تتار القرم تمسّكوا بعقيدتهم

الكاتب : ghareeb   المشاهدات : 598   الردود : 0    ‏2001-09-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-02
  1. ghareeb

    ghareeb عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-07-13
    المشاركات:
    989
    الإعجاب :
    0
    تتار القرم تمسّكوا بعقيدتهم

    أوكرانيا – قدس برس – إسلام أون لاين.نت/1-9-2001

    مع التطور الملموس على صعيد الوجود الإسلامي في أوكرانيا، فإنّ شبه جزيرة القرم تبقى محطة للأطماع ومسرحًا للأزمات، وتعود جذور الأزمة في هذه المنطقة، التي تجمع بين سحر الطبيعة الخلابة والأهمية الإستراتيجية- إلى مطلع القرن التاسع الميلادي، عندما استولت الإمبراطورية الروسية على شبه الجزيرة التي تشرف على البحر الأسود، ثم شهدت المنطقة سياسة "التطهير العرقي" بعد استيلاء الشيوعيين على السلطة في عام 1917.

    عمد السوفييت إلى تغيير ملامح التركيبة السكانية في شبه جزيرة القرم لتتحوّل الأغلبية التتارية المسلمة إلى أقلية هامشية في زمن قياسي، بعد أن تم تهجيرها قسرًا إلى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، بينما جرى توطين أعداد كبيرة من أبناء القوميات الأخرى، ولا سيما الروس والأوكرانيون واليونانيون واليهود في هذه المنطقة الحساسة.

    ولم ينقلب المؤشر إلاّ مع تفكك الاتحاد السوفييتي قبل عشر سنوات، عندما شرع تتار القرم في مسيرة العودة، التي تمت بالإكراه أحيانًا من جمهوريات الاتحاد المتفرقة إلى الوطن الأم دون أن تتمكن هذه الهجرة المعاكسة من تثبيت وجودهم القانوني والاقتصادي في شبه الجزيرة التي تحوّلت أملاكهم فيها إلى المستوطنين الجدد الذين حلّوا مكانهم.

    فبينما يزيد عدد المسلمين في هذه المنطقة حاليًا على ثلث المليون نسمة، تبدو هذه المجموعة العرقية على هامش الحياة الاقتصادية، ولا يتمتع غالبية أفرادها بالمواطنة الأوكرانية؛ نظرًا للشروط القانونية المعقدة التي وُضعت في طريقهم، وهو ما أفضى بهم إلى أن يكونوا مجرد غرباء في وطنهم الأصلي.

    ولم تبرز قضية تتار القرم في السنوات الماضية؛ بسبب طغيان الحديث عن الخلافات الأوكرانية الروسية بشأن شبه الجزيرة، والتي لم تجد طريقها إلى الحل إلاّ في ربيع عام 1998.

    ويشير الباحث الدكتور "رائد نعيرات" المُحرر في صحيفة "الرائد"، إلى أنّ نحو 113 ألفًا من تتار القرم لا يحملون أية جنسية، بينما يتوزع 83 ألفًا منهم على جنسيات أخرى، مثل: الطاجيكية، والروسية، والأوزبكية، وغيرها، ولقد أفضت هذه الحقائق المؤلمة إلى تحويل العائدين من التتار إلى أفواج من اللاجئين المحرومين من الحقوق السياسية والامتيازات الاقتصادية والاجتماعية حسب كلام الدكتور نعيرات.

    بل إنّ إدارة الحكم الذاتي لشبه جزيرة القرم لم تُبدِ استعدادها لإعادة الاعتبار للتتار في وطنهم، ويجري تجاهل الثقافة التتارية بشكل مؤسف، وكان دستور شبه الجزيرة الذي صدَّق عليه البرلمان القرمي في أكتوبر 1998 قد تجاهل التتار ووجودهم في المنطقة، ولم يُشِر إلى الثقافة أو اللغة التتارية التي تُعد اللغة الأصلية في المنطقة، بينما اتجه إلى اعتماد اللغة الروسية لتكون اللغة الرسمية الثانية بعد الأوكرانية في شبه الجزيرة، الأمر الذي يشير إلى الطريق الصعب الذي على تتار القرم أن يسلكوه لفرض وجودهم في الألفية الثالثة.

    لكن التتار الذين يشعرون بالغبن ومرارة التاريخ لا يقفون مكتوفي الأيدي إزاء التبعات الصعبة التي ورثوها منذ قرنين حافليْن بالآلام؛ إذ يتميز تتار القرم عن جملة مسلمي أوكرانيا، الذين يصعب العثور عليهم بعد أن ذابوا في حوامض المؤثرات الاجتماعية والعهود التاريخية المتلاحقة، بالتمسك بالهوية الذاتية والاعتزاز بعقيدتهم الإسلامية، كما أنهم حريصون على استجماع طاقاتهم ضمن إطار موحد يطلقون عليه "المجلس التتاري بالقرم"، الذي يترأسه حاليًا النائب البرلماني "مصطفى جميلوف".

    ورغم أنّ هذا التكتل يواجه صعوبات في انتزاع الاعتراف به وفرض حضوره في الأطر الرسمية، سواء من جانب حكومة شبه الجزيرة أم على مستوى الإدارة الاتحادية الأوكرانية في "كييف"، فإنه لا يتردد في القيام بالتحركات الرسمية والشعبية والإعلامية التي تهدف إلى لفت الأنظار إلى قضية السكان الأصليين في هذه المنطقة المنسية.

    وكانت المسيرات الحاشدة التي حرّكها المجلس في 17 مايو 1999 في شوارع العاصمة القرمية "سمفروبل" وأبرز مدن المنطقة واحدة من أبرز الفعاليات التي أعادت إلى الأذهان تطلُّع التتار المسلمين إلى حقوقهم في المواطنة التامة في وطنهم الأصلي.

    وجاء ذلك التحرك المميَّز بمناسبة مرور 75 عامًا على التهجير القسري لهذه المجموعة القومية من موطنها في العهد السوفييتي، وسرعان ما استجابت حكومة "كييف" للضغوط القادمة من الجنوب الشرقي للبلاد، وأبدت استعدادها للتجاوب مع المطالب الخاصة بحل المشكلات السياسية لتتار القرم بمنحهم تمثيلاً سياسيًا حقيقيًا، والاعتراف الرسمي بممثليهم وبمؤسساتهم
     

مشاركة هذه الصفحة