تابع فنون الاسلام الفنون الاسلاميه

الكاتب : hassssan   المشاهدات : 1,194   الردود : 1    ‏2004-03-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-08
  1. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    الفنون البصرية


    --------------------------------------------------------------------------------




    أ- التعريف:
    تعتبر الفنون البصرية الإسلامية إشكالية كبرى تثير التساؤلات العديدة سواء تلك المتعلقة بالماهية أم بالهوية أم بالحكمية؟ فما هي تلك الفنون البصرية؟ ولماذا هي إسلامية؟ وما حكمها؟
    بادئ ذي بدء حدّدنا أن الإسلام لم يفرق بين الفن والحرفة. وأن الجمال في الإسلام يتخطى الشكل إلى ما وراءه، وان سمت الفن في الإسلام هو أنه فكر وفعل، وبالتالي فهو عمل ثقافي يتميز بالتركيبية، ويتفاعل مع الإنسان في حياته، ويدعوه دائمًا وأبدًا إلى العبادة والتوحيد ومعرفة الخالق. لأنه فعل إنساني ومؤنسن في آن.
    وقد صنفنا الفنون تبعًا لتأثيرها في الحواس وانطلاقًا من الآية الكريمة "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا"(الإسراء:36)، حيث نجد الربط بين السمع والبصر وبين الفؤاد أو القلب والعقل أي نفس وروح الإنسان، والعامل المؤثر إنسانيًا، نقول عندما صنفنا الفنون تبعًا لتأثيرها في الحواس وهدفنا بالأساس من هذا التصنيف رؤية هذا الربط والبحث خلف المعنى المعرفي الكامن في النسق الجمالي الذي دعوناه بالفن الإسلامي.
    وقد رأينا كيف أن هذا النسق ينظر إلى الفنون البصرية من خلال تأثيرها في العين، وكيف أن الجمال يدعو الإنسان إلى التأمل، ومن ثم يقوده للتفكر في الخلق ومعرفة الخالق.
    هذه الرؤية البصرية تشترك فيها كذلك فنون الشرق الأقصى، حيث نجد مثلاً فكرة التأمل في الجمال والإبداع الفني في "حفلة الشاي اليابانية"، الفرق هنا هو في أن التأمل الشرقي تأمل لغرض التأمل. الجمال والتناسق فيه هدف في ذاته، بينما الجمال في الإسلام طريق لهدف هو الجلال ومعرفة الخالق سبحانه.
    ومن ثم فإن كل الحسن يبدأ من تأثيره فينا واستنطاقه لنا بالتسبيح. والدعوة للإحسان والإتقان في القرآن واضحة في الآية الكريمة: "ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك"، فالإحسان والإتقان إنما هو إظهار لنعمة الله علينا وابتغاء لمرضاته تعالى.
    من ثم فكل صنعة مرئية أنطقتنا بالتسبيح هي فن جمالي بصري، الحديقة الغناء المنسقة التي تدعونا للسير في أرجائها والتمتع بأريجها فن. الكرسي المصنوع من الخشب بحرفة العربسك المتقنة، حيث تتراكب الوحدات متقنة الصنع في توليفة متكررة تحاكي التسبيح وتدفع للتسبيح فن. ومشكاة النحاس والخزف المتقنة الجميلة فن، واللوحة الجميلة فن، والعمارة والبيت فن، كل ما نراه حولنا فن، طالما دعانا للتأمل، وأحسسنا بقيمة الحياتية، ودعانا للتفكير في تركيبيته، وكيف استخرج الصانع من المادة الغفل جوهرها، وبالتالي أبدع لنا جمالها في طريقنا نحو معرفة جلال الله سبحانه.
    ب- الخصائص المميزة:
    وتتعدد الآراء فيما يتعلق بهوية الفنون البصرية الإسلامية، ولكنْ ثمة إجماع على عناصر عدة تمثل القاسم المشترك الأعظم الذي يظهر في المشكاة كما يظهر في اللوحة الجدارية، مثلما يظهر في عربسك الكرسي، ونقوش وعمارة الدار. من هذه العناصر: التجريد والبعد عن التمثيل، والالتزام بقانون هندسي صارم، والنماذجية، بمعني أن نموذجاً أولياً يلتزم به الفنان المسلم دائمًا، ويجده دائمًا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، أيضًا الهروب من الفراغ أو الاهتمام بالتكرار وغيرها، وكل عنصر من هذه العناصر يستحق منا وقفة تحليلية لرده للأصول الثلاثة التي حددناها في صفة الإسلامية، ألا وهي الحياتية والتركيبية والدعوة للعبادة.
    1 - التجريد:

    الصفة التي يجمع الباحثون على أنها من الخصائص المميزة للفنون البصرية الإسلامية هي صفة التجريد. بمعنى أن الكل أجمع على أن التجريد سمة إسلامية، لكنهم لم يتفقوا على سببها:
    فالبعض يرى التجريد نتيجة لتحريم تصوير المخلوقات، ومن ثم النزعة إلى التجريد للابتعاد عن شبهة الحرام.
    وهذا التفسير أقرب إلى الغائية التبسيطية والتي تنفي التعقيدية والتركيبية عن الفن، فالتصوير التمثيلي حرام إذن، فلنلجأ للتصوير التجريدي. هذا المنطق مخل وتبسيطي، وأزيد فأقول: إنه ينافي صفة الإسلامية لأنه يقبع في الأساس بالرؤية المعرفية الغائية التي تبحث عن علة مبسطة مباشرة لكل معلول، ولا ترى تشابك العلاقات الكونية ولا تعقيدية الثقافة والبنيان الحضاري.
    والبعض يرى التجريد وسيلة الفنان المؤمن للتجرد من لباس الخلائق ووصولاً لجلال الخالق -سبحانه وتعالى-، ورغم ما في هذا التفسير من تصوف ظاهري وقبول لسمة الدعوة للعبادة. إلا أنه ينبني كذلك على تصور أن الفنان المبدع الخالق هو الفنان المسلم. وهي إشكالية أوضحنا بالأساس كيف أنها تنتسب للرؤية المعرفية الغربية ذات الأصول الإغريقية، وأن فكرة هذا الفنان المتميز تتعارض تمامًا مع النزعة الحياتية في صفة الإسلامية التي تميز هذا النسق الفني الخاص، رغم هذا فالجزء الخاص بأن نزعة التجريد محاولة لاستكشاف ما وراء الشكل ودعوة للتأمل في جمال صنع الله هي فكرة جيدة وجديرة بالاعتبار، ولكنها لا تكفي لتفسير سمة التجريد التي نراها في مختلف الفنون الإسلامية.
    والبعض الثالث يرى أن التجريد نتيجة لتجنب التصوير التمثيلي، بمعنى آخر: البعد عن التمثيل كسمة سلبية هي التي أدت إلى التجريد كصفة إيجابية، وهذا التفسير لا يقدم شيئًا في الواقع، فماذا سادت سمة البعد عن التمثيل السلبية؟ وهل جاء هذا نتيجة لتحريم التصوير التمثيلي كما أسلفنا؟.
    أرى أن أكثر التفسيرات اقترابًا من الرؤية المعرفية التي نتبناها في هذا العمل هو التفسير الذي يرى أن التجريد في الفن الإسلامي هو استمرار لصفة التجريد والابتعاد عن تمثيل المخلوقات السائدة في الفنون السامية وما قبل الإسلام عامة، وفنون النقش والرقش التي وجدت في الجزيرة العربية قبل الإسلام بصفة خاصة.
    ولنا أن نتوقف هنا مليًا لنتأمل هذا القول على مستويين؛ المستوى الأول: تاريخي أثري يبحث في أصول التجريد السامية؛ سواء في الفنون التي كانت في جزيرة العرب قبل الإسلام أم في الساميين غير المسلمين الآخرين. والمستوى الثاني: معرفي يتأمل خاصية التجريد في ضوء مفهوم التوحيد الذي أضاء بنوره منطقة الساميين قبل المناطق الأخرى من العالم.
    إن الدارس لتاريخ الفنون يعرف أن الفن الفرعوني لم يعمد إلى محاكاة الطبيعة إلا في عصر أخناتون كنوع من شعبوية الفنون (أي تحويلها إلى نزعة شعبية)، الأمر الذي رآه الكثير من الباحثين تأثيرًا أجنبيًا على الفن المصري القديم.
    الفكرة الأساسية هنا هي محاولة الفنان المجهول الوصول إلى السمو والقوة من خلال الضخامة، أي تجريد عناصر الشكل في ذاتها والتركيز على عنصر واحد لأجل الوصول إلى الفكرة المتجاوزة، وهي الجلال والخلود، وهي روح الرؤية المعرفية للفرعونية التي كانت تمجد الموت وتقدس العالم الآخر. هذه الرؤية انتقلت كذلك إلى اليهودية، فوجدنا تحريم التصوير كنوع من تحريم محاكاة الرب، وكذلك كنوع من النهي عن تقليد المصريين/ المحبوبين/ المكروهين في آن.
    لو انتقلنا إلى اليمن مثلاً لوجدنا التجريد في فنون العمارة ما قبل الإسلامية هناك جليًا ظاهرًا، كذلك في مناطق عسير وأبها والحجاز من شبهه جزيرة العرب، فهذا التجريد يلائم الطبيعة الصحراوية الخشنة والتي تتيح للإنسان الفرصة للتأمل والتجرد.
    ما يدعم فرضيتنا من أن التجريد سمة من سمات الفنون السامية هو أن مقاييس التصوير عند مختلف الأمم السامية كانت دائماً خارجة عن الإطار المثالي وتعمد إلى المبالغة والخلط بين الخرافي والواقعي، أي تنزع إلى السريالي لو استعرنا مصطلحًا تصويريًا حديثًا. وهو خطوة في سبيل الحلمي ثم التأملي.
    كذلك نجد أن الفنون التصويرية الأولى في العصر الأموي مثل النقوش الجدارية الفسيفسائية على جدران المسجد الأموي أو في قصر عمر في الأردن أو على قبة الصخرة أو في قصر الخير الغربي في سوريا إنما توضح تأثيرًا بالغًا بالسمت البيزنطي، وتصور موضوعات تمثيلية أو رؤى بيزنطية في فن الفسيفساء، ولكن نماذج الفنون الإسلامية في العصور التالية توضح الجانب التجريدي أكثر. بمعنى أن العصر الأموي كان اتصالاً مع الحضارات المحيطة وبالتالي تأثراً بها. ولكن مع استتباب الحضارة الإسلامية حدث نوع من استعادة الأصول وتجاوز الأثر الحضاري، وبالتالي ازداد الجانب التجريدي في الفن.
    2 - الالتزام بقانون هندسي صارم:

    هذه الصفة تؤكد صفة التركيبية والجانب الثقافي المتجاوز في الفن البصري الإسلامي.
    وهي صفة تتخذ نموذجها من القوانين اللغوية الصارمة التي ابتكرها العرب والمسلمون لتقعيد اللغة العربية وصيانتها من الزغل والخلط.
    وانعكست هذه القانونية الصارمة في الفنون البصرية مثلما انعكس الوزن والتماثلية الشعرية في الفنون البصرية كما سنرى.
    من أمثلة هذه القانونية الترجمة العربية للعضلات المقربة والمبعدة، وهي ترجمة تصورية تراعي فكرة تماثل نصفي الجسد البشري، وتعتبر أن خط المنتصف الوهمي الذي يقسم الجسد البشري هو خط الإناسة، وبالتالي فالعضلات التي تقرب العضو من خط المنتصف هي عضلات إنسية والعضلات التي تبعد العضو عن هذا الخط هي عضلات وحشية. وباقي اسم العضلة يستمد من اتجاه وشكل أليافها، فهنا نجد تأثيراً للتشريح والشكل البشري على اللغة. ونجد تأثير اللغة بقانونيتها ومنطقها على فهم الشكل وبالتالي على النسق الفني.
    وسنجد هذه القانونية متجلية في فنون الخط والمنمنات والعربسك والزخارف النحاسية وغيرها، حيث تسود الأشكال الدائرية والمسدسات وغيرها من الأشكال الهندسية كل حسب مكانته ومقامه
    3 - النماذجية:

    النموذج الأول للفنون الإسلامية جمعاء هو القرآن الكريم والسنة النبوية، فهناك دائما حض على الجمال والإتقان والإحسان في القرآن والسنة، وثمة عنصر إبداعي في العمل الفني الإسلامي دائما يدعو للعبادة مقتفيًا أثر النموذج القرآني، والآيات القرآنية تقدم أمثلة عديدة على التصوير الفني، أمثلة احتذاها الفنان المسلم الصانع سواء في حرفته كالمشكاة مثلاً، أو في معمار المساجد، ويمكننا أن نجد هذه النماذجية على سبيل المثال في المنارة التي تمثل توق المعماري في بناء المسجد إلى الوصول إلى السماء وملاقاة الخالق.
    كذلك نجد أن المنزل الإسلامي بصحنه والبهو ومدخله يختار نموذجه من المسجد بوصفه المعمار الأول الذي يهدف إلى مقابلة الخالق وعبادته.
    4 - الهروب من الفراغ:

    الفنان المسلم حين يتعامل مع مادته الخام يؤمن تمامًا بأنه يستخرج منها مواضع الجمال التي أودعها فيها الله -سبحانه وتعالى-. من ثم فهو يحاول دائمًا أن يظهر هذا الجمال الباطن الموجود في كل ما حوله من أشياء ومخلوقات.
    الفراغ بمعنى العدم غير موجود في الإسلام. فالكون مليء بمخلوقات الله التي تسبح بحمده، ويدفعنا تسبيحها الجميل إلى رؤية الجمال فيها مما يستنطق ألسنتنا بالتسبيح بحمد الله.
    الفراغ الذي يهدف إلى تجسيد المثال كما نراه في الفن الإغريقي والنحت المعماري لا وجود له، لأن الكون كله مثال للجمال، والتعددية في المخلوقات هي الدليل على وحدة الخالق.
    الفراغ الذي تتعامل معه الكتلة الحجرية الإغريقية هو محاولة لمحاكاة الخالق وإنتاج نموذج بمعايير يظن الكائن البشري في عجلته وظلمه لنفسه أنها المثال والنموذج، بينما الفنان المسلم في إدراكه لخلو الكون من الفراغ يستدعي الجمال الموجود في تعددية أشكال المخلوقات وفي الانحرافات والاختلالات عما يعتقد البشر أنه السواء. الهروب من الفراغ عند الفنان المسلم هو هروب من التسوية إلى المساواة، هروب من محاولة فرض معايير السواء والمثالية البشرية على الكون وحيث يظن الإنسان أنه سيد الكون، ولجوء إلى فهم حقيقة الاستخلاف -من حيث كونه مسئولية للإنسان- على الكون، لأنه سيد في الكون وكافة المخلوقات مسخرة له، طالما التزم بأوامر وحدود الرب خالقه.
    من ثم فالنموذج الأول عند الفنان المسلم هو الإنسان وحياته وما حوله من كائنات ومخلوقات كلها تسبح بحمد الله. والفن الإسلامي هو نوع من الحمد والتقديس لجلال الله الذي خلق الكون من عدم، ولكنه لم يجعله عدمًا ولا فراغًا.
    5 - التكرار:

    خاصية التكرار الزخرفية هي تلك الخاصية التركيبية التي تحول الوحدة البسيطة في النسق إلى وحدات أكبر ذات قيمة جمالية أكبر من المجموع الجبري للوحدات. هذه الخاصية نجد نموذجها الأولي في عملية التسبيح والحمد حيث تكرر عبارتا "الحمد لله" و "سبحان الله" فتخلق موسيقى إيمانية خاصة داخل وجدان كل فرد. ولأن الفنان المؤمن يدرك تمامًا أن كل المخلوقات تسبح بحمد الله فعملية التكرار التي تحول الوحدة البسيطة لوحدة مركبة معقدة، عملية عبادية وتركيبية وحياتية تهدف أساسًا لتجاوز الطبيعي البسيط (الوحدة الزخرفية النباتية) أو القانوني البسيط (الوحدة الزخرفية الهندسية) للوصول للثقافي الإنساني المعقد (أي التركيب بغرض الوصول للجمال) وتجاوزه إلى الجلال، من ثم معرفة الخالق سبحانه وهو الهدف الأسمى لكل الأعمال في الإسلام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-08
  3. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    شكرآ لك أخي hassssan
    على هذة المشاركة

    تحية
     

مشاركة هذه الصفحة