التعلم عن بعد

الكاتب : يتيم   المشاهدات : 880   الردود : 6    ‏2004-03-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-07
  1. يتيم

    يتيم عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    54
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    مفهوم التعليم عن بعد
    من حيث المبدأ، يقوم التعليم عن بعد على عدم اشتراط الوجود المتزامن للمتعلم مع المعلم فى الموقع نفسه[1]. وبهذا يفقد كلا المعلم والمتعلم خبرة التعامل المباشر مع الطرف الآخر[2]. ومن ثم تنشأ الضرورة لأن يقوم بين المعلم والمتعلم وسيط. وللوساطة هذه جوانب تقانية وبشرية وتنظيمية.

    كما يمكّن التعليم عن بعد المتعلم من اختيار وقت التعلم بما يتناسب مع ظروفه، دون التقيد بجداول منتظمة ومحددة سلفا للقاء المعلمين، باستثناء اشتراطات التقييم[3]. الأمر الذى يعنى حضور "المدرسة" للمتعلم بدلا من ذهابه للمدرسة فى التعليم التقليدى.

    وينطوى كل ذلك، فى النهاية، على غياب القرناء بالمعنى التقليدى فى كثرة من أشكال التعليم عن بعد[4].

    ولكل ذلك لا يمكن أن يقوم نسق فعال من التعليم عن بعد فى غياب تواصل قوى، ومتبادل، بين المعلم والمتعلم عن بعد، ويفضل أيضا بين قرناء على البعد، يتكيف حتما بالتقانة ووسائط الاتصال المستخدمة. إذ أن غياب هذا التواصل يعنى تدهور التعليم عن بعد إلى صورة "حديثة" من التعليم بالمراسلة من خلال الدرس المستقل للمتعلم.

    تطور التعليم عن بعد
    فى البداية، كان التعليم عن بعد يعنى التعليم بالمراسلة، أى أن الوسيط كان الخدمة البريدية التى تنقل مواد مطبوعة، أو مكتوبة، بين المتعلم والمعلم. ولكن جعبة التقانات التى تستعمل فى التعليم عن بعد تتسع حاليا لتشمل مجموعة كبيرة من تطبيقات الحواسيب ووسائط الاتصال الحديثة كالأقمار الصناعية. فتوفر تطبيقات الحواسيب حاليا سبل نقل النص، والصورة، والحركة، والخبرة الحسية (من خلال أساليب "الحقيقة الظاهرية") كأساليب للاتصال تبز أحيانا ما يوفره أقدر المعلمين فى قاعات التدريس العادية. ويمكن الآن باستخدام الأقمار الصناعية الاتصال هاتفيا وتوصيل البث الإذاعى، صوتا وصورة، لمواقع نائية دون شبكات بنية أساسية أرضية مكلفة.

    فحيث يمثل التعليم بوجه عام وظيفة أساسية فى المجتمعات البشرية، كان طبيعيا أن تتغير أشكال التعليم بوجه عام، وتتطور، مع تصاعد التطور التقانى. وحيث يعتمد التعليم عن بعد بوجه خاص على تقانات الاتصال، مهّد كل طور من التطور فى هذه التقانات لبزوغ الأشكال المناسبة له من التعليم عن بعد.

    فتطور شبكات البريد أنتج التعليم بالمراسلة عبر المواد المطبوعة والمكتوبة. وأدى بدء البث الإذاعى إلى استخدام الراديو فى التعليم. وبتقدم الصناعات الكهربائية والإلكترونية ازداد دور الصوتيات بشكل عام فى التعليم من خلال أجهزة التسجيل, ثم ظهر التلفزيون، وتلاه الفيديو. وازدادت أهمية أشكال البث التعليمى، سمعا ورؤية، مع شيوع استعمال الأقمار الصناعية. وبانتشار الحواسيب الشخصية وشبكات الحواسيب، أصبحت تطبيقات الحواسيب، خاصة تلك القائمة على التفاعل، من أهم وسائل التعليم عن بعد، وأكثرها فعالية، وعلى وجه الخصوص فى ميدان التعلم الذاتى.

    فى الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، منحت أولى تراخيص "الراديو التعليمى" فى العشرينيات الأولى من القرن الحالى، وبدأ البث التلفزيونى التعليمى فى عام 1950. ولم تنشأ أولى، وربما أهم، الجامعات المفتوحة إلا فى عام 1971 فى بريطانيا. وبدأ استخدام شبكات الحواسيب فى التعليم والتعلم فى الولايات المتحدة الأمريكية عندما وفرت "مؤسسة العلم القومية" للجامعات الأمريكية فرصة استعمال شبكة الإنترنت فى منتصف الثمانينيات. وتلا ذلك، أى فى التسعينيات، بدء انتشار استعمال الوسائط الحاسوبية فى التعليم قبل الجامعى، وفى أماكن العمل وفى البيوت.

    المتطلبات التقانية للتعليم عن بعد
    لكل نوع من التعليم عن بعد، وفى الواقع لكل هدف تعليمى محدد، وسائط تقانية أكثر مناسبة من غيرها، فالراديو يساعد على شحذ الخيال، والتلفزيون فعال فى التعامل مع الأحداث المركبة، والحواسيب تناسب اكتساب المهارات الناجمة عن التكرار والممارسة والتفاعل (وبالمناسبة، تدل البحوث الحديثة فى تكوّن الذاكرة طويلة الأجل على الدور الجوهرى لتكرار الخبرة). ولذلك فإن تعدد الوسائط التقانية، فى سياق التعليم متعدد القنوات، يوفر مجالا أرحب لإثراء العملية التعليمية. كذلك يتكيف استخدام الوسائط التقانية بظروف المجتمع المحدد الذى تقوم فيه، سواء من حيث التوافر، أو النوعية أو كفاءة الاستغلال.

    وتجدر الإشارة هنا إلى ملحوظتين أساسيتين.

    الأولى أن استعمال أشكال التعليم عن بعد المختلفة والتركيز النسبى على أى منها، فى أى مجتمع، رهن بالتشكيلة التقانية القائمة فيه وبمقوماتها المجتمعية، بما فى ذلك البنية الأساسية والتنظيمية.

    والثانية، أن استخدام الأشكال الأكثر فعالية من التعليم عن بعد، تلك التفاعلية باستخدام الحواسيب والشبكات، والمؤثرة على نوعية التعليم، حديث نسبيا حتى فى المجتمعات المتقدمة. وأن هذه الأشكال هى فى الوقت نفسه الأكثر كثافة تقانيا، والأعلى تكلفة، والأكثر حاجة لبنى تحتية مكلفة هى الأخرى. والبلدان النامية مستقبلة متأخرة لهذه الإمكانات، ومن ثم لن يمكن، وفق مجريات الأمور الراهنة، التوصل لها إلا لأقلية، تتضاءل فى المناطق الأفقر.

    ويقل توافر وسائل الاتصال الحديثة فى البلدان النامية مع حداثة وسيلة الاتصال، وارتفاع ثمنها (التليفون والفاكس والحواسيب والإنترنت) ومدى حاجتها لبنية أساسية مكلفة (التليفون والفاكس والإنترنت). وبعبارة أخرى، يقل توافر وسائل الاتصال كلما زادت فعاليتها فى التعليم عن بعد ومن باب أولى، فى التعلم الذاتى عن بعد.

    كذلك يتعين ملاحظة أن المهم ليس مجرد الوجود، ولكن مدى إمكان الاعتماد عليها- فمازال البريد العادى غير مضمون وصوله، ناهيك عن وصوله بسرعة، لعموم القطر، وتقلل الأعطال المتكررة من الاستفادة من وسائل الاتصال الباقية، فى بلدان نامية.

    والنوعية مسألة حتى أعقد. وهنا تثار أمور مثل: هل تصل التليفونات "كابلات" نحاسية تقليدية أو ألياف ضوئية، وأى أساليب نقل المعلومات تطبق فى الشبكات؟ حيث تحدد هذه الفروق طاقة نقل المعلومات ومدى سرعة نقلها عبر الشبكات، ومن ثم درجة غنى الرسائل التعليمية التى يمكن نقلها.

    الوسائط التقانية الأكثر مناسبة للتعليم عن بعد فى البلدان النامية
    وبناء على المناقشة السابقة، يظهر أن الراديو- والصوتيات بوجه عام- يليها التلفزيون، هى الوسائط الأكثر مناسبة للاستعمال الواسع، خاصة فى ميدان مقاومة الاستبعاد من التعليم، فى البلدان النامية حاليا.

    فتتميز هذه التقانات، من حيث المبدأ، بكونها واسعة الانتشار، ورخيصة نسبيا، ولا تحتاج بنية تحتية مكلفة. والواقع أن انتشار البث الإذاعى فى البلدان النامية متسع جدا، لأسباب غير تعليمية، وفى الأغلب مترد نوعا، بما يؤسس حاجة للاستخدام الفعال لهذه الوسائط فى التعليم والتنوير.

    ولكن ينتاب الإذاعة التعليمية، المسموعة والمرئية، وجه قصور تعليمى أساسى هو غياب التفاعل المزدوج بين المعلم والمتعلم. ومع ذلك، يزيد من الأهمية التى يجب أن تولى لاستعمال الراديو وجود تقييمات حسنة، حتى فى تعليم أوليات الرياضيات والعلوم، لما يسمى "تعليم الراديو التفاعلى" الذى يتضمن إشراك المتعلمين عن بعد من خلال طلب قيامهم بنشاطات، فردية أو جمعية، أثناء البث الإذاعى، بدلا من مجرد الإنصات السلبى. ولا يوجد من حيث المبدأ ما يمنع من أن تمتد هذه الطريقة للبث التعليمى التلفزيونى. ولكن ذلك النوع من التواصل المنقوص لا يقوم بديلا فعالا، فى كلتا الحالتين، للتفاعل الآنى.

    وفوق ذلك، فإن المزايا العامة التى ذكرنا أعلاه للإذاعة من حيث المبدأ لم تمنع أن تعانى برامج البث الإذاعى التعليمى فى البلدان النامية، التى اهتمت بتقييمها، من أوجه نقص عديدة منها نقص التمويل، وقلة المعدات ووقت الإذاعة المتاح، وضعف تدريب العاملين، وقلة اهتمام المسؤولين- الذين يفضلون البرامج المدرة للربح- وحتى المعلمين.

    غير أن التوصية بالاهتمام بالإذاعة لا تعنى، على الإطلاق، إهمال التقانات الأكثر تطورا، خاصة وهى تحمل الأمل الأكبر فى مواجهة مشكلة تردى نوعية التعليم التقليدى فى البلدان النامية.

    الحاجة إلى التعليم عن بعد، والتعليم متعدد القنوات
    بداية، يمكن، بل مطلوب بشدة، أن يساهم التعليم عن بعد فى حل مشكلات الاستبعاد من التعليم التقليدى، سواء فيما يتصل بالتعليم قبل المدرسى بوجه عام، أو استبعاد البنات والنساء والمناطق النائية والفئات الفقيرة من مراحل التعليم الأعلى.

    ومن الممكن، بل صار ملحا، أن تستغل أساليب التعليم عن بعد فى مكافحة تردى النوعية فى التعليم التقليدى من خلال التعليم متعدد القنوات. ومن المميزات المعروفة لبعض أشكال التعليم عن بعد هو انخفاض تكلفتها، الأمر الذى يساعد على استخدامها فى البلدان الأفقر.

    ويمكن أن تساعد أساليب التعليم عن بعد فى التغلب على ندرة المعلمين، خاصة فى المناطق النائية والأفقر فيها، وتوفر أداة فعالة للنهوض بمستوى المعلمين باستمرار، وتساهم فى توسيع نطاق الاستفادة من المعلمين الموهوبين، سواء فى تعليم النشء أو فى تدريب عامة المعلمين.

    غير أن لتبنى التعليم عن بعد، بكفاءة، ميزتين إضافيتين، على الصعيد الاجتماعى وفى المعترك الدولى.

    على الصعيد الاجتماعى، سيساعد تنامى "التعلم الذاتى عن بعد" بين أبناء القادرين على تفاقم الانتقائية المتزايدة للفئات الاجتماعية الأغنى فى التعليم الأرقى نوعية، بحيث يصبح التعليم أداة لتكريس الاستقطاب الاجتماعى، بدلا من وظيفته المرجوة فى التقليل من الفوارق الاجتماعية.

    وترتب هذه السمة أهمية خاصة لتوفير إمكان الاستفادة من ثمرات التقانات الحديثة لأبناء الفئات الاجتماعية الأضعف. وقد صار لزاما، خاصة مع انتشار الفقر، أن توفر نظم التعليم العربية العامة الأشكال الأحدث من تقانات التعلم الذاتى عن بعد لأبناء غير القادرين.

    وفى المعترك الدولى، تنطوى عملية العولمة على أنماط، مباشرة وأخرى مقنّعة، من التعليم عن بعد، من خارج نسق التعليم والتنشئة الوطنى، قوى ويزداد قوة باطراد، ومحمّل بلغات وبثقافات غريبة- بأوسع معنى- بما قد يحمل أخطارا على رسالة التعليم. ومن ثم بات ضروريا دخول معترك التعليم عن بعد باعتباره مجالا حيويا للتعلم على صعيد العالم لم يعد ممكنا تجاهل وجوده.

    وباعتبارها تبدأ من الصفر تقريبا، تنهض فرصة لأن تُصمم نظم التعليم عن بعد، منذ البداية، لتتلافى نقائص التعليم التقليدى، خاصة تلك التى ينعقد الأمل على التعليم عن بعد فى المساهمة فى مكافحتها وعلى رأسها الاستبعاد- بمختلف أنواعه التى ذكرنا أعلاه- وتردى النوعية، والفصام مع مقتضيات التنمية والتقدم.

    شروط نجاح التعليم عن بعد، والتعليم متعدد القنوات
    هناك قدر من الانبهار بالتعليم عن بعد، وباستخدام التقانات الأحدث، وكأنها حلول سحرية، دون تمحيص. هذا على حين يواجه التعليم عن بعد، والتعليم متعدد القنوات بوجه خاص، مشكلات عديدة، تزداد حدة فى البلدان النامية. والخشية أن تؤدى حالة الانبهار هذه إلى إحباط ضخم، فى ميدان التعليم. إذ ليس التعليم عن بعد حلا سحريا، بل أحد عناصر منظومة تعليم متكاملة، وهكذا يجب أن ينظر، وأن نقدم عليه باعتباره تحديا كبيرا، إن أردنا النجاح فى هذا الميدان الحديث نسبيا.

    فعلى حين يقدم بعض الباحثين، فى الغرب، قرائن على أن بعض برامج التعليم عن بعد يمكن أن تنتج نوعية أعلى من التعليم، خاصة العالى، بسبب ضرورة تحمل المتعلم للمسؤولية، والاشتراك الأكثر فعالية للمتعلمين فى العملية التعليمية، وغياب الحواجز النفسانية للتعبير فى المجموع، وغيره من المبررات، لا يوجد دليل علمى قاطع على أفضلية التعليم عن بعد على التعليم التقليدى فى منظور النوعية.

    وعلى العكس، يتوافر دليل قوى على أن برامج التعليم عن بعد تعانى معدلات انقطاع أعلى من التعليم التقليدى. وهذا أمر متوقع فى ضوء ظروف غالبية الملتحقين بالتعليم عن بعد، والتى أدت لحرمانهم من التعليم التقليدى بداية.

    والواقع أن التعليم عن بعد يمكن أن يقع فى نفس مشاكل التحصيل فى التعليم التقليدى، خاصة ثلاثية "التلقين-الاستظهار-الإرجاع" اللعينة. بل يمكن أن يعانى منها أكثر من التعليم التقليدى بسبب توسط المعدات الجامدة بين المعلم والمتعلم. ولذلك يجب أن تكوّن مقاومة التسرب وضمان النوعية الراقية محاور أساسية فى التخطيط للتعليم عن بعد.

    والمعروف أن آثار التعليم عن بعد أكثر تشتتا من التعليم التقليدى، ومن ثم أصعب فى التقييم. وتزداد هذه الصعوبة فى البلدان التى تضعف فيها فكرة التقييم، وتقل مصداقية جهود التقييم.

    وتطوير المواد التعليمية، المشوقة والفعالة، فى التعليم عن بعد أمر صعب ومركب- يجب أن يتم من خلال فرق متكاملة تضم تربويين وخبراء، فى الموضوعات وفى التقانات ووسائط الاتصال المستخدمة، وفنانين وغيرهم. ويجب أن يقوم إنتاج المواد التعليمية على تبنى نموذج "البحث-التطوير-التقييم-المراجعة" باستمرار.

    وهو أيضا مكلف. فى الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يقدر أن تكلفة إنتاج الدقيقة الواحدة من برامج التلفزيون التعليمية الجيدة تبلغ حول ثلاثة آلاف دولار. ولذلك كثير ما يتم التأكيد على أن الاستفادة من التعليم عن بعد يجب أن تكون من الاتساع والعمق بحيث تتحقق معادلة معقولة بين التكلفة والعائد.

    وتمثل ندرة المواد التعليمية الصالحة للتعليم عن بعد باللغة العربية مشكلة خاصة يتعين العمل على تلافيها تمهيدا للدخول القوى فى هذا المضمار.

    المنظومة البشرية: تشترك فئات متنوعة، و"جديدة"، من البشر فى التعليم عن بعد، وتزداد- عددا وتنوعا- فى التعليم متعدد القنوات. فبدلا من مجرد "ثنائى" المدرس والطالب يقوم التعليم عن بعد- فى الحد الأدنى- على "ثالوث": معلم عن بعد- أو معلم فى "الأستوديو"؛ متعلم عن بعد؛ ميسر الموقع (الذى يتعامل فيه المتعلم عن بعد) بجوانب العملية التعليمية عن بعد، خاصة من خلال وسائل الاتصال المتقدمة غير المتاحة للمتعلم الفرد.

    ويتعين أن تتفاعل الأطراف الثلاثة كفريق كفء مع تغير دور المعلم والمتعلم عن المتعارف عليه فى التعليم التقليدى. فالمعلم عن بعد- الكفء- ليس ملقنا لكم معين من المعلومات، ولكن ميسرا للتعلم من خلال الاكتشاف، وعبر التواصل مطرد الترقى.

    لكن هناك- غير هؤلاء الثلاثة- آخرين كثر تضمهم فرق تصميم وإنتاج المادة التعليمية، كما أشرنا، والفنيين والإداريين فى مواقع التعليم عن بعد وفى الإدارة التعليمية على مستوياتها المختلفة، ومقدمو خدمات الاتصال المختلفة، وغيرهم.

    وهناك خطر أن يقع التعليم عن بعد فى أيدى "التقانيين"- نتيجة لقلة معرفة التربويين بالتقانات الحديثة، أو افتتانهم الشديد بها. وينطوى ذلك على الوقوع فى التركيز الزائد على التقانات والمعدات، عوضا عن الهدف الأصيل وهو الاحتياجات التعليمية للمتعلمين عن بعد. إن التعرف على هذه الاحتياجات، وأفضل السبل للوفاء بها، يجب أن يسبق حتى اختيار التقانات وتحديد التوظيف الأفضل لها لتحقيق الغاية التعليمية. ويستلزم درأ ذلك الخطر، على وجه الخصوص، أن يعاد توجيه برامج تكوين التربويين، الجامعية وأثناء الخدمة، لتتضمن مكونا قويا فى التعليم عن بعد، نظريا وعمليا.

    البنية الأساسية والمعدات والبرمجيات: واضح أن تكلفة التعليم عن بعد، خاصة التفاعلى منه، مرتفعة لدرجة يمكن أن تكون مانعة للانتشار، ولو المحدود. إذ حتى فى الولايات المتحدة الأمريكية تحول القيود المالية أحيانا دون توافر المعدات والبرمجيات ومداخل شبكات الاتصال اللازمة لهذا النوع من التعليم عن بعد. ويزيد من التكلفة على المدى الطويل، التقادم السريع لكثرة المعدات والبرمجيات المستعملة فى التعليم عن بعد-التفاعلى.

    وخلاف التكلفة، هناك شروط عديدة للاستخدام الفعال للمعدات الحديثة من أهمها التدريب الفعال والصيانة المستمرة. ويترتب على قلة توافر هذه الشروط تضاؤل استخدام المعدات الحديثة إلى جانب طفيف من إمكاناتها. وقد يصل الأمر لبوار المعدات، وقلة الاستفادة من البرمجيات، تحت ظروف البيروقراطية والإهمال المتفشيين فى الإدارة الحكومية فى البلدان العربية.

    وعلى السياق التنظيمى والإدارى يتوقف العائد على نظم التعليم عن بعد والتعليم متعدد القنوات. إذ أن التعليم عن بعد نسق أعقد من التعليم التقليدى، ومن ثم يحتاج لأنظمة أكفأ وإدارة أرقى. وتزداد المشكلات التنظيمية والإدارية تعقيدا فى إدارة التعليم متعدد القنوات. والمعروف أن الإدارة المدرسية التقليدية تميل للمركزية والجمود، بينما يكمن نجاح التعليم عن بعد فى اللامركزية والمرونة اللازمين لتكامل عديد من المكونات المتباينة فى نسق متكامل يسعى لبلوغ غاية مشتركة.

    وعند تبنى التعليم عن بعد يصبح مطلوبا بوجه خاص مرونة القيادات التعليمية- وهى فى العادة أكثر جمودا وتمسكا بالسلطة، واغترابا عن التعليم عن بعد ومحتواه التقانى، من الأجيال الأصغر فى المؤسسة التعليمية. ويستلزم ذلك الاهتمام بالتوعية المكثفة بمضمون التعليم عن بعد، والتدريب على إدارة مكوناته العديدة، والتنسيق بينها، خاصة فى مستويات الإدارة التعليمية المختلفة قبل بدء البرامج.

    وتتضمن الأمور التى تحتاج عناية خاصة فى مضمار التنظيم والإدارة، ومتطلبات مختلفة عن التعليم التقليدى، مسائل "الاعتراف" بالمؤسسات العاملة فى ميدان التعليم عن بعد، وتقييم المتعلمين، وتقييم المعلمين، والترخيص للمعلمين وتجديده، وتدريبهم.

    ويمثل السياق الاجتماعى للتعليم عن بعد محددا جوهريا لمدى نجاحه. وهنا تثور عدة مشكلات تطلب اعترافا من ناحية، ومواجهة جادة من ناحية أخرى.

    بداية يعانى التعليم عن بعد من انخفاض المكانة الاجتماعية، حيث يُعد تعليما "من الدرجة الثانية"، يرتاده فقط من لم يقدر، أكاديميا أو ماليا، على "امتلاك" أشكال التعليم التقليدى. وينبغى التخطيط لمحاربة هذه السمعة السيئة. وجلى أن السلاح الأمضى فى هذه الحرب هو ضمان النوعية المتميزة فى برامج التعليم عن بعد، خاصة تلك البديلة للتعليم التقليدى. والسبيل الأساسى لذلك هو تطبيق نظم الاعتراف الأكاديمى ببرامج التعليم عن بعد بصرامة. وتبين الخبرة العملية أن أحد أهم سبل احترام التعليم عن بعد هو اعتراف مؤسسات التعليم التقليدى المتميزة بخريجى برامجه بين طلبتها.

    والخلاصة أن الاستغلال الناجع للتعليم عن بعد، والتعليم متعدد القنوات- خاصة باستعمال تقانات التفاعل الإلكترونية- يقتضى ثورة حقيقية فى التعليم ككل. فكل المكونات التى سبق الإشارة إليها يتعين أن يتكامل فى منظومة متناغمة داخليا، وتلتئم- فى تناغم أيضا- مع نسق التعليم التقليدى القائم، الأمر الذى يوجب ضرورة التجريب واكتساب الخبرة التراكمية من خلال التقييم الرصين والتطوير المستمر.

    منقول للفائدة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-08
  3. نبض اليمن 2003

    نبض اليمن 2003 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-06-15
    المشاركات:
    1,116
    الإعجاب :
    0
    نقل موفق أخي الكريم

    وشكرالأ لك على الفائدة

    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-03-09
  5. يتيم

    يتيم عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    54
    الإعجاب :
    0
    الاخ نبض اشكرك على الاطراء واتمنى لك التوفيق

    تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-03-11
  7. 3laa3sam

    3laa3sam عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-21
    المشاركات:
    619
    الإعجاب :
    0
    ممتاز يتيم...

    ممتاز أخي يتيم....نقل موفق.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-04-02
  9. صدى الحرمان

    صدى الحرمان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-15
    المشاركات:
    1,519
    الإعجاب :
    0
    ممتاز أخي يتيم









    و مشكور الف شكرا
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-04-04
  11. مختار ذياب

    مختار ذياب عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-28
    المشاركات:
    135
    الإعجاب :
    0
    رائع ......... الله يجزيك الخير
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-04-04
  13. مختار ذياب

    مختار ذياب عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-28
    المشاركات:
    135
    الإعجاب :
    0
    لله درك يا يتيم .. هذا و انت يتيم .. كيف لو كنت مش يتيم
     

مشاركة هذه الصفحة