قصة قصيرة ...الحنين...

الكاتب : ابن الوادي   المشاهدات : 538   الردود : 1    ‏2004-03-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-12
  1. ابن الوادي

    ابن الوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-27
    المشاركات:
    7,411
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]يمرالزمن

    وتتغير الاحوال

    وتغيير الافكار .. والاحلام .. والامال

    وعندما نعود نتامل اوراقنا القديمة ..

    قد نضحك .. وقد نسخر .. وقد نندم ونتحسر

    وقد ننبهر ... وقد نتعجب ... وقد نفتخر

    هذة ورقة من اوراقي اثناء الدراسة .. عند ما كنت اهوى كتابة القصة القصيرة

    ...... قصة قصيرة

    .........................................الحنين ..............................................

    خلف البرقع السميك الذي يخفي العينين اطلقت ام صالح لدموعها العنان لتنهمر بغزارة

    دون ان يلحظها زوجها صالح الجالس بجانبها في المقعد الخلفي للسيارة ...وقد كان ابوصالح

    واجما ساهم النظرات .. وقد ظهرت علية علامات الحزن والاسى والتي زادت من تجاعيد

    الزمن المحفورة في قسمات وجهة ....

    وبخلاف مظاهر الحزن في المقعد الخلفي ... كانت قهقات واحاديث ولدهم صالح الذي يقود السيارة

    وابن عمة احمد لا تنقطع ...

    سارت السيارة في الطريق الطيني بسرعتها المتذبذبة ... وحلق ابوصالح في بحر افكارة وهمومة

    هاهو اليوم يغادر قريتة الصغيرة التي قضى فيها جل حياتة .. ورغم انها لم تكن المرة الاولى

    التي يغادر فيها االقرية ... الا ان هذة المرة تختلف فكل مرة يغادرها ويعود اليها .. ولكن هذة

    المرة الرحلة طويلة طويلة والله يعلم مداها .... فقد جاء ابنة ووحيدة صالح ليس للزيارة مثل

    كل مرة .. ولكنة جاء لاخذهم الى المدينة ليستقروا هناك فقد تمكن صالح من تاسيس عملة

    هناك ..وقرر ان ياتي بوالدية للاستقرار معة واسرتة الصغيرة ...ولم يكن اقناع ابوصالح

    بالامر الهين .. فهنا قريتة وارضة وبيتة وهنا حياتة .. ولكن صالح والذي يكن لة ابوة كل

    الحب لم يدع وسيلة اوبابا الا وطرقة لاقناع ابوة بالرحيل .. ولم يكن يتصور يوما امكانية

    هذا الاقناع ... سلم الارض ليحرثها ((صهرة) .. وسلمة ماتبقى من الاغنام والماشية

    واغلق بيتة ....

    لقد مرت ليلة البارحة كاطول ليلة في حياتة فقد كان الارق والهواجس رفيقة ابوصالح

    ومثلة ام صالح رغم محاولتها عدم اظهار ذلك ... صور اهالي القرية تتراقص امام

    عينية عندما كانوا الكثير منهم في ضيافتة البارحة .. وكانوا ايضا متواجدون بجوار

    منزلة منذ تباشير الصباح لوداع ابوصالح .. والنسوة ايضا لوداع ام صالح ..كيف لا

    وابوصالح وام صالح من افراد هذة القرية الصغيرة التي كانها اسرة واحدة يتقاسمون

    الافراح والاحزان ....تنهد ابوصالح وهو يتذكر كل ذلك .. وكانت الحسرة والالم تتزاد

    كلما ابتعدت السيارة عن القرية صوب المدينة البعيدة ....

    لم ينقطع حديث صالح وابن عمة وثرثرتهم التي لا تنتهي ... بينما جفت دموع ام صالح

    وظل ابوصالح غارقا في هواجس وافكار وذكرياتة ..بينما السيارة تنطلق بسرعة

    بعد ان دخلت في الطريق المعبد ... وكان بين وقت واخر يتوقفون للوجبات والصلاة

    فالمسافة طويلة .....

    ...وصلت السيارة ووقفت امام بوابة العمارة في احد شوارع المدينة التي تبدد ظلمتة

    انوارالاعمدة الخافتة .. فقد حل المساء

    وبينما كان صالح وصاحبة ينزلون العفش ارتجل ابوصالح وزوجتة وشرعا في

    الصعود عبر درج العمارة متجاهلين مصعد العمارة ... فقد كانت لابوصالح مع

    ذلك المصعد قصة سابقة.. ومن بعدها اقسم ان لايدخل في هذا الصندوق اللعين كما

    كان يسمية ..

    مرت الايام التالية ..كان خلالها ابوصالح وام صالح يحاولان التكيف مع حياتهم

    الجديدة ...كان صالح يخرج لعملة باكرا ...بينما تعتكف زوجتة خلال الصباح

    في غرفتها كما هي عادتهم .. حتى قبيل الظهيرة تبداء باعداد وجبة الغداء

    ولان ابوصالح وزوجتة متعودان على النهوض باكرا فقد تعودت ام صالح على

    الدخول الى المطبخ لاعداد الشاي والقهوة والمتيسر لها ولابوصالح .. فهما

    لايريدان ان يكونا سببا في ازعاج احد... او عبء على زوجة ابنهم ... وقد كانت

    تلك الساعات التي يجلسان فيها تسبب لهم الملل .... وكان ابوصالح قد تعود ان

    ينزل للصلاة في المسجد الذي لايبعد كثيرا عن البناية .. رغم اعتراض ابنة

    الذي يريدة ان يصلي في المنزل ..خوفا على والدة من السيارات وتعب

    الصود والنزول ..... ولكن ابوصالح اباء الا ان يصلي في المسجد ....

    وكان صالح ياتي في الظهيرة ويتناول وجبة الغداء ويذهب لغرفتة ..التي

    يغادرها عصرا عائدا لعملة ....ولايعود الا في المساء .. وقد كان والدية يرثيان

    لة ولتعبة .... وكانا يودعاة وستقبلاة بالدعاء ....

    تماثلت الايام في حياة ابوصالح وزوجتة ... وكانت الايام تمر بطيئة وثقيلة

    ولقد حاولا ان يتظاهروا بالسعادة ليدخلوا الفرحة لقلب وحيدهم .. كانوا لا

    تذمر لا شكوى لانقد .. لايريدان ان يكونا مصدر قلق لولدهم فمافية يكفية

    ....وفي احدى الليالي .. هجر النوم عيني ابوصالح وتملل في فراشة محاولا

    النوم دون جدوى ... وهام في ذكرياتة واخذتة الهواجس والذكريات الى هناك

    في قريتة البعيدة .. تذكر ابوسالم وابوناصر وكثيرون تذكر كيف كان يقضي

    الاوقات وسط الحقول وفي فناء المسجد .. وببطن الوادي ..وانسابت الذكريات

    وفجاة تذكر ثورة الاحمر القوي الذي كان مضرب المثل في الحراثة في القرية

    والقرى المجاورة ..وكيف كان مثيرلاعجاب الكثيرون ... تذكر كيف انة عندما

    تقدم بة السن خارت قواة ولم يعدل يصلح للحراثة ... ونصحة الاصدقاء بذبحة

    ولكنة ابى ان يذبحة .. فقد كان يحبة وتركة في الحوش ويقدم لة القصب والماء

    بيدة يوميا ... ولكن مع الايام زادت مصاريفة واستجاب للنصيحة والدموع

    تنساب من عينية وذبح الثور ووزع لحمة ... ولم ينم ليلتها وظلت صورة الثور

    الاحمر تلازم مخيلتة .. حتى جاء الصباح ..وكان قد قرر قرارا لارجعة فية

    ...انتظر ابوصالح حتى جاء ابنة في فترة الظهيرة ..فاخبر صالح انة قد قرر العودة

    الى قريتة وارضة .. انة لايستطيع العيش والحياة الا فيها .. حاول صالح ان يثني

    اباة .. ولكنة كان حاسما .. فالعودة غدا ... اذا وافقت واخذتنا بسيارتك والا سنركب

    مع أي سيارة .. وباءت كل محاولات صالح بن يعود اباة عن قرارة بالفشل حتى

    استعانتة بامة للتدخل ... فقد كان ابوصالح صارما ولاول مرة في حياتة ...

    وفي الفجر كان صالح الذي بدات علية علامات الغضب والعتب ينطلق بسيارتة

    في اتجاة قرية ابوصالح .. وكان الصمت مخيما الا كلمات مقتضبة

    ومع ارتفاع صوت المؤذن في القرية لصلاة العشاء كانت سيارة صالح ومعة

    والدية على مشارف القرية ....

    انفرجت اسارير ابوصالح وشعر بان الارض لاتسعة في تلك اللحظة ...ورحبوابة

    اهل القرية ... وفي دارة صعدوا للنوم في سطوح المنزل ... ونظر ابوصالح الى السماء

    وراء النجوم المحتشدة .. في وسط السماء وكانة يراها لاول مرة .. وتمتم مستغفرا

    حينما قال هل السماء غير تلك السماء التي في المدينة ... فهناك لا توجد نجوم

    وجاء الصباح

    وودع ابوصالح وام صالح ولدهم بحزن شديد

    ولم يدم ذلك الحزن طويلا

    فقد انطلق ابوصالح الى حقلة بفرحة غامرة .. ونظر الى الشمس وهي ترسل اولى

    خيوطها .. وتبسم مستغفرا حتى الشمس تختلف ...

    وانهمك ابوصالح في عملة في الحقل ولم يشعر بالزمن ولا لفحات الشمس التي

    بدات تتوسط السماء ..ولم يشعر بوخز الياف السنابل

    وحتى لم يشعرحتى بالعطش

    وظل منهمكا ولم يتنبة الا بصوت المؤذن للظهر

    واسرع للمسجد وبعد الصلاة وبعد الترحاب من اصدقاء الدرب

    توجة لمنزلة

    وكانت هناك ام صالح قد جهزت الغداء بعد ان استعانت باحدهم ان يذبح كبشا

    ودخل ابوصالح وراى مائدة جاهزة وام صالح واقفة

    فنظر اليها والتقت اعينهما فراى ابتسامة عريضة وفرحة غامرة في عيني

    ام صالح لم يلحظها فيها منذ شهور [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-14
  3. ابن الوادي

    ابن الوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-27
    المشاركات:
    7,411
    الإعجاب :
    0
    اكتشفت ان مكان بعض الاوراق القديمة ان تظل دفينة بين الاكوام

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة