( إضبارات الحب ، و الموت ،... و الحريّة ) !

الكاتب : مروان الغفوري   المشاهدات : 532   الردود : 5    ‏2004-03-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-13
  1. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [color=000000]


    إهداء /



    إلى الزائر الأبدي ...، طالب كلية الهندسة ،

    [color=006633] (( إياد محمد المجاهد)) ،[/color]

    في ذكرى رحيلهما ... الثالثة !




    إياد ... مضت أعوامٌ ثلاثة على لقائك الكبير باليوم الموعود ، ما كنتُ لأكتب في رحيلك روحاً أو قطر روح .. كنتُ أنتظرُ عودتك مع كل كتابٍ أطويه، كأنك تمازحني كما كنتَ تفعل و نحنُ نعيد ما قرأناه ، و أقسمُ أنك عائدٌ من جبهة الشاطئ الأبيض عند منفلق العناق ! البارحة ، تصفّحتُ كشوفات التخرج من كلية الهندسة ... بحثت عن اسمك فوجدتُه مسكوناً بالبياض ... عندها فقط أيقنتُ أن رحلتك قد تطول ، نعم ... قد تطولُ يا إياد !

    قررتُ أن أمرّ على مقامك الكبير في مدينة تعز ، أردتُ أن أضم شاهد قبرِك بذات اليدين اللتين كانتا تومآن لك باللقاء عندما أضعُ قدمي الأولى في سلّمِ الطائرة ! حملتُ معي قليلاً من الورد، و المطر ...و لما دنوتُ من الترابِ لم تكن هناك ،نعم .. كانت طرقاتُك على باب غرفتي في مدينتنا الحالمة تتناهى إلى سمعي ! و هناك رأيتُك ... أنت لم تمت! هل تذكر حكاياتنا المطرّزات بالبنّ ، و الغيلِ ، و الطفولة ! لم تزل " ليلى " يا إياد سليبة التأمّل ، و ما زلتُ أنا أنا ، أحدّثها عنك ... البارحة أخبرتُها أنك ستحضرُ يوم زفافنا الأول بعد أن تزيلَ عنك إتاوةَ الطين ، و الاشتياق !

    إياد ... أيها الأحب ، البارحةَ جاءها الخاطبون ، كما كانوا يفعلون عندما كنتُ أشتكيهم إليك ، فوقفـت دون كل الثغور ، و غرست ضفيرتها على كتابٍ تعلّمه لهجتي التعزّيــة ... و لـما جاء النبأ ، كتبتُ لها هذا الخطاب ، الذي ستأخذهُ معك عندما تهمُّ بالشروق ... ستفرح " ليلى" بذلك !


    [color=000099]في الحب و الانعتاق : [/color]


    [color=990000]أنا أصعبُ الخاطبينَ إليك ـ طريقاً ،
    و أصغرهم في مدى القلبِ ، و الاحتلامْ ...
    ليس لي من شفيعٍ إلى الموتِ بين الغداةِ
    و حلم اليمام ْ ..
    فهل ألتقي في شقوقِ القصيدةِ أقصوصةً
    من وضوح الرؤى ، أو أفول الكلام ْ ؟

    مثل هذا اليزنْ ،
    زرتُ قلبكِ ...
    مثل طير الرعودِ نزلتُ على بابكِ المرتهن ْ !
    ليس لي وطنٌ غير عينيكِ ،
    ضلّت على راحتيه سواقي الوطن ْ
    فلا تسألي في مسائي الكلومِ
    عن التين ، أو سنبلات الحصيد ْ!
    أنا واحدٌ أبديّ الخطى ،
    أسمرُ اللونِ ، و السيفِ ،
    إمّـا الجراحُ ، و إمّا المجنْ !

    فمن أين لي بالرصيدْ...
    و سحنةِ من نافسوني إلى طائر الريحِ في ناظريكِ
    الوصيدْ ،
    لستُ ممن يجيئونَ : كفٌّ مطهمةٌ بالإماءِ ،
    و أخرى تدلّلُها لثغات العبيد ْ !
    أنا مفردٌ كالشهادةِ ، ما بين همس الصلاةِ
    و جلجلةِ الموتِ فوقَ رفاتِ الوثن ْ!

    فماذا إذا نكأت دمعتي عثرةُ الاشتياقِ ،
    و جئتُكِ ،
    محمولةٌ أذرعي في حديث الرفاقِ
    عن القادمِ المستحيل ِ،
    و ظلِّ النخيلِ ،
    و شعرٍ تهدّج في وجنتيه نداءُ الطريقِ
    الطويلِ !
    و ماذا إذا لم يكن دون هذا العويلِ ،
    سوى ثلّةٍ من نشيدٍ مراق[/color]ِ !




    ـــ



    إياد ... كنتُ منذ أيّامٍ أتحدّث إليّ عنك ، في مقعدنا الدراسي الوضيئ ، كنتُ أحدّثكَ عن طريقٍ يطول تقفُ على جانبيه الذؤابات ، و الموت ...و كنتَ تستعجل الحريّة ، و العذاب ! هكذا كتبتُ البارحة قبل صلاة الليل ، وأنت تحضُرني موشّىً بكل روحِك الطاهرة ، و على رأسِك أوراقٌ من شجر الجنّة ....


    [color=0000CC] مذكراتي لك عن الحريّة ، خذها معك ... أيها القلب : [/color]




    [color=990000]في صباح الشواطئ ِ ،
    تقسمُ نورسةٌ بالغيابْ !
    في مساء الأخاديدِ ،
    تلهجُ قـبّرةٌ بالعذابْ !
    في أتون الحكايةِ ، و البردِ ، و الانتظارْ
    تقسم عرّافةٌ بالنهارْ ...!

    أتذكرُ ،
    حينَ كنّتُ أقولُ :
    استعذْ بالحريقِ من الريحِ ،
    و الحبّ من عادياتِ العيون ْ !
    أتذكرُ،
    حين كنتُ أقولُ :
    الوجوهُ التي سكنتْ في المدارِ البعيدِ ،
    وجوهُ الرفاقِ ـ ستوقظُ في زائريها الجنون !

    و كنتَ تغيبُ ، عن الدرسِ ، كالمطرِ الموسميِّ ...
    و حين تجيئُ بخُـضرِ المواقيتِ
    كنتَ تحدّثني عن طريقِ السجون ْ !
    تقولُ :
    كفى ... أثكلت صمتنا الكلماتُ ،
    أقولُ :
    الطريقُ تغضّـنهُ الأوجه الخائراتُ ،
    رويداً ... إيادُ ،
    لا يفلّ الحديدَ سوى النارِ ،
    و الأذرعُ الذارياتُ ...
    حين يجلو الوداعُ الأخيرُ الجدارَ ،
    ليأجوجَ ـ مأجوج ،
    من كلّ حدْبٍ على خوفنا ينسلون ..
    بعد أن كسّر الراحلونَ الحديدَ ،
    و مات الضياءُ ،
    غداً ينعمونَ بكأسِ المجونْ ..!

    أيها القلبُ في القلبِ ، كنتُ على شرفةِ القلبِ
    أمسِ الكسيفْ
    سقطت مقلتي ـ فجأةً ـ في أتونِ الخريفْ
    جارُنا
    منذ أن أعلن الثائرون البيانَ النظيفْ !
    منذ خمسينَ عاماً
    يقاسمُ نجم الصباحِ عيون الرصيفْ !
    سقطت مقلتي مرّةً ذابله ْ
    " مطعم الحي " أسرج تنوره لهوى السابله ْ
    سقطت زرقةٌ آفله ...
    جارنا يتوسّد ليلته لصلاة الرغيف ..!

    أيها القلبُ ، و السيفُ و الموتُ ... أنت َ
    عندما أوشك الليلُ أن يطرقَ الفجرَ ،
    قبل اندلاق الأذان ْ !
    كان صوتٌ يفحّمُ ذكرى الجنودِ التي ملأت حلمنا ،
    بعدها
    لم يعُد صوتُ جاري العزيزِ يهزُّ المدامع ،
    و الأقحوانْ ..!
    في الصباح الذليلْ
    كان رأسُ المؤذن يروي الهواجرَ ،
    و العرشَ ... و البهلوان !

    أتذكرُ أستاذنا يا إيادْ ،
    حين كان يحدّثنا ،
    كيف أن الشهيدَ
    إذا مات يبعثُ في سيفنا من جديد ْ
    بعد عشرين عاماً من الانتظارْ
    بعد أن رحل القلبُ ، و الأهلُ ،
    ظلُّ الأصيل ، و وشمُ الديارْ ...
    بعد هذا الجدارِ الطويل الطويل ...
    جاءهُ نبأ السجنِ ،
    فاغرورقت عينُه بالرحيل ْ ...!

    إيهٍ ، حبيبْ !
    هما حائطانِ من الفقر و المسأله ْ
    ذانِـك الفاصلان اليبابَ ،
    عن الغيمةِ المرسله ْ ..
    بينَ كفّينِ تلهجُ جائعةٌ بالترابِ،
    و كل الأخاديد في دمعها هاطله ![/color]
    ــــ


    لن أغفرَ اللحظة تلك ...قلتُ لك في ليل الأهلّة و الدمع : سألتقيك قبيل السفر بلحظات ! انشغلتُ عنك بي ، و حفّتني الدماءُ تقبّلني و تصرُّ في سمعي بعضاً من الحديثِ الغزير ..! مضت دمعتان ، ثم جاء الحريقُ ... قالوا : اكتموا النبأ عن مروان ، لكنّ قصة رحيلِك لم تكن بسر ! و أبوكَ بجواركِ في رحلتكما الطويلة إلى الله ... ضجّت الصحفُ بالنبأ، رحل " محمد المجاهدُ " و ابنه ... فعلمتُ أنكَ ستغيبُ عني لبعض الوقت ، كم من الوقتِ مرّ يا إياد و أنا أضمرُ نهارين لا ليلَ بينهما ، أسرِقُك عن الماء و الشجر...إلى مقعدنا القديم ، في مدرستنا الثانوية ... هناااك يا إياد ، هــل تذكر !

    [color=0000CC]رغماً عن الموتِ تذكرُ يا إياد ... رغماً عن الموت تذكُر ! [/color]




    [color=990000]ذاتَ صيفٍ أجشِّ السهوبِ ،
    على موعدٍ في صهيل السنابل،
    و الماء ِ،
    و الراعياتِ
    قلتَ لي :
    لن أصليْ على غيرِ سجادتي ...
    لن أعودَ إلى دارنا مثقلاً بالغروبِ !
    لم أكنْ فاغرَ الكفّ حين تحدّثتَ
    كان وضوءُ الحديثِ
    يعلمني سنّةً لاقترافِ القلوبِ :
    نحنُ أصغرُ من برهةٍ للركوعِ ،
    و أكبر من لفحةِ الموتِ ، و النارِ ، و المرسلات !

    قلتُ ـ ليلةَ جاءَ الظلامُ بثوبِك ،
    و الموتُ في هدْبِه قد تعلّق ـ :
    كلّ شيئٍ سأسـْميْه باسمكْ
    كل وجّهٍ تعفّر بالطينِ ، أو بالبكورِ المموسقْ
    سأتلوهُ عنوانَ رسمك ْ ...
    قلتُ ـ ذات الأصيلِ المعتّقِ بالورقِ الأصفر
    المستجيرِ من النائحاتِ
    بقلبي الممزق ِ ـ
    وعداً ضريرا ..
    فلما انقضى الحزنُ ، لم يبقَ في اللوحِ غير الطفولةِ
    و الأغنياتِ
    و ذكرى حديثِك عن مكر جاراتك الرائعاتِ
    يكدن فؤادك بالحسنِ ،
    أو بالحديثِ الملفّق ..! [/color]



    ـــــــــــــ






    [color=330066]
    شعر / مــروان الغفوري ،


    في الذكرى الثالثة لرحيل رفيقي الأحب " إياد المجاهد " ، و والده الأستاذ " محمد المجاهد " عضـو اتحاد الأدباء و الكتاب اليمنيين ، و المثقف اليمني المعروف صاحب المؤلّف الشهير " مدينة تعز غصنٌ نضيرٌ في دوحةِ التأريخ " ....اللذين رحلا في حادثِ سير في 13 مارس ، 2001 ! و في هذا اليوم اعتاد اتحاد الأدباء أن يحيي هذه الذكرى للصلاة عليهما !




    في رحاب الله أيها الشقيق الذي لم يكمل المدار معي ، حتى أكملَه مع أبيه ... في ظل الله [/color]
    ....

    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-13
  3. ماجدولين

    ماجدولين مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-24
    المشاركات:
    1,700
    الإعجاب :
    0
    [color=660066]يااااااه......:(,,

    أنّى لك أن تتحمل كل هذا الأسى والألم وحدك يا أمير الأحزان والشجون....,,

    أراك كالمالك الحزين تتنقل من حزن لحزن ناشداً قصائدك الحزينة تغرد بها في قلوبنا علّك تجد الفيء الذي يأويك بعيداً عن كل ما يحيط بك....,,

    مروان لا عليك نحن جميعاً معك....:(,,
    من منا يقوى على تركك وحيداً....,,

    أعزيك في من فرّقت عنهم وأرجو بأن يجد الصبر والسلوان طريقهما إليك....,,
    لا أخفيك بأني لم أستطع كبح أدمعي هنا في محراب نصك الآسر فكلماتك أشلتني من شدة ما شعرت بالحزن و أنا أقرأها فهي كلمات صادقة تدل على مدى إخلاصك ووفاءك و طيبة قلبك.....,,


    لك مني أرق التحايا ....,,
    مـــــــــــاجدولين.
    :([/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-03-14
  5. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [color=000099]القصيدة في شبكة " الصحوة " نــت ....[/color]

    [web]http://alsahwa-yemen.net/exp_news.asp?sub_no=10398[/web]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-03-14
  7. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [color=000000]

    القصيدة في صحيفة الوحدوي ، و شبكة الوحدوي نت
    [/color]


    [web]http://www.alwahdawi.net/body.asp?field=issue_news&id=1190[/web]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-03-15
  9. راسبوتين

    راسبوتين عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-22
    المشاركات:
    498
    الإعجاب :
    0
    أضع صمتي هنا

    [color=0033FF]
    هنا ... أخلعُ الكلمات عني , و أتأمل ............
    فليسَ من شيءٍ يليقُ بهذا المقام سوى الصمت .
    ................
    ..............
    ..........


    مروان :-

    للقصيدةِ أن تقتاتَ على الألم كما تشاء .. إذ لا عزاء غيرها ..
    دائِماً .. لا عزاء لنا سوى الكلمات ....!

    للقصيدةِ أن تقتات على الألم كما تشاء , فهذه هي مهنتها , و من هنا تولَد ..........
    ربما سأوضح لك ما الذي أقصدهُ بالضبط , ذات يوم .
    إعذرني على قِلَّةِ صمتي .
    [/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-03-17
  11. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [web]http://www.hdrmut.net/vb//showthread.php?s=&threadid=148162[/web]
     

مشاركة هذه الصفحة