مفاهيم تربوية

الكاتب : Abu Osamah   المشاهدات : 848   الردود : 10    ‏2004-03-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-14
  1. Abu Osamah

    Abu Osamah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    [color=339966]مفاهيم تربوية [/color]

    [color=990066]للتربية شروط كثيرة يختلف العلماء ، والدعاة عليها ، نقتطف من كلماتهم ، ومواقفهم أهم تلك الشروط ، وهي :

    1. الانتباه لخطورة النفس:

    فالنفس أمارة بالسوء في أصلها ، والسوء كلمة عامة ، تشمل كل ما يغضب الرحمن ، وما نهى عنه ، فلذلك كانت أول شروط التربية هذا الانتباه ، والحذر لخطورة هذه النفس ، التي بين جوانحنا ، وعدم التراخي في هذا الانتباه .
    وفائدة هذا الانتباه ، والحذر منه ، أنه يقلل الوقوع بما لا يريد المولى ـ عز وجل ـ من السوء ، و إنما يقع الزلل بسبب غفلة عن خطورة هذه النفس،هذا ما استوعبه أحد الحكماء، فقال لمن بعده : " من توهم أن له ولياً أولى من الله ، قلت : معرفته بالله ، ومن توهم أن له عدواً أعدى من نفسه قلت معرفته ، بنفسه " ، فيكون على استعداد دائم لأعدائه من البشر ، و ما خلق الله من شرار الدواب ، وينسى الاستعداد ، والانتباه لأقرب أعدائه إليه .

    2 ـ استرداد دولة العقل :

    إن الذي يميز آدم على باقي المخلوقات ، ما حباه الله من العقل الذي يميز فيه بين الضار ، والنافع فعندما يعطل عقله ، يفقد التمييز بين ما يضره ، وما ينفعه ، ويكون عرضة للتحكم فيه من شرار ما خلق الله ـ تعالى ـ و لو حكم الناس عقولهم فيما يعرض عليهم من الأمور ، لما أقدم أحد منهم على معصية ، ولكنهم يحكمون أهواءهم ، ويجمدون عقولهم ، فيقعون بالمحذور ، ولمثل هؤلاء يقول الإمام ابن القيم : : " لو خرج عقلك من سلطان هواك ، عادت الدولة له " ، وكأن هناك غزواً قد تم على مملكة العقل من نومته ، ولم يرض بذل الأسر ، فتمرد ، وقام بانقلاب على الهوى ، استعاد به هيمنته على دولته المسلوبة ، وأنه لا يمكن أن تنجح العملية التربوية ، في قوم لا يحكمون عقولهم فيما يعرض عليهم من فتن الدنيا .

    3 ـ شد الرحال إلى القلوب :

    و عندما يجد القلب خطورة النفس ، ويلتفت إلى عدوه القريب ، لا بد أن يدرك أن هذه النفس لا يمكن أن ينجح معها علاج ، دونما الالتفات إلى المضغة التي " إذا صلحت ، صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب " كما صح في الحديث الشريف ، فيشد الرحال له ليبدأ عملية الإصلاح ، والتنقية .
    يقول محمد بن الفضل البلخي " العجب ممن يقطع الأودية ، و المفاوز ، والقفار ، ليصل إلى بيته وحرمه ، لأن فيه آثار أنبيائه ، كيف لا يقطع نفسه ، وهواه ، حتى يصل إلى قلبه ، لأن فيه آثار مولاه " .

    4 ـ التنقية الكاملة :

    يقول النبي صلى الله عليه و سلم " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً ، حتى يريه ، خير له من أن يمتلئ شعراً " . " فبين أن الجوف يمتلئ بالشعر ، فكذلك يمتلئ بالشبه في الشكوك ، والخيالات والتقديرات التي لا وجود لها ، والعلوم التي لا تنفع ، والمفاكهات ، والمضحكات والحكايات ونحوها .
    و إذا امتلأ القلب بذلك ، جاءته حقائق القرآن ، و العلم الذي به كماله ، وسعادته ، فلم تجد فيه فراغاً لها ، و لا قبولاً ، فتعدته ، وجاوزته إلى محل سواه ، كما إذا بذلت النصيحة لقلب ملآن من ضدها ، لا منفذ لها فيه ، فإنه لا يقبلها ، ولا تلج فيه ، لكن تمر مجتازة ، لا مستوطنة ، و لذلك قيل :

    [poem=font="Simplified Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    نزه فؤادك من سوانا تلقنا = فجنابنا حل لكل منزه

    و حتى يظهر فعل العملية التربوية ، لا بد من تطهير لهذه المضغة ، لكل ما يخالف كلمات الوحي فإن هذه الكلمات لا تقبل الخلطة ، والذوبان بما يعارضها من الكلمات ، وغيرها ، وهي ليست كسواها من الكلمات ، فإنها لا ترضى الاستقرار إلا في مكان طاهر ، يليق بقدسيتها ، وعملية التنقية هذه عملية شاقة ، قد تأخذ أمداً طويلاً من عمر الإنسان ، وهي بذاتها " المجاهدة " ، أو "التزكية "، و التي يعقبها الفلاح ـ بإذن الله تعالى ـ ، ذلك لأن هذه العملية لا تتم بحركة ميكانيكية كإخراج شيء ما من وعاء ، وإدخال شيء مكانه ، بل هي معارك مع النفس ، والهوى والشيطان و زينة الدنيا ، وجميع جوا ذب الأرض ، و جنود إبليس ، وفي كل عملية تنقية و إحلال ، تحدث معارك مع هؤلاء الأعداء ، ومجاهدة ، و على مقدار الهمم ،والعزيمة ، و الثبات ، يتم النصر وتنجح عملية التنقية ، و إلا فالهزيمة المؤكدة ، التي يعقبها سيطرة الغزاة على القلب ، فيمتد الران ، ليغطي سائر القلب ، فتعمى البصيرة ، و تضطرب الموازين ، فلا يعرف صاحب ذلك القلب معروفاً ، ولا ينكر منكراً ، إلا ما أشرب من هواه .

    و عملية التنقية هذه لا تنجح ، حتى لا يبقى شيء في هذا القلب لغير الله ، لأن كلمات الوحي لا ترضى بمجاورة كلمات الباطل ، وفي هذا يقول الإمام عبد الله بن المبارك : " لو أن رجلاً اتقى مئة شيء ، و لم يتق شيئاً واحداً ، لم يكن من المتقين ، ولم تورع عن مئة شيء ، و لم يتورع عن شيء واحد ، لم يكن ورعاً ، ومن كان فيه خلة من الجهل ، كان من الجاهلين ، أما سمعت الله تعالى قال لنوح عليه السلام ، لما قال { إن ابني من أهلي } ، فقال الله تعالى لا : { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } .

    5 ـ الاستقامة و الثبات على الجادة :

    و عملية التنقية للقلب لا بد أن تستمر ، ولا تتوقف ، حتى يتم تنظيف كامل للقلب ، فإن التوقف و الفتور يعطي فرصة للعدو القريب المتربص ـ وهو النفس ـ بالانقضاض ، وتسديد سهام الهوى و الذي يعقبه الأسر ، والمهانة والذل .
    و لقد مدح الله تعالى المستقيمين بقوله : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا و لا تحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون }
    و قد أمر الله تعالى نبيه بالاستقامة على الجادة ، لتنجح عملية التنقية ، فقال : { فاستقم كما أمرت و من تاب معك و لا تطغوا إنه بما تعملون بصير }
    و هكذا طبقها الصحابة رضي الله عنهم ، وفهموها ، يقول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه : " الاستقامة أن تستقيم على الأمر ، والنهي ، و لا تروغ روغان الثعلب " .

    6 ـ الحذر من خاتمة الطريق :

    و تذكر الخاتمة ، والحذر من خاتمة السوء ، ضروري في العملية التربوية ، ليكون بمثابة الحافز المحرك نحو عملية التنقية الدائمة ، ولاستقامة ، والثبات على الجادة ، فكلما تذكر الخاتمة ، خاف فوات الوقت ، وبادر بالتنقية ، حتى لا تدركه الخاتمة ، وهو ما يزال يعاني من بقايا من الأدران لم ينتشلها بعد .

    " لحظات الخاتمة هي التي أقضت مضاجع القوم ، فحرمتهم النوم الهانئ ، والعيش الهادئ و لم يغتروا بعبادتهم مع كثرتها ، و لا بصلواتهم مع خشوعها ، ولا كثرة ما أهلكوا من أموالهم في سبيل الله ، ولا كثرة صيامهم في الهواجر ، وقيامهم بالثلث الأخير من الليل ، وهم يسمعون قول نبيهم صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات بخواتيمها " ، فيزيدهم ذلك خوف من الله " .


    المصدر : مجلة المجتمع : العدد 986
    الكاتب : الشيخ عبدالحميد البلالي[/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-14
  3. SoMeOnE

    SoMeOnE قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    5,162
    الإعجاب :
    1
    أخي Abu Osamah.

    التربية في الأسلام مفهوم واسع جداً و الحمد لله ديننا الأسلامي


    حفظ كل فرد حقة من الضيع..


    بارك الله لي و لك با دلين الأسلامي ..


    تحياتي :)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-03-15
  5. Abu Osamah

    Abu Osamah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    أخي SomeOne

    جزاك الله خير على مرورك الكريم

    و أسأل الله تعالى أن يلهمنا جميعا الصواب في القول و العمل
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-03-15
  7. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    .. اخي الكريم ..

    موضوع رائع و مفيد ... بارك الله فيك

    .. ونسأل الله حسن الخاتمه ..

    .. تقبل الله منا و منكم صالح الاعمال ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-03-15
  9. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    مفاهيم تربويه قيمة و هامة و يجب ان تضل عالقة في ذهن كل مسلم و ان لا يهملها

    فالنفس تحتاج إلى يقطة دائمة و حذر شديد منها و العقل يجب ان يكون هو المسيطر على الأنسان و ان لا يسلم نفسة للهوئ و الشيطان و ان يحرص على تنقية قلبه من كل الشوائب و الشكوك و ان يحرص على خطة أيمانية شاملة حتي يستقيم على الجادة و يضل ثابت في الحياة و يقاوم الشيطان و النفس الأمارة بالسوء فإن كان كذلك كان على أيمان كامل فتاتي لحظة الموت و هو ثابت و تكون خاتمة طيبة بأذن الله


    جزاك الله خيرأ اخي الكريم أبو اسامة على هذه المفاهيم التربوية الرائعة
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-03-15
  11. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله الخير

    كلمات من ذهب
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-03-17
  13. عدي

    عدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    835
    الإعجاب :
    0
    مفاهيم تربويه قيمة و هامة و يجب ان تضل عالقة في ذهن كل مسلم و ان لا يهملها



    جزاك الله خيرأ اخي الكريم أبو اسامة على هذه المفاهيم التربوية الرائعة

    لك مني خالص الشكر والتقدير
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-03-18
  15. Abu Osamah

    Abu Osamah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    الاخ العزيز البروفسور

    جزاك الله خير و تقبل الله منا و منكم

    و لك خالص تحياتي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-03-18
  17. Abu Osamah

    Abu Osamah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    أخي العزيز الحسام اليماني

    جزاك الله خير على تعقيبك المفيد و نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول و يتبعون أحسنه

    أخي الكريم هذه المفاهيم يراد لها أن تكون زادا للعاملين ، ونزهة لهم يستروحون فيها من عناء الطريق ، ويتخذون منها الأنيس و الرفيق

    و تقبل خالص تحياتي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-03-18
  19. Abu Osamah

    Abu Osamah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    Re: جزاك الله الخير

    أخي العزيز Fas

    جزاك الله خير على مرورك الكريم

    و تقبل خالص تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة