تحليل قراته بعنوان: الشرق الأوسط الجديد؟!

الكاتب : alfgeer   المشاهدات : 757   الردود : 0    ‏2004-03-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-10
  1. alfgeer

    alfgeer عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-24
    المشاركات:
    15
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0033]الكاتب هنا يعبر عن رائيه في مايجري اللان في الشرق الاوسط من احداث والصراع القائم بين الدول الاستعماريه الممثله كما صنفها بمحورين الاوربي والامريكي . ومحور التحليل هنا هو مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي طرحه الطرفين لمايدعون بحلول للخروج من دائره عدم الاستقرار و ثبوت الديمقراطيه في هذه الدول .
    وفي الاخير لخص المراد الحقيقي لهذا المشروع تطرق للحل الجذري كما عبر عنه .
    وهنا التسائل هل فعلا هذا هو الذي يحدث ؟ ام ان الكاتب يعبر فقط عن توجهه الاسلامي اذ لم نقل السياسي ؟
    وهل الحل الذي طرحه هو الذي يجب علينا ان نتبعه ؟
    هذا المقال للمناقشه
    واتمني ان يشترك الاخوه بالمناقشه, علنا نصل الي ما سيخرجنا منما نحن فيه من البلاء[/color]

    بقلم: المهندس شوقي سليمان
    في ظل هذه الأحداث الجارية التي تمربها خير امة أخرجت للناس يحضرنا حديث المصطفى صلى الله عليه وآله و سلم «يوشك الأمم أن ‏ ‏تداعى ‏ ‏عليكم كما ‏ ‏تداعى ‏ ‏الأكلة ‏ ‏إلى ‏ ‏قصعتها، فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير و لكنكم غثاء كغثاء السيل و لينزعن الله من صدور عدوكم المهابةمنكم و ليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله و ما الوهن قال حب الدنيا و كراهية الموت».

    ففي هذه الأيام التي نزع الله فيها مهابتنامن صدور عدونا و أصبحنا و أمسينا نتجرع كأس الذل، يحكمنا رويبضات سلطها الكافر المستعمر على رقابنا، وتطالعنا كل يوم مبادرة جديدة تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان –شرق أوسط عظيم!!!- شرق أوسط كبير!!!- و- شرق أوسط جديد!!!-، وكأن أمة الإسلام أصبحت "مالا بلا صاحب" كما علق أحدهم ... مبادرة أوروبية و أخرى أميركية فما هي تلك المبادرات و ما هو سرها؟؟

    ذكرت صحيفة واشنطن بوست الاثنين09/02/2004 ((الولايات المتحدة تجري مشاورات مع حلفائها الاوروبيين حول خطة لنشر الديمقراطية في الشرق الاوسط وجنوب آسيا. وقال مسؤولون امريكيون ان الخطة الجديدة سيتم الاعلان عنها في اثناء اجتماع قمة الدول الثماني الصناعية، في حزيران (يونيو) القادم، وهي علي غرار اتفاقيات هلسنكي التي وقعتها 35 دولة في عام 1975 بهدف دفع عمليات الاصلاح والتحول في دول الاتحاد السوفييتي ودول اوروبا الشرقية. وستعتمد الولايات المتحدة علي حلف الشمال الاطلسي ناتو ، والاتحاد الاوروبي".وتأمل امريكا الحصول علي دعم دولي للحصول علي تعهدات من دول الشرق الاوسط، وجنوب آسيا للقيام باصلاحات. ونقلت الصحيفة عن مسؤول امريكي كبير قوله ان العملية تعتبر تحولا هائلا في الطريقة التي نتعامل فيها مع الشرق الاوسط .
    واضاف المسؤول نأمل في اعداد وصياغة مجموعة من الافكار خلال الاسابيع القادمة، حيث سنقوم بالبحث عن وسائل لدعمها.ومع ان المبادرة لا تزال في طور الاعداد الا انها ستشتمل علي مطالب من حكومات الشرق الاوسط وجنوب آسيا بالتعهد بالقيام باصلاحات سياسية، والالتزام بحقوق الانسان، خاصة في مجال تعزيز وضع المرأة، والالتزام كذلك باجراء اصلاحات اقتصادية. وتحتوي المبادرة علي رزمة من الحوافز تدفع دول هذه المناطق للتعاون، مثل قيام الدول الغربية بتوسيع مجال التعاون، وزيادة حزم المساعدات، والمساعدة علي الدخول في منظمات التجارة الدولية، خاصة منظمة التجارة الدولية، وتوسيع مجال التعاون الامني. وكان نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني قد اشار الي هذه المبادرة اثناء اجتماعات المنتدي الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، حيث قال استراتيجيتنا الداعية للحرية تجعلنا ملتزمين بدعم الجهات التي تعمل وتضحي من الاصلاح في كل انحاء السرق الاوسط العظيم)).

    وفي المقابل فقد فاجأ وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر الجميع بـ(( "مبادرة أوروبية ـ اميركية" يشارك فيها الحلف الأطلسي لإرساء الاستقرار في الشرق الأوسط, وتتكون من خطوتين: الأولى تهدف الى جعل المنطقة الممتدة من المغرب وصولاً الى سورية "منطقة تجارية حرة", تشمل كامل دول البحر المتوسط, والثانية تعمل لوضع "اعلان من أجل المستقبل", موجه الى كامل منطقة الشرقين الأدنى والأوسط وتشمل ايران وافغانستان أيضاً. ودعا جميع الفرقاء في المنطقة الى المشاركة في إرساء الديموقراطية ودولة القانون والتخلي عن العنف. ونبه فيشر الى ان خطر "الارهاب الجهادي المدمر بإيديولوجيته التوتاليتارية, لا يشكل تهديداً لمجتمعات الغرب فقط وانما بالدرجة الاولى للعالمين العربي والاسلامي أيضاً", مستبعداً النجاح في التغلب على هذا التهديد "بالاساليب العسكرية فقط" بل "يجب ان تكون مواجهتنا له شاملة". واضاف ان "الغرب غير قادر على ان يصيغ هذا الرد (على الارهاب) بمفرده. وسنلحق بأنفسنا الهزيمة الاولى لو اتخذنا موقفاً أبوي التوجه, وعلينا بدلاً من ذلك ان نصيغ عرضاً جاداً للعمل المشترك")).

    وقبل الخوض في تفاصيل المبادرتين لابد من التعريج على نقطة ذات أهمية،فقد يبدو أن المبادرة الأوربية هي و كما طرحها فيشر مبادرة أميركية –أوروبية و لكن هذا ينجلى إذا ما دققنا في كلام فيشر في برنامج "لقاء خاص" و الذي أجرته الجزيرة معه فقد جاء " إلى ان مبادرته هي مبادرة أوروبية قائلا((....أنا متأكد وفكرتي كانت تتمثل في عدم الانتظار إلى أن تتقدم الولايات المتحدة بأفكار مبادرتها في قمة الثمانية أو في قمة الناتو في استنبول بل أن نقوم نحن بعرض أفكارنا كأوروبيين، لدينا استراتيجية أوروبية طورها المنسق الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خفير سولانا ووافق عليها المجلس الأوروبي نريد ترجمة هذه الإستراتيجية إلى مقترحات وهو ما نعمل عليه)).

    و أضاف مجيبا على سؤال "وما هو الفرق بينها وبين الأفكار الأميركية التي طرحها باول بعدها بيومين وفيها أيضاً نقاط كالتعاون ودعم الديمقراطية؟ " قائلا((أريد أن أشير إلى بعض النقاط التي تجب مناقشتها، أولاً نحن نرى أنه لا يمكن الالتفاف على قضية الصراع العربي الإسرائيلي من جهة لكن ومن جهة أخرى ومن خلال تجربتنا في الشراكة الأوروبية المتوسطية وإعلان برشلونة فإننا نعلم أنه لا يجوز لهذا الصراع أن يأسرنا ويشل حركتنا تلك هي ظروف برشلونة والشراكة التي تضم إسرائيل وتركيا إلى جانب العرب إذاً يجب إيجاد طريق لجمع الفرقاء في شكل إيجابي من جهة وللمساهمة في حل الصراع ولكن من دون أن ندع الصراع في الشرق الأوسط يسيطر علينا ثانياً يجب أن نفكر بجدية في دول كسوريا التي هي جزء من الشراكة المتوسطية أو دولة مثل إيران فهاتان الدولتان هما جزء من المنطقة ولاعبان هامان رغم كل النقد الذي نوجهه لسياستيهما، هذه نقطة ثالثاً أنا أتمنى شراكة حقيقة أتفهم مخاوف كثير من الأصدقاء العرب الذين نتحدث معهم فتجربة العقود الماضية من السيطرة الغربية يصعب محوها لكن القضية ليست هنا القضية هي الشراكة الحقيقية فقط من خلال شراكة حقيقية يمكننا أن نطلق عملية التطوير التي تحتاجها المنطقة.))

    هذان التصريحان كافيان لإبراز أن مبادرة فيشر هي مبادرة أوروبية صرفة لا دخل لأميركا فيها، بل إن المبادرة الأميركية كانت من باب إحباط المبادرات الأوروبية و منافستها، و هذا ما تردد في الاوساط الديبلوماسية الأوروبية حيث ذكرت صحيفة السفير 27/02/2004((ما ان طرحت الولايات المتحدة الاميركية فكرة <<الشرق الاوسط الواسع>> حتى تعددت ردود الفعل الاوروبية لتعبر عن قلق كبير من رغبة واشنطن بالاستمرار بفرض نوع من <<التبعية>>، مذكرة بأن أوروبا كانت السباقة في طرح فكرة التعاون من اجل <<شرق اوسط جديد>>، وبأن الكثير من العبارات التي وردت في المشروع الاميركي كانت قد أخذت تقريبا كما هي من الطروحات الاوروبية السابقة. ...... ويشير دبلوماسي فرنسي سابق الى ان الكثير من العبارات التي وردت في المشروع الاميركي كانت قد أخذت تقريبا كما هي من الطروحات الاوروبية السابقة، خصوصا ان اتفاقات الشراكة كانت حددت أسسا كثيرة بشأن الحريات في الدول المعنية.وفي هذا الصدد ليس غريبا على الاوروبيين التذكير بأنهم كانوا سباقين الى طرح فكرة التعاون من أجل <<شرق أوسط جديد>> ويقول بعضهم انهم طرحوا براعم هذا المشروع في أكثر من مبادرة قبل ان يتم تلخيص معظم تلك المبادرات في اتفاقات التعاون والشراكة الشهيرة في برشلونة قبل 9 سنوات. وكما هو شأنهم حين تطرح قضية دولية بهذا المستوى، انقسم القادة الاوروبيون وأظهروا بلبلة وتباينا حيال كيفية التعاطي مع الطرح الاميركي الجديد، وسط سعي فرنسي الماني لتأطير الافكار الاميركية بحيث يمكن الافادة منها بدلا من رفضها او مواجهتها. وهذا ما دفع بعض المسؤولين الاوروبيين وفي مقدمهم <<شيخ الدبلوماسية>> الاوروبية خافيير سولانا للمطالبة في اجتماع وزراء خارجية اوروبا في 23 شباط الحالي بطرح <<مقاربة تكون منفصلة تماما عن المشروع الاميركي، بحيث يكون الاتحاد الاوروبي قادرا على العمل من خلال مؤسساته ووسائله الخاصة>>، مشددا على ان الدفع الاكبر لأي مباردة للمنطقة يجب ان يأتي من دول المنطقة نفسها. ومن هذا المنظور تبدو الافكار التي طرحها وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر قبل فترة بشأن الشرق الاوسط، تماما كتلك التي عبر عنها وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان، جزءا من مسعى فرنسي ألماني (وربما بريطاني) لتأطير الافكار الاميركية بحيث يمكن الافادة منها بدلا من رفضها أو مواجهتها. فالاوروبيون الواعون تماما لمسألة ان لا حل في المنطقة من دون الاميركيين، يريدون في المقابل ضبط الافكار الاميركية من جهة ويرفضون اقتصار دورهم على الدعم المالي أو <<التبعية>>. واللافت في هذا الامر ان الدبلوماسيين الاوروبيين انفسهم يبدون دهشة واضحة من هذا <<الحياد السلبي>> للدول العربية حيال قضايا من شأنها إعادة <<قولبة>> منطقتهم، وفق تعبير الدبلوماسي الفرنسي السابق. ذلك انه في التنافس الضمني بين اميركا واوروبا يمكن للعرب ان يؤدوا دورا ولو رمزيا في التوازنات لكي لا يأتي اقتسام العالم مرة جديدة على حسابهم...)). عن السفير.

    لقد أصبح مجددا واضحا جليا أن الشرق الأوسط حاله كحال باقي بلاد الإسلام عبارة عن حلبة صراع لا بين أهله و الأمم الكافرة المستعمرة لإخراجها من ديار الإسلام و التحرر الكامل من تبعيتها عسكرية كانت أم إقتصادية أم سياسية أو ثقافية بل هو حلبة صراع بين الدول الكافرة المستعمرة على النفوذ فيه و السيطرة عليه.

    وإلا فكيف تفسر ردود الفعل تلك من مثل قول مبارك لدى عودته من الرياض بصدد مشروع إصلاح الجامعة (( " لقد ركزنا في هذا المشروع على ضرورة ان يكون العمل العربي نابعا من نظام مؤسسي وليس عاطفيا وبالتالي لا يتأثر العمل العربي المشترك بأية أوضاع عابرة، سياسيا يركز المشروع على ضرورة ان تكون هناك رؤية مشتركة بالنسبة للمخاطر الخارجية، وان يكون هناك موقف عربي موحد لمواجهة محاولات الفرض من الخارج." و قوله".. ان من يتصور أنه من الممكن فرض حلول أو اصلاحات من الخارج على أي مجتمع أو منطقة، فهو «واهم»، فالشعوب ترفض بطبيعتها كل من يحاول اخضاعها أو فرض أفكار عليها. وأعطى مبارك على ذلك مثلا بما يسمى اعادة تغيير واصلاح الوضع في الشرق الأوسط تحت مسميات مختلفة)).

    و يظهر من كلام مبارك أنه رد على محاولات أوروبا إستغلال الوضع القائم للصيد في الماء العكر نظرا للخوف الموجود حاليا لدى الأنظمة العربية -التي هي إما عميلة لأميركا أو لغيرها- فقول مبارك هذا "يجب أن يكون هناك موقف عربي موحد لمواجهة محاولات الفرض من الخارج" مردود عليه فالكل يعرف أن التدخل قائم و أنه هو نفسه قد شرب من كأس العمالة حنى الثمالة، و كان عليه لو كان صادقا أن يقول "لمنع" أي تدخل أوروبي!!!.

    كما أنه قال "يجب ألا يتأثر العمل العربي المشترك بأوضاع عابرة و ألا يكون عاطفيا" و هذا فيه إشارة واضحة إلى مادار في العراق مؤخرا و إسقاط نظام صدام، وما أصبح معروفا عن مشاريع أميركا في المنطقة التي باتت تخيف حتى عملاء أميركا و من حاول إسترضاءها منهم، مما قد يدفع بعضهم للبحث عن ملاذ جديد و هذا ما تحاول دول الإتحاد الأوربي تحقيقه على ما يبدو.

    أما جوهر تلك المبادرات و ما تحمله من سموم في ثناياها فيتضح من متابعة الأحداث الدائرة في إطار ما يسمى "بالحرب على الإرهاب" و إن كان الأصل أن تسمى "الحرب على الإسلام":

    فالمبادرة الأميركية و على الرغم من عدم الإعلان عن تفاصيلها يمكن إجمالها في الأهداف التي تم الإعلان عنها على لسان السياسيين الأميركيين في الفترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر و قبل الحرب على العراق حيث قالت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس إن واشنطن ستحشد قوات كافية لكسب الحرب على العراق وستكرس نفسها بالكامل بعد ذلك لإعادة إعمار هذا البلد. وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تريد أن تكون قوة محررة تكرس نفسها "لإحلال الديمقراطية ومسيرة الحرية في العالم الإسلامي". و اضافت في نفس الحديث الصحفي الذي نشرته الجاردين 23/9/2002،عن المبادئ الجيو-إستراتيجية لما بعد الحرب الباردة للولايات المتحدة قالت رايس إن النضال من أجل ما وصفته بالقيم الليبرالية الأميركية يجب "ألا يتوقف عند حدود الإسلام". وقالت "هناك عناصر إصلاحية في العالم الإسلامي نريد دعمها". وأضافت أن الولايات المتحدة "لا تستطيع القيام بهذه المهمة وحدها" لكنها رأت أن "التفوق الأميركي في الجانب العسكري يفرض مسؤوليات لتأمين محيط آمن تزدهر فيه بعض القيم".

    فالهدف الأميركي إلى جانب الأهداف الإستعمارية و بسط السيطرة على كل العالم ليكون إمبراطورية أميركية، يهدف أيضا و في ذات السياق إلى بسط الحضارة الغربية على العالم و حيث أنه ليس هناك منافس للقيم الرأسمالية سوى الإسلام و لا مبدأ يمكنه تحدي الرأسمالية سوى الإسلام و لا أمة يمكن أن تصبح خطرا على الحضارة الغربية سوى الامة الإسلامية سخرت و ستسخر أميركا جهدها و مالها لمحاربة الإسلام و قيمه لتفرض على أمة الإسلام قيم الحضارة الغربية. يقول تعالى:﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ ليصدوا عن سبيل اللهَ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُون عَلَيْهِمْ حَسْرَة ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّم يُحْشَرُونَ ﴾.


    أما المبادرة الاوروبية فانها لا تقل خطورة عن المبادرة الاميركية، فهي وإن كانت من حيث الاهداف الفكرية و الثقافية و الغزو الحضاري تحمل نفس الاهداف الاميركية، و إن كانت ذات خبرة أكثر في هذا المجال، فمنها بدأ الغزو الفكرى منذ أكثر من 200 عام، و هي التي أثارت النعرات و القوميات و الوطنيات و بذلك إستطاعت تحريك عملاءها لهدم الخلافة و تقسيم بلاد الإسلام إلى بضع و خمسين دولة.
    إلا أنها تحمل في ثناياها بوادر المحاولة لدخول الشرق الأوسط كلاعب مؤثر في مجرياته السياسية، فقد جاء في طرح فيشر في مبادرته أربعة أمور:

    الثقل الأول: تطوير تعاون سياسي و شراكة أمنية للشفافية و لتعزيز الثقة إضافة إلى تعزيز عمليات الإصلاح في جميع المجالات السياسية و المؤسسات الديمقراطية و القانون . وطرح في هذا المضمار التفهم للحاجات الأمنية للبلدان المختلفة داعيا إلى ان يكون هناك دور للناتو في هذا الخصوص.

    الثقل الثاني: الشراكة الإقتصادية و دعي هنا إلى "و حتى العام 2010" جعل المنطقة الممتدة من المغرب الى اسرائيل وفلسطين وصولاً الى سورية "منطقة تجارية حرة" ودعى كذلك إلى تطوير الفضاءات الإقتصادية ودمجها، لدعم التحول السياسي و الإجتماعي.

    الثقل الثالث:- الشراكة في القانون و الثقافة- تطوير مؤسسات الديمقراطية و دولة القانون بالإضافة إلى وسائل الإعلام الحرة و تطوير التربية و التعليم. بالإضافة الى حوار الأديان و التعاون الثقافي.

    الثقل الرابع: تمكين المجتمع المدني و كل المنظمات الغير حكومية و مشاركتها، للحفاظ على دولة القانون و تقويتها.

    و بالتدقيق في تلك النقاط نجد أن :-
    أولا: أوروبا تريد أن تدخل دول الشرق الاوسط دخولا "سياسيا" مؤثرا وذلك سيكون "بالتعاون السياسي و الشراكة الأمنية" بالإضافة إلى الربط الإقتصادي كعامل أساسي للهيمنة على الشرق الأوسط و ذلك عن طريق "الشراكة الإقتصادية والمعونات الإقتصادية تحت غطاء تطوير الإقتصاد".

    ثانيا: كما ان أوروبا ستسعى لربط الشرق الأوسط بها ثقافيا و فكريا و ذلك بـ" الشراكة في القانون و الثقافة"و "التربية والتعليم"و"حوار الأديان والتعاون الثقافي"، ولا أدري لماذا لم يقل هنا "الإملاء أو التلقين الثقافي"؟، فالكل يعرف ما تكنه أوروبا من عداء للأسلام و الكل يعرف مدى إزدرائهم لأي ثقافة تخالف ثقافتهم و مدي حقدهم و كرههم للثقافة الإسلامية ناهيك عن سخريتهم بالدين الحنيف و تعاليمه السمحاء، أما مسألة حوار الأديان فهي تهدف إلى حرف المسلمين عن دينهم فيصبح لا فرق عندهم بين مسلم و يهودي أو نصراني بل وحتى بوذي أو هندوسي والعياذ بالله.

    ثالثا: إن أوروبا لن تكتفي بالعملاء السياسيين و العسكريين حال دخولها الشرق الاوسط فهي تريد ركيزة أخرى، الا وهي عملاء الثقافة و الفكر وهذا ما يفهم من الثقل الرابع. و ذلك بربطهم بها بأواصر الثقافة و الفكر، و لإيجاد وسط ترتع فيه ثقافة الإنحلال الغربي و تنمو.

    أمة الإسلام يا خير أمة أخرجت للناس...
    إن الصراع بين الحق و الباطل دائم ما أشرقت الشمس وغربت و مادام الليل و النهار، ألا و إن الإسلام هو الحق لا حق سواه وما عداه فهو باطل، ألا و إن الساعة قائمة و إنكم ستسألون عما كنتم تفعلون، هذه أمم الكفر قد إجتمعت عليكم تتخطفكم «تداعى ‏ ‏عليكم كما ‏ ‏تداعى ‏ ‏الأكلة ‏ ‏إلى ‏ ‏قصعتها»، و هاهي بلادكم على ما هي عليه منذ أكثر من قرن من الزمان مسرح للمنافسة بين الكفار على النفوذ و الهيمنة...

    أما آن لكم أن تهبو لتحرير بلادكم من رجس الكافر المستعمر لتخرجوه بكامل صوره عسكرية كانت أم سياسية أم ثقافية؟ أما آن لكم أن تقيموا دولتكم "الخلافة" لتحملوا الإسلام رسالة عالمية إلى كل الناس كما أمركم ربكم، لتحرير العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام و من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة؟ لتكون بلاد الإسلام الجديدة و الشرق الأوسط الجديد جديدة بأن عادت تحكم بـ"لا إله إلا الله محمد رسول الله" فيكون التجديد الحقيقي الصحيح؟.
    ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾



    --------------------------------------------------------------------------------
     

مشاركة هذه الصفحة