{}(( نداء إلي الكل )){}

الكاتب : جرهم   المشاهدات : 608   الردود : 0    ‏2001-09-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-01
  1. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    بقلم : د‏.‏ مصطفي محمود
    ------------------------------------------------------ IMG]http://[/IMG]




    المشهد المروع الذي يجري علي الأرض الفلسطينية يفرض النجدة علي الأمة العربية كلها بكل الوسائل والأساليب الممكنة‏..‏ ويفينا لا يبدو في الأفق إلي الأن حل آخر‏..‏ وسلبية العرب أمام هذا المشهد جريمة فالشرر المتطاير من إجرام شارون سوف يطولهم جميعا‏..‏ والعدوان علي القدس والإعلان عن بناء الهيكل في الحرم القدسي وتحريك الحجر الرخامي بكتلة إثنين طن ليأخذ مكانه في ساحة الحرم‏..‏ واحتلال بيت الشرق واغتيال قيادات المقاومة الفلسطينية واحدا بعد الآخر‏..‏ في أجواء من الصمت العربي الذي لا يرتفع فيه الا صوت شارون وتهديداته‏..‏ هي علامة إستفهام كبري‏..!!‏
    إن أموالكم وثرواتكم ومصالحكم يا عرب ومقاعد السيادة التي تتربعون عليها ورايات الإسلام التي تشرفون بها هي المستهدفة من وراء هذه الهجمة الشارونية‏..‏ إسرائيل تنازعكم السيادة علي هذا الموقع الشرفي الذي تجلسون فيه هل يعنيكم هذا الأمر ام أنه لا يعنيكم؟؟‏!!‏

    إن هذا الوهن الذي يهيمن علي البيت العربي بعد كل هذا العدوان الصارخ لا يبدو مفهوما‏..‏ والخطاب القرآني الذي نزل من ألف وربعمائة سنه يبدو كأنه نزل اليوم‏..‏ ويبدو أنه نزل ليخاطبكم أنتم بذواتكم‏..‏ يقو ل لكم ربنا
    فلا تهنوا وتدعوا إلي السلم وأنتم الأعلون والله معكم‏(35‏ ـ محمد‏)‏

    والخطاب للمسلمين بأجمعهم
    أنتم الأعلون والله معكم‏..‏ هل هناك عزة ورفعة ومقام أعلي من ذلك‏..‏ الله الجبار المنتقم المعز المذل ذا القوة والجلال رحيم الدنيا ورحمن الآخرة يقول أنه معكم‏..‏ فمن عليكم‏..‏ ومن تخافون ومن ترهبون؟‏!!‏
    ماهذا الوهن‏..‏ أهو الترف‏..‏ أم الحياة الوادعة‏..‏ أم هو الأمن‏..‏ والإغترار بطول الأجل‏..‏ أم هي الدنيا بزخرفها الزائل؟‏!!!‏
    افأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا‏68‏ ـ الإسراء‏..‏


    أين الأمن في هذه الدنيا ومن الذي يهب الأمن؟؟ إلا هو وحده‏..‏ الله
    ومن أترفكم فيما أنتم فيه إلا هو وحده‏..‏؟‏!!‏

    إننا مدينون جميعا له وحده بكل ما نحن فيه فهلا استمعتم إلي أمره وإلي ندائه من فوق سبع سموات
    فلا تهنوا وتدعوا الي السلم وأنتم الأعلون والله معكم‏..‏ هو في تفرده وعليائه معكم

    الله يشفعكم بوجوده ولله الشفاعة جميعا فيقول‏..‏ والله معكم‏..‏ فيجعل لكم معية بجوار معيته‏..‏ أبعد هذا الشفع الأعلي شفع‏..‏ وهل يجوز بعد هذا الشفع خوف‏..‏ ومن ماذا؟‏!!‏ وأنتم في أعلي جوار‏..‏ أهو خوف الموت‏..‏ ومن يقدر علي دفع الموت سواه‏..‏ ومن يضع المواقيت للميلاد والموت سواه‏.‏
    إنها إذن قضية إيمان أو عدم إيمان‏..‏ والمطروح عليكم إمتحان وإختبار وإبتلاء‏..‏ تؤمنوا أو لا تؤمنوا

    إن تؤمنوا تكونوا‏(‏ الأعلون‏)‏
    أو لا تؤمنوا فيحق عليكم القول وتنزل بكم النازلة وتكونوا من الأسفلين اختاروا من تكونون يا إخوة‏..‏ وكلمات الآية تعاود العرض عليكم كل يوم وكل لحظه تناشدكم من فوق سبع سماوات
    أنتم أحرار تماما

    بالإيمان سوف تحيون الحياة الحقه عند الله وتكونون الأعلون عنده
    وبالكفر سو ف تهلكون الهلاك الأبدي في الجحيم ولن تفعلوا ذلك أبدا‏..‏ولن يفعله كائن له عقل وإن كانت عندكم بقيه من إيمان فلن تفعلوا ذلك أبدا‏..‏ ولا أحسبكم إلا مؤمنين حقا ولا أزكي علي الله أحدا‏..‏
    فسارعوا إلي نجدة أخوانكم‏..‏ بكل الوسائل‏..‏ بالمال‏..‏ وبالسلاح‏..‏ وبالمؤن‏..‏ وبالذخائر‏..‏ وبالأعوان‏..‏ وبالمشورة‏..‏ وبالرأي‏..‏ وبالنصح‏..‏ وبالموقف وبالمسانده‏..‏ اليوم‏..‏ والأن

    إن التاريخ يكتب الأن بمداد من دم الشهداء والأعمال تدون في الصحائف يكتبها الملائكة
    وعلي الأرض تمكر بنا الدول الكبري‏..‏ ويجتمع وينفض أهل الشأن وأهل الإختصاص‏..‏ وتجري الحوادث دموية‏..‏ وكلمات كل منا وأعماله ومواقفة سوف تحدد مصيره‏..‏

    والسكوت مستحيل‏..‏ واللامبالاهة جريمة‏..‏
    السكوت سوف يكلفنا حياتنا وأوطاننا
    واللامبالاة سوف تكلفنا دنيانا وآخرتنا
    سوف ندفع أغلي ثمن للكلمة وسوف ندفع ثمنا أغلي بالصمت
    إن ما يجري من أحداث ليس أمرا هينا‏..‏ إنه سوف يشكل المستقبل‏..‏

    مستقبل أولادنا وبناتنا وأحفادنا لعدة مئات من السنين‏..‏ بل سوف يشكل نوع الحياة المقبلة بخيرها وشرها بأمالها وأحباطاتها‏.‏ تفريطنا وسكوتنا وسلبيتنا سوف تحسب علينا
    لقد فضح ا لتليفزيون البريطاني في فضائية الـ بي بي سي السياسة التي تتبعها إسرائيل ووصفها بأنها سياسة عنصرية ضد المواطنين العرب الذين يعيشون داخل الكيان اليهودي واستعرض التقرير مظاهر العزل العنصري للعرب الذين يعاملون بإعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية وكيف أطلقت قوات الإحتلال الإسرائيلي في أكتوبر الماضي النار علي مظاهرات نظمها شبان عرب تأييدا للانتفاضة كما قتلت اثني عشر شابا عربيا في عملية وحشية كما هدمت البيوت بالمدافع علي سكانها‏..‏ بما أعاد الي الأذهان جرائم التمييز العنصري في جنوب أفريقيا‏..‏ وانطلقت المظاهرات في قلب أفريقيا تلعن إسرائيل ويهودها

    إن ما يجري علي أرض فلسطين من أحداث أكبر بكثير مما تبدو في ظاهرها يا إخوة
    ‏..‏ إنها محاولة لتغيير التاريخ والجغرافيا‏..‏ محاولة لتغيير الخريطة السكانية‏..‏ محاولة لتغيير توازن القوي‏..‏ محاولة لتغيير مواقع الثروة والموارد في المستقبل

    ‏..‏ وفي أي أيد ستكون تلك الموارد‏..‏ ويخطط لها من الأن أن تكون في أيدي إسرائيل وليست في أيدي مشايخ الخليج‏..‏ لأن من يملك الطاقة والبترول سوف يملك مفاتيح القوة مستقبلا‏..‏ ولن يترك الغرب مفاتيح هذه القوة في أيدي المسلمين أبدا‏...‏
    والخطر يتسع ليشمل مستقبل الثقافة والفكر والتاريخ‏..‏ والمطلوب إخراج الاسلام والمسلمين من التاريخ ومن المستقبل ومن مجال التأثير في الفكر والفلسفة والعقيدة لمئات السنين القادمة‏..‏ لقد طلب شارون في رسائل عاجلة ونداءات حارة إلي يهود العالم أن يفتحوا خزائنهم ويدعموا الآلة الحربية الإسرائيلية بكل ما يملكون وأخبرهم أنه يخطط لمعركة كبري يغير بها التاريخ ويعيد بها السيادة والملك إلي أهل السيادة المختارين من حكماء بني إسرائيل‏..‏ ويعيد العزة المفقودة إلي الوحيدين الجديرين بها من الجنس المختار الذي اختاره الله علي العالمين‏..‏ يهود العالم

    إن الحكاية أكبر بكثير من تغيير الجغرافيا في فلسطين وهي أكبر بكثير من تشريد الفلسطينيين فهي تهدف إلي تشريد كل العرب واقتلاعهم واقتلاع ديانتهم واقتلاع سيادتهم من المنطقة ومن الأرض ومن التاريخ قاطبة‏..‏ وجرافة الجثث التي يحملها شارون حيثما حل وأعداد القتلي والجرحي التي تتزايد بالألوف والغلظة والعجرفة والفظاظة التي تبدو في عينيه هي التي تدل علي هذا الحلم السيادي والتسلطي الذي يدور في خاطره
    وهذه النظرة المتبجحة التي ينظر بها حوله والخطوة المترنحة البندولية التي يخطوها في اختيال والطبيعة المتحدية التي يعالج بها كل الأمور والقساوة والغلظة والفجاجة تنبيء جميعها عن غطرسة هتلرية ونازية باطنة لاشك فيها

    وبيريز صاحب شعوذات مدريد وبهلوانيات كوبنهاجن قد وضع نفسه في خدمته وقد ضاعف من قوته وأصبح الدويتو الذي يقود المسرح السياسي الإسرائيلي‏..‏ قيادة ذات شأن يتوافر لها الدهاء والخبث والمكر واللؤم والقوة والجسارة‏.‏
    ولن يستطيع العرب التعامل مع هذه الشبكة العنكبوتية والأحابيل الجهنمية إلا إذا استنجدوا بوحدتهم وعادوا إلي صوابهم وذكروا ربهم فالمكر الإلهي وحده هو الذي سيغلب هذا المكر الشيطاني

    ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين‏(54‏ ــ آل عمران‏)‏
    وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال‏(46‏ ــ ابراهيم‏)‏
    فانظر كيف كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم وقومهم أجمعين‏(51‏ ــ النمل‏)‏ استكبارا في الأرض ومكر السييء ولايحيق المكر السييء إلا بأهله‏(43‏ ــ فاطر‏)‏
    وإسرائيل لاتكف عن إغراء واستدراج بعض الرياسات العربية‏...‏ والسياسة القطرية أصبح لها بالفعل قنوات تصال مع إسرائيل‏..‏ وهي قنوات تنمو وتتضاعف باستمرار

    ومسألة التطبيع مع إسرائيل أصبحت برمتها موضع نظر‏.‏
    وبعد العملية الإجرامية التي يقودها شارون في فلسطين أصبح من الم طروح الآن ومن الواجب إيقاف التطبيع فورا‏..‏ فهناك إبادة إجرامية لشعب عربي‏..‏
    وهناك قتل للأطفال والرضع والأمهات‏..‏ وهناك تهديم للمنازل علي رؤوس أصحابها‏..‏ وبيت الشرق أغلق‏..‏ والصواريخ تتصيد القيادات الفلسطينية وتقتل الواحد بعد الآخر في نذالة‏..‏ والوقاحة وصلت إلي حد التهديد بضرب السد العالي‏.‏

    أنها حرب وضيعة تخلو من كل ضوابط الشرف ولا حقوق فيها لأي إنسان‏....‏ فماذا تبقي لأي تطبيع مع هذه الجرائم‏....‏وهل الوضع طبيعي حتي نتكلم عن تطبيع؟‏!!!‏
    إني أحب أن أسمع رأي عمرو موسي فيما يجري وفي تصوره لاحتمالات المستقبل‏..‏ وفي ضرورة أن يجتمع العرب‏..‏ علي الأقل‏..‏ أهل الجريح الذي يحتضر‏...‏ سوريا ولبنان ومصر والسعودية ودول الخليج وايران‏..‏ ولا أحب أن أنفرد برأيي

    وأحب أن أستمع الي رأي الحكماء والنابهين من أهل السياسة وأهل الرأي في مصر والبلاد العربية‏.‏
    إن الموقف التضامني العربي والسياسة الموحدة تجاه الأحداث الكارثية التي تجري في فلسطين والعواقب الخطيرة التي سوف تترتب عليها تدعو إلي جلسة عاجلة مغلقة بين الدول صاحبة الشأن للتشاور والاجتماع علي رأي واحد‏..‏ فهذا الجرح الغائر فتحه شارون في جسد الأمة العربية‏..‏ سوف تتد اعي نتائجه‏..‏ إلي عواقب خطيرة غير محسوبة‏...‏

    ولسنا في حاجة إلي خطب عصماء‏..‏ وإنما في حاجة الي فكر موضوعي‏..‏
    وإلي قرارات حاسمة‏..‏ وإلي تداول الرأي في هدوء وروية
    ولا عذر لأن تتخلف هذه الصفوة العربية ولايقبل منها إلا عذر واحد‏..‏ أن تكون قد ماتت وأصابتها السكتة القلبية‏..‏ لاقدر الله
    ونسأل الله اللطف

    والحمد لله أن الكل مازالوا أحياء أمد الله في أعمارهم وأمتعهم بصحتهم ولكن يبقي الإثبات
    أن الحياة مازالت تنبض في هذا الجسد العربي الغالي‏..‏ وأن العقل العربي مازال بخير‏...‏ هذا أمر يراد إثباته‏..‏ ويراد به أن يتحقق علي أرض الواقع فالزمن يجري ولاينتظر

    ومرحبا بالرأي الآخر
    ومرحبا بالاختلاف‏..‏
    فالأمر يدعو إلي كل هذا‏...‏
    ودقات الخطر تطرق الباب‏..‏ بل كل الأبواب‏..‏ والزمن يجري ولن تقف إسرائيل عند حدود فلسطين‏..‏ فهي تنظر إلي بعيد‏..‏ الي بلاد الكنوز والثروات‏..‏ وإلي ينابيع البترول والطاقة‏..‏ واليهود يحاربون من أجل الدنيا ومكامن الغني والقوة فيها‏..‏ وهم ينظرون الي بعيد‏..‏ إلي حيث رحل الكبار يصطافون في نيس ومونت كارلو وتركوا وراءهم كنوزهم وثرواتهم‏.‏
    وهم يرون أنفسهم الوارثين لكل تلك الثروات والأحق بها وأهلها‏.‏

    وفلسطين هي الخطوط الأمامية للعرب‏..‏ واذا اقتحموا الخطوط الأمامية‏..‏ فلن يوقفهم شيء
    إنه الطمع والغرور والقوة والعجرفة التي لن تردها الا عجرفة أشد منها‏,‏ إحتشدوا يا إخوة‏..‏ وأجمعوا أمركم‏..‏ فلا يجب أن تنهار هذه الخطوط الأمامية أبدا‏..‏ فليس بعدها إلا الطوفان‏. [
     

مشاركة هذه الصفحة