الوهابية الى زوال... والسعودية إلى أين؟!

الكاتب : جاد   المشاهدات : 856   الردود : 2    ‏2004-03-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-14
  1. جاد

    جاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-30
    المشاركات:
    817
    الإعجاب :
    0
    ال سعود حماة الحرمين ؟؟؟

    وزعت ووكالة اسوشييتد برس تقريرا مطولا عن سياسة آل سعود في الاستحواذ على أموال الدولة واعتبارهم الدولة
    إقطاعا خاصاً لهم
    وهنا ترجمة مختصرة لهذا التقرير

    نادرا ما يطلع فجر يوم جديد على هذه المملكة الصحراوية إلا ويصل فيه حاج أو معتمر إلى مكة, ويضخ فيه نفط للعالم, وماذا بعد؟
    يولد مولود ذكر للعائلة الحاكمة آل سعود

    في انتظار هذا المولود, الذي يضاف إلى الآلاف ممن سبقوه, راتب خيالي وهواتف مجانية وخدمة كهربائية مجانية, وكذلك مقاعد
    درجة أولى في الخطوط لأي مكان في العالم
    وفي انتظاره كذلك موقع رفيع في أحد الأبراج العاجية في إحدى الإدارات الحكومية, وحظ وافر من العمولات وشراكة أكيدة في
    أحدى المؤسسات التجارية الرابحة

    هذا التكاثر في الأمراء هو باختصار ما سيحول الوضع في المملكة إلى معضلة هائلة
    تقول صحيفة إيرانية "أن دورهم غير المحدود في نظام السلطة سيؤدي إلى مصير أسطوري", ويؤكد ذلك محلل إسرائيلي حيث
    يتوقع أن تقوم قيامتهم عن قريب حين يموت الملك ويصطرع المئات على العرش

    على تلك الرمال وتحت وئيد الشمس تحيط بك المخابرات فلا تكاد تسمع كلاما ناقدا لآل سعود, اللهم إلا ما يهرب تهريبا مثل
    مذكرات الأميرة التي رمزت لنفسها باسم سلطانه
    تقول سلطانه في تلك المذكرات التي نشرت في كتاب الأميرة , واأسفاه لقد أزاح اندفاع الأمراء الأغنياء كثيرا من أبناء عمومتهم
    يبدو أننا لن ندرك أبدا بقية المتعة بمال النفط

    على مدى الطرق الفسيحة وفي شمال الرياض في جو الصحراء الصافي, يبهرك لمعان قصورهم الرخامية التي تراها خلف بوابات
    يحرسها رجال الحرس الملكي
    حدائقهم الغناء تسقيها المياه المقطرة التي جلبت من على بعد ثلاثمائة ميل من الخليج
    وتجوب سيارات الرولزرويس والكاديلاك تلك الشوارع الهادئة, وعلى مسافة قريبة تقف الطائرات الخاصة في المطار على أهبة
    الاستعداد لرحلات التسوق عبر القارات

    في جدة وغيرها من المراكز التجارية يتربع أبناء الأسرة وأقاربهم على كراسي رئاسة مجالس الإدارات في520 شركة سعودية
    حسب إحدى الإحصائيات
    أما هنا في العاصمة فإن أبناء الأسرة يحتلون كل المناصب الرئيسية في الحكومة, الدفاع, الداخلية, المخابرات, وآخرون لوزارات
    أخرى
    وكل منطقة يحكمها أمير أو نسيب للأسرة
    وكل المناصب الحساسة في الجيش يسيطر عليها الأمراء , إنهم تماما مثل نواب ستالين
    تقول منظمة حقوق الإنسان , بيت الحرية : أن آل سعود يحكمون البلد تماما كما لو كان إقطاعا أو ملكا خاصا لهم

    مصدر حكومي رسمي قال إن عددهم2700 أمير وأميرة
    بينما قدرت إحدى النشريات الأمريكية الرسمية عددهم بـ 4000 أمير
    أما سعيد أبو الريش, الذي ألف دراسة نقدية عن هذه العائلة, فقد استقر تقديره على7000 أمير وأميرة, وقدّر أنه يولد في العام الواحد
    عدة مئات من الأبناء الذكور لهذه العائلة

    لقد كان لبعض أحفاد عبدالعزيز شأن وسمعة عالمية , لكن آلافا أخرى ممن يطلق عليهم لقب أمير يقضون أيامهم في الخفاء الممتع مع
    صفوة "النفط" الخاصة
    تقول إحدى النساء التي تسمر مع الأميرات: إنهن يراقبن أفلام الفيديو ويقضين وقتا في الاستراحات, ويسافرن لأوروبا للتسوق
    وتقول كذلك: خلف أسوار القصور تتم ممارسة أمور سيئة , الإسراف في شرب الخمر والإسراف في المخدرات
    أمور كان يمكن أن يُقتل من أجلها مرتكبها أو يُعاقب عقابا شديدا لو لم يكن من الأسرة الحاكمة: تقول هذه المرأة كذلك: إنهم يدخنون
    الحشيش و يحبون الكوكايين , ويجلبون كل ذلك بأنفسهم لأنهم لا يمكن أن يُفتشون, والجنس

    إن خدمة الهاتف مجانية, وهي حق لأبناء الأسرة منذ الولادة, كما هو حقهم في كل الخدمات مثل الكهرباء والماء ومقاعد مجانية في
    الخطوط الجوية
    هذا الحق الولادي "الوراثي" يتضمن كمية هائلة من النقد منذ اليوم الأول من الولادة
    إن أقل راتب يستلمه رضيع في الأسرة هو10000 عشرة آلاف دولار في الشهر, كما ذكر لي مصدر مطلع على حساب الأسرة
    الداخلية

    عدد كبير من الأمراء يستلم مخصصات أخرى سوى الراتب بصفته من أبناء الأسرة مثل المخصصات التي تصرف لهم كموظفين
    في الدولة سواء موظفين حقيقيين أو أسماء موظفين فقط لأجل أن يصرف لهم الراتب
    لكن أموال النفط تصل الأسرة بطرق أخرى غير تلك

    لقد سجل الملك فيصل كل أراضي الدولة بأسماء أبناء الأسرة ثم عاد هؤلاء فباعوها على الدولة لإقامة الجامعات والمطارات
    بالبلايين وصنعوا من ذلك مجدا ومالا وفيرا
    هذه "الخطوط" يزداد حجمها من خلال عقود الدولة وغالبا ما تجد الأمير أو قريبه وقد حظي بعقد ضخم وعمولات

    قال أحد الدبلوماسيين الأمريكان السابقين: إن تكاليف طائرة التورنادو لاتتجاوز25 مليون دولار في السوق العالمية, أما السعوديون
    فيدفعون مقابل كل طائرة ما بين65-75 مليون دولار, نعم هناك طرق كثيرة يوزع بها مزيد من الأموال على الأسرة

    جاء في برقية سرية لإحدى السفارات الغربية أرسلتها لحكومتها أن ثلث إيرادات الدولة لاتجد طريقها إلى الميزانية, وتستقر في أيدي
    آل سعود بطرق سرية خاصة

    لكنه مادامت الأسرة تتكاثر وحاضناتها مليئة بالأطفال بهذه السرعة, فلن تسد حاجتها حتى كميات خرافية من النفط وهذا هو مادفع
    أبناء الأسرة أن يكسروا التقليد الذي حافظوا عليه إلى نهاية عهد فيصل وهو , لا تزاحموا عامة الناس في تجارتهم

    مزيد ومزيد من صغار الأمراء يفرضون أنفسهم على الشركات كـ "شركاء صامتين", ويحصلون على نصيبهم كاملا , ولا يقدمون
    للشركة إلا قليلا من النفع مقابل ذلك
    يقول أحد المسؤولين الأمريكان: لقد بدأ التماسك القديم في الأسرة يتفكك بعد أن ازداد عدد الأمراء وأصبح الاحتكاك بينهم أمرا حتميا
    لقد أثارت هذه الحياة المرفهة للأمراء مشاعر عامة الاثنا عشر مليونا من الناس, الذين عانوا بشدة بسبب ما أصاب سوق النفط في
    الوقت الذي يرون بأعينهم أن حياة أبناء الأسرة لم تتأثر بشيء

    يسمع الشعب السعودي التقارير عن الأمير الذي استأجر طيارة كونكورد بربع مليون دولار, بدلا من أن ينتظر ساعتين ليركب في
    الرحلة القادمة, وعن قصر بندر بن سلطان في كولورادو حيث خمس وخمسين غرفة, وعن حفلات الزواج التي يُجلب لها كل شيء
    بالطائرات من الخارج بأعلى تكلفة بدءاً بالطعام إلى وسائل المتعة إلى مصففة الشعر

    بعض أصدقاء الأسرة القدامى يعتبرون الوقت ليس من صالح الأسرة, يقول فاضل جلبي مدير مركز دراسات الطاقة في لندن: لقد
    كان من المسلمات قبل أربعين عاما أن يكون هناك فرق بين طبيعة حياة الحاكم والمحكوم, لكن الناس وعوا وتعلموا ولم يعد مثل هذا
    الإسراف مقبولا في الوقت الحالي

    هذا الفساد والإسراف والانفجار في عدد أبناء الأسرة كلها بمثابة ذخيرة لحركات المعارضة التي تطلق على الأسرة وصف المافيا
    آخرون يقولون أن صراع الأسرة الداخلي أخطر عليها من أي معارضة شعبية
    يقول أحد الدبلوماسيين المتمرسين: هذه العائلة تحتاج إلى رعاية عالية التكلفة جدا , وقد بدأت تظهر عليها علامات التصدع في هذا
    الوقت الحرج
    يقول اسكندر بلاي وهو عالم اسرائيلي مختص بدراسات آل سعود منذ زمن: كلهم خائفون من يوم قيامتهم, ويتمنون لو يمكن تجميد
    الوضع الحالي إلى أطول فترة ممكنة
    تقول سلطانه بلسان المقر والمعترف , أن ضعف عائلتنا الحاكمة هو بالتأكيد بسبب إدماننا على الإسراف
    أخشى أن يكون ذلك تدميرا لنا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-14
  3. جاد

    جاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-30
    المشاركات:
    817
    الإعجاب :
    0
    الوهابية الى زوال

    تشير الدلائل السياسية الى ان الوهابية في طريقها الى الزوال بعد تاريخ طويل من التحالف مع ال سعود, واهم هذه الدلائل ردة الفعل الامريكي لاحداث الحادي عشر من ايلول عام 2001التي نتجت عنها احتلال افغانسان والعراق وتخير ال سعود بين الحكم او التحالف مع الوهابية التي تعتبرها الولايات المتحدة الجناح السياسي والمالي والديني لتنظيم القاعدة الارهابي .... دعونا نسلط الضوء بشكل موجز على التحالف الوهابي السعودي

    كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب يطرح افكار دينية يظنها جديدة وقادرة على حكم العباد والبلاد ولكنه بحاجة لسيف

    كان سيف الامير محمد بن سعود هو الاخر يبحث عن رجل دين يضفي القدسية والشرعية على طموحاته في غزو الحجاز


    في عام 1744 عقد السيف والدين تحالفا لنشر افكار بن تيمية في شبه الجزيرة العربية


    قال عبد العزيز ال سعود ... انا لا املك سوى السيف والقرآن


    السيف يدغدغ مشاعر رجال القبائل حيث الحروب وغنائمها


    القرآن يدغدغ عقول انصار الوهابية وصولا الى الحور العين


    فرخ التحالف بين السيف والدين جيش الاخوان


    جيش الاخوان جنود ال وهاب بقيادة ال سعود لكن لكل واحد منهم اهدافا تختلف عن الاخر


    جيش الاخوان حركة دينية لا تملك مشروعا سياسيا سوى كتاب بن تيمية السياسية الشرعية في اصلاح الراعي والرعية وكتاب بن قيمة الجوزية , الطرق الحكيمة في السياسية الشرعية, هذا كل ما في حوزتهم وهي افكار قديمة تداولها مسلمون اخرون عبر عصور ماضية , مضمونها التوحيد ليس عن طريق الحكمة والموعظة الحسنة بل بالسيف والتكفير لكل مخالف 0


    نجد ذات الغالبية الحنبلية تريد نشر الوهابية فوق ارض الله الواسعة بسيف ال سعود


    ال سعود يردون السيطرة على الجزيرة العربية تحت عنوان جديد هو المملكة السعودية





    لقد تحققت اهداف الطرفين داخل الجزيرة العربية , بن سعود صار ملكا وسيطر على نجد والحجاز واعلن مملكته السعودية , وكذا تحققت طموحات الوهابيين في الغاء المذاهب الاخرى , المالكية والحنفية والجعفرية0


    لكن اهدافهم اصطدمت بعد تأسيس المملكة ... جيش الاخوان يريد الزحف الى البلاد المجاوره لنشر الوهابية بالسيف


    اما ال سعود يريدون تأسيس دولة حديثة , مملكة مركزية وحكم مطلق , لذا تحالف الملك عبد العزيز مع البريطانيين للقضاء على جيش الاخوان الوهابي في معركة السبلة عام 1929 0-


    في عام 1932 اصبحت قبيلة ال سعود المملكة العربية السعودية واصبح جيش الاخوان في خبر كان وصار الوهابيون جزءا من الدولة ووعاظ سلاطيين , كلما زادت سيطرة ال سعود على المملكة القبلية , اي كلما زادت سيطرة السيف السعودي على رقاب الناس في الجزيرة , كلما قلة قدرة الوهابيين على المناورة , اي انه تناسب عكسي 0


    عام 1933 وصل الامريكان الى الديار المقدسة بحثا عن النفط وتطوير صناعته , كان هذا الوصول خطوة مهمة للسيف السعودي وفي نفس الوقت طعنة لافكار الوهابية التي رأت في توقيع عقود التنقيب مع شركات النفط الامريكية هو عمل شيطاني , واعلن الوهابيون رفضهم لدخول الكفار الا ان ال سعود بحاجة الى اموال النفط لبسط سلطته على قبائل الجزيرة , بالتالي لم يعر ال سعود اي اهتمام لحليفهم الوهابي , وفي نفس الوقت تركوا المجال مفتوحا للوهابين لنشر افكارهم في المملكة , انها موازنة صعبة بين التحديث من جهة والسلفية من جهة اخرى 0


    منذ احتلال الرياض عام 1902 من قبل ال سعود وحتى وفاة موؤسس المملكة عبد العزيز بن سعود , كان النظام السعودي نظاما ملكيا مطلقا يعتمد على الملك وافراد عائلته والوهابين , وقبل وفاة المؤسس باسابيع قرر عام 1953 انشاء مجلس وزراء من اجل سيطرة اولاده ( 46 ) على الحكم وتقليل خطر منافسة الوهابية 0


    وتعتبر مرحلة الملك فيصل هي اهم فترة حرجة مرة بها الوهابية حيث استطاع فيصل الغاء دورها السياسي وحصره في جوانب الدين , بل انه عين التكنقراط في الوزارات وسحب البساط من تحت اقدام الوهابيين , واكثر من ذلك في عام 1963 اسس فيصل وزارة العدل ثم فتح المجال لفتح الجامعات المدينة وبتأثير من زوجته سمح للبنات دخول المدارس الا ان الوهابية اعترضت ثم وافقت بشرط سيطرتها على مناهج التعليم ... ويمكن القول ان التحالف الوهابي السعودي قد مر بعدة مراحل :ـ





    ـ تحالف السيف والقرآن اي مرحلة شهر العسل


    ـ فترة تقليم الاظافر بعد سيطرة ال سعود على الجزيرة العربية واحداث معركة السبلة التي الغت جيش الاخوان والذي هو الجناح العسكري الوهابية


    ـ فترة ملك فيصل التي لخصت دور الوهابية في نشر الفكر الديني والابتعاد عن السياسية


    ـ فترة الثورة الاسلامية في الايران , وهي اقوى فترة تحالف بين ال سعود والوهابية حيث استنفر الطرفانكل طاقاتهم ضد شعار تصدير الثورة الاسلامية 0


    ـ حرب الخليج الثانية , ويمكن تسميتها بالانشقاق والتمرد الوهابي ضد ال سعود, حيث اصدر شباب الوهابية كتب تحرض ضد ال سعود و اما شيوخ الوهابية داخل المملكة فقد بعثوا بنصائح لال سعود , لكن بن الباز الزعيم الوهابي المشهور قلل من اهمية هذه النصائح واعتبرها خروج على ولي الامر 0


    ـ المرحلة الخطيرة والمهمة هي ما بعد احداث الحادي عشر من ايلول والتي يمكن ان نسميها زوال احد اطراف التحالف الوهابي السعودي , اي اما بقاء الوهابية او ال سعود


    وتشير كل تصرفات ال سعود خصوصا زيارة الامير عبدالله ولي العهد السعودي الى الولايات المتحدة بعد الاحداث والمقالات العلنية التي يكتبها سفراء ال سعود في واشنطن ولندن , تشير الى استعداد ال سعود للقضاء على الوهابية ودورها في منطقة الشرق الاوسط 0


    الحقيقة ان ال سعود لديهم القدرة في الغاء الوهابية مع الاحتفاظ بالعنوان الاسلامي العام للمملكة باعتبارها مركزا اسلاميا مهما لجميع المسلمين في العالم . وخير وسيلة يمكن لال سعود في تفادي سقوط نظامهم هو فتح المجال للاصلاحين سواء الامراء او السياسين في نشر افكار الاعتدال والوسطية من اجل دولة سعودية حديثة 0


    امام الامير السعودي الاصلاحي ولي العهد عبدالله خيارين


    الاصلاح السياسي الحقيقي والتدريجي بمساعدة الامة السعودية وحركتها الاصلاحية سواء الاسلامية المعتدلة او الليبرالية والغاء سيطرة الوهابية على مفاصل الدولة وعلى بعض الامراء من ال سعود 0


    اما الخيار الثاني هو :ـ


    مواجهة حركة عصيان مسلح للوهابين ضد ال سعود ربما تؤدي الى حرب اهلية وتقسيم السعودية الى نجد والحجاز والمنطقة الشرقية , كما حدث عصيان عام 1979 من قبل العتيبي والذي وصف وجود ال سعود بانه لمحو الاسلام وتدمير العقيدة 0
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-03-14
  5. جاد

    جاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-30
    المشاركات:
    817
    الإعجاب :
    0
    السعودية الى اين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    الانفجارات الأربعة التي حصلت في العربية السعودية يوم الاثنين والتي أدّت إلى مقتل عديدين من ضمنهم عشرة أمريكيين، تشير إلى وجود صدعٍ في ذلك البلد. النزاع الدائر هناك يتعلق بالدين والسياسة والأجانب، وهو نزاع له تاريخٌ طويل. على الغرب أن يتعامل مع هذا الوضع بتقديم الدعم اللازم للعائلة السعودية كي تربح النزاع مع ممارسة الضغط عليها في الوقت نفسه للقيام بالإصلاح.

    أصول العربية السعودية تعود إلى منتصف القرن الثامن عشر حين قام أحد زعماء العشائر ويدعى محمد آل سعود بجمع قواته للعمل مع زعيم ديني يدعى محمد بن عبد الوهاب. أعطى الأول اسمه للمملكة التي لا زالت قائمة منذ ذلك الحين (باستثناء مرحلتين مؤقتتين) بينما أعطى الثاني اسمه للمذهب الإسلامي الجديد الذي لا زال يُعتبر الفكر الموجِّه للمملكة.

    اعتُبِرَ المذهب الوهابي في مطلع عهده مذهباً متطرفاً جداً وواجه رفضاً شديداً. عداؤه البالغُ التعصبِ تجاه بقية المسلمين، ورفضه للتقاليد الإسلامية المعروفة والراسخة، جعلاه مذهباً محرماً، وعلى سبيل المثال، بالنسبة للحكام العثمانيين الذي سادوا الشرق الوسط. لقد اختفت المملكة السعودية من الوجود مرتين بسبب مغامراتها العدوانية العسكرية والدينية التي دفعت جيرانها إلى كرهها.

    آخر عودة للمملكة السعودية كانت في سنة 1902 عندما استولى أحد الزعماء السعوديين على مدينة الرياض. وبعد عشر سنوات، ظهرت قوة عسكرية وهابية عُرفت باسم "الإخوان" والتي أصبحت تمثّل ـ بممارساتها الشخصية وبعدائها لكل من هم ليسوا بوهابيين ـ أعظم جناح مقاتل للوهابية التي هي بحد ذاتها حركة مقاتلة أيضاً. كان أحد شعارات الإخوان التي كانوا يهتفون بها: "إنَّ رياح الجنة تهبّ، فمن يبتغيها".

    لقد خدم "الإخوان" العائلة السعودية خدمة جيدة إذ قدموا لهم النصر بعد الآخر، وأهم هذه الانتصارات كانت في عام 1924 حين انتزع والد الملك السعودي الحالي مدينة مكة من يد الجدّ الأكبر لجدّ الملك الأردني الحالي. وكان لذلك النصر نتيجتان إذ أدّى إلى هزيمة آخر منافسي العائلة السعودية، وإلى تثبيت العائلة كقوة رئيسية في الجزيرة العربية. ومن ناحية أخرى، وضع هذا الانتصار تحت حكم العائلة السعودية مدينة ليست كأي مدينة أخرى، إنما مدينة تُعتَبَرُ الأعظم قداسة عند المسلمين إضافة إلى كونها منطقة مدنية عالمية سبق وأن استضافت مختلف الاتجاهات الفكرية الإسلامية.

    هذه التغيّرات، حوّلت التمرد السعودي إلى دولة، وأنزلت حركة صحراوية داخل مدينة. وهذا يعني بأن العائلة المالكة السعودية لم يعد بمقدورها أن تعطي "الإخوان" والمدرسة الوهابية الإسلامية التقليدية مطلق الحرية في التدخل بالحكم، إنما أصبح عليها أن تكون هي الحاكمة الفعلية. هذا النزاع، تبلور في شكل حرب أهلية في نهاية العشرينات من القرن الماضي لينتهي بانتصار العائلة المالكة على الإخوان سنة 1930

    بعبارة أخرى، تم انتصار الجناح الأقل تعصباً من الحركة الوهابية على الجناح الأكثر تعصباً. لقد تبوّأت العائلة السعودية حكمَ مملكة متطرفة بالمقارنة مع دول إسلامية أخرى، ولكنها مطعّمة بالمبادئ الوهابية.

    نعم، إنَّ الدولة السعودية تَعتبِرُ القرآن دستوراً لها، وتحظر ممارسة أي دين آخر غير الإسلام على أراضيها، وتستخدم رجال شرطة دينيين لا يعرفون التساهل، وتطبق التمييز بين الجنسين، ولكنها في الوقت نفسه، تسنُّ القوانين التي لا تتفق كليةً مع تعاليم القرآن، وتستخدم عدداً كبيراً من غير المسلمين، وتكبح جماح الشرطة الدينية، وتسمح للنساء بالالتحاق بالمدارس وبالعمل.

    ربما خسر "الإخوان" المعركة في سنة 1930 ولكن نهجهم الفكري قد استمر متمثلاً في معارضة رئيسية لنظام الدولة السعودي الفاسد والمبالغ في العظمة. قُدرة هذا البديل ظهرت واضحة وبشكل مريع في عام 1979 عندما سيطرت جماعة من "الإخوان" على المسجد الكبير في مكة. ظهرت أيضاً بشكل أوضح بهيمنة الإخوان الروحية على حركة الجهاد ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان خلال الثمانينات. كذلك قام نظام طالبان الذي حكم أفغانستان من سنة 1996 إلى سنة 2001 بإشراك الإخوان في السلطة.

    أسامة بن لادن، سعودي قضى سنوات فعّالة في أفغانستان، هو الممثل الأعلى لحركة الإخوان اليوم. إنه يسعى للإطاحة بالملكية السعودية الفاسدة المنافقة، وإلى تأسيس حكمٍ شبيه بحكم طالبان، وطرد كل الأجانب غير المسلمين، وإعادة النساء إلى بيوت الحريم. أفكاره تستقطب تأييداً واسعاً في السعودية العربية إلى درجة يُعتقد معها بأنه إذا جرت انتخابات عادلة فقد يهزم بسهولة الحاكم الحالي الملك فهد.

    وهكذا، فإن أحداث العنف الأخيرة في الرياض لا تعكس كراهية الأمريكيين فقط إنما تعكس أيضاً الاختلاف الهائل في الأفكار والصراع على السلطة؛ هنا يمكن القول بأن هذه الأحداث هي تلخيصٌ للحرب الأهلية التي جرت في أواخر العشرينات من القرن الماضي. هل ستبقى العربية السعودية نظاماً ملكياً متكيفاً ولو بشكل جزئي مع العصريَّةِ والعالمِ الخارجي؟ أو هل سوف تتغيّر ليصبح اسمها "الإمارة العربية الإسلامية" ولتبرزَ كنسخةٍ عن نظام الطالبان الرجعي في أفغانستان؟

    بالنسبة للعالم الخارجي، الخيارُ واضح رغم أنه ليس جذاباً، فالحكم الملكي السعودي يبقى أفضل من البديل الأسوأ المتمثل بالإخوان. هذا الخيار يقتضي خطوتين لا بدّ منهما: مساعدة الملكية للتغلب على أعدائها الإخوان النشطين، وتشديد الضغط على المملكة لتقوم بإصلاح كل شيءٍ بدءاً بمدارسها وانتهاء برعايتها للمنظمات الوهابية في كل مكان.
     

مشاركة هذه الصفحة