دروس في القواعد الفقهية الكبرى

الكاتب : الشنيني   المشاهدات : 1,579   الردود : 32    ‏2004-03-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-15
  1. الشنيني

    الشنيني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    فهذه بداية بما يجود الله به علي بشرح بعض القواعد الفقهية الكبرى
    مستقاة من كتاب للشيخ / د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري
    المدرس بكلية الشريعة بالرياض لمقررات مقاصد الشريعة، والقواعد الفقهية، وأصول الفقه , [/grade]
    وبه تعالى نستعين ::

    [color=FF3300]القاعدة الأولى : النية شرط لصحة العمل [/color]

    قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- في منظومة القواعد الفقهية: [color=CC0099]النيـة شـرط لسـائر العمـل *** فيها الصلاح والفساد للعمل [/color]

    **والمراد بالنية القصد- يقال: نوى كذا بمعنى قصده، ويراد بالنية في الاصطلاح العزم على الفعل، فمن عزم على فعل من الأفعال قيل بأنه قد نواه، وبعض العلماء يعرف النية بأنها قصد التقرب لله -عز وجل-، وهذا لا يصح؛ لأن النية على نوعين: نية صحيحة بقصد التقرب لله -عز وجل-، ونية التقرب لغيره، وهذه أيضا من أنواع النيات، ولكل حكمه.

    [color=FF00FF]والشروط على أنواع [/color]:

    -- منها شروط الصحة مثل: اشتراط الطهارة للوضوء.
    -- ومنها شروط للوجوب بحيث لا يجب الفعل إلا بوجود شرطه مثل: الاستطاعة شرط لوجوب الحج، لكن لو قدر أن الإنسان غير المستطيع حج لصح حجه، فالاستطاعة شرط لوجوب الحج، وليست شرطا لصحته.
    فالآيات في معنى القاعدة عديدة، وكذلك الأحاديث، ومنها ما ورد في السنن من حديث معاذ -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( من غزا يريد عقالا، فإنما له ما نوى )
    وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه).

    [color=FF00FF]فوائد : [/color]

    1[color=0000FF])- من ترك المحرمات رغبة في الأجر والثواب، فيستحق الأجر والثواب[/color].

    ومن تركه بدون نية، لا ينوي بذلك التقرب لله -عز وجل-، وإنما تركه؛ لأنه لا يرد على ذهنه، أو تركه؛ لأنه أفود له في دنياه ترك الخمر من أجل الأضرار البدنية والصحية والمالية المترتبة على الخمر، ولم يتركه لله، فحينئذ هذا لا يستحق الأجر والثواب؛ لأنه لم يتركه لله والأجر والثواب، إنما يكون بالنية؛ لقوله ( وإنما لكل امرئ ما نوى).


    2[color=0000FF])- يشرع التلفظ بالنية في أمرين[/color]:

    [color=66CC00]الأمر الأول: في نسك الحج؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال فيه: لبيك اللهم عمرة وقال: لبيك اللهم حجة قال: عمرة في حجة .

    والأمر الثاني: النسك ذبح الهدي، وذبح الذبائح، فإن بعض العلماء ذكروا أنه يتلفظ بالنية في ذلك؛ وذلك أن الذابح يقول: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك وإليك. [/color]

    3[color=0000FF])- هل النية شرط أو ركن في العبادات؟ [/color]

    هذا مما وقع الخلاف بين الفقهاء فيه، فمنهم من يرى أنها شرط، ومنهم من يرى أنها ركن، والفرق بين الشرط والركن: أن الشرط يكون سابقا للمشروط، بينما الركن جزء من أجزائه.

    وبعض الفقهاء يقول: إن ذكر النية في أول الوضوء، أو في أول الفعل يعتبر شرطا، واستصحاب حكم النية في أثناء الفعل يعتبر ركنا، وجمهور الحنابلة يعكسون ذلك فيقولون: إن ذكر النية في أول العبادة شرط، واستصحاب حكمها -أيضا- شرط. وإذا تقرر لنا أن النية تسبق الفعل، فإنها تكون حينئذ شرطا.

    4)- [color=0000FF]مما يبطل النية [/color]

    الانتقال بالنية لمن هو أعلى منها: فمن نوى نفلا مطلقا،، ثم نوى قلبَ صلاته إلى صلاة فرض لم يصح؛ لأن الفرض أقوى من النفل، بخلاف ما لو نوى العكس، في أثناء فرض الصلاة نوى قلبها إلى نفل؛ فإن جماهير أهل العلم يصححون ذلك.

    5)- [color=0000FF]نية فعل المحرَّم على نوعين[/color]:

    الهم الذي يرِدُ على الخاطر. بعض الناس يسميه نيّة، والصواب أنه لا يسمى نية، لكن الهمّ الذي يرد على الخاطر ولا يتمادى به الإنسان، ولا يفعل شيئا من مقدمات المحرَّم لا يستحق به العبد الإثم، وبذلك فُسِّر همُّ يوسف- عليه السلام-، بل إذا تركه العبد لله استحق الأجر والثواب عليه.

    وخواطر الشياطين والوساوس الذي يلقيها في القلوب لا يؤاخذ العبد بها، وإنما يؤاخذ عندما لا يدفعها عن نفسه.

    النوع الثاني: ما جزم به العبد، جزم أن يفعله من المحرمات، وقد يكون فعل شيئا من أسبابه، ولم يتيسر له؛ فإنه يستحق العقوبة على النية دون عقوبة الفعل؛ لأن الفاعل يترتب بفعله ثلاثة أنواع من العقوبات: عقوبة على الجزم والعزم بالنية، وعقوبة على الفعل، وعقوبة على الآثار المترتبة عليه.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-15
  3. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    موضوع جميل و رائع فيه الكثير من الفوائد سنتابع معك هذا الموضوع ان كان له بقية بارك الله فيك اخي الكريم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-03-16
  5. الشنيني

    الشنيني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    نعم مشرفنا العزيز الموضوع عبارة عن حلقات متسلسلة نرجوا من الله ان نستفيد منها ونفيد بها اخواننا الاعزاء
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-03-16
  7. صقر البوادي

    صقر البوادي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-02
    المشاركات:
    209
    الإعجاب :
    0
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-03-17
  9. عدي

    عدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    835
    الإعجاب :
    0
    نعم مشرفنا العزيز الموضوع عبارة عن حلقات متسلسلة نرجوا من الله ان نستفيد منها ونفيد بها اخواننا الاعزاء

    جزاك الله الف خير
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-03-18
  11. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    اخي العزيز ....

    شكرا لهذا الموضوع الجميل جدا و الرائع فعلاً و المفيد حقاً

    بارك الله فيك ... ومنتظرين البقيه
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-03-20
  13. الشنيني

    الشنيني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    القاعدة الثانية

    [color=FF0000]القاعدة الثانية : الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد[/color]

    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]قال الشيخ - رحمه الله- في منظومته:
    الدِّينُ مبني على المصالح **** في جلبِها والدرء للقبائحِ [/grade]

    تضمن هذا البيت أن الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد، [color=0000FF]المراد بالدِّين:[/color] الشريعة، مأخوذ من الفعل دان بمعنى: أطاع فمن دان لغيره، وأطاعه فإنه قد سلم الدين له، ولما كان أهل الإيمان يطيعون الله -عز وجل- سميت شريعة الله الدين، قال -سبحانه-: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ فقوله هنا مبني على المصالح يعني: أن الشريعة راعت في وضع أحكامها المصالح، المراد بالمصالح :واحدتها المصلحة، وهي المنفعة.

    وليست المنفعة والمصلحة عايدة لله - تعالى- فهو سبحانه الغني كما قال -جل وعلا[color=FF00FF]-: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [/color]
    فهو- سبحانه- غني، إنما المصلحة عائدة إلى الخلق، وليس المراد بذلك موافقة الأهواء والرغبات التي ترغبها النفوس؛ فإن ذلك مخالف لمعنى الدين والطاعة.

    فالطاعة مبنية على الالتزام بأوامر الله ؛ لذلك جاءت الشريعة بالنهي عن اتباع الهوى: [color=FF00FF]وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[/color] فلاتباع الهوى مضار عديدة وشرور وخيمة، ليست المصلحة أبدا في اتباع الهوى.

    إذا تقرر ذلك فما هو المصدر الذي نحكم من خلاله أن هذا الفعل مصلحة أو مفسدة للناس؟

    في ذلك مناهج متعددة: [color=FF0000]المعتزلة يقولون[/color]: إن الأفعال تعرف مَصلحِيَّتها للعباد ومفسدتها من خلال العقول؛ ولذلك هم أهل التحسين والتقبيح العقلي.

    [color=FF0000]والأشاعرة يقولون[/color]: إن مصدر الحسن والقبح هو الشارع، ووصف الفعل بالحسن والقبح وصف نسبي يختلف بالنسب والإضافة: الكذب ليس قبيحا في ذاته، وإنما بحسب ما يضاف إليه، وهذا الكلام خاطئ عقلا وشرعا، فكل الناس يعرفون أن الكذب قبيح، وأن الصدق حسن؛ ولذلك فإن الأفعال القبيحة أثبت الشارع كونها قبيحة على العباد قبل وجود الرسل، وإنما عاقبهم بعد بعثة الرسل، وقال- جل وعلا- في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم[color=FF00FF]-: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ . [/color]
    فلو كان على قول الأشاعرة بأن مصدر الحسن والقبح هو الشارع لكان معنى الآية يأمرهم بما يأمرهم به؛ لأن المعروف إنما يعرف من قبل الشارع،
    [color=FF0000]والصواب في هذه المسألة[/color]: أن للأفعال صفات ذاتية تثبت حسنها وقبحها، ولو لم يوجد عقل أو شرع، فالصدق حسن قبل ورود الشرائع، وقبل معرفة العقول لحسنه، ولكن العقاب إنما يترتب على الأفعال بعد ورود الشريعة؛ لقوله- عز وجل-: [color=FF00FF]وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [/color].

    [color=3366FF]وقد انتشر اليوم بين كثير من الكتاب المحدثين أن مصدر الحسن والقبح هو المجتمع، [/color]وهذا آت من المناهج العلمانية؛ ولذلك فإن الفعل يكون في زمان حسنا، وفي زمان آخر يكون قبيحا، وهذا منهج خاطئ مخالف للعقل ومخالف للشرع،
    فالصواب أن للأفعال صفات ذاتية تثبت حسنها وقبحها، وأن العقوبة تكون على الفعل بعد ورود الشرع.

    وأما الثواب فقد اختلف أهل السنة فيه: فمنهم من يثبت الثواب على الأفعال قبل ورود الشرائع، ومنهم من ينفيه، ولعل في الحديث الوارد في ذلك: أَسْلَمْتَ على ما أَسْلَفْتَ من خير دليل على اعتبار الثواب على الأفعال، ولو قبل ورود الشرائع.

    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]وهذه القاعدة: قاعدة بناء أحكام الشريعة على جلب المصالح ودرء المفاسد يدل عليها أدلة عديدة، منها[/grade]: قوله - سبحانه-: [color=CC0066]وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [/color]فمقتضى كون هذه الشريعة الرحمة أن تكون جالبة للمصلحة دافعة للمفسدة، وقال -جلَّ وعلا-: [color=CC0000]الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [/color]
    فإكمال النعمة بإتمام هذا الدين، وتمام النعمة وإكمالها يكون بكون هذا الدين جالبًا للمصالح، دافعا للمفاسد.

    وفي تعاليل الأحكام نجد أن الشريعة عللت كثيرا من أحكامها بمصالح الخلق كما قال - جل وعلا-: [color=CC0000]وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ[/color] فقوله: حياة هذا تعليل لهذا الحكم وهو القصاص لمصلحة الخلق، وفي استقراء أحكام الشريعة دليل قاطع على كون هذه الشريعة مصلحة للخلق.

    ولأهمية هذه القاعدة اعتنى العلماء بها، بل [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]قد أخرجها الإمام العز بن عبد السلام بِمُؤَلَّفٍ كامل وجعل أحكام الشريعة كلها تدور على هذه القاعدة، [/grade]

    وإذا تأمل الإنسان أحكام الشريعة وجد أن المصلحة فيها على أنواع:
    [grade="FF4500 4B0082 0000FF 000000 F4A460"]فمرات تكون المصلحة متحتمة واجبة [/grade]مثل: الصلوات المفروضة،
    [grade="FF4500 4B0082 0000FF 000000 F4A460"]ومرات تكون المصلحة مستحبة مندوبة [/grade] مثل: الصلوات النوافل،
    [grade="FF4500 4B0082 0000FF 000000 F4A460"]ومرات تكون المصلحة يراد وجودها في المجتمع ولو لم يفعلها جميع أفراد المجتمع [/grade]مثل: صلاة الجنازة، تغسيل الميت،
    [grade="FF4500 4B0082 0000FF 000000 F4A460"]ومرات يراد بالمصلحة أن تتحقق من جميع الأفراد[/grade].

    وهذه المصالح منها مصالح معتبرة للشارع نص على حكمها،
    [color=FF0000]والعلماء يقسمون المصالح إلى ثلاثة أقسام: [/color]

    [grade="00BFFF 4169E1 0000FF"]القسم الأول: مصالح معتبرة، [/grade]

    وهي التي شهد لها الشارع بالاعتبار سواء كان ذلك بطريق الشرع بطريق الكتاب، أو بطريق السنة، أو بالإجماع، أو بالقياس.

    [grade="00BFFF 4169E1 0000FF"]والنوع الثاني: قالوا مصالح ملغاة، [/grade]

    وهي المصادمة لنص شرعي، ومثلوا لها بمن لا يرتدع عن التحفظ في يمينه إلا بالصيام، لا يردعه الإطعام، ولا يردعه الكسوة، فلو قال قائل بأن هذا الشخص نوجب عليه صيام ثلاثة أيام؛ لأنه لا يرتدع عن التحفظ في يمينه إلا بالصيام لكانت هذه مصلحة ملغاة في الشرع؛ لأن الشريعة جاءت بأن الحانث في يمينه يطعم أو يكسو أو يعتق، فإذا لم يجد انتقل للصيام.

    ولذلك ورد عن بعض العلماء المالكية أنه سأله ملك من ملوك زمانه فقال: إني وقعت في نهار رمضان، وكان معه العلماء القضاة، فقال مقدَّمُهم: يجب عليك صيام شهرين متتابعين، فلما عادوا قالوا له: إن الشريعة جاءت بالعتق؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: أَعْتِقْ رقبة فقال: الرِّقاب عنده كثير فإذا لم نوجب عنده إلا إعتاق الرقبة لمَا ارتجع عن الوطء في نهار رمضان.

    فهذا ظنّ أن هذا الحكم مصلحة، لكن هذه المصلحة ملغاة في الشريعة، فلا تُعتبر ولا يُلتفت إليها، بل إنها في حقيقة الأمر مفسدة، فما ظنكم لو علم المَلِك أنهم أخفوا عنه، هل سيطمئن بعد ذلك لفتوى يفتونه بها؟! بل هل سيستفتيهم في مسألة؟ سيُعرض عنهم ويعمل على وفق هواه بدون الرجوع إلى فتاواهم. فدلنا ذلك على أن تسمية ما أُلغي مصلحة لا يصح، لا يصح أن نقول: مصلحة ملغاة، وإنما يقال ما يتوهم أنه مصلحة؛ لأن الشريعة لا يمكن أن تأتي بإلغاء مصلحة، وقد وجد في عصرنا وزماننا من يتشبث بالعمل بالمصالح في إلغاء النصوص؛ ولذلك تجدهم يقولون: الناس في الغرب ليس لديهم إجازة إلا في يوم الأحد فتكون صلاة الجمعة في يوم الأحد لمراعاة أحوال الناس!! فهذه مصلحة ملغاة، ليست مصلحة يتوهم أنها مصلحة، وهي مضادة للشريعة، ولو فتح الباب لغيرت مراسيم الشرع، ولم يستسر مسار الشريعة على منوال واحد.

    [grade="00BFFF 4169E1 0000FF"]النوع الثالث: مصالح مرسلة، [/grade]

    وهي التي لم يأت بها نص لا بإلغائها ولا باعتبارها، وقد اختلف العلماء في حجيتها، فمنهم من يثبت الحجية، ومنهم من ينفي الحجية، وقد رأى شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهم الله- أنه لا يمكن أن توجد مصلحة مرسلة، بل المصالح جميع المصالح مُعْتَبَرة جميعا.
    [color=FF00FF]من رأى مصلحة ظنها مرسلة فلا يخلو من أحد أمرين[/color]:

    [grade="8B0000 FF0000 FF7F50"]الأمر الأول: أن تكون مفسدة، ولا تكون مصلحة[/grade].


    [grade="8B0000 FF0000 FF7F50"]والأمر الثاني: أن يدل عليها نص من الشارع خفي على ذلك الفقيه، [/grade]

    وفي هذا القول قوة، وفيه إثبات لكمال الشريعة ولشمولها، والناظر في النصوص الشرعية يجدها شاملة لأغلب مصالح العباد، وأن المرء لا يحتاج إلى القياس إلا في مواطن قليلة تسد النقص الوارد في دليل النصوص على الحوادث.

    كذلك تقسم المصالح إلى مصالح في الأحكام لا نعرف وجه كونها مصلحة،
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]وهناك أحكام نجزم بأنها في مصلحة الخلق، لكننا لا نعرف وجه هذه المصلحة[/grade].
    مثال ذلك: أكل لحم الجزور ينقض الوضوء، ما المصلحة في ذلك؟ نحن لا نعرف المصلحة، فلا يحق لنا أن نترك الحكم لعدم معرفتنا بحكمة الحكم ومصلحته.

    [grade="8B0000 FF0000 FF7F50"]النوع الثاني: أحكام معلومة المصالح للمكلفين[/grade]

    مثل: مشروعية النكاح؛ فإنه يراد لتحصيل السكن الروحي، واطمئنان الزوجين بعضهما لبعض واستقرارهما، ولتحصيل الأبناء الصالحين، ولتحصيل الأجر والثواب في ذلك، هذه مصلحة معلومة، لكن كيف تكون نية العبد في مثل هذه الأعمال؟

    لا بد أن ينوي العبد ليحصل على الأجر والثواب وجه الله -عز وجل- والدار الآخرة، فإن نوى المصالح الدنيوية فقط جاز له ذلك في المصالح الدنيوية التي نص عليها الشارع، لكن ليس له من الأجر الأخروي شيء، فإن نوى العبد بهذا العمل نية مضادة لمقصود الشارع فإنه يكون آثما بذلك، مثاله مَن تزوج بقصد التحليل هذه نية مضادة لمقصود الشارع، فيكون العبد مستحقا للإثم بها.

    وكما أن المصالح تتقسم لأقسام عدة، كذلك المفاسد، وقوله هنا: "على المصالح في جلبها" يعني: في إحضارها والعمل بها، "والدرء للقبائح" :الدرء المراد به الإبعاد، المراد بالقبائح: المفاسد، والمفاسد منها: مفاسد مكروهة، ومفاسد محرمة، المفاسد المحرمة منها ما هو كبائر، ومنها ما هو صغائر، وتتفاوت في نفسها إلى مراتب عديدة، وقد ذكر المؤلف في شرحه للمنظومة كيف عاد أغلب أحكام الشريعة إلى اعتبار المصالح وإلغاء المفاسد.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-03-20
  15. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    [color=FF33CC]و حيث الموضوع سيكون حلقات متتاليه من الدروس فلا بد من تثبت الموضوع لتعم الفائدة وهذا هو المطلوب ان يكون هناك دروس أسبوعيةة نستفيد منها في حياتنا العمليه


    إعداد رائع و تنسيق بديع سلمت أناملك ايه الغالي و دمت ذخرنا للإسلام و ننتظر دائما جديدك فالموضوع شيق و مفيد..


    و نطالب الجميع بقرأة الموضوع و إستخلاص الفائدة ووضع ملخص بعد القرأة هنا في نفس الموضوع حتي تتثبت المعلومات في الذهن ...


    و للجميع الشكر الجزيل مسبقاُ على جميل تفاعلهم [/color]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-03-20
  17. Abu Osamah

    Abu Osamah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    [color=990066]جزاك الله خير على هذا الموضوع القيم

    و هذا تسجيل حضور

    و تقبل خالص التحية
    [/color]
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-03-31
  19. صدى الحرمان

    صدى الحرمان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-15
    المشاركات:
    1,519
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير على هذا الموضوع القيم

    و هذا تسجيل حضور

    و تقبل خالص التحية
     

مشاركة هذه الصفحة