالم إلى "روبوت" مدمر توجهه سيادتكم أنتم والإرهابي شارون بـ "الريموت كونترول" ليقدم للعالم صورة عن: الحضارة الأميركية، والمجتمع الأميركي، والأخلاق الأميركية، والسلوك الأميركي، لا نحسدكم عليها أبداً. ولن تصلحها مئات الملايين من الدولارات التي ترصدونها لتصحيح صورة الولايات المتحدة الأميركية التي شوهتموها تماماً.

    سيادة الرئيس
    إن الولايات المتحدة الأميركية دولة قوية إلى أبعد الحدود، ترتاد الفضاء، وتملك أكبر ترسانة نووية قادرة على تدمير الكرة الأرضية عدة مرات، وأكبر قوة تدميرية على وجه الأرض، وهي قوة مالية واقتصادية وإعلامية وعلمية وتقنية ومعلوماتية هائلة.. ولكنكم أنتم الذي بدأتم بهزيمتها يوم جردتموها من الأخلاق والقيم النبيلة، وجعلتم معاركها معارك مصالح مادية إمبريالية ضيقة، ومشاريع هيمنة وتدمير وحقد على الآخرين.. ويوم أفقدتموها السند الخلقي الرفيع والمصداقية الفعلية.. فتحولت، تحت وحشية سؤال مادلين اولبرايت في يوم ما: ما فائدة أكبر جيش في العالم إذا لم يستَخدم؟، تحولت إلى وحش ينطلق في أرجاء العالم يدمر ويقتل وينهب ويشوه الحقائق والثقافات والسياسات والقيم وينشر الشر...
    ولكن العالم يا سيادة الرئيس لم يعد غابة، وهو يراقب الوحش ويكظم غيظه، ولن يستسلم للوحشية والرعب وقانون الغابة إلى الأبد، فوجوده وقيمه وحضارته.. كل ذلك مهدد، ومهدد بسببكم وبسبب منطق القوة العمياء التي تعتمدونها قانوناً للحياة وأداة للتغيير.. ولا بد من أن يدافع العالم عن نفسه وعن حضارته ومصالحه لينقذ كل ذلك من الوحشية والشر.
    بدا لي أن أسألكم يا سيادة الرئيس: لماذا تكرهنا أنت، ولماذا يكرهنا متطرفوكم ويهودكم وبعض مثقفيكم ومسؤوليكم في الإدارة الأميركية؟ ولماذا تجرون الشعب الأميركي إلى هذا النوع من العداء وتغرقونه في مستنقع لا يستحقه، وتلوثونه بالدم؟ لقد حاولت بمسؤولية أخلاقية أن أبحث عن الجواب خارج حدود الإمبريالية والمصالح والرغبة في الهيمنة والسيطرة على الآخرين.. إلخ فلم أجد الكثير مما يشفي النفس، خصوصاً عندكم أنتم يا سيادة الرئيس في عدائكم الفريد للعروبة والإسلام، ولا أقول للعرب والمسلمين فقط، وتمويهكم الفريد لذلك العداء، الذي يتبدى للمدقق على الرغم من الأقنعة ومساحيق التجميل والتصريحات وولائم البيت الأبيض التي تقام للاستهلاك المحلي والعلاقات العامة، لأن المهم هو ما يجري على الأرض مما يعتمل في النفوس وتختزنه العقول، وما نلمسه من مواقفكم العملية، ومن استخدام إدارتكم المقلق وغير المسؤول لحق النقض " الفيتو" لمصلحة " إسرائيل" حتى ضد قضايا تصرحون أنتم بأنكم معها، مثل السور العنصري والمستوطنات اللذين أتيا على ما تبقى من أرض الفلسطينيين وفرص السلام.. تفعلون ذلك على نحو يستفز الأمم المتحدة ودول العالم ويشعرها بالاحتقار فترفع صوتها بوجهكم وأنتم لا تسمعون صوت العالم مكتفين بميكرونيزيا وجزر سيشل والعزيزة " إسرائيل"..!؟.
    بحثت يا سيادة الرئيس.. وحاولت أن أتفهَّم موقفكم وأفسر سياساتكم وتصرفاتكم وممارساتكم، ولا سيما رعايتكم المهزوزة لعملية السلام، وإبعادكم للراعي الثاني روسيا الاتحادية، وتهميشكم للاتحاد الأوربي ولأمين عام الأمم المتحدة في الرباعية، وللأمم المتحدة ذاتها بشكل تام ومستمر.. حاولت أن أجد أرضية موضوعية تليق بمقامكم وببلدكم القوي المدجج بأسلحة الدمار الشامل على الخصوص.. ولكن.. للأسف.. ولم أتمكن من العثور على تفسير منطقي أو على سبب مقنع لانحيازكم ولا لتصرفكم المفرط في عدوانيته، ولا لانسياقكم غير المحدود وراء يهودية دولة " إسرائيل"، وتفوقها " الأخلاقي"؟! و " طهارة سلاح جيشها"العجيبة ؟! ولا لـ " ديمقراطيتها الخلاقة" بنظركم التي تبيح قتل الأطفال وفتح معسكرات اعتقال أشد بشاعة وفظاعة من معتقلات "أوشفيتز" و"بوخنفالد" النازية.. معسكرات اعتقال يقيم فيها أسرى ومعتقلون من الفلسطينيين والعرب منذ أكثر من خمس وعشرين سنة تحت التعذيب.. ويخرج بعضهم من المعتقل إلى المقبرة مباشرة؟! حاولت ولكن لم أفهم تسويغكم لهذا الفعل الفظيع.. لم أفهم موقفكم جيداً سيادة الرئيس.. لم أفهم لم لا يستنفر هذا الأمر إنسانيتكم وإنسانية المنظمات الدولية التي تنفق عليها دولتكم وتوظفونها لخدمة مصالحكم، وتستنفرونها عند اللزوم؟!.. هل أن ذلك النوع من الجرائم مبرر لأن من يقوم به هو " دولة ديموقراطية"؟! عجيب يا سيادة الرئيس: هل يكفي أن تكون ديموقراطياً لتزول عن أفعالك الإجرامية الصفة الجرمية، وتعفى من تبعات الجريمة ضد الإنسانية إذا ارتكبتها؟! يبدو أن ذلك أصبح قاعدة متعارفاً عليها لدى بعض "الديموقراطيات"، التي ترفع تضع نفسها فوق القانون، ويبدو أنها تمارس تواطؤاً تفوح منه رائحة نتنة.. وإلا كيف نفسر رفضكم لعدم خضوع الجنود والموظفين الأميركيين لمحكمة العدل المنبثقة عن المنظمة الدولية مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، التي تحاسب على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وعدم توقيعكم على اتفاق كويتو وأنتم تلوثون البيئة أكثر مما يفعل سواكم بملايين المرات؟!
    هناك معايير مزدوجة وإنسانيات متعددة عندكم يا سيادة الرئيس وليس إنسانية مشتركة في الشرط الإنساني والمصير الإنساني؟!.. هناك تصنيفات هتلرية على أساس الدم والجنس والعقائد والثقافات ولون البشرة والنظرات والعيون والشَّعْر والمشاعر.. ما هو السبب يا ترى!؟ هل لأن لكم سابقة موصوفة لن ينساها التاريخ البشري في التعامل مع الهنود الحمر وحضارتهم؟! أم لأن لكم تجربة " حضارية" فذة مع العبيد الأفارقة والعبودية والتمييز العنصري.. يحكيها طريق الدموع؟! ما هو السبب الكامن وراء ذلك يا سيادة الرئيس؟! هل هو عرقي أم ديني أم ثقافي أم عنصري.. أم نفسي من نوع ما؟؟
    لقد بحثت وحاولت أن أعرف ولكن أخذني الدوار.. وكلما أبحرت في محيط ذلك النوع من المعرفة ازددت غرقاً في الدوامة.. فتركت الحالة الأميركية العامة وتوجهت نحو شخصكم يا سيادة الرئيس بوصفكم حالة سياسية واجتماعية خاصة جداً في التاريخ الأميركي، وفريدة في القرن الحادي والعشرين.. حاولت أن أفهم خلفيات: " الحرب الصليبية المقدسة"
    التي أعلنتم عنها في " زلة لسان" أظهرت أكثر مما أخفت بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 ثم التراجع عنها، ثم حرب "العدالة المطلقة "، والعدالة المطلقة لله وحده، والتراجع عنها أيضاً، ثم حرب "الحرية الدائمة" المستمرة وما تلاها من حروب: الأفاعي والعقارب والثعالب والعواصف.. إلخ تسميات ومسميات تدخلنا عميقاً في تاريخ الغابة القديم.. وتساءلت عن السبب.. لماذا؟!
    وجدت أخيراً إجابة قد تكون شافية مؤقتاً يا سيادة الرئيس، وربما تقنعكم بصحتها لأنها من مصدر أميركي.. وقد وجدت فيها تفسيراً مقبولاً عندي لتصرف غريب علي من رئيس يتكلم عن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان بشغف وحماسة وانفعال قوي.. ولكنه لا يلاحظ مطلقاً أن يديه ملطختان بدماء العرب والمسلمين، وأنه يناصر الإرهاب الصهيوني ويرعاه ولا يرى جرائمه البشعة ولا ترسانته الخطرة من أسلحة الدمار الشامل بأنواعها، في الوقت الذي يلاحق فيه دولاً وشعوباً وثقافات وعقائد سماوية سامية بحجة مقاومة الإرهاب "وبنداء تاريخي وتكليف إلهي؟!" لأن بعض أفرادها قد يفكرون في يوم ما بامتلاك سلاح من نوع ما يدافع به عن أنفسهم ضد القتلة الذين ينتشرون في أرضهم؟!.
    وجدت التفسير الذي اطمأنت له نفسي مؤقتاً في دراسة علمية أميركية يا سيادة الرئيس جاء فيها الآتي:
    "أظهرت نتائج دراستين جديدتين مولهما معهد دراسات الإدمان والمعاهد القومية للصحة في الولايات المتحدة، أظهرتا أن المصابين بالإدمان عادة ما يكونون مصابين أيضا بأمراض عضوية ونفسية أخرى من بينها كسور العظام، وشد العضلات، والشعور بالألم بطريقة غير منتظمة، والاكتئاب، والقلق وحتى بالهذيان والهوس أو ذهاب العقل. والدراستان منشورتان في عدد تشرين الثاني/نوفمبر من مجلتيArchives of Internal Medicine و Archives of General Pschiatry.”
    وأنتم يا سيادة الرئيس كما يشير تاريخكم الشخصي، كنتم، كما يعرف الناس، من المدمنين الكبار على الكحول وليس على الشر.
    وما أتمناه أن يرافق البحث الطبي الأميركي بحث اجتماعي سياسي أشمل يصل إلى المستويات كلها، فقد يجنب ذلك الولايات المتحدة الأميركية وشعبها العظيم حالات من الهوس والتطرف تسبب للبشرية الكثير من المعاناة والخسائر والدمار والحروب والكوارث والكراهية.
    إن الديموقراطية الأميركية النقدية جديرة بأن تكون رائداً في أن تجنب البشرية نتائج نوع من الممارسات "الديموقراطية"، ووصول نوع من "الديموقراطيين المهووسين" إلى سدة الحكم، وتجعلهم يدمنون الشر بدافع الهوس الديني بدل الإدمان الكحولي، فيتحكمون بمصير دول وشعوب وبمستقبل حضارة الإنسان في أرض البشر.
    لأن ذلك أخطر أنواع البشر، وأخطر أنواع الديموقراطيات، وأخطر أنواع الدعاة.
    وهذه اسبانيا تفضحك على روؤس الاشهاد بانك رجل حرب

    [color=FF0000]دمشق في 22/11/2003

    الأمين العام
    للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب
    د. علي عقلة عرسان[/color]

    واخيرا ً
    تقبل رساله المجاهدين في العراق بصدر رحب وانتظر جنودك سوف يصلونك عبر صناديق وهم كالفحم محروقين باذن الله ...
    ((وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى))

    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-20
  3. صقر البوادي

    صقر البوادي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-02
    المشاركات:
    209
    الإعجاب :
    0
    مشكور اخي القدير على التعديل لكنني حصلت عليها من احد المنتديات وكانت مكتوبه باسم ذلك المنتدى ولl اعرف اين جذورها الاصليه
    فقد اعجبتني كثير وحببت ان انقلها لكم

    لك مني خالص الشكر والتقدير
    اخيكم صقر البوادي
     

مشاركة هذه الصفحة