القاضي الهتار: لايُعالَج الفكر إلا بالفكر!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 410   الردود : 0    ‏2004-03-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-09
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    حوار: عبدالفتاح الشهاري
    17/1/1425
    08/03/2004


    [color=0000FF]- الشباب يمتازون بقوة الإيمان واحترامهم للعلماء، وهم من أهل السنة والجماعة لذا فتراجعهم عن قناعة لأنهم لا يؤمنون بالتقية.
    - هناك فرق بين مراجعات إخواننا المشائخ في المملكة أو مصر وبين الحوار الذي ننتهجه.
    - توجيهات الرئيس بأن كل من وصل إلى اللجنة والتزم بنتائج الحوار فهو آمن ومكفي بنص القرآن الكريم.
    - مثل هذا التصريح لهذا الشباب دليل على قناعتهم بنتائج الحوار.
    - أعتقد أنه لا مصلحة للولايات المتحدة الأمريكية اليوم في حجز أي من المعتقلين هناك، فقد أستتب لها الأمر وتحقق لها ما تريد.
    - المفاهيم الخاطئة قد ألحقت وسوف تلحق بالإسلام أخطارًا بليغة لا تقل عن الأخطار التي ألحقتها مخططات الأعداء بديننا وأمتنا.[/color]

    [color=00FF00]شُكِّلت في الجمهورية اليمنية بتوجيه من الرئيس اليمني (علي عبدالله صالح) لجنة للحوار مع العائدين من أفغانستان، أو من يُتهمون بالانضمام لتنظيم القاعدة، أو جيش (أبين عدن) أو غيرهم من ذوي الاتجاهات المخالفة للحكومات. وقد نالت تجربة اليمن في الحوار معهم استحساناً دوليًّا واسعًا لما خرجت به من نتائج تتمثل كما أشار القاضي (حمود الهتار)، في أنها قناعات فكرية لهؤلاء الشباب متمثلة في نبذ العنف والتطرف والإرهاب وفي طاعة أولي الأمر والالتزام بالدستور والقوانين النافذة واحترام حقوق غير المسلمين، ومنها حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم. وكذلك المحافظة على الأمن والاستقرار وعدم التعرض لسفارات ومصالح الدول التي تربطها معاهدات مع الجمهورية اليمنية ما دام العهد قائمًا واعتبار الإذن الذي تمنحه السلطات المختصة لشخص ما لدخول الأراضي اليمنية أماناً له حتى يلغى بقرار من السلطة المختصة.
    ورغبة منا في تسليط الضوء على هذه اللجنة قمنا بالاتصال بالقاضي (حمود بن عبدالحميد الهتار) عضو المحكمة العليا ورئيس اللجنة من مقر إقامته المؤقت في لندن، حيث كان لـ(الإسلام اليوم) هذا الحوار معه..[/color]

    [color=FF0000]كان من المفترض أن نبدأ مباشرة بالحديث حول تجربة اليمن في الحوار مع الشباب العائدين من أفغانستان، ولكن هناك نبأ إدراج الشيخ (عبدالمجيد الزنداني) ضمن قائمة المتهمين بدعم الإرهاب، ما تعليقكم على هذا الخبر؟[/color]
    [color=0000FF]
    ليس كل ما يقال حول هذا الموضوع صحيح وإذا كانت هناك أدلة لدى الولايات المتحدة الأمريكية تثبت إدانة الشيخ (عبدالمجيد الزنداني) في أي عمل يشكل مخالفة لأي من القوانين في اليمن فعليها أن تتقدم بأدلتها إلى القضاء اليمني، والقضاء في اليمن قوي ونزيه ومستقل ويمكن أن يتخذ الإجراءات التي تنص عليها القوانين.[/color]

    [color=FF0000]عودة إلى موضوع لجنة العلماء المشكَّلة برئاستكم في الحوار وقبل الخوض في تفاصيل التجربة نريد إعطاء تعريف أولي عن هوية الطرف الآخر، وماهي الصفة التي يمكن أن نطلقها عليهم؟[/color]

    [color=0000FF]من خلال تسمية اللجنة يمكن أن تعرفوا الطرف الآخر في الحوار؛ فهذه اللجنة هي (لجنة الحوار الفكري مع الشباب العائدين من أفغانستان، وغيرهم ممن لديهم قناعات فكرية مخالفة لما عليه جمهور علماء المسلمين) ومن خلال هذا التعريف يمكن أن تعرفوا من هم الطرف الآخر، وإن كان الحوار قد شمل عددًا من الأشخاص المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة وآخرين يشتبه بانتمائهم لتنظيم الجهاد وآخرين أيضًا يشتبه بانتمائهم لتنظيم جيش عدن أبين؛ لكن المهم أن مهمتها فكرية وهي الحوار مع العائدين من أفغانستان وغيرهم ممن لديهم قناعات فكرية مخالفة لما عليه جمهور علماء المسلمين أيًا كانت التسميات.[/color]

    [color=FF0000]اليمن سلكت طريقًا مختلفًا في الحوار مع هذا التيار. من أين أتت فكرة تبني هذا الحوار؟
    [/color]


    [color=0000FF]دعني أقول لك بداية عن سياسة الجمهورية اليمنية في مكافحة الإرهاب، فسياسة الجمهورية اليمنية تقوم على محاور أربعة: المحور الأول: وهو الحوار الفكري لاقتلاع الجذور الفكرية للتطرف والإرهاب. والمحور الثاني: يتمثل في اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بمنع الجريمة قبل وقوعها وضبطها بعد وقوعها وتعقب مرتكبيها وتقديمهم للعدالة. المحور الثالث: وهو حل المشكلات الاقتصادية التي قد تكون سببًا في استغلال بعض الأشخاص للقيام بأعمال إرهابية مع تشتيت مصادر التمويل. والمحور الرابع: اتخاذ الإجراءات والتدابير التي تقتضيها ضرورة التعاون الإقليمي أو الدولي لمكافحة الإرهاب طبقاً للدستور والقوانين النافذة.
    والحوار يُعد تجسيدًا لمنهج الأنبياء في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وحل المشكلات الفكرية التي يستعصي حلها عن طريق القوة، ذلك لأن القوة تزيد الفكر متانة وصلابة ولا يمكن أن تحل القضايا الفكرية عن طريق القوة.
    والفكر هو الأولى بالفكر وبالتالي فإن هذا المنهج يعد تجسيدًا لمنهج نبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - بالحوار ولمنهج الحوار من قبله في حل المشكلات الفكرية وتغيير السلوك بطريقة طوعية، والحوار هو أول شيء أمرنا الله عز وجل به منذ أن خلق آدم عليه السلام حينما قال الله في كتابه الكريم: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء…) الآية، كما أن القرآن ذهب بالحوار مذهبًا أوسع مما يتصوره البشر؛ فلقد سجل القرآن الكريم الحوار مع أكثر المخالفين وألد أعداء الإنسان وهو إبليس؛ بل جعل الله - عز وجل - الحوار مع فرعون قرآناً يُتلى رغم قول فرعون: (أنا ربكم الأعلى) فهذا هو منهج القرآن، وهذا هو منهج نبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.
    فالحوار مع هؤلاء الشباب يُعد امتدادًا لنهج الرئيس لحل المشكلات الفكرية عن طريق الحوار ليس مع الإسلاميين فحسب؛ بل مع كافة الاتجاهات الفكرية على الساحة اليمنية كما تعلمون.[/color]

    [color=FF0000]ممن تتكون لجنة الحوار؟ وماهي معايير اختيار أعضائها؟[/color]
    [color=0000FF]اللجنة تتكون من خمسة أعضاء، محدثكم كُلِّف برئاستها، وهناك أربعة من أصحاب الفضيلة العلماء، تم تشكيل هذه اللجنة بناء على رغبة هؤلاء الأشخاص وبتوجيه من الرئيس.[/color]

    [color=FF0000]من خلال حواركم مع المعتقلين من تنظيم القاعدة أو العائدين من أفغانستان بشكل عام أو من يسمون بجيش أبين عدن؛ كيف تُقيِّمون من وجهة نظركم الأفكار التي لمستموها لدى هؤلاء الشباب ومن الذي يقف وراءها، أو ما هو الدافع؟[/color]

    [color=0000FF]بغض النظر عمن يقف وراء هذه الأفكار؛ فإننا نستطيع القول إن هؤلاء الشباب الذين أجرينا معهم الحوار يمتازون بقوة الإيمان واحترامهم للعلماء واستعدادهم للحوار والقبول بنتائجه إذا كانت مبنية على نص من كتاب الله أو سنة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - ويؤخذ عليهم الخطأ في بعض هذه المفاهيم، وقد يرجع الخطأ إلى إلمامهم ببعض نصوص الكتاب والسنة دون الإلمام بالبعض الآخر، أو إلمامهم بتلك النصوص كاملة وجهلهم بقواعد استنباط الأحكام الشرعية والأدلة التفصيلية، أو ما يطلق عليه العلماء (علم أصول الفقه)، أو إلمامهم بهذا العلم إضافة إلى إلمامهم بالنصوص؛ لكنهم ربما أساؤوا التقدير أو فهم الواقع، ذلك لأن فهم الواقع أمرٌ لابد منه لتنزيل الأحكام إليه كما تعرفون.
    هذا بالإضافة إلى أن بعض هذه الأسباب تعد امتدادً للحرب الباردة وللتعبئة التي تمت للجهاد الأفغاني في مواجهة الاتحاد السوفيتي، وهناك أيضاً رد فعل لدى بعض الشباب غير منضبط بأحكام الإسلام فقد ذهب بعضهم للجهاد في أفغانستان بناءًا على طلب من الحكومات العربية وبدعم من الأنظمة الغربية وكانوا يحلون ضيوفاً على أي عاصمة ينزلونها ولما انتهت الحرب الباردة وانهار الاتحاد السوفيتي تخلى الجميع عنهم فترة من الزمن ثم أصبحوا عرضة للملاحقة بعد فترة أخرى، تولدت إليهم ردود فعل غير منضبطة بأحكام الإسلام إضافة إلى بعض الممارسات والسياسات التي تنتهك لاسيما في القضايا العربية والإسلامية، وهناك ربما استغل هؤلاء الشباب أصحاب الطموحات الشخصية لتحقيق مآربهم.[/color]

    [color=FF0000]إذاً فضيلة القاضي .. هل نفهم من كلامكم بأن الخطأ كان أساسه في الفتاوى التي كانت تصدر أيام الحرب الباردة، أم أن الخطأ هو في عدم فهم الشباب لطبيعة الواقع وإسقاط تلك الفتاوى على ما يرونه من وجهة نظرهم موافقاً لتلك المرحلة؟[/color]

    [color=0000FF]الجهاد في أفغانستان في المرحلة الأولى كان واجباً بإجماع كل علماء المسلمين، ولما انتهت الحرب الباردة وانهار الاتحاد السوفييتي وانسحبت القوات السوفيتية من أفغانستان تغير حكم الجهاد حينذاك، ولم يعد الجهاد واجباً بعد ذلك؛ بل أصبح النزاع بين الفصائل الأفغانية، ولهذا النزاع حكم آخر ينطبق عليه قول الله عز وجل (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) كان هذا هو الحكم الواجب التطبيق لكن بعض العلماء - سامحهم الله - ربما أفتوا بوجوب الجهاد في المرحلة الثانية وكان لهذه الفتاوى أثرها.
    هذا بالإضافة إلى أن هناك ناسا تصدوا للفتوى وليسوا أهلاً لها أو لإصدار مثل تلك الأحكام؛ فضلوا وأضلوا بغير علم، وكان لهذا أثر على أبنائنا وإخواننا، ولذلك نحن نقول في تعاملنا مع هؤلاء الشباب العائدين من أفغانستان ومن لديهم قناعات مخالفة لما عليه جمهور علماء المسلمين لا نقول إنهم من الخوارج، ولا نقول إنهم من المغالين حتى نتيح الفرصة للعودة؛ ذلك لأن باب التوبة مفتوح لمن أراد أن يسلكه.[/color]

    [color=FF0000]فضيلة القاضي من الواضح - كما يبدو - أنه لم يكن هناك تقبل في البداية من الشباب لمسألة الحوار معكم استنادًا إلى نظرتهم تجاه الدولة أساسًا، فكيف تقيمون تجاوبهم معكم أثناء فترة الحوار والنقاش؟ وما مدى النتائج التي لمستموها في هؤلاء الشباب؟
    [/color]


    [color=0000FF]دعني أقول لك في البداية إن هناك معارضة كانت ابتداء للحوار من قبل الشباب ومن قبل غيرهم، ولكن مع استمرار طرح الفكرة وجدنا - كما أخبرتكم سابقاً - أن الاستعداد موجود لديهم للحوار، والاستعداد للقبول بهذه النتائج أيضاً موجود إذا كانت مبنية على نصٍّ من كتاب الله أو سنة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -، فهؤلاء الشباب يمتازون بقوة الإيمان واحترام العلماء والاستعداد للقبول بالنتائج إذا كانت مبنية على نصٍّ من كتاب أو من سنة أو إجماع، وإذا كان الأمر مبنيًّا على الرأي لاشك أنهم يرفضون، ونحن من خلال تجربتنا مع هؤلاء الشباب وجدنا لديهم استعداداً طيباً للحوار، وقبلوا بالنتائج - كما سمعتم – والتي انتهت إليها جلسات الحوار، والنتائج كانت تمثل قناعات فكرية لهؤلاء الشباب، تتمثل في نبذ العنف والتطرف والإرهاب، وفي طاعة أولي الأمر، والالتزام بالدستور والقوانين النافذة، واحترام حقوق غير المسلمين؛ ومنها: حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وكذلك المحافظة على الأمن والاستقرار وعدم التعرض لسفارات ومصالح الدول التي تربطها معاهدات مع الجمهورية اليمنية ما دام العهد قائماً، واعتبار الإذن الذي تمنحه السلطات المختصة لشخص ما لدخول الأراضي اليمنية أماناً له حتى يُلغى بقرار من السلطة المختصة.[/color]

    [color=FF0000]هل لمستم قبولاً مبنيًا على قناعة فكرية منهم بهذه النتائج أم فقط جعلوا موافقتهم سُلَّمًا يتسللون من خلاله للخروج فقط من أزمة السجن؟ [/color]

    [color=0000FF]الحقيقة أن وقائع الحوار كانت ساخنة وكانوا على مستوى من الكفاءة في الحوار لا يتخوفون من إبداء آرائهم وإبداء ملاحظاتهم، يقولون لا ونعم في موقعهما، ومن الصعب - بل من المستحيل - أن تمرر عليهم قناعات لا يقتنعون بها على الإطلاق؛ فكانت المناقشات متسمة بالشفافية والوضوح، هذا بالإضافة إلى أن الكثير منهم ملتزمون بعقيدة أهل السنة والجماعة، وأهل السنة والجماعة لا يقولون بمبدأ التقية أبداً ولا يعترفون بهذا المبدأ ولا يقرونه.[/color]
    [color=FF0000]وهل هذا مما أتاح فرصة الشفافية بشكل أكبر في التجاوب معهم؟[/color]

    [color=0000FF]أي نعم هذا بالإضافة إلى أن المجموعة الأولى التي تم الإفراج عنها عقب الجولة الأولى من جولات الحوار خضعت لرقابة من قبل الأجهزة الأمنية ومن قبل لجنة الحوار أيضًا لمدة عام، وقد أثبتت تقارير الجهات المختصة حسن التزام هؤلاء الشباب بنتائج الحوار وما انتهى إليه، وكانت هذه النتيجة مشجعة للقيادة اليمنية للإفراج عن المجموعة الثانية والتي بلغ عدد أفرادها (92) شخصًا ثم تأمين (54) آخرين ممن سلَّموا أنفسهم طوعًا للجهات الأمنية وأعلنوا التزامهم بنتائج الحوار. إن الحوار هو السبيل الأمثل لحل المشكلات الفكرية وهو السبيل الأمثل لتغيير السلوك؛ ذلك لأن القوة تزيد الفكر متانة وصلابة، وإن استسلم أي شخص من الأشخاص تحت وطئة القوة فإنما هو من قبيل التربص وربما يعود لفكره أو لسلوكه عندما تتاح له الفرصة، أما إذا كانت الأمور مبنية على حوار فإنها تكوّن قناعة ثابتة يلتزم بمقتضاها.[/color]

    [color=FF0000]في هذا الصدد فضيلة الشيخ تبادر إلى مسمعنا معلومات لا ندري صحتها تقول أن هناك أسلوبًا اتُبع في الفترة الأخيرة فيمن يسلم نفسه إلى منزلكم تحديدًا بأن ترسل إليه لجنة تحقيق إلى المنزل دون أن يتعرض إلى أذى أو إلى تهديد وما إلى ذلك ..؛ فهل هناك بالفعل تنسيق بينكم وبين الجهات الأمنية في أن يتم التعامل مع من يسلم نفسه طواعية إليكم بكل أمان؟[/color]
    [color=0000FF]
    كانت توجيهات الرئيس بأن كل من وصل إلى لجنة الحوار وأعلن قبوله لمبدأ الحوار والتزامه بنتائج الحوار فهو آمن ولا يُمس بسوء، وبعد الجلوس مع لجنة الحوار يعود إلى منزله ويتمتع بكامل حقوقه وحريته وإن استلزم الأمر سماع قوله أو رأيه في مسألة من المسائل يذهب المختصون إليه وهو في منزله دون الإساءة إليه بأية حال من الأحوال، وهذا يستند إلى قول الله - عز وجل - (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) فمن تاب قبل القدرة عليه فهو أمن وهو مكفيٌّ بنص القرآن الكريم سواء وصل إلى لجنة الحوار أو إلى أيٍّ من الأجهزة المختصة إذا سلم نفسه طوعاً، ولن يمس بسوء.[/color]

    [color=FF0000]وجهت إليكم دعوة من المملكة المتحدة، هل لهذه الدعوة ارتباط أو علاقة بالتجربة اليمنية في الحوار مع المخالفين لفكر الدولة؟[/color]
    [color=0000FF]نعم، فها نحن نتحدث إليكم من لندن وقد التقينا المسؤولين في الخارجية البريطانية وعددًا من القيادات الدينية والقضائية حول تجربة الحوار في مكافحة الإرهاب، ولاقت هذه الفكرة استحساناً لديهم؛ بل إن هناك اتفاقًا يمنيًّا بريطانيًّا على أن الحوار هو السبيل الأمثل لحل هذه المشكلة.[/color]

    [color=FF0000]بمناسبة هذه الزيارة .. ماذا عن قضية أبي حمزة المصري وهل توصلتم فيها إلى حل؟ [/color]

    [color=FF0000]لم نتحدث معهم حول قضية أبي حمزة؛ فهناك قنوات مختصة للمطالبة به، ولا شك أن مطالبة اليمن قائمة، ولكن الشيء الأهم أن البريطانيين يريدون أن يستفيدوا من تجربة الحوار في حل مشكلة الإرهاب.[/color]
    [color=FF0000]تناقلت الصحف اليمنية نبأ إطلاق سراح (92) من المتهمين فعلاً - كما ذكرتم وتفضلتم -، كم بقي من المعتقلين الآن، وكيف تقيّمون تجاوبهم مع اللجنة وتفاعلهم معها؟.[/color]
    [color=0000FF]
    دعني أقول لك بأن كل من شملهم الحوار وصلنا معهم إلى نتائج طيبة ولم يعلن أيٌٌ من الأشخاص رفضه لنتائج الحوار وقد جرى الحوار، في الجولة الأولى مع 104 أشخاص، وفي الجولة الثانية مع 120 شخصاً، وفي الجولة الثالثة 22 شخصاً شملهم الحوار، وجميعهم اقتنعوا بنتائجه والقرار الذي اتخذه الرئيس بأن الحوار شامل للجميع ما لم يكونوا متهمين في قضايا أخرى، أما المتهمين في قضايا جنائية فيُحالوُن إلى القضاء وهو الذي يفصل في أمرهم طبقاً للدستور والقوانين النافذة.[/color]

    [color=FF0000]فضيلة الشيخ دعني أنقل لك تساؤلات تثار عند البعض، ومنها أن التوبة أو الرجوع تم داخل الزنازين والمعتقلات، وهو ما يعني تغيير معتقدات الإنسان الدينية والمذهبية تحت التعذيب، ما تعليقكم على القول هذا؟[/color]
    [color=0000FF]هذا قول من لا يعرف حقيقة ما جرى بالحوار؛ فمثل هؤلاء الشباب لا يمكن أن يقبلوا بشيء لا يقتنعون به حتى وإن أدى الأمر إلى أن يقدم كل واحد منهم رأسه ضحية لرأيه. لا يمكن أن نقول إن أيًّا منهم قبل بالحوار أو بنتائجه مُكرهًا. ويردد هذا القول هو من له مصلحة في تأجيج الصراع والمواجهات ويريد أن يستمر هؤلاء الشباب في أعمال التفجير وإقلاق الأمن نيابة عنه؛ لأنهم يريدون أن يستثمروا أي حدث يحدث من قبلهم لمصلحتهم الشخصية ولو على حساب الوطن؛ فكانوا يعادون الحوار ابتداءًا؛ لكن حقيقة الأمر أن الحوار كان جادًّا والنتائج كانت تمثل قناعات فكرية ليس فيها ترهيب وليس فيها إكراه لأحد على الإطلاق، والدليل على ذلك أنهم التزموا بهذه النتائج بعد خروجهم ولو كانت مبنية على إكراه لما قبلوا بها، هذا بالإضافة إلى ان أحد الشباب صرح عقب التوقيع على بيان نتائج الحوار قائلاً: أوافق على هذا البيان وأنا على استعداد للبقاء في السجن ولو لمدة عشرين عاماً بعد التوقيع عليه.[/color]

    [color=FF0000]هل هناك ضمانات تمتلكها الدولة على هؤلاء الشباب لعدم النكوص أو الرجوع عما وقّعوا عليه؟
    [/color]

    [color=0000FF]أول الضمانات يتمثل في أخذ العهد منهم على الالتزام بنتائج الحوار، وهذا هو أوثق ضمان بالنسبة لنا وللدولة، فهؤلاء الشباب معرفون بقوة إيمانهم، ولا يمكن أن يغدروا أو ينطقوا بخلاف قناعاتهم. الضمان الثاني: إجرائي، حيث يقوم من تقرر الإفراج عنه بإحضار ضمانة من مقتدر بحضوره عن الطلب، وتعرفون أن استمرار التواصل والرعاية اللاحقة بهؤلاء الشباب تلعب دورًا كبيراً ونحن على اتصال دائم بهم اتصل بهم، سواءٌ مني شخصيًّا أو من خلال إخواني وزملائي أعضاء اللجنة، وبالتالي فقد أثبتوا حسن التزامهم وصدق تعهدهم بنتائج الحوار، ولاشك أن الدولة هي الجانب القوي وهؤلاء الشباب يمثلون طرفاً ضعيفاً. البعض ربما يتصور أن هؤلاء لابد أن يحضروا ضمانات كبيرة وطائلة، هذا كلام غير صحيح؛ لأنه كلما يسرت الدولة على مواطنيها كلما عاد عليها ذلك بالخير (اللهم من ولي من أمر المؤمنين شيئاً فرفق بهم فارفق به) (وإن الإحسان ما دخل شيئاً إذا زانه وما خلا من شيء إلا شانه) فالإحسان أمر مهم، والدولة تتعامل مع هؤلاء كأبناء لها وأنهم بحاجة إلى من يرشدهم أو يدلهم إلى الطريق الصحيح، وتساعد على إعادة تأهيلهم وتربيتهم بطرق تربوية علمية نافعة.[/color]
    [color=FF0000]هل تعتقدون فضيلة الشيخ أن المراجعات التي تمت وأُعلن عنها في المملكة العربية السعودية خلال شهر رمضان المبارك من بعض المشايخ الذين كانوا يتبنون مثل هذه الفتاوى المؤيدة للعنف وطريقه، وأيضاً إلى المراجعات التي تمت في مصر من قبل الجماعات الإسلامية، هل من الممكن أن تصب في تأييد طرحكم هذا والسير عليه؟[/color]
    [color=0000FF]الفرق بين هذه المراجعات والحوار الذي نقوم به أن المراجعات ذاتية وليست مبنية على حوار من قبل لجنة أو من قبل لجان مكلفة من قبل السلطات المختصة، فالذي امتاز به الحوار في اليمن أنه يمثل توجهًّا رسميًّا لحل هذه المشكلة، أما المراجعات فكانت ذاتية وإن كان البعض قد كان له دور في هذه المراجعات، إنما نريد أن نقول إن المراجعات سواء كانت بناء على حوار أو كانت ذاتية مطلوبة في مثل هذه الأمور، خاصة وأن بعض الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، وأنه لابد من مراجعة لمثل هذه الأشياء كما أننا لو وقفنا أمام نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية أو بعض النصوص وحاولنا أن نقرأها في هذه الأيام لأخذنا منها أحكاماً جديدة، فالنصوص موقوفة والوقائع متجددة ويمكن أن نستفيد من إعادة القراءة والمراجعة في كثير من قضايانا، وفي كل الأحوال فإنا ما سمعنا عنه من مراجعات في المملكة العربية السعودية أو في جمهورية مصر تعد بادرة طيبة نشكر القائمين عليها، ونسأل الله - عز وجل - أن يوفقهم للقيام بما يجب عليهم نحو أمتهم ودينهم.[/color]
    [color=FF0000]بالمناسبة وعودة إلى موضوع الشيخ الزنداني؛ تردَّدَ أيضاً إقحام الشيخ (عبدالمجيد الزنداني) في بعض الأمور المتعلقة بهذا الأمر، وأن لديه فتاوى تؤيد عمليات العنف، ما تعليقكم ؟[/color]
    [color=0000FF]الشيخ عبدالمجيد الزنداني نفى هذا شخصيًّا وقوله حجة.[/color]

    [color=FF0000]ماذا عن معتقلي غوانتانامو؟ وهل من تحركات من أجل تحريك قضيتهم والسعي للبت في موضوعهم؟[/color]
    [color=0000FF]
    هناك مساع حثيثة لمساعدة المعتقلين في غونتنامو، وهذه القضية تهم الحكومات العربية والإسلامية بشكل عام كما تهم الحكومات التي لها مواطنون هناك، وأعتقد أنه لا مصلحة للولايات المتحدة الأمريكية اليوم في حجز أي من المعتقلين هناك، فقد أستتب لها الأمر وتحقق لها ما تريد.[/color]

    [color=FF0000]نريد أن نسأل عن قضية الشيخ (محمد المؤيد)، وحيث هي من القضايا المثارة حتى على مستوى المجتمع اليمني هل لدى لجنتكم دور في قضيته؟
    [/color]

    [color=000000]نحن مهمتنا مهمة فكرية كما تعلمون مع الشباب العائدين من أفغانستان وهناك جهات أخرى تهتم بقضية الشيخ (محمد المؤيد) وإن كان وضعه يهمنا جميعاً والمسألة أو المعركة معركة قانونية بحته؛ فيجب على رجال القانون أن يركزوا جهودهم في الدفاع عن الشيخ المؤيد طبقاً للدستور والقوانين الآن في الولايات المتحدة الأمريكية والمواثيق الدولية، ولاشك ان مسألة الاختصاص في نظر قضيته مسألة حساسة وهامة، إذ لا يمكن أن يمتد الاختصاص القضائي بأي سلطة إلى خارج نطاقها الإقليمي، فإذا لم تقع الجريمة على الأراضي الأمريكية أو من مواطن أمريكي فإن القضاء الأمريكي غير مختص بالنظر في هذه القضية.[/color]
    [color=FF0000]هل من كلمة تود أن تقولوها ؟
    [/color]

    [color=0000FF]أوجه الدعوة إلى الحكومات العربية والإسلامية إلى أن تسلك مسلك الحوار لحل مشكلة؛ الإرهاب باعتبار أن الحوار هو السبيل الأمثل لحل هذه المشكلة لأنها تنطلق من منطلقات فكرية خاطئة، ويجب أن نعالج مشكلات الفكر من خلال الفكر، واستخدام القوة في غير محلها مضر ولا يحقق الأمن والاستقرار لأي من الشعوب. وأوجه الدعوة أيضاً إلى الشباب الذين لديهم أفكار مخالفة لما عليه جمهور علماء المسلمين إلى أن يعودوا إلى الله - عز وجل - وأن يجلسوا مع علمائهم للحوار، كما أرجو من أخواني وآبائي العلماء في المملكة العربية السعودية أن يقوموا بدورهم في الحوار وتوجيه الناس وإرشادهم نحو الالتزام بالمفاهيم الصحيحة عن الإسلام، وأُحذِّر من المفاهيم الخاطئة؛ لأن المفاهيم الخاطئة قد ألحقت وسوف تلحق بالإسلام أخطاراً بليغة لا تقل عن الأخطار التي ألحقتها مخططات الأعداء بديننا وأمتنا. وخطورة هذه المفاهيم أنها تُظهر الإسلام بغير صورته الحقيقية وتوفر المبررات والذرائع للآخرين لكي ينالوا من هذه الأمة ودينها!.
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة