جنازة / قصة قصيرة

الكاتب : جلنار   المشاهدات : 1,358   الردود : 20    ‏2004-03-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-06
  1. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3



    جنازة/ قصة قصيرة

    نشرت / مجلة القيتارة
    ==========================


    - لااحتمل وجودك إما معهم وإما معي !؟

    رددها على مسمعي وانصرف ، غرس الخنجر جيداً وسط قلبي وانصرف !
    ضجيج ضجيج يملاء مساحات صدري ومازلت مذهولة! ، عيونهم ترشقني بنظرات كاسرة هو ينادى

    - تعالي إيتها المجنونه !

    لم اكن لأسمع الا صدى صوته خلفي اشعر بأن الدماء تنزف ، ماذا يجري ؟ لماذا البكاء خلفي هكذا .! ساحزم امري نعم يجب أن افعل !
    يبدو انه لامفر يجب ان اهرب من هنا ، لكنهم قالوا المسافات بعيدة !؟ هل تسمعهم ؟ !

    - يبيحون قتلك ، فلا تتأخري

    يمد يديه ليمسك بيدي التي ربما كانت عليها تلك السلاسل التى سببت لي الألم ، يهرع نحو حداد في حينا يطلب منه ان يفك قيودي ، وبسرعه يتركني هناك
    ليغادر !

    صوت أمي أقسم أني أسمعه !

    - لاتجعلي شيء يدل عليكِ !

    يصمت كل شيء والحداد لايعرف ماذا يصنع بي ، هم يركضون ، وأنا لاارى وجوههم،صوته القادم من بعيد يتجدد !

    - ياغبيه الم تفهمي بعد !؟

    أنظر حولي فأاجدهم يتكاثرون ، يصبحون كالنمل الذي يحتل قطعة خشبيه ، لا منفذ !! صوت أمي بينهم ، وأبي ينهض من فراشه حاملاً عصاه التي جلدني بها حين كنت صغيرة

    - يأابنة الملعونة إياك والهرب من عقابي !؟

    أمي تبكي ! واخي الصغير يريد ان يذهب مع اصدقاء الحي الي النادى الذي لانعرفه ، وأختي الكبرى تخيط ثوب عرس لأبنتها الصغيرة ، وأنا مازلت محشوره بين الحداد والخنجر الذى في صدري ، وبين ضجيجهم وبحثي عنه بينهم !




    هيا اركضي !

    الضجيج في الشارع لايصمت ، وصوت مأذنه المسجد يرتفع صوت المؤذن ، ليقيم الصلاة ! اي صلاة في هذا الوقت ؟ ! كأن السؤال البليد يتردد !


    أنا أتصبب عرقاً ، وربما خوفاً ، وربما أرتجف ، يذكرني هذا الشعور الأن حين أصبت بالحصبى ، أشعر بصدري ضيق جداً !وصداع عنيف يكتنف رأسي ، وزلزال تحت قدمي ، كنت اهذي كثيراً وقيل ان هذياني فضح اشياء كثيره ،!!

    صوته ، وهؤلا الذين يلتفون حولي وأبي يعود الى جلسته ومتكئه في مجلس البيت الكبير ، أخي الاكبر في السقف يدخن كثيراً ثم يضع رشات عطر قبل النزول !، وأنا اركض في مكاني !

    أمي بيدها الخبز الحار تحذرني من التأخير في العودة ، وتهمس في أذني أعطيه لجارتنا " أم محمد" وأخبريها أنني انتظرها في " حمام علي "
    لم اشعر بهذا الضيق في التنفس الآن ! وأين هو ؟ لماذا يتركني هنا وحيدة !؟ الم نتفق على ان نكون معاً على أن لا نتركنا ! لماذا يغادرني ! لماذا يكذب علي ! لماذا لا يأتِ والآن بالذات !؟

    جارتنا العجوز تقرأ ا شياء غريبة فوق رأسي ، وتحيط جسدي بالدخان المتصاعد من مبخرتها تعوى مثل الذئاب في منتصف الليل !!

    صورتها تفزعني قلت لأمي كثيراً هذا لكنها كانت تقول لي انها امرأة مبروكه وهي تطرد الجن من أجساد البنات الجميلات !
    تغريني كلمات امي فأنتشى وأرضخ لهذه العجوز لأن أمي فقط لمحت لي أني " جميله " !

    ابنة الجيران تهرول وقد لطخت وجهها بالوان عديده فبدأت كمهرجة سيرك كان يأتي دائماً إلى مدينتنا حين كنا صغار ! تسرع في خطواتها نحو مدرج السوق الكبير ، تلبس حذاء ابنة عمي الذي استلفته منها ولم تعيده لها !، يلحق بها ابن الحارة الأخرى وقد لمع الزيت على شعره الكثيف ، وفاحت رائحة عطر يشبه عطر جدتي التي تحتفظ به في زاويه معينه بين ملابسها ولاتدع احداً يتعطر به إلا أبي حين يدخل غرفتها ترش منه قليل عليه !

    آآه هذا اللعين يلاحقني ، ضوء الفانوس الكبير وصوته الذي يشبه فحيح الأفعي ،كانوا يضعونه ا مام دهليز بيتنا حتى أستيقط من النوم حين كنت أمشى في نومي !

    - يابلهاء اسرعي الان الطريق سيقفلونه

    كل شيء يزدحم في راسي الأن ، الماء البارد نعم انا عطشى ! اين هو لماذا أشعر باني مبلله به ولاأستطيع ان أشرب ! لماذا هذا الضجيج الان ! انا عطشى!
    أمي تتكور في زواية الغرفة انا اراها الان تجلس وبيدها المصحف ، تقرأ ثم تدعو ، انا اركض في مكاني ، الحداد ، السلاسل التي على يدي !ابنة الجيران !، الخبز الحار ،! والعجوز الشمطاء التى لاتخرج الجن بل تجعلهم يستوطنون داخلنا بتعاويذها المرعبة! هؤلاالذين يلتفون حولي !! وهو لايظهر ، لااستطيع الهروله ، لااستطيع النهوض الان ،


    انا مكبله ، وصدري ينزف ! الخنجر الذي فيه حاد ، حاد جداً ، لماذا لاينتشلون هذا السكين من صدري ؟ !

    اعطوني ماء أريد ان أشرب ماء ... أنا عطشى! أمي .. أريد ماء ،،،، أريد ماء


    -ياااااااااااااااااااااااااااااااه

    - الحمدلله اخيراً استيقظتِ من هذا الكابوس ، يبدو انه يجب ان نستدعي " ام حماد " لتقرأ عليك وتبخرك قبل أن نزفك إلى بيت زوجك !
    - خذي صغيرتي كوب الماء لابد انك عطشى!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-06
  3. محمد سقاف

    محمد سقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-05-26
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    [color=FF00FF]


    مرة أخرى ..
    ولن تكون الأخيرة ( كما آمل ) ..
    ننتظر بشغف ..
    لنكافأ في الختام بعلامتي تعجب .. !!
    جلنار ..
    مبهرة نهاياتك ..
    مبدعة أنتِ حتى في رسم الكوابيس ..
    لله درك بحق أعجبتني هذه الرائعة .. [/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-03-06
  5. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    [color=000099]جلنار
    أنا معجبة بنفسي كثيراً
    وأكاد أطير فرحاً ...

    فلقد توغلت ذاتك العملاقة
    وعرفت النهاية عند أول سطور البداية

    أنتِ رائعة بحق ياجلنار
    دمتِ شمساً في نفسي
    [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-03-06
  7. فهودي

    فهودي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-05-14
    المشاركات:
    1,408
    الإعجاب :
    0
    [color=CC3300]كابوس في ليلة زفاف

    وأسميتيها بالجنازة

    لم؟

    جلنار

    لاحظتها ورأيتها في الكثير من الردود (!!) يبدو أنها ميزة اختتام قصصك الرائعة

    صورتي لنا إبداعك بأكثر من الصورة ولكنك تأخرتي هذه المرة وتأخر قلمك الرائع في نثره

    لاتطيلي الغياب فنحن نحترق شوقاً لرؤية حرفك

    تحياتي لك أختي

    عاشــ الحب المستحيل ــق[/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-03-06
  9. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [color=000033]

    الحمد لله ..


    كان كابوساً إذن ، ذلك الغياب :):) ...


    علّمني النص أشياءَ لنفسي ، تقيني المصيف و الخريف ... إئذني لي الآن بالانصراف ، فمائدتك ملأى بالحياة !
    [/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-03-07
  11. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3
    الكريم / محمد سقاف

    لابد ان يكون المعنى قد وصلك من القصة ! أسعدني حضورك .

    دمت بخير
    ------------------------

    الغالية / هدية

    نبضك يكفيني وجوده في الصفحة لأشعر أن نصي كان جميلاً

    ودمتِ نبضاً كأسمك

    -------------------------

    الأبيض / فهودي

    نعم كابوس في ليلة زفاف ! ترى ماذا يفسر لك الكابوس في ليلة زفاف ؟! الا يشيء بأن هناك جنازة !!
    وإما عن علامات التعجب ، فهي خلقت معي :) لم استطع التخلص منها ، ولا حتى هي تخلصت مني !

    دمت نقياً

    ----------------------------------

    الكريم ، شاعرنا الحزين / مروان الغفوري

    كان كابوساً نعم ! لكنه لم يكن غياباً !
    هل علمك النص ، أشياء آخرى تقيك أكثر من المصيف والخريف ! لو بحثت لوجدت أن فيه أكثر من مسألة مصيف وخريف !

    أفسح لك الطريق منحنيه شكراً لعبورك الكريم

    ايضا لن أنسى ان أبتسم :)

    دمت شاعراً
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-03-07
  13. يمانية

    يمانية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-12-12
    المشاركات:
    9,477
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]


    [color=CC66FF][glow=990066]مرحبا ً بعودتك أختي ..تشوقت كثيرا لكتاباتك ...وأهلا ً بعودتك .
    أختك / يمانية [/glow][/color]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-03-07
  15. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3
    ومرحباً بعودتك " يمانية " كنت سابقاً ارى مواضيع لـ " يمانية " لكنها أختفت ، وهاأنت قد عدتي فمرحباً بعودتك إيتها الكريمة

    شكراً لعبورك الجميل هنا

    دمتِ بخير
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-03-07
  17. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    رائعة أنت بحق يا جلنار .
    كان بودي أن أقف معها قليلاً , لكن اعذريني - أيتها الأخت الكريمة - فأنا لم أجد الوقت المناسب للرد والتأمل في ثنايا الكلمات وأعطاف الحروف .

    لك كل التقدير ..

    والسلام عليكم ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-03-08
  19. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3


    أستاذنا الكريم / الشاحذي

    وعبورك كافٍ لإ أعلم ان النص حاز على اعجابك


    جل تقديري لمرورك
     

مشاركة هذه الصفحة