الرهان في متاهة لا بر لها

الكاتب : زياد الاغبري   المشاهدات : 419   الردود : 1    ‏2004-03-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-16
  1. زياد الاغبري

    زياد الاغبري عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-08
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    هل بدأ الرهان يتسرب من بين أيدي الذين راهنوا على الولايات المتحدة الأمريكية بعدما منحت كل دعمها لإسرائيل وهي تضرب بهذه الهمجية والإرهاب الذي أشاع الموت والدمار في غزة وجنين ومناطق أخرى من الأراضي الفلسطينية وبالأسلحة الأمريكية ومرة أخرى بطائرات إف 16.أولاً: أثبتت الولايات المتحدة في عدة مناسبات أنها مع إسرائيل وشارون واليمين الإسرائيلي الدموي المتطرف وليست مع موقعها كراعية للسلام فهي لم تكترث للقتل الإسرائيلي الرسمي والمبرمج يوماً بعد يوم ضد الشعب الفلسطيني نشطاء ومواطنين مقاومين ومدنيين ولم يترفع الصوت الأمريكي ليندد باغتيال الأطفال الخمسة ولا بعشرات الشهداء الذين تصطادهم الطائرات الأمريكية الإسرائيلية والسيارات المفخخة والألغام التي تمزق أجساد الأطفال وكأن هؤلاء ليسوا بشراً فيما يتسابق المسؤولون الأمريكيون على إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل وهل تقصف طائرتي الرئيس عرفات وتدمر عدداً من مقرات الأمن الوطني الفلسطيني في غزة والضفة وتمارس عربدة التقدم وإعادة الاحتلال والتوغل في مناطقنا وبخاصة مطار غزة الذي يعتبر أحد رموز السيادة الفلسطينية باتفاق ثنائي ودولي. ولم نفهم كيف يبيح الناطق الرسمي باسم الرئيس الأمريكي لنفسه التصريح بأن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها في إشارة إلى ما تقوم به من أعمال همجية تتضمن قتلاً وتدميراً واجتياحاً وعربدة تتجاوز المفاهيم والتوجهات التي طرحتها الإدارة الأمريكية حول السلام والعودة إلى مفاوضات لا تجد لها أرضاً ثابتة أو حتى هشة تقف عليها.
    ثانياً: أعلنت الولايات المتحدة بلسان الرئيس بوش ووزير خارجيته أكثر من مرة خلال الشهرين الماضيين ولأول مرة اعترافها بالاستحقاق الفلسطيني لإقامة الدولة الفلسطينية على أساس الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة والأرض مقابل السلام وقد تباينت الآراء حول هذا الإعلان المتكرر فقد ذهب البعض إلى أن الإدارة الأمريكية درست بعمق الأسباب المعلنة والمخبوءة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي والتي ضربت بقوة في رموز السيادة الأمريكية بنيويورك وواشنطن وبدا لهؤلاء أن الولايات المتحدة قد وضعت أصابعها على السر وأنها انتبهت لإرث طويلٍ هائلٍ من المظالم التي لا يمكن للعالم احتمالها وأن الانفجار لا يعرف حدوداً أو مواقيت ولذا استنتجت أنه يجب نزع الفتيل بتصحيح الظلم التاريخي بما في ذلك المظالم الحديثة أو المعاصرة.
    في الوقت ذاته رأى آخرون أن الولايات المتحدة وهي تواجه الكارثة المروعة التي تعرضت لها والتي لم يثبتوا أي دليل قضائي أو جنائي معلن هوية المنفذين الذين أشاعوا القتل والإرهاب في أراضيها، أنها تسرعت فقامت على الفور بتجنيد الجيوش وحشد السفن والطائرات والصواريخ وأعلى ما أنتجته آلة حرب لشن الهجمات على أفغانستان.

    لقد كانت الولايات المتحدة في هذا بحاجة إلى إقامة تحالف دولي يمنحها الضوء الأخضر كي تمعن قتلاً وتدميراً وتحتل وتمارس رسم السياسة العالمية على قاعدة من ليس معنا فهو ضدنا أو علينا.

    وفي سبيل ذلك ناورت وداورت ورشت تارة واسترضت تارة أخرى وهددت تارة ثالثة ووضعت في الطريق طعماً هو الدولة الفلسطينية التي يجب أن تنشأ ولم تقل واشنطن كيف تكون الدولة ولا حددت ما كان ينبغي تحديده وهو العمل فوراً وفوق الأرض لإنشائها من خلال مفاوضاتٍ يشرف عليها العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية الأكبر والأعظم والفيل الجريح في الوقت نفسه. لقد انسجم أصحاب هذا الرأي والتحليل مع موقف الإدارة الأمريكية الأخير من الضربات والجرائم التي قامت بها إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية وضد الشعب الفلسطيني يوم أمس. ويقول هؤلاء كيف كان لنا تصديق ذلك وقد بدا أن الإدارة الأمريكية تلحس تصريحاتها شيئاً فشيئاً حتى يصبح التفاوض بين شارون الذي يعلن في كل لحظة انه لن يجلس إلى التفاوض قبل أسبوع أو اكثر من الهدوء التام فيما يقوم هو شخصياً في كل لحظة بإعطاء أوامر القتل والاغتيال والتدمير وإطلاق الغول الاستيطاني على الأرض الفلسطينية.
    يبدو أن الإدارة الأمريكية لا درست ولا ستدرس بعمق أو بغير عمق الأسباب الظاهرة والمخبوءة في الانفجارات المروعة التي أصابت رموز سيادتها.
    ولا يظنن أحد أن ما يفعله الإسرائيليون وما يرتكبونه من قتل وجريمة يمكن أن يؤدي إلى إنهاء العنف أو حتى وقفه ولو إلى حين. فثمة سيناريو آخر قادم أكثر خطورة وأشد تشاؤماً إذا تمادت إسرائيل التي لا تعطي الفرصة لأي مسؤول فلسطيني لفعل شيء يوقف التدهور، أن الأمر يبدو فوق طاقة أي مسؤول عليه أن يمشي في جنازات أطفال وخلف أجداث شهداء من لحم ودم وفي الوقت ذاته يطلب من الشهداء والقتلى التسليم بقتلهم والاستسلام لاحتلالٍ إرهابي متعطش للقتل والتدمير والتخريب بلا حدود.
    لم يعد الوضع محتاجاً للتعمق في الفهم والاستنتاج فالولايات المتحدة لا تمارس سياسة ازدواجية المعايير على الساحة الدولة وبخاصة تجاه القضية الفلسطينية وحسب وإنما هي تمارس ازدواجية المعايير في القتل أيضاً فقتلنا مشروع وقتلهم ولو كان خارج السلطة الوطنية الفلسطينية خطايا يجب حصد الفلسطينيين من أجلها وبذريعة أمريكية وهي انقطاع إسرائيل عن الناس.

    ومع ذلك لم نفقد الأمل نترك للفرصة الذهاب إلى نهاياتها مع تحفظ الأساس وهو أن شروط الفرصة ليست في ازدواجية المعايير مثلما ليست في مضي شارون في سياسته المجنونة التي أثبتت فشلها فهو جلب للإسرائيليين وللفلسطينيين معاً الدمار والقتل والجنون.

    وارجو انا يعجيكم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-16
  3. زياد الاغبري

    زياد الاغبري عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-08
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    ليش يبقسيط

    إليه من حاضرنا.

    لقد احتفل الكثيرون، رسميون وأهالي، بالإشارة الأمريكية حول الدولة الفلسطينية، وذهب البعض، من منطلق الرجاء والتفاؤل، إلى تحميل الإشارة ما لم تقله. ولا اعتراض لنا على هذا فكل المعطيات توحي بمتغيرات تحتم على القوة الأعظم بناء سياسة جديدة تجاه العالم، تقوم على التصالح وليس على الاستقواء وفرك الأنوف وليِّ الأذرع والتحالف مع مكرونيزيا‍‍!

    ولقد اندفعنا إلى الحرب على الإرهاب، مؤجلين تصنيفه واعتبار ما هو إرهاب وما ليس إرهاباً، ومتريثين فلا نذهب إلى نقد لاذع مستحق ولا إلى ملاحظات ضرورية على السياسة الأمريكية، ذلك أننا كنا نضع في مقدمة اعتبارنا أن الفيل جريح، وحين يكون كذلك فلا تقف في طريقه وانتظر حتى تصفو الخواطر وتهدأ النفوس.

    غير أن الأمر لا يمكن القبول به أو باستمراره، نعني أن التأجيل والانتظار لم يعد أي منهما سيد الحكمة للأسباب التالية:

    أولاً: لأن هذه الحكومة الإسرائيلية اليمينية بمواصفات عنصرية، تمارس منذ وقت تمدداً على الأرض الفلسطينية، تبني فوقها مستوطنات جديدة وتوسع أخرى، وتسمّن ثالثة! وفي الرؤية الأمريكية لا نجد صدى أو رد فعل أو ضغطاً لوقف، أو نهياً صارماً لإسرائيل، من الاستمرار.

    وبالعودة إلى تجارب الماضي وهي كثيرة وقارصة، فإن إسرائيل كانت تبدأ من عند النقطة التي انتهت إليها فوق الأرض وليس من التي انتهينا إليها في السياسة. وهذا يعني أن كل استيطان جديد أو توسعة أو تسمين، سوف يكون مادة وهدفاً تفاوضياً، يسحبنا إلى الخلف ويسحب معنا كل ما تم التفاوض عليه وأنجز عبر السنوات الماضية.

    إنها فلسفة تعويم المفاوضة بإغراقها بمزيد من التفاوض، وهي نظرية من اختراع بن غوريون سار عليها الحواريون من أمثال أبا إيبان وشامير وبيغن، وانتهجها الأتباع من أمثال نتنياهو وباراك: "خذهم إلى جميع أنحاء الأرض وعواصم العالم ولا تعطهم شيئاً"، وهي نظرية تصبح قاتلة بيقين، عندما تتخذ الولايات المتحدة موقف الحياد واللامبالاة وحث الأطراف على الجلوس إلى بعضهم البعض والتفاوض، فذلك هو المناخ الأمثل للنظرية التي تستهلك وقتاً دون أن تعطي شيئاً.

    لذلك فإن الغامض في الطرح الأمريكي يخيف ولا يُطمئِن، ويقلق من حيث أن أحداً في هذا الغامض لا يستطيع تقدير لعبة المصير.

    ثانياً: ما زالت إسرائيل تقتل وتدمر، والأخطر من ذلك أنها تضرب في عمق البنى التحتية الفلسطينية وكان آخرها قصف شركة المطاحن في القرارة في خانيونس يوم أمس بالقذائف وهي شركة تؤمن الخبز لما يزيد عن مليون نسمة. إنها ممارسة تجويع وإفقار وشل حركة مرعبة.

    وثمة بيوت فلسطينية مصادرة، وبيوت أخرى فلسطينية تحولت إلى ثكنات عسكرية، وشوارع تم تحويلها ومتاريس إسمنتية ضخمة تذكرك بمتاريس وأسوار القرون الوسطى. بل إن هناك ثمة أحياء فلسطينية كما هو حي أبو سنينة في الخليل تم احتلالها دون أن تواجه الولايات المتحدة الأمر بالجدية التي يتطلبها الموقف، ودون إجبار إسرائيل على العودة حتى يمكن العودة إلى المفاوضات، التي يجب أن تبدأ من عند ما انتهت إليه سياسياً.

    أمام هذا الوضع، هناك من الفلسطينيين من لم يعودوا يأكلون من اللغة أو الإشارات والدلالات، فهم يريدون وضوحاً يرسم حدود أمن مستقبلهم، ويريدون تطميناً، وليس مجرد إشارات أمريكية معلقة في الهواء، تهبط بالأماني عندما تهبط على الأرض وتثير إحباطاً يولد غضباً ويحمل في داخله غلياناً وعنفاً.

    إن من يريد التحالف على الإرهاب ولمحاربته ينبغي أن يجند للحرب جنوداً وأنصاراً ومؤيدين غير محبطين، ويؤمنون أساساً بأن الحرب على الإرهاب تُؤمِّنهم وتحقق لهم السلام، أنصاراً لا يفاجأون بأنهم هدف الإرهاب ووقود ناره المجنونة وضحاياه. وفيما هو جلي في المدى المنظور فإن إسرائيل بممارساتها العمياء تُنمّي الإحباط ليس فقط في الشارع الفلسطيني وإنما العربي والإسلامي، وتحرج كل حرب وأي حرب على الإرهاب.

    ثالثاً: بهذا نصل إلى النقطة الثالثة والأهم، وهي أي إرهاب تستهدفه الحملة الأمريكية البريطانية، ثم بعد ذلك التحالف الغربي والعالمي؟ سؤال في رأينا هو حجر الزاوية في الحُمّى التي نعيشها، والتي أصبح فيها راكب الطائرة غير آمن بسب لونه أو لغته. أليس الاضطهاد إرهاباً، والملاحقة على الشائعة أو الشبهة إرهاباً كذلك؟

    على أن ليس هذا هو المهم، فنحن نتفهم ما يجري من هذيان منطلق من الهواجس والافتراضات وإجراءات الوقاية والحماية، لكننا في المقابل لا نتفهم لماذا لا تجري تسمية الإرهاب وتوصيفه وتصنيفه بدقة، ولماذا يؤخذ الإرهاب بالتقسيط، أليس الاحتلال إرهاباً!

    الإشارة الأمريكية بالدولة الفلسطينية لا تكفي، ولا تُطمئن مادامت يد شارون وموفاز طليقتين تمارسان وحشية القتل اليومي، وخير من كل إشارة، إجبار على الانسحاب إلى ما قبل الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر 2000، والشروع فوراً في التفاوض. عندها لا يبقى لإطلاق النار أي أثر. وعندها يطمئن الفلسطينيون إلى أن نظرية الازدواجية في السياسة بدأت تتوارى، وقد تبشّر
     

مشاركة هذه الصفحة