الشرق الأوسط الكبير وخوارج العصر- الشيخ د. حامد العلي

الكاتب : Mared   المشاهدات : 349   الردود : 0    ‏2004-03-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-15
  1. Mared

    Mared عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-22
    المشاركات:
    540
    الإعجاب :
    0
    الشرق الأوسط الكبير وخوارج العصر- الشيخ د. حامد العلي

    الشرق الأوسط الكبير وخوارج العصر!

    صدق من قال: لو كان لابليس دولة لنصب له فيها شيوخاً ومفتين، وليس بخاف ان مشروع القرن الأمريكي ـ ومشروع الشرق الأوسط الكبير جزء منه ـ الذي نشرنا عنه في مقالات سابقة ما يغني عن اعادته، والذي بات تشيد أركانه، ويوزع وكلاؤه، ويمضي نحو أهداف سعيا حثيثا ـ مع الهائنا بالصراع مع وهم اسمه الارهاب ـ وأخطر أهدافه اعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير ـ الذي يضم باكستان الى تركيا مع الدول العربية والكيان الصهيوني ـ اعادة تشكيله ليصب في قالب الثقافة والسياسة والاقتصاد الأمريكي، المرتبط بالصهيونية العالمية، ليس بخاف أن هذا المشروع أيضا: بحاجة الى شيوخ ومفتين.
    ووظيفتهم الاساسية هي ان يفتوا الناس ان الاسلام لا يعارض ان يمضي هذا المشروع قدما إلى أهدافه بسلام، كان هذا غاية ما تمناه الأمريكيون، بمعنى آخر: ان يفتي المفتون للمسلمين ان هذا زمان فتنة، فدعوا الخلق للخالق، ودعوا قدر الله يمضي، واكتفوا انتم بالصلاة، كما كان القاديانيون يفتون في زمن الهيمنة البريطانية.
    لكن يبدو ان الامريكيين كانوا أوفر حظا من البريطانيين مع القاديانيين، فقد غدونا اليوم نقول: يا ليت شيوخ المشروع الأمريكي ـ شيوخ الاباتشي ـ وقفوا عند هذا الحد، لكنهم ارتقوا فجعلوا كل أشكال المقاومة لهذا المشروع محرمة، ثم زادوا: بل هي من أشد الأمور تحريما، ثم ارتقوا أكثر فجعلوا المعترضين على الهيمنة الأمريكية، خوارج العصر، ثم تمادوا في غيهم يعمهون فقالوا: والفكر الخارجي أشد خطراً من هذا المشروع الأمريكي نفسه، وقال بعضهم كاذبا على الشريعة: النصوص الواردة في قتال الخوارج أكثر وأوضح!
    ثم من هم الخوارج عندهم؟! تجد الكلام كله يصب في اتجاه واحد: من تسميهم أمريكا «إرهابيين»، هم خوارج العصر، والخلاصة النهائية: ان هؤلاء الشيوخ وضعوا تكييفا فقهيا ـ وجاء هذه المرة «سلفيا» أيضا ـ للمشروع الأمريكي.
    وأحسب ان الأمريكيين قد تفاجأوا جدا بهذا الموقف ممن ينتسب إلى السلفية، لقد كانوا يظنون انهم سيلقون أعنف ردة فعل لمشروعهم من «السلفيين» أنفسهم، غير انها جاءت هذه المرة خلاف التوقعات كلها، ولك ان تتخيل المتاعب التي سيواجهها المفكرون في البنتاغون، وهم يحاولون حل هذا اللغز؟!
    غير انني سأسمح لنفسي بمساعدتهم ـ قليلا ـ في فهم هذه المعضلة، ان هذا الذي ترونه انما هو فكر جديد، ليس ما كنتم تتصورونه عن دلالة كلمة السلفية الصارمة والرافضة لكل اجنبي عن الدين، كلا بل هذا جنين مشوه، بدأ يتشكل مع اشتداد سيطرة المحافظين الجدد على السياسة الأمريكية في السنوات العشر الماضية.
    بدأ يتشكل هنا بطريقة ما، وهو خليط من ثلاثية: القاديانية مع القدرية والمرجئة، واشياء من فهم اعوج لبعض التراث، وشيء من استمراء الذل للقوي المسيطر، ومعه كمية غير قليلة من التعصب والجهل، وأخيرا الركون إلى الدنيا وكراهية التغيير «الوهن»، ولهذا فهنيئا لكم أيها الامريكيون به، خذوه وانشروه مع مذكرة الشرق الأوسط الكبير التي وزعتموها على الدول العربية.
    غير ان المشكلة التي ستواجهكم مع هذا الفكر، ان مشروع الشرق الاوسط الكبير، يقدم حلولا لمنح الشعوب حقوقا واسعة تطال تداول السلطة، ومساءلتها عن توزيع الثروة، والسماح للشعوب بحرية الاحتجاج بكافة وسائله، بمعنى آخر سوف يحدث تغييرا جذريا في شكل الدول في المنطقة، وهذا الفكر يريد أن تبقى الشعوب قطعانا مسيرة تحت تخدير ثلاثية: القاديانية القدرية المرجئة!
    أيها القراء.. لا تلوموني، وتساءلوا فحسب: كيف يعقد مؤتمر اسلامي في الكويت في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة، ولا يتحدث عن خطورة المشروع الأمريكي على الأمة، ولا عن مستقبلها في ظله ودورها، ولا عما يجري للمسلمين في كل العالم من تدهور خطير لأوضاعهم، لا سيما في فلسطين المحتلة، ولا عن الهجوم على الاسلام من قبل رجال السياسة والدين في أمريكا، ولاعن ثقافة التغريب التي بدأت تنحر في الأمة بلا مقاومة، ولا عن المخططات المستقبلية الخطيرة التي ستجر المنطقة إلى نفق مظلم، ولا، ولا.. بل عن خوارج العصر!! فانهم يزعمون ان أكبر خطر على المسلمين في هذا العصر هو: خوارج العصر، ثم تبين انه هو نفس «الارهاب» الذي تزعم أمريكا أنها تحاربه!!

    حامد عبدالله العلي

    http://www.h-alali.net/
     

مشاركة هذه الصفحة