التوجيهات السلفية في قضايا جهادية. لفضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى.

الكاتب : النسر الذهبي   المشاهدات : 525   الردود : 6    ‏2004-03-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-10
  1. النسر الذهبي

    النسر الذهبي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-09-01
    المشاركات:
    7,251
    الإعجاب :
    4
    [color=0000CC]بسم الله الرحمن الرحيم… الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف العباد والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واهتدى بهديه إلى يوم الدين أمّا بعد:
    في صباح يوم الخميس خامس أيام العيد من شهر شوال لعام 1422 من الهجرة النبوية نجلس مع فضيلة الشيخ عبيد الجابري –حفظه الله تعالى- لنلقي عليه هذه الأسئلة لعلّ الله جل وعلاّ أن ينفع بها.
    القسم الأول يتعلق بالجهاد:
    -السؤال الأول يقول: ما حكم الجهاد دون إذن ولي الأمر والوالدين؟
    الشيخ:الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه. أما بعد:
    فإنّ الجهاد الذي هو قتال أعداء الله من الكفار والمشركين إعلاءً لكلمة الله شريعةٌ باقية وفريضة محكمة متى ُوجدت الدواعي والقدرة على ذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وننبه هاهنا إلى أمور:
    الأمر الأول: أنّه ليس لأحد كائنا من كان أن يدعو إلى الجهاد بنفسه دون ولي الأمر من المسلمين، فإن الدعوة إلى الجهاد وتجنيد الجنود وتجييش الجيوش والدعوة إلى النفير العام، هذه من خصائص ولي الأمر ومن مهامه وواجباته باتفاق من يعتدّ بقوله من أئمة الهدى فأئمة السنة حينما يؤلفون الكتب ويصنفون المصنفات التي يدونون فيها ما يجب اعتقاده فإنهم يذكرون ذلك ضمن مصنفاتهم، أعني كون الدعوة إلى الجهاد من خصائص ولي الأمر فيقولون: (والجهاد ماض) يعني مع ولي الأمر.
    الأمر الثاني: أن الجهاد منه ما هو فرض عين، ومنه ما هو فرض كفاية، ومنه ما ليس كذلك، سنّة.
    *فيكون فرض عين في ثلاثة أحوال:
    -إحداها: حال النفير العام إذا دعا ولي الأمر واستنفر الناس استنفارا عاما، فإنّه تجب إجابته على القادرين من الرجال، القادرين على حمل السلاح.
    ثانيتها: حال المصافة، فإنّه إذا اصطف المسلمون وأعداؤهم من الكفار لا يحلّ لأحد المسلمين أن يفرّ وأن يترك مكانه إلا إن كان متحرفا لقتال أو متحيّزا إلى فئة ينتصر بها وينصرها، أو أمر تقتضيه سياسة القتال التحرّف والحركة، يترك مكانه لمكان هو أقوى في ضرب العدو وأنكى واشد لشدّ ظهر المسلمين.
    الحالة الثالثة: حينما يداهم العدو الكافر بلدا من بلدان المسلمين فإن الجهاد يكون فرض عين على أهل هذا البلد.
    *ويكون فرض كفاية: إذا رفع الإمام الراية ولم يدع دعوة عامة، ولم يستنفر.
    *وهناك جهاد لا يمكن أن يسمى فرض عين ولا فرض كفاية، يكون من باب النصرة، فإذا تعرض بلدّ من بلدان المسملين لغزو الكفار أراد شخصّ أن يناصرهم بنفسه أو بماله فذلك له، لكن لا يدعو، وليس له أن يحرّض، هو بنفسه إذا رأى أنّه ينفع ويدفع يذبّ فلا بأس.
    الأمر الثالث: ولعلّه أهمها، أن الجهاد لا يكون إلا وراء إمام مسلم يرفع الراية وعنده القدرة عددا وعدّةً على قتال من لديه من الكفار، مع حماية بيضة الإسلام وأهله.
    بقي المسؤول عنه وهو: «دون إذن ولي الأمر أو إذن الوالدين».
    أقول هذه تحتاج إلى تفصيل.
    فقد ثبت عن النبي  أنّه ردّ عن الجهاد من يحتاجه أبواه أو أحدهما. وإذن ولي الأمر من باب السياسة ومن باب درأ الفتن ودرأ المفاسد، هذا أمر لابد منه ،فإذا كان ولي الأمر يمنع لمصلحة يراها فإنه لا يسوغ لأحد أن يجاهد، ولكن نقول هل هو مأجور على الجهاد أو لا؟
    الذي يظهر لي أنّه له إن شاء الله أجر ولكنه أثمَ على هذا التصرف وهذه المعصية.
    وإن كان انسلاله عن ولي الأمر، الباعثُ عليه عدم اعتقاده البيعة له في رقبته، فهذا ميتته ميتة الجاهلية والعياذ بالله.
    والواجب على المسلمين عامة والشباب خاصّة أن لا يغتروا بالدعوات الجوفاء والشعارات البراقة التي تنطلق من ثوريين أو سطحيين ليس لهم خبرة بالحال ولا توقّع ما يصير إليه المآل، وإنما هي إمّا نعرة، ثورة، وإمّا عدم إدراك وفقه، وليتذكروا قول الله تبارك وتعالى: وإذا جاءهم أمرّ من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم الآية. فهذه الآية الكريمة قاضية برَدّ النوازل والمشكلات إلى من هم أهلّ لها. وهو رسول الله  في حياته، وأهل سنته بعد مماته، وإلى كذلك أولي الأمر لأنهم بما ءاتاهم الله سبحانه وتعالى من الخبرة في السياسة وأحوال الناس، ومعهم كذلك أهل العلم الذين هم محل ثقة للمنصفين من الأمة، فإنّه يجب رد المعضلات والمشكلات والنوازل إليهم حتى يكون المسلم على بصيرة من أمره، ولا ترد إلى الثوريين والذين يطلقون الدعوات بمجرّد العاطفة وقلة الفقه في النوازل، فإنّ تلك الدعوات تفسد ولا تصلح، وتفرّق الكلمة، وتمزّق وحدة الأمة وتجعلها نهبا لأهل الأهواء والضلال. نعم.

    -أحسن الله أعمالك، بارك الله فيك. السؤال الثاني يقول: هل من قُتل في ساحة المعركة وهو لم يستأذن ولي أمره ووالديه يعتبر شهيدا؟
    الشيخ:هذا يبني على ما ذكرناه آنفا، وأنه إن شاء الله مأجور على ما فعل من الجهاد ولكنه آثم على هذا التصرف، وإن كان تصرفه بناء على ما يراه من عدم البيعة وخلع الطاعة، فهذا ميتته ميتة جاهلية نعم.

    -أحسن الله أعمالكم وبارك الله فيكم، السؤال الثالث: هناك من يفتي بجواز حلق اللحية من أجل الخروج للجهاد، فما رأي الشريعة في ذلك؟
    الشيخ:الأحاديث في توفير اللحية وإعفائها متواترة أو تكاد تبلغ التواتر، ومنها: «اعفوا اللحى»، «وفّروا اللحى»، «ارجوا اللحى»، «اكرموا اللحى»، «أسبلوا اللحى»، وهذه أوامر، والأصل في الأمر الوجوب ما لم يصرفه صارف إلى الندب أو الإباحة أو غير ذلك ممّا تفيده القرائن، ولا صارف لهذه الأوامر في هذا الباب فيما نعلم، فمن ادّعى هذه الدعوة أو غيره فعليه الدليل وإلاّ لزمه الاستسلام لهذه الأوامر، والتسليم لها والانقياد لها، هذا أوّلا.
    وثانيا: تنزّلًا، نقول ما عِلّتكم في ذلك؟ نصوص في الظاهر ما عندكم، لكن علّتكم في ذلك ماهي؟ فإن أتوا بعلّة منصوص عليها أو مُجمَع عليها عند أهل العلم. وأنّى لهم ذلكم، قُبلت وإلاّ كان ذلك مردودا عليهم. نعم.

    -أحسن الله أعمالك وبارك الله فيكم. السؤال الرابع: هل يجوز الجهاد مع أهل البدع ضد الكفار لنصرة الإسلام؟
    -الشيخ:نحن نبغض البدع وأهلها، ونحذّر من البدع وأهلها ونردّ البدع بالدليل ونحضّ الناس على السنة، وذلك من الجهاد باللسان.
    والبدع أمرها خطير فإنها تتضمن تنقّص الدين وتنقص النبي  والطعن في رسالته، وأنه لم يبيّن كما أمره الله بالبيان في قوله: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم وتتضمن أن الدين ناقص وأنه لا يكمّله إلا البدع.
    وهذه البدع هي ليست على حد سواء، منها ما هو مكفّر ومنها ما هو مفسق، ونحن لا نحكم على أحد بأنه كافر أو فاسق حتى تقوم عليه الحجة الرسالية التي لا مدفع لها، كما قال الله جل ثناؤه ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراا، وكقوله تعالى: إنّ الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم.
    فهذه الآيات وما في معناها من آي التنزيل الكريم وكذلك من سنة النبي  قاضية بأنه لا يُكفَّر أحدّ ولا يُفسق حتى تبلغه الحجة الرسالية، حتى يستبيّن له الحق من الباطل. هذا أمر.
    الأمر الثاني، نحن لم نكفّر أهل البدع تكفيرا مطلقا أو تكفيرا عاما إلاّ من كانت بدعته مكفّرة وقامت عليه الحجة كالرفض والتجهّم ووحدة الوجود، والحلول.
    وعلى هذا فإنه يجوز الجهاد مع المسلم سواء كان مبتدعا أو صاحب سنّة لكن تحت راية يرفعها إمام كما قدمنا، إمام مسلم، وليس العصابات وجماعات، كل عصابة تطلق من جهة، لأنّ المقصود من الجهاد: إن كان جهاد طلب فهو إدخال عباد الله كلهم في دينه، دين الإسلام، وإن كان جهاد دفع، فهو مناصرة أهل الإسلام ودحض المعتدين وردّهم عنهم.
    والعصابات لا تجتمع لها كلمة بل المعروف من حالهم أنهم يعودون إلى بعضهم فيقتل بعضهم بعضا وينهب بعضهم بعضا ويكفّر بعضهم بعضا. هذا معروف قديما وحديثا. فلا بد من إمام يرفع الراية والمسلمون تحت هذه الراية لا يشذ عنها شاذ، ولا يفذ عنها فذ، محكومون بهذه الراية أمرا ونهيا وكل ما يتطلبه الجهاد. نعم.

    بارك الله فيكم. السؤال الخامس: هناك من يتهم بعض العلماء من طلاب العلم بأنهم والَوا الكفار في هذه الأحداث، فما هو ردكم على ذلك؟
    الشيخ:هذه مسألة وهي الطعن في علمائنا والنيل منهم وتحقيرهم والتهوين من شأنهم، أول ما سمعتها أنا شخصيا بعد حادثة الخليج، من سفر، وسلمان وناصر العمر وعائض القرني ومن لفّ لف هؤلاء الحركيين الثوريين، فما قاله هؤلاء أنهم ليس لهم فقه بالواقع، وإنما هم فقهاء حيض ونفاس)، وقال قائلهم أيضا: (ليس لهم علم إلا بدخول الشهر وخروجه)، وقد ورثوا هذه المقالة بمقالات سبقت هي مثلها في المعنى وإن كان اختلف اللفظ، مقالات سبقت من المعتزلة والجهمية وصنوف من المبتدعة، فقد قال قائل من المعتزلة جملة: (إنّ جملة ما عند الحسن وابن سيرين لا يجاوز سراويل المرأة)، وقال أحد المعتزلة: واصل بن عطاء أو غيره (جملةُ ما عند الشافعي وفلان وفلان دمٌ في خرقة ملقاة).
    فالعبارة نفس العبارة من حيث المعنى، والحامل لمن سّمَونا من الحركيين وأضرابهم على هذه النقد الذي هو تهوين من شأن علمائنا الذين هم محل ثقة عند المنصفين في داخل هذه البلاد وخارجها أنهم لم يوافقوهم على ما يريدون من الثورة، وشق عصا الطاعة، هذا من جهة، ولأنهم أفتوا -بما قام عليه الدليل- بالاستعانة بالكفار ضد حزب البعث الغشوم الباغي المعتدي، فوجد هؤلاء بوحي من أئمتهم محمد سرور وأمثاله إلى أن يثوروا على هؤلاء العلماء لإسقاطهم، وأهل الأهواء من قديم حينما يعمدون إلى تفريق الكلمة وتشتيت شمل الأمة المجتمعة يعمدون إلى فئتين:
    فئة السلطان وفئة العلماء حتى يسقطوهم لدى الخاصة والعامة، فإذا أسقطوهم ساغ لهم توجيه الأمة إلى حيث يريدون.
    فالقضية موروثة والقضية متسلسلة، فلا تظنوا أن من سمّينا انطلقوا من فراغ، بل هو أمرّ يملى عليهم ضمن سلسلة قديمة من القرون الأولى للمسلمين.
    فالذي نوصي به المسلمين عامة والشباب خاصة أن يلتفّوا حول أهل العلم المعروفين بصحة المعتقد وصحة المنهج والرسوخ في العلم فإن هؤلاء هم الذين قضت سنة الله سبحانه وتعالى أن في صلاحهم صلاح الأمة وفي هلاكهم هلاك الأمة، فإنّ من قبل نوح  دخل عليهم الكفر من جهتين:
    -الجهة الأولى: أنه لما هلك ود ويغوث ويعوق وسواع ونسر قيل لهم انصبوا تماثيلهم، انصبوا لهم تماثيل حتى تتذكروا عبادتهم فتتأسوا بهم هذه الجهة الأولى. فكان لمجرد التذكر فقط والتأسي، بنصب التماثيل وليس لهم سوى ذلك غرض، أبدا، كانت عبادتهم خالصة، وكانوا على التوحيد.
    ا-الجهة الثانية: فلما هلك العلماء وذهب الصالحون أوحى الشيطان إليهم كما في بعض الآثار أن آباءكم ما نصبوا هؤلاء إلا لعبادتهم، فعبدوها من دون الله، فكان أن نوحا  لبث في القوم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم على دين الله فما آمن معه إلا القليل، قيل ثمانية، وقيل ثمانمائة، وقيل ثمانين، وأيّا كان من هذه الأعداد، هاه، فإنّه يعني مرّت مئة وخمسون سنة ماآ من فيها مع نوح  أحد لماذا؟ نتيجة الجهل.
    في الحديث الصحيح: «إن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعا من صدور الناس ولكن يقبضه بموت العلماء، فإذا لم يبق في الأرض عالم اتخذ الناس رؤوسا جهّالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلوا». نعم.

    أحسن الله عملكم بارك الله فيكم: السؤال السادس: هل الأمة الإسلامية اليوم مستعدة قوة وإيمانا لقتال الكفار وجهادهم؟
    الشيخ:هذا السؤال يتضمن أمرين:
    الأمر الأول: الناحية الإيمانية.
    الأمر الثاني: العدّة.
    فنحن نجيب أوّلا على أول الأمرين ونقول ولله الحمد: الإيمان موجود في هذه الأمّة فمنها ما هو على الإيمان الكامل ولله الحمد. الذي ذكره الله تعالى بقوله: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقا، لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم. فأهل هذا الإيمان، وهو الإيمان الكامل، موجودون ولله الحمد في الأمة، وما خلت إن شاء الله قطعة من أرض الله منهم.وإن كانوا غير ظاهرين لنا ولكنهم موجودون.
    هناك من هو ضمن الإيمان العام، وهم أهل المعاصي والمفسقات التي لم تضاد الإيمان من كل وجه. فهؤلاء ناقصوا الإيمان، مسلوبوا الكمال، ولكنهم مؤمنون بإيمانهم، فساق بكبائرهم، أو مؤمنون ناقصوا الإيمان كما قرّر ذلك أهل السنة.
    وسواء كان هؤلاء أو هؤلاء فهم ردءٌ للإسلام وجندّ لله سبحانه وتعالى وإن كانوا يتفاوتون، فلا أدري ما عُني به في الشق الأول من السؤال أعني به أهل الإيمان الكامل أو الصنفان، لا أدري، لم يفصّل في ذلك لكن هذا ما ندين الله ونعتقده، ولهذا جاءت السنة بالسمع والطاعة في غير معصية الله لمن ولي أمر المسلمين وقرر الأئمة أن الحج، والجهاد والعيد والجمعة ماضية مع الإمام المسلم برًّا كان أو فاجرا
    أما الشق الثاني وهو السؤال عن القوة وهو الذي قلت فيه العدّة فهذا في الحقيقة ليس لي، ليس لي، هذا لحكام المسلمين وهم الذين يقررون وهم الذين يَزنُون الأمور بالميزان الحق إن شاء الله تعالى ويعرفون لكل نازلة ما تستحقه من علاج، فهو أمر عسكري وسياسي، لكن نحن ندعو المسلمين عامة والشباب خاصة إلى أن يكونوا خلف من ولاهم الله أمرهم من المسلمين وأن لا يشقوا عصا الطاعة، وأن يتقوا الله في الأمة ولا يفرقوا كلمتها فإنّ في ذلك التطرف المشين. أعني تفريق الكلمة وتفريق الشمل، والافتيات على أولياء الأمور إهدار للدماء بغير حق، ونشر للفوضى وإخافة السبل وغير ذلك من البلايا والرزايا.
    فإذا قرر حكامنا الجهاد، جهاد الكفار، ودعوا إليه فنحن تبعٌ لهم، وإذا لم يقرروا ذلك فنحن كذلك تبع لهم، لأن هذا من خصائص من ولاهم أمر المسلمين.
    والمسلمون الآن ليسوا تحت راية واحدة، رايات، ولكن إذا اجتمعت كلمتهم فإنهم إن شاء الله يكونوا كالراية الواحدة، وهم أعرف كيف يعدّون للأمر عدته، لم يسعنا الله سبحانه وتعالى عن هذا الأمر. نعم.

    أحسن الله إليكم وبارك الله فيكم: الأسئلة الثانية تتعلق بالمظاهرات وغيرها.
    السؤال الأول: هل القيام بالمظاهرات والاغتيالات في البلاد الإسلامية أو في بلاد الكفار سببا لإصلاح الأمة الإسلامية؟
    الشيخ:السني يسعى لإصلاح الوضع وفق نصوص الشارع، من ذلك مناصحة ولي الأمر، والدعوة إلى جمع الكلمة عليه وردّ القلوب النافرة منه إليه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق ما توجبه الشريعة.
    وأهل البدع والأهواء همتهم قلب الوضع ونشره، وهذا هو عمل الخوارج، والثمرة سفك دماء وانتهاك أعراض، وسلب ونهب، وإخافة سبيل ونشر الفوضى، وإضاعة الأمن وتفريق الكلمة.
    فالسنة هي نعمة الله على خلقه، ولا يصلح أمر العباد ولا البلاد إلا بها كما كان وهب بن كيشار –رحمه الله- لا يقوم من مجلسه حتى يقول لأصحابه ومنهم الإمام مالك وهو الراوي عنه (اعلموا أنّه لن يصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلح أوله)، قال أصبغ لمالك: ماذا يريد؟ قال (يريد بادئ الدين أو التقوى). هذا أمر.
    الأمر الثاني: الدعوة، دعوة السنة، دعوة أهل السنة والجماعة وهم السلفيون والفرقة الناجية والطائفة المنصورة وأهل الأثر تقوم على اللين والرفق والسياسة الحسنة والحكمة والدعوة بالتي هي أحسن.
    والمظاهرات والاغتيالات ليس كذلك بل هي عنف، والاغتيالات هي من أعمال الخوارج والسبئية قبلهم وغيرهم من أهل الأهواء، بل هي من أعمال الكفار، وإن احتج أحدّ بأمر النبي  بقتل كعب بن أشرف، نقول هذا عمل إمام المسلمين، الإمام الأعظم ، نعم، لو وُجد إمام تجتمع عليه الكلمة، إمام البلد، حاكم البلد، ولي الأمر، فأهدر دم شخص مفسد في الأرض، وأهدر دمه بمقتضى الحكم الشرعي فإنّ له أن يدبّر من يغتاله، إذا كان يخشى أو لا يستطيع القبض عليه مباغتة، له ذلك.
    أما جماعات تدبر هذا فإنها جماعات خوارج.
    ونحذّرهم وأمثالهم بقوله : «أبغض الناس إلى الله ثلاثة مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية (وهذه سنة الجاهلية)، ومنشد في الحرم، ومطّلب دم امرئ مسلم ليهرقه بغير حق».
    والحديث الآخر: «لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة»، فهذه الأمور التي هي تأديب البغاة والمفسدين في الأرض كالمحاربين وقطاع الطرق، هذه لولي الأمر من المسلمين وليست لفلان وعلان.
    ثم هي نابعة من التكفير، فإن هؤلاء لا يقومون بهذه الأمور إلا لأنهم يكفرون حكام المسلمين، ويكفرون أيضا من يواليهم، نعم، فاحذروا أيها المسلمون عامة وشباب الإسلام خاصة هذه المناهج الفاسدة، نعم.

    أحسن الله عملك، شيخ هل تدخل في ذلك التفجيرات التي تحصل في مباني الكفار من أجل ترويعهم وتخويفهم؟
    -ولا شك، هذا مفتات على ولي الأمر، فهؤلاء الكفار الذين هم بيننا سواء كانوا عمّالا أو عسكريين أو سكان، هؤلاء لهم ذمة الدولة، وأمان الدولة فمن خالف ذلك وصنع ما ذكر في السؤال من تفجيرات وغيره فإنه معتد ويستحق التأديب. نعم.

    أحسن الله عملكم، وبارك الله فيكم: السؤال الثاني: ما حكم العمليات الانتحارية التي يقوم بها بعض المقاتلين اليوم؟
    الشيخ:اسم على مسمى، انتحارية، وإن سماها بعضهم استشهادية فهي قتل للنفس أولا، وقد جاءت النصوص المستفيضة الصحيحة عن النبي  بأن «قاتل نفسه في النار»، بشكل عام.
    الأمر الثاني: ليس فيها نكاية للعدو بل فيها تهييج وتحريض و-يعني- تحريش للعدو، وتحريك لما كان يخفيه من قوته على أهل الإسلام.
    الأمر الثالث: على أرضية الواقع –كما يقولون- ماذا صنعت العمليات هذه في فلسطين ضد إسرائيل؟
    هذا المنتحر، او المستشهد كما يسمّونه يفجر نفسه وسيارة ويخرّب منشآت محدودة كمحطة محروقات أو محطة سكة حديدية أو متاجر، وقد يقتل أشخاصا ويجرح آخرين، لكن ماذا تفعل إسرائيل تدّمر جراء ذلك الأخضر واليابس، وتدّمر قرى، وتداهم بيوتا والله أعلم ماذا يحصل جرّاء هذه المداهمات الكافرة من سلب ونهب وانتهاك أعراض.
    والواجب على المجاهد أن يسعى في حماية بيضة الإسلام وأن يتجنب كل ما فيه مهلكة للإسلام وأهله، لكن هؤلاء جهّال ولم يجدوا راية قوية تحكمهم وتحسن سياستهم ويعلّمونهم الجهاد الصحيح بالرجوع إلى أهل العلم، وإنما هي نعرات وأحزاب كل حزب يجرّب قوته ويستعرض عضلاته. وقبل يوم أو يومين سمعت في الأخبار نقلا عن بعض قواد منظمة جهادية في فلسطين –كما يقولون- أنها أوقفت أو قررت وقف العمليات الاستشهادية كما يقولون، وهي الحقيقة انتحارية. نعم. وبهذا يتبين أنها ليس من السنة في شيء، وليست من الجهاد الحق الشرعي في شيء بل هي عمل أرعن أهوج يضر الإسلام وأهله، ويفسد ولا يصلح . نعم.

    أحسن الله عملكم وبارك الله فيكم. انتهت الأسئلة بارك الله فيك، بقي سؤال يا شيخ عن جماعة الإخوان والتبليغ سؤال واحد وهو: هل جماعة الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ والصوفية داخلة في حديث النبي : «ستفترق أمتي إلى اثنين وسبعين فرقة كلها في النار» الحديث؟
    الشيخ:لا شك عندي وفيما أدين الله به أنهم ضمن الفرق الإسلامية، فنحن ولله الحمد لم نخرجهم من دائرة الإسلام، ولم نخرجهم من دائرة أهل الإيمان أيضا لكن أقول جميع الجماعات الدعوية الحديثة –فهمتهم هذا القيد- جميع الجماعات الدعوية الحديثة.- الشيخ محمد يعرف هذا قديما عني-، كلها على ضلال وبدع وإحداث في دين الله، فهي تنطلق في قواعدها وأصولها من أفكار البشر، من أفكار مؤسسيها، أما السلفية التي هي جماعة الحق فإنه:
    أولا: لم يؤسسها بشر.
    وثانيا: مستندها النص والإجماع.
    أحسن الله عملك وبارك الله فيكم، هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على أشرف العباد والمرسلين.
    منقول من شبكة سحاب السلفية[/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-11
  3. الإماراتي

    الإماراتي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-07
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله

    جزى الله خيرا الشيخ عبيد الجابري ونفع به المسلمين .

    وجزاك الله خيرا أخي النسر الذهبي ، وأسأل الله تعالى أن يكون هذا العمل في ميزان حسناتك .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-03-11
  5. الإماراتي

    الإماراتي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-07
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-03-12
  7. النسر الذهبي

    النسر الذهبي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-09-01
    المشاركات:
    7,251
    الإعجاب :
    4
    شكرا لك

    وبارك الله فيك اخي الاماراتي
    امين
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-03-13
  9. سلفي وان رغمت

    سلفي وان رغمت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-07
    المشاركات:
    79
    الإعجاب :
    0
    الاخ النسر الذهبي جزاك الله خير الجزاء لقد اثلجت صدورنا بهذا البيان للشيخ عبيد وهذا هو المنهج الحق وهؤلا هم العلماء المخلصين وكنت اريدك لو تنزل كلام الشيخ على رابط صوتي لتعم الفائدة .
    وسلم على الاخوة جميعاً .
    الاخ الاماراتي بارك الله فيك وجزاك الله خير على هذا الرابط لدروس الشيخ وأسال الله ان لايحرمك الاجر واحرص على العلم فأنه الرفعة في الدنيا والاخرة دمت في صحة وسلم على الاخوة جميعاً.
    الاخ الوادي 2005 حفظك الله مررت بموضوع مثل هذا ولم تقل كلمة ياسبحان الله ولا حتى جزاكم الله خير.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-03-14
  11. سلفي وان رغمت

    سلفي وان رغمت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-07
    المشاركات:
    79
    الإعجاب :
    0
    وهذا زيادة بيان وهو منقول .تحقيقٌ علميٌ ، وتأصيلٌ شرعيّ لمسائل ( الولاء والبراء ) من أروع ما سمعت ** مهم جدا **


    الجزء الثاني

    تناول فضيلة الشيخ في هذا الجزء المباحث التالية :

    1- بيان بطلان وحدة الأديان

    2- بيان بعض صور المعاملات الجائزة مع الكفّار .

    3- بيان بعض صور المعاملات المحرّمة مع الكفّار .

    4- بيان خطأ بعض الألفاظ الشائعة التي تطلق على الكفّار

    ( الصديق ، الأخ ، عداوتنا مع الكفّار عداوة أرض لا عداوة دين )

    5- بيان بعض المسائل الشرعيّة المتعلّقة بعقيدة الولاء والبراء وهي :

    أ ـ حكم الإقامة في بلاد الكفّار وصورها .

    ب ـ حكم ابتداء الكافر بالسّلام .

    ج ـ حكم ردّ السلام على الكافر .

    د ـ هل يجوز تصدير الكفّار في المجالس ؟

    ومعنى حديث : " فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه " .

    هـ ـ حكم حضور أعياد الكفّار وتهنئتهم بأعيادهم .

    و ـ أحكام جهاد الكفّار ( وهو مبحث هام دقيق ) وتناول فضيلته :

    أ ـ شروطه ( إعلاء كلمة الله وبيان أنه من باب الوسائل لا الغايات ، وجود قوّتان :

    قوة الإيمان وقوّة العدّة والعتاد ، إذن وليّ الأمر )

    ب ـ أقسامه ( جهاد الطلب ، وجهاد الدفع ) وما يُراعى في هذين النوعين من الشروط .

    6ـ البراءة من أهل البدع ويشمل :

    أ ـ تعريف أهل البدع .

    ب ـ موقف السلف الصالح منهم .

    جـ ـ بعض الأحاديث النبويّة الواردة في ذمّهم .

    7ـ بيان قسمي المسائل التي يختلف فيها الناس

    ( المسائل الاجتهادية ، والمسائل الخلافية ) وحكمها .

    8- فساد منهج الموازنات ( وجوب ذكر حسنات أهل البدع عند الردّ عليهم ) .

    9- البراءة من أهل المعاصي .

    10ـ بعض الأسئلة .


    والحمد لله ..

    وهاكم مادّة هذا الشريط وأرجو أن يستفيد منها الجميع :

    http://www.islamancient.com/Sound/alwalaa2-2.wma
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-03-14
  13. الإماراتي

    الإماراتي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-07
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله

    أخي سلفي وإن رغمت :

    أشكرك على هذه المادة الصوتية القيمة وجزاك الله خيرا عليها وأسأل الله العظيم
    رب العرش العظيم أن يثبتنا على هذه الدعوة المباركة .

    أخوك / الإماراتي .

    اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتّباعه ، وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه
     

مشاركة هذه الصفحة