الزلزال الذي سيدمر الشرق الاوسط قادم

الكاتب : TOXIC   المشاهدات : 684   الردود : 0    ‏2004-03-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-19
  1. TOXIC

    TOXIC عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-07
    المشاركات:
    1,820
    الإعجاب :
    0
    يرى خبراء في المياه أن المصير القريب للبحر الميت مؤكد وهو الموت فعلاً بالجفاف والتحول إلى بركة صغيرة، والأمل الوحيد بإنقاذه يكمن عبر ضخ المياه فيه من البحر الأحمر أو البحر المتوسط، إلا أن علماء الجيولوجيا يؤكدون أن من شأن تنفيذ هذا المشروع التسبب في وقوع زلازل مدمرة، إذ من شأن ذلك أن تصب كميات هائلة من مياه البحر المتوسط أو البحر الأحمر في البحر الميت، وباعتبار الأخير أخفض منطقة في العالم فإن الضغط على قعر البحر الميت سيزداد متسبباً بحدوث اختلالات عبر طبقات الأرض في منطقة الأغوار الأردنية.

    ورغم ذلك فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي إرييل شارون يسعى لإحياء هذا المشروع القديم الذي كان يتمثل بشق قناة تربط البحر المتوسط بالبحر الميت المسمى بمشروع " قناة البحرين " ، واستبدله اليوم مؤقتاً بمشروع قناة البحرين البديل "الأحمر والميت".



    وقد سعت الاطراف الثلاثة وهي الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية للحصول على دعم المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في عمان مؤخرا على البحر الميت ، وذلك من أجل تمويل مشروع قناة تربط بين البحرين الميت والأحمر، والذي يحتاج لإمكانات مادية ضخمة قدرها الخبراء بأكثر من 5 مليار دولار على مدى عشر سنوات وفق دراسة جدوى للمشروع أجراها البنك الدولي عام 1997، فيما تتكلف قناة " الميت والمتوسط " عشرات المليارات من الدولارات.

    وكان الأردن قد قدم مشروع إنشاء قناة بين البحرين الميت والأحمر خلال قمة الأرض في جوهانسبورغ عام 2002، غير أن الدول العربية التي ترفض أي تعاون مع إسرائيل عارضت هذا المشروع بشدة منتقدة الرغبة الأردنية في تنفيذه .

    ويهدف المشروع لمعالجة مشكلة الانخفاض السريع لمستوى البحر الأكثر انخفاضاً في العالم، فقد أصبح حجم مياهه اليوم أقل من ثلث ما كان عليه عام 1960، فيما بات مستواه 415 متراً تحت سطح البحر، بسبب استنزاف جزء كبير من موارده المائية التي تغذيه، وخاصة من قبل إسرائيل.

    وتهدف المرحلة الأولى من المشروع لربط البحرين الميت والأحمر عبر قنوات مائية تمتد على طول 180 كيلومتراً، ثم بناء مصانع لتحلية مياه البحر الأحمر وإنتاج الكهرباء، وسيتم نقل هذه المياه بعد ذلك إلى عمّان والضفة الغربية والقدس.

    قناة البحرين " الميت والمتوسط "

    ومنذ أن حولت إسرائيل كميات كبيرة من نهر الأردن وروافده إلى بحيرة طبريا ، بدأ منسوب المياه يقل في هذا البحر الداخلي " الميت " . كما أخذ طول البحر يتناقص نتيجة الجفاف التدريجي لأجزائه الجنوبية واضمحلال مساحته .

    والتذبذب الذي يتعرض له منسوب سطحه في الوقت الحاضر ناجم عن عوامل بشرية، تتمثل بإقامة السدود والخزانات المائية ، وتحويل مجاري الروافد وخاصة مياه نهر الأردن واستخدامها لأغراض الري والتوسّع الزراعي ناهيك عن نسبة التبخير العالية بسبب درجات الحرارة المرتفعة في منطقة غور الأردن.

    وقد استمر تراجع منسوب مياهه ووصل مع مطلع التسعينات لأكثر من 410 م ، مما ينذر بموته.

    وبناء عليه أخذ الإسرائيليون بتوسيع دائرة الذرائع المتعلقة بظاهرة اضمحلال البحر الميت ، وراحوا يتحدثون عن ضرورة إنقاذه وحمايته من الاضمحلال ، من خلال شق قناة تصله بالبحر المتوسط تعوّضه عن كميات المياه التي افتقدها ، إلا أن هناك أهدافاً أخرى كامنة وراء ذلك ، وقد تم اقتراح ثلاثة حلول لحفر القناة.

    1- شق قناة من خليج حيفا عبر مرج ابن عامر إلى بيسان في غور الأردن ، واستكمال ذلك من خليج العقبة عبر وادي عربة.

    2- شق قناة تمتد من شمال أسدود على المتوسط إلى البحر الميت مباشرة جنوب تلة قمران.

    3- شق قناة من شمال خان يونس على البحر المتوسط مروراً ببئر السبع جنوباً ، حتى البحر الميت شمال قلعة معدة التاريخية.

    وتهدف إسرائيل من وراء إنشاء قناة البحرين إلى :

    - توليد طاقة هيدروكهربائية كبيرة من خلال توربينات.

    - إحياء مشروع الوقود الزيتي من الزيت الحجري، الموجود في الجبال المطلة على البحر الميت ، الذي تقدر كميته بألفي مليون طن.

    - إحياء المشروعات السياحية على طول القناة بإنشاء بحيرات اصطناعية ونوادٍ استجمامية وفنادق .

    - تحلية مياه البحر واستكمال مشروعات اعمار النقب .

    - استخدام القناة كسور وخندق أمني استراتيجي لحماية إسرائيل من أيّ زحف عربي من الجنوب.

    المشروع الأمريكي- الإسرائيلي : حرث البحر

    فكرت إسرائيل بالتعاون مع عدد من مراكز الأبحاث الأميركية في مشروع لإنتاج ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية المستمدة عن طريق نقل 2500 مليار غالون من المياه سنوياً من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الميت ، وقد بلغ هذا المشروع أوج نضوجه في عام 1992 من خلال جهود ودراسات قام بها مركز أبحاث أميركي معظم باحثيه من اليهود.

    وأوضحت الدراسة أنّ بإمكان إسرائيل أن تستخدم الطاقة الكهربائية المستخدمة من صبّ المياه بهذه الكمية من المتوسط إلى البحر الميت في إزالة ملوحة 400 مليار غالون من الماء سنوياً ، ومن المعلوم بأن إسرائيل تستهلك سنوياً ما يُعادل هذا الرقم تماماً ، أي أن المشروع يكفل لها مضاعفة مياهها.

    إلا أن المشروع لا يخلو من مصاعب أهمها توسيع مساحة البحر الميت بنحو 440 ميلاً مربعاً ، ويتطلب هذا بالتالي حفر 300 مليار ياردة مكعبة من التراب والصخور ستستخدم في توسيع الأرض على حساب البحر الأبيض المتوسط وبإمكان إسرائيل أن تضيف ما يُعادل 380 ميلاً مربعاً إلى مساحة شواطئها بمستوى البحر ، أي أن تكسب 108 ملايين ياردة مربعة من الأرض بدون حرب ، كما أن بإمكان إسرائيل أن تضيف مساحة 350 ميلاً مربعاً تحت مستوى سطح البحر ، ومعنى ذلك أنه سيكون باستطاعة إسرائيل أن تضيف إلى مساحتها 725 ميلاً مربعاً من الأرض التي يُمكن معالجتها لتصبح جاهزة للزراعة، ولإقامة مطار جديد في تل أبيب بمساحة 1.3 مليون ياردة مربعة، وكذلك منطقة حرة للتجارة تروج فيها صناعاتها المحلية ، وتنافس بذلك دور بيروت القديم الذي يخشون كثيراً من عودته.

    ونستطيع أن ندرك مدى أهمية هذا المشروع لإسرائيل بمعرفة أن نحو 80% من سكان إسرائيل يعيشون على مساحة ألف ميل مربع من السهل الموازي للبحر المتوسط ، الأمر الذي يُساعد على استيعاب سكان جُدد.

    والأرض الجديدة لن تكلف إسرائيل لإيجادها سوى جزء من القيمة الحقيقية لها عندما تصبح عقارات شديدة الإغراء للمشترين ، وتُقدّر قيمـة الفدان الواحـد من هذه الأرض (4480 ياردة مربعة) بـ 100 ألف دولار ، وهذا يعني أن القيمة الإجمالية لمساحة الأرض الجديدة لن تقل عن 46 مليار دولار، ويكفي نصف هذا المبلغ لتغطية نفقات خلق هذه الأرض ، ونفقات محطات إزالة ملوحة المياه ، ونفقات إقامة محطة للطاقة الكهربائية بالقرب من البحر الميت ، ونفقات إقامة قناة لنقل مياه المتوسط إلى الميت، وكذلك نفقات الحفر وإزالة التراب والصخور .

    ويوصي مركز الأبحاث الأمريكي بأن يتم المشروع عبر دفعات لاستخدام عوائد بعض الأجزاء لإنجاز الأجزاء الأخرى ، إذاً تسعى إسرائيل لحرث البحر بعد الانسحاب من الأرض .

    مشروع قديم متجدد

    وقناة البحرين كمفهوم جيو سياسى طرحت في البداية من قبل مؤسس الحركة الصهيونية " تيودور هرتزل " الذي نقلها ربما من مهندس بريطاني هو الكولونيل ألن اقترح في مشروع قدمه عام 1850 للحكومة البريطانية حفر قناة تربط خليج حيفا مع وادى الأردن والبحر الميت، ومنه إلى خليج العقبة على البحر الأحمر ثم إلى المحيط الهندي فالهند.

    إلا أن هذا المشروع ظل حبيس الأدراج لتكلفته العالية ، إلى أن تم إنشاء إسرائيل عام 1948 ، حيث شرع مؤسسوها آنذاك وعلى رأسهم دافيد بن جوريون للتفكير بذلك في سياق قلقهم على مصير صحراء النقب التي تشكل نصف مساحة فلسطين التاريخية وتقع على مقربة من كثافة سكانية عالية في مصر.

    وقاد بن جوريون بنفسه حملة لإعادة توزيع سكان الدولة العبرية عبر تكثيف مشاريع الإسكان والاستيطان في النقب ، كما أقام مفاعل ديمونة النووي .

    ورغم ذلك فقد بقيت المحاولات التي بذلتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لجذب مستوطنين جدد إلى هذه المنطقة القاحلة، محدودة التأثير وذلك بسبب مناخها القاسي وشح المياه.

    ولهذا السبب فقد بدأ منذ عام 1976 التفكير الجدي بكيفية حل هذه المعضلة ، حيث تم في ذلك العام تكليف شلومو اكشتاين بتقديم دراسة للحكومة الإسرائيلية التي كانت بزعامة حزب العمل حول الموضوع، فاقترح اكشتاتين تحلية مياه البحر وتشجيع السياحة في المناطق الشمالية الشرقية من النقب.

    وبعد وصول حزب الليكود إلى السلطة عام 1977 ، أخذ المشروع بعداً آخر بتكليف يوفال نئمان وزير الطاقة والعلوم آنذاك إعداد دراسة أدق ، فوضع ثلاثة خيارات لحل المشكلة تمثل الأول في حفر قناة من خلال خليج حيفا إلى وادي الأردن عبر مدينة بيسان، والثاني بحفر قناة من ميناء اسدود في الجنوب إلى جنوب البحر الميت، والثالث بحفر قناة تمتد من تل القطيف قرب خانيونس في قطاع غزة إلى قلعة مسادا على البحر الميت، وبعد الدراسة أقرت حكومة الليكود عام 1980 التصور الثالث.

    وقد برر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون سبب توقف المشروع بقوله إنه في عام 1981 شرعنا في عمل من هذا القبيل وهو مشروع قناة تربط بين البحر المتوسط والبحر الميت ، ثم بدأنا التنفيذ ، وكان من شأن هذه القناة أن تفتح أبواب النقب أمام السياحة والصناعة ، إلا أنه من سوء الطالع أن حكومة جديدة تشكلت عام 1984 فبقي هذا المشروع حبراً على ورق ، لكن هذه المشاريع لا تزال ممكنة ولا بد من إنجازها من دون الارتكاز لقاعدة حزبية ، ولا بد من بذل جهود طائلة في سبيل تحقيقها ، ولا بد من التحلي بالقدرة على التجرد من مشاكل الحياة اليومية وأزماتها ، ولا بد من تحديد ما نسعى إليه تحديداً دقيقاً ومن وضع الخطط وتنفيذها وعلى أحدهم أن يأخذ هذه المهمة على عاتقه كأولوية قومية جديرة بذلك.

    ولذلك كله ، فإن البحر الميت الذي يجتذب عدداً كبيراً من السياح يقصدونه للاستحمام في مياهه الغنية بالأملاح والبوتاس، مهدد بالزوال في القريب العاجل ، وآلاف السياح الذين يفدون إليه سنوياً من جميع أنحاء العالم من أجل قضاء فترات من الراحة والاستجمام والتمتع بحمامات الاستشفاء والعلاج من أمراض الجلد المزمنة والتهاب المفاصل والروماتزم وأمراض جهاز التنفس ، ربما لن يتمكنوا في غضون سنوات قليلة من متابعة حجهم لبحرهم المفضل الذي قد يموت فعلاً ونهائياً، وليست قناة البحرين هي الحل الشافي ، بل لا بدّ أولاً من وقف الاستنزاف الإسرائيلي الخطير لموارده ، والتفكير من ثم بإجراء الدراسات المختصة والتعاون العربي- العربي المشترك سواء في الأبحاث العلمية أو في المحافل الدولية .

    قناة النهر والبحر " الفرات والمتوسط "

    وفي موازاة المشروع الاسرائيلي هناك مشروع عربي آخر يهدف لوصل نهر الفرات بالبحر المتوسط ، عن طريق وادي العاصي الأدنى ، لا بدّ من التفكير الجدي فيه وبهدف تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية والاقتصادية.

    ورغم التكاليف ، فإنه بالإمكان التنفيذ على مراحل ، لتحقيق عدد من الأهداف أهمها :

    - تحقيق مشروع الطريق المائي بين الخليج العربي والبحر المتوسط .

    - التعاون مع تركيا (باعتبار أنطاكية تقع اليوم تحت الاحتلال التركي) لإتمام القناة التي ستعود عليها بالفائدة جغرافياً واقتصادياً وسياحياً ، وبالتالي ضرب التنسيق بينها وبين إسرائيل ضدّ العرب .

    - إقامة منشآت تحلية للمياه البحرية المالحة في عدد من المناطق البعيدة عن البحر ، مما يخفّض من تكاليف النقل ، فيما لو أقيمت تلك المنشآت قرب البحر.

    - إضافة الأهمية الاستراتيجية على موقعي سورية والعراق .

    - الإفادة من كميات الحجارة والتراب الهائلة الناتجة عن عمليات الحفر ، في التوسّع في البحر المتوسط، أي زيادة مساحة سورية بشكل مقبول نظراً للتزايد السكاني الهائل فيها ، مع العلم بأنّ البادية السورية تشكل 55% من مساحة سورية.

    - إقامة مشاريع اقتصادية وسياحية ضمن الأراضي المضافة ، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية العربية.

    - وستكون هذه القناة أكثر أهمية من قناة البحرين المتوسط والميت ، وذلك من النواحي الاستراتيجية والاقتصادية والسياحية ، ومن ناحية تطوير مصادر المياه .

    وإن إقامة سد الفرات العظيم منذ سنوات عديدة ، يُساعد على إقامة تلك القناة ، إلا أن هناك مشكلتين أساسيتين : المشكلة الأولى هي التمويل ، ولكن يكفي توافر رأس المال المناسب لإتمام المرحلة الأولى، ومن ثم استخدام عوائدها لإتمام المرحلة الثانية وهكذا . أما المشكلة الثانية فهي أن مياه الفرات عذبة ، ومياه المتوسط مالحة ، ولذا ينبغي إجراء الدراسات الجيولوجية والمائية اللازمة لمنع خلط كميات كبيرة من مياه الفرات بمياه المتوسط ، والاقتصار على جزء بسيط من النهر، وبحيث تصبح نسبة الملوحة بعد الخلط ، في هذا الجزء، كافية لريّ بعض أنواع من المحاصيل الزراعية .


    منقول بقلم : عبد الناصر فيصل نهار



    رامي
     

مشاركة هذه الصفحة