السيد السستاني بين الحقيقة والخيال

الكاتب : أبناء اليمن   المشاهدات : 483   الردود : 0    ‏2004-03-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-15
  1. أبناء اليمن

    أبناء اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-08
    المشاركات:
    76
    الإعجاب :
    0
    السيد السيستاني بين الواقع والخيال



    د. حسن المغترب





    قال الله تعالى في كتابه العزيز (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)) والمعنى
    واضح. فجميع الرُسل والاوصياء ومنهم شجرة آل بيت النبي (ع) كلهم كرماء
    لانهم اتقياء ، ولا ننسى كيف آخا الرسول الاعظم (ص) بلال الحبشي مع احد
    زعماء الاوس والخزرج. فكل انسان يمكنه ان يكون اكرم خلق الله اذا ما تمتع
    والتزم بالتعاليم السماوية السمحاء التزاما صادقا لله وحده ولا يشرك به
    احداً ، ولا يؤذي عباد الله ولا يكذب ولا يخون الامانة ويكون سمحاً حليماً
    كريماً صافي النية ، وظاهره كباطنه ... الخ من الصفات التي لا تعد ولا تحصى
    لكثرتها وركيزتها القوية في تقوى الله.

    ان ما اريد قوله هنا ان الله عليم بكل ما يفعله الانسان ظاهرياً وباطنياً
    ولايمكنه (اي الانسان) من ان يلعب على الله ( حاشا الله) فالله يعلم بدبيب النمل
    في دياجي الليل وتحت الارض وفوق السماء ، فهو القادر على احياء الموتى في
    يوم المحشر وكلٍ معه كتاب افعاله الدنيوية ، فأن خفيت عن الانسان لا تخفى
    عن الله تعالى. فالله خلق الانسان وحسّن صورته واعطاه العقل ليشق طريقه ضمن
    تعاليم الله ومن خالف هذه التعاليم فأن مرقده جهم وبأس المصير.

    ان ما يهمنا هنا هو من يكون في موقع المسؤولية اكثرمن الانسان العادي وأن
    كان جميعاً لديهم نفس التعاليم ، فقبل ايام ، نفذت الخطة بجزئها ما قبل
    الاخير ، جزء الدستور المؤقت او كما قال احد اعضاء المجلس القانون
    المؤقت. والذي جاء بعد مخاض عسير حسب ما سمعناه من بعض الاخوة ، وجاء
    ايضا بعد القتال العنيف مع مفخرة الامة الاخ بريمر العراقي بالجنسية ،
    وجاء بعد عدة محاولات من قبل السيد السيستاني وعدة طروحات من الشارع
    الغير عراقي ، وبعد عدة جلسات لم تكن عقيمة حسب ما قاله لنا الرفيق
    المذيع موفق الربيعي الغير ربيعي ، عموماً ما حدث في العراق هو اشبه
    بنكتة قالها احد المحششين ، ما اضحت الناس ولكن الناس ضحكوا على من
    قالها. نكتة تكاد تكون كمثل النكات التي كانت تقال على الصعايدة.

    النكتة بدأت صياغتها من عقر دار الشيعة كما يقال ، انبثقت اول مرة من
    دار ممثل الشيعة في العراق كما يقال ، تدحرجت من بيت ازهد وافقر خلق
    المسلمين كما ادعى ، من بيت زعيم الشعية العلامة السيد السيستاني (حفظه
    الله ورعاه واطال في عمره ، اذا كان موجودا ، وغمد روحه الجنة اذا كان في
    عداد الموتى). بدأت عندما أمر السيد بمحاباة الامريكان وعدم مقاومتهم
    بالسلاح ابداً مطلقاً فكانت النتيجة اسوء تمثيل للشيعة في مجلس الحكم
    بقيادة اشخاص غير مرتبطين بالشيعة الا اسما ومصلحة ، فلا اعتقد ان الجلبي
    يعرف ما معنى شيعة الامام علي ، ولا اعتقد ايضا ان موفق الربيعي او رجاء
    الخزاعي او الجعفري او غيرهم لهم غيرة على شيعة الامام علي ، بل الجميع
    يستخدم الشيعة كورقة رابحة (خسئوا) في الانتخابات التي لن تتم ما دام
    العراق تحت الاحتلال ولعشر سنوات قادمة.

    ثم بعد هذا جاءت لعبة الانتخابات التي كانت عبارة عن لعبة يهودية اميركية
    مخطط لها تخطيط عبقري وكان منفذها للاسف الشديد الشيعة بقيادة السيد
    السيستاني ، فتظاهرت الناس قهرا كما كان يفعل صدام للمطالبة بالانتخابات
    النزيهة والتي لن تكون نزيهة ما دام الانسان هو من يقودها ، وتصدعت
    رؤوسنا من كثرة الادعاءات التي تكاتفت من كل حدب وصوب على اجراء
    الانتخابات ، فتجمدت عقول الناس وتمسكت بالسيد السيستاني حد الموت تحت
    اقدامه الكريمة ، وتوقعت الناس (المساكين منهم والمغلوب على امورهم) اذا
    قال السيستاني للامريكان نريد انتخابات فسوف يقولون له نعم وتحت امرك ،
    وبعد مداهنات فكرية في عقول الابرياء ظهر لنا الحل المنقذ وهو آخذ رأي
    سيد الحكماء اليهودي المنشأ والامريكي الجنسية وصاحب البشرة السوداء ،
    ليقول كلمة الفصل ، لا انتخابات ممكنة في العراق في الوضع الراهن ، وكلمة
    الراهن لها عدة معاني ، منها على سبيل المثال تواجد الاميركان في العراق
    ، فلن يكون الوضع الراهن وضعا جيدا اذا ما بقيت امريكا في العراق وهذا
    يعني لن يكون الوضع الراهن راهناً اميناً الا بعد اكثر من عشرة سنين. والله
    العالم.

    انتهى فصل الانتخابات ولم يذكره احد لا من بعيد ولا من قريب ليبدأ فصل جديد
    وهو فصل الدستور المؤقت الغير مؤقت ، فكله ، ومنذ بداية مطالبة السيد
    السيستاني به ، كان خاطئاً ، فقد سمعنا ان اللجنة التي لها الحق في صياغة
    الدستور ، لابد ان تكون منتخبة من الشعب المسكين ، فلم يتم هذا ، وبهذا
    ايضا ضربت مطاليب السيد السيستاني عرض الحائط ، والشيعة ساكتون لا
    يتكلمون لا يناقشون لا يأبهون لا يعلمون. وهنا لابد من الاشارة الى ان
    الامريكان يعرفون من اين تأكل الكتف ، فقبل توقيع الدستور اخرجوا لنا
    الممثلين الحقيقين لمسرحية الاحتلال بكافة فصولها ، وقالوا للعالم كله ، لا
    شيعة بعد اليوم تُحترم ، لا سيد ولا عامي ، لا شيخ ولا معمم ، فقالوا لنا
    انكم اقل من ان يكون لكم القرار الاخير ابداً ابداً ، فأنتم ومن يمثلكم
    لعبة بأيدينا وأيدي من نريده ان يلعب معنا ...

    كلمة اخيرة اقولها وانا المسلم العراقي الشيعي ، ارحمونا يا شيعة العراق
    واكفوا انفسهم الضحك على الذقون ، فلن تقوم لكم قائمة ما دامك تتبعون
    البصر دون البصيرة ، واعلموا ان شيعة الامام علي (ع) ليس كما من يمثل
    شيعة العراق الان في مجلس الحكم ومن يظن نفسه المحامي عن حقوق الشيعة وهو
    يسرق بأسم الشيعة . الخزي والعار لكل من يستهين بشعب العراق المناضل
    الذي تعلم معنى الظلم والحرية.

    9 أذار 2004
     

مشاركة هذه الصفحة