الإرهاب مرة واحدة وليس بالتقسيط !

الكاتب : زياد الاغبري   المشاهدات : 253   الردود : 0    ‏2004-03-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-16
  1. زياد الاغبري

    زياد الاغبري عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-08
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    إليه من حاضرنا.

    لقد احتفل الكثيرون، رسميون وأهالي، بالإشارة الأمريكية حول الدولة الفلسطينية، وذهب البعض، من منطلق الرجاء والتفاؤل، إلى تحميل الإشارة ما لم تقله. ولا اعتراض لنا على هذا فكل المعطيات توحي بمتغيرات تحتم على القوة الأعظم بناء سياسة جديدة تجاه العالم، تقوم على التصالح وليس على الاستقواء وفرك الأنوف وليِّ الأذرع والتحالف مع مكرونيزيا‍‍!

    ولقد اندفعنا إلى الحرب على الإرهاب، مؤجلين تصنيفه واعتبار ما هو إرهاب وما ليس إرهاباً، ومتريثين فلا نذهب إلى نقد لاذع مستحق ولا إلى ملاحظات ضرورية على السياسة الأمريكية، ذلك أننا كنا نضع في مقدمة اعتبارنا أن الفيل جريح، وحين يكون كذلك فلا تقف في طريقه وانتظر حتى تصفو الخواطر وتهدأ النفوس.

    غير أن الأمر لا يمكن القبول به أو باستمراره، نعني أن التأجيل والانتظار لم يعد أي منهما سيد الحكمة للأسباب التالية:

    أولاً: لأن هذه الحكومة الإسرائيلية اليمينية بمواصفات عنصرية، تمارس منذ وقت تمدداً على الأرض الفلسطينية، تبني فوقها مستوطنات جديدة وتوسع أخرى، وتسمّن ثالثة! وفي الرؤية الأمريكية لا نجد صدى أو رد فعل أو ضغطاً لوقف، أو نهياً صارماً لإسرائيل، من الاستمرار.

    وبالعودة إلى تجارب الماضي وهي كثيرة وقارصة، فإن إسرائيل كانت تبدأ من عند النقطة التي انتهت إليها فوق الأرض وليس من التي انتهينا إليها في السياسة. وهذا يعني أن كل استيطان جديد أو توسعة أو تسمين، سوف يكون مادة وهدفاً تفاوضياً، يسحبنا إلى الخلف ويسحب معنا كل ما تم التفاوض عليه وأنجز عبر السنوات الماضية.

    إنها فلسفة تعويم المفاوضة بإغراقها بمزيد من التفاوض، وهي نظرية من اختراع بن غوريون سار عليها الحواريون من أمثال أبا إيبان وشامير وبيغن، وانتهجها الأتباع من أمثال نتنياهو وباراك: "خذهم إلى جميع أنحاء الأرض وعواصم العالم ولا تعطهم شيئاً"، وهي نظرية تصبح قاتلة بيقين، عندما تتخذ الولايات المتحدة موقف الحياد واللامبالاة وحث الأطراف على الجلوس إلى بعضهم البعض والتفاوض، فذلك هو المناخ الأمثل للنظرية التي تستهلك وقتاً دون أن تعطي شيئاً.

    لذلك فإن الغامض في الطرح الأمريكي يخيف ولا يُطمئِن، ويقلق من حيث أن أحداً في هذا الغامض لا يستطيع تقدير لعبة المصير.

    ثانياً: ما زالت إسرائيل تقتل وتدمر، والأخطر من ذلك أنها تضرب في عمق البنى التحتية الفلسطينية وكان آخرها قصف شركة المطاحن في القرارة في خانيونس يوم أمس بالقذائف وهي شركة تؤمن الخبز لما يزيد عن مليون نسمة. إنها ممارسة تجويع وإفقار وشل حركة مرعبة.

    وثمة بيوت فلسطينية مصادرة، وبيوت أخرى فلسطينية تحولت إلى ثكنات عسكرية، وشوارع تم تحويلها ومتاريس إسمنتية ضخمة تذكرك بمتاريس وأسوار القرون الوسطى. بل إن هناك ثمة أحياء فلسطينية كما هو حي أبو سنينة في الخليل تم احتلالها دون أن تواجه الولايات المتحدة الأمر بالجدية التي يتطلبها الموقف، ودون إجبار إسرائيل على العودة حتى يمكن العودة إلى المفاوضات، التي يجب أن تبدأ من عند ما انتهت إليه سياسياً.

    أمام هذا الوضع، هناك من الفلسطينيين من لم يعودوا يأكلون من اللغة أو الإشارات والدلالات، فهم يريدون وضوحاً يرسم حدود أمن مستقبلهم، ويريدون تطميناً، وليس مجرد إشارات أمريكية معلقة في الهواء، تهبط بالأماني عندما تهبط على الأرض وتثير إحباطاً يولد غضباً ويحمل في داخله غلياناً وعنفاً.

    إن من يريد التحالف على الإرهاب ولمحاربته ينبغي أن يجند للحرب جنوداً وأنصاراً ومؤيدين غير محبطين، ويؤمنون أساساً بأن الحرب على الإرهاب تُؤمِّنهم وتحقق لهم السلام، أنصاراً لا يفاجأون بأنهم هدف الإرهاب ووقود ناره المجنونة وضحاياه. وفيما هو جلي في المدى المنظور فإن إسرائيل بممارساتها العمياء تُنمّي الإحباط ليس فقط في الشارع الفلسطيني وإنما العربي والإسلامي، وتحرج كل حرب وأي حرب على الإرهاب.

    ثالثاً: بهذا نصل إلى النقطة الثالثة والأهم، وهي أي إرهاب تستهدفه الحملة الأمريكية البريطانية، ثم بعد ذلك التحالف الغربي والعالمي؟ سؤال في رأينا هو حجر الزاوية في الحُمّى التي نعيشها، والتي أصبح فيها راكب الطائرة غير آمن بسب لونه أو لغته. أليس الاضطهاد إرهاباً، والملاحقة على الشائعة أو الشبهة إرهاباً كذلك؟

    على أن ليس هذا هو المهم، فنحن نتفهم ما يجري من هذيان منطلق من الهواجس والافتراضات وإجراءات الوقاية والحماية، لكننا في المقابل لا نتفهم لماذا لا تجري تسمية الإرهاب وتوصيفه وتصنيفه بدقة، ولماذا يؤخذ الإرهاب بالتقسيط، أليس الاحتلال إرهاباً!

    الإشارة الأمريكية بالدولة الفلسطينية لا تكفي، ولا تُطمئن مادامت يد شارون وموفاز طليقتين تمارسان وحشية القتل اليومي، وخير من كل إشارة، إجبار على الانسحاب إلى ما قبل الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر 2000، والشروع فوراً في التفاوض. عندها لا يبقى لإطلاق النار أي أثر. وعندها يطمئن الفلسطينيون إلى أن نظرية الازدواجية في السياسة بدأت تتوارى، وقد تبشّر
    ارجو انت تقبلوة؟؟؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة