عطوان وحسني مبارك ومبادرات الاصلاح

الكاتب : راعي السمراء   المشاهدات : 314   الردود : 0    ‏2004-03-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-06
  1. راعي السمراء

    راعي السمراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-02-24
    المشاركات:
    1,700
    الإعجاب :
    0
    يتبني الرئيس حسني مبارك حملة شرسة لمقاومة الاصلاحات الديمقراطية، ويقوم حاليا بجولة في اوروبا لاقناع قياداتها بعدم تبني المبادرة الامريكية في هذا الخصوص، بحجة ان الاصلاحات يجب ان تكون تدريجية، وتحترم خصوصية المنطقة والقيم والمبادئ العربية والاسلامية. والا ادت الي حالة من عدم الاستقرار.
    نتفق مع الرئيس مبارك في كل هذه الطروحات، ونزيد عليه بالقول اننا لا نثق بالولايات المتحدة الامريكية، ونشكك في كل نواياها حول الديمقراطية في المنطقة، ولكننا نختلف معه في تفسيره للخصوصية العربية وقوله ان تطبيق الحريات الديمقراطية بطريقة فورية سيؤدي الي زلزال يعصف بحالة الاستقرار الراهنة، واستناده الي ما حدث في الجزائر كمثال ابرز في هذا الخصوص.
    كنا نتمني لو ان الرئيس حسني مبارك لم يختر الجزائر كنموذج سيئ للاصلاحات الديمقراطية و كفزاعة لحشد الاوروبيين ضدها، فالزلزال الجزائري لم يتفجر حربا دموية بسبب تطبيق الاصلاحات الديمقراطية وانما بسبب تعطيلها من قبل المؤسسة العسكرية. ولو احترمت هذه المؤسسة صناديق الاقـــتراع، ورغبات الشعب الجزائري، وقبلت بالنتائج، لما عاشت الجزائر حربا اهلية، وخسرت عشرات الآلاف من خيرة ابنائها.
    الرئيس مبارك يحرض الاوروبيين ضد الاصلاحات الديمقراطية، ويحذرهم من تكرار النموذج الجزائري، مستغلا حالة الاسلاموفوبيا او العداء للاسلام المنتشرة حاليا في العالم الغربي، وكأن لسان حاله يقول عليكم التمسك بالانظمة الدكتاتورية القائمة حاليا في المنطقة، والا فالبديل سيكون اسلاميا متطرفا.
    لا نعرف لماذا يتمسك الرئيس مبارك بنموذج الجزائر، وينسي النموذج الماليزي مثلا، فماليزيا اثبتت ان الاسلام لا يتعارض مع الديمقراطية والاصلاحات السياسية المنبثقة عنها، واستطاع رجل كمهاتير محمد ان يأخذ بيد البلاد من الفقر والتخلف والصراع الدموي بين ملوك الاقاليم، الي دولة متقدمة اقتصاديا بكل المقاييس، تنافس منتوجاتها نظيراتها الاوروبية والغربية وتتفوق عليها، ويتساوي فيها الجميع أمام القانون.
    مهاتير محمد لم يهيئ ابنه لخلافته، ولم يعط العقود والامتيازات لابناء عمته وخالته وازواج بناته، كما انه لم يعدل الدستور حتي يبقي في الرئاسة مدي الحياة، وفضل الانسحاب وترك المجال لقيادات جديدة، في ارفع عملية انتقال سلمي للسلطة.
    فالرجل بني مؤسسات ديمقراطية حقيقية، وحقق المساواة بين الاعراف والطوائف، وعلم شعبه كيفية احترام قيم العمل والانتاج، وبعد ان اطمئن لمسيرة بلاده نحو التقدم والازدهار ترجل عن السلطة بفروسية.
    نحن مع رفض المبادرة الامريكية، ولكننا نرفض هذا التوجه الرسمي العربي الذي يجرم الاصلاحات الديمقراطية بحجة انها امريكية، او لان الادارة الامريكية الحالية تتبناها. فالسجون والمعتقلات العربية تزدحم بالقيادات الوطنية التي طالبت بالاصلاحات الديمقراطية علي مدي الخمسين عاما الماضية. فالمعارضة المصرية تطالب بالغاء حالة الطوارئ، وانتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة منذ ان كانت علاقات النظام تعيش شهر عسل مع هذه الادارات وكل الادارات السابقة. اما المعارضة السعودية فقد تقدمت بعرائض الاصلاح عندما كانت حكومة بلادها تستضيف نصف مليون جندي امريكي علي ارضها لاخراج القوات العراقية من الكويت، وتتباهي بانها الحليف الاوثق لواشنطن.
    يقبلون المساعدات المالية الامريكية دون تردد ويفتحون ارض بلادهم لقوات عاصفة الصحراء بضغطة زر ، ولكن عندما تتحدث الحكومة الامريكية عن الاصلاحات يصابون بمس من الجنون وينتفضون لمعارضتها والتحريض ضدها، ويعتبرونه ثالثة الاثافي وخطيئة الخطايا.
    امريكا تتحدث عن التغيير والاصلاح، ليس حبا بالعرب، وحرصا علي مصالحهم، وانما لانها ادركت ان الانظمة الحالية باتت عبئا عليها، ومصدر تهديد لامنها القومي، لان قمعها ودكتاتوريتها، واهاناتها المتواصلة لشعوبها، هي التي ادت الي اتساع دائرة التطرف، وظهـــور منظـــمات مثل القاعدة وغيرها.
    الادارة الامريكية ارسلت لجنة برئاسة ادوارد دجيرجيان مساعد وزير الخارجية والسفير الاسبق في سورية للاجابة علي سؤال واحد هو: لماذا يكرهنا العرب والمسلمون، فجاءت الاجابة واضحة، وهي ان سبب الكراهية هو دعم الدولة العبرية وارهابها، ودعم انظمة عربية استبدادية فاسدة.
    الانظمة العربية التي تتباكي لعدم ذكر المبادرة الامريكية للاصلاح لحل الصراع العربي ـ الاسرائيلي، لم تخض حربا منذ ثلاثين عاما، ومع ذلك لم تقدم حلولا اقتصادية او اصلاحات سياسية، بل قدمت فقرا وقمعا وقهرا لشعوبها، وبدل ان تمارس ضغوطا علي امريكا لاجبارها علي لجم اسرائيل، استأسدت علي الشعب الفلسطيني ومارست الضغوط عليه للقبول بالاملاءات الامريكية والاسرائيلية والتنازل عن ثوابته وحقوقه الوطنية.
    فهذه الانظمة في مأزق خلقته لنفسها ولشعوبها، ولذلك يجب علي هذه الشعوب ان لا نتعاطف معها، او ترمي اليها بعجلة الانقاذ، وان تصر علي تقديم رموزها، وكل من شاركها القمع والفساد ونهب المال العام الي محاكم الشعب الدستورية.
    ومثلما تتنادي الانظمة لاجهاض الاصلاحات في القمة المقبلة، فان القوي العربية الحية مطالبة بالتنسيق في ما بينها لمواجهة هذه المؤامرة، وبلورة اصلاحات وطنية حقيقية، تنسجم مع الخصوصية العربية، وتستند اليها، وهي مقاومة المشروع الاستعماري الغربي الجماعي، وايصال انظمة وطنية حقيقية ونظيفة الي قمة السلطة، عبر انتخابات حرة ونزيهة.
     

مشاركة هذه الصفحة