الصلاة - شروطها، مبطلاتها وأركانها - مجـالس الهــدي المحمدي (9)

الكاتب : سيف الله   المشاهدات : 2,249   الردود : 4    ‏2001-09-01
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-01
  1. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله وصلى الله على رسول الله وءاله وصحبه وسلم وبعد،

    شروط الصلاة

    ومن شروط الصلاة: استقبال القبلة.

    الشرح: أن هذا الفصل معقودٌ لبيان شروط صحة الصلاة. ذكر المؤلف أن منها استقبال القبلة، أى استقبال الكعبة، فمن كان يراها يتوجه إليها بالرؤية، ومن كان بعيداً عنها يجتهد حتى يتوجه إليها. ولا تصح صلاته فى هذه الحال من غير أن يجتهد إن كان قادراً على ذلك.

    ----- ودخول وقت الصلاة.

    الشرح: أنه لا يصح أن يصلى الفرض قبل دخول وقته. فلو أن إنساناً قام فصلى من غير أن يعرف هل دخل الوقت أم لا، إنما دخل فى الصلاة بناء على التوهم فقط لم تصح صلاته. أى إن لم يعتمد على شىءٍ معتبرٍ شرعاً ليعرف أن وقت الصلاة دخل بل بمجرد التوهم قام فصلى لا تصح صلاته فى هذه الحال ولو وقعت ضمن الوقت.

    ----- والإسلام.

    الشرح: أن الصلاة عبادة فلا تصح من الكافر، لأن العبادة لا تصح إلا بعد معرفة المعبود.

    ----- والتمييز وهو أن يكون الولد بلغ من السن إلى حيث يفهم الخطاب ويرد الجواب.
    الشرح: أن غير المميز لا تصح منه الصلاة. فلا يقال للولد غير المميز صل، لأن الصلاة لا تصح منه، بل يقال له مثلاً انظر كيف يصلون. والتمييز معناه أن يصير فى حدٍ يفهم فيه الخطاب ويحسن أن يرد الجواب.

    ----- والعلم بفرضيتها.

    الشرح: لو أن شخصاً كان حديث عهدٍ بإسلام لم يعرف بعد أن الصلوات الخمس فرض، ثم رأى المسلمين يصلون صلاة الظهر مثلاً. فصلى معهم من غير أن يعتقد أنها فرض، لا تصح صلاته لأن العلم بفرضيتها شرطٌ لصحتها. وأما من عاش بين المسلمين إذا أنكر فرضية الصلوات الخمس أو واحدةٍ منها أو شك فى ذلك فإنه يكفر.

    ----- وأن لا يعتقد فرضًا من فروضها سنة.

    الشرح: يشترط لصحة الصلاة أن لا يعتقد فى قلبه أن ركناً من أركانها هو سنة. فلو اعتقد أن فرضاً من فروضها سـنة لم تصح صلاته ولو فعله، وذلك كأن يعتقد أن التشهد الأخير سنةٌ وليس فرضاً، فإن صلاته لا تصح ولو قرأه فى الصلاة.

    ----- والستر بما يستر لون البشرة لجميع بدن الحرة إلا الوجه والكفين.

    الشرح: أن ستر العورة شرطٌ من شروط صحة الصلاة. والعورة فى حق المرأة الحرة كل بدنها إلا الوجه والكفين. فلا بد عند الصلاة من أن تستر كل العورة بشىءٍ يستر اللون ولو كان يظهر الحجم، فلو صلت ساترةً بما يستر اللون لكن يحجم العورة فصلاتها صحيحةٌ مع الكراهة.

    ----- وبما يستر ما بين السرة والركبة للذكر والأمة من كل الجوانب لا الأسفل.

    الشرح: أن عورة الرجل ما بين سرته وركبته، فلا بد من ستر ذلك فى الصلاة. والسرة والركبة نفسهما ليستا عورة، إنما العورة ما بينهما. وعورة الأمة فى الصلاة مثل عورة الرجل، يعنى إذا صلت الأمة ساترةً فقط ما بين سرتها وركبتها فصلاتها صحيحة. وليس معنى ذلك أنها تخرج كذلك فى الطريق بين الناس، بل لعورتها أمام الأجانب تفصيل يطلب فى غير هذا المختصر.

    ولا بد فى ساتر العورة بالنسبة للمرأة والرجل والأمة أن يستر من كل الجوانب، لا من أسفل، يعنى لو كان الساتر يسـتر من كل الجوانب لكن بحيث لو أن إنساناً نظر من تحت يرى العورة فإن هذا لا يؤثر على صحة الصلاة بل الصلاة صحيحة.، مثل رجلٍ وضع إزاراً ستر به ما بين السرة والركبة من كل الجوانب، لكن لو نظر إنسان من تحت كان يرى فخذه فصلاته فى هذا الإزار صحيحة.

    والله أعلم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-09-01
  3. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    مبطلات الصلاة

    وتبطل الصلاة بالكلام ولو بحرفين أو بحرفٍ مفهمٍ إلا إن نسى وقل.

    الشرح: أن هذا الفصل معقودٌ لبيان مبطلات الصلاة. ومن مبطلات الصلاة كلام الناس أى أن يتكلم المصلى بكلام الناس، يعنى بغير الذكر، لأن الذكر لا يبطل الصلاة. فمن تكلم عمداً فى الصلاة بحرفين اثنين-ولو كان ليس لهما معنى- أو تكلم عمداً بحرف واحد لكن له معنى مثل ف-ومعناه الأمر بالوفاء-وهو ذاكر أنه فى الصلاة بطلت صلاته. هذا إذا كان يعرف أن هذا الأمر حرام، أما إذا كان قريب عهدٍ بإسلام فلم يعرف بعد أن كلام الناس لا يجوز فى الصلاة فتكلم لا تفسد صلاته.

    ----- وبالفعل الكثير وهو عند بعض الفقهاء ما يسع قدر ركعةٍ من الزمن. وقيل ثلاث حركاتٍ متوالياتٍ، والأول أقوى دليلاً.

    الشرح: أن الإتيان بأفعال كثيرة فى الصلاة هو من مفسدات الصلاة، يعنى إن كانت من غير أفعال الصلاة. قال بعض الفقهاء: إذا تحرك ثلاث حركاتٍ متواليات يكفى ذلك لإبطال صلاته. وكذا إن حرك ثلاثة أعضاء دفعةً واحدة فإن هذا يبطل الصلاة. وقال ءاخرون إذا تحرك حركاتٍ لو جمعت مددها لكانت تساوى ركعةً فى الصلاة عند ذلك تبطل صلاته، وهذا القول أقوى من الأول من حيث الدليل.

    ----- وبالحركة المفرطة.

    الشرح: أن الإنسان إذا تحرك حركةً واحدة لكن كانت الحركة مفرطة، كأن قفز قفزةً فاحشةً وهو فى الصلاة، أو وكز إنساناً وكزاً عنيفاً فإن صلاته تبطل عند ذلك. أما الوثبة الخفيفة فلا تؤثر.

    ----- وبزيادة ركنٍ فعلىٍ.

    الشرح: أنه إذا زاد المصلى ركناً فعلياً عمداً فسدت صلاته. فلو كان يصلى فقرأ الفاتحة ثم ركع ثم اعتدل ثم ركع ثانية ذاكراً فسدت صلاته.

    ----- وبالحركة الواحدة للعب.

    الشرح: أن الإنسان إذا تحرك وهو فى الصلاة حركةً خفيفةً بنية اللعب فسدت صلاته، وذلك لأن نية اللعب تنافى نية الصلاة.

    ----- وبالأكل والشرب إلا إن نسى وقل.

    الشرح: أن الشخص إذا أكل أو شرب فى أثناء الصلاة وهو ذاكر للصلاة فسدت صلاته، حتى لو كان ما أكله أو شربه قليلاً جداً، كأن بلع عمداً الطعام العالق بين الأسنان فإن هذا يبطل صلاته.

    ----- وبنية قطع الصلاة.

    الشرح: أن من قال فى قلبه أنا الآن قطعت صلاتى انقطعت فى الحال.

    ----- وبتعليق قطعها على شىءٍ، وبالتردد فيه.

    الشرح: أن الشخص إذا نوى أن يقطع صلاته إذا حصل أمرٌ ما انقطعت صلاته فى الحال. مثلاً نوى فى قلبه أنه إذا دق الباب وهو يصلى سيقطع صلاته فإنها تنقطع فى الحال. وكذلك لو تردد مثلاً فيما إذا دخل البيت سارقٌ وهو يصلى هل يقطع صلاته أم لا يقطعها فإنها تنقطع حالاً.

    ----- وبأن يمضى ركنٌ مع الشك فى نية التحرم أو يطول زمن الشك.

    الشرح: أن من شك فى أثناء الصلاة فى نية التحرم فقال فى قلبه هل نويت أو لم أنو؟!، ثم استمر هذا الشك مدة ركنٍ كامل، مدة قراءة الفاتحة مثلاً، فإن صلاته تبطل، أو أنهى الفاتحة ثم ركع وهو شاك فإن صلاته تبطل. أما إذا شك ثم زال هذا الشك سريعاً فإن صلاته لا تبطل عند ذلك.

    وكذلك لو طال زمن الشك فى غير ركنٍ تبطل الصلاة، فلو كان مثلاً يقرأ من القرءان بعد أن أنهى قراءة الفاتحة وقبل أن يركع، هذه القراءة سنة وليست ركناً من أركان الصلاة. لكن لو طال زمن الشك فى خلالها تبطل صلاته.

    والله أعلم.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-09-01
  5. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    شروط قبول الصلاة

    وشرط مع ما مر لقبولها عند الله سبحانه وتعالى أن يقصد بها وجه الله وحده.

    شرح ذلك: أن هذا الفصل متعلقٌ بشروط قبول الصلاة. فما تكلمنا عنه قبل شروطٌ لصحتها أى حتى تكون صحيحة، أما هذا الفصل فهو متعلقٌ بالشروط التى لا بد من توفرها حتى تكون الصلاة مقبولة عند الله تعالى أى حتى يكون للمصلى ثوابٌ فى صلاته.

    من هذه الشروط أن يكون مخلصاً فى نيته يعنى أن يقصد بصلاته وجه الله عز وجل، كأن يستحضر فى قلبه أنه يؤدى هذه الصلاة طاعةً لله، أو أنه يؤدى هذه الصلاة طلباً للثواب من الله، أما إذا كان يؤدى الصلاة رياءً فإن صلاته تصح لكن مع الإثم الكبير. فإن صلى من غير رياء و من غير أن يستحضر فى قلبه أنه يصلـى لله تعالى فإنه يخرج من صلاته بلا ثواب وإن كان ليس عليه إثم.

    ----- وأن يكون مأكله وملبوسه ومصلاه حلالاً.

    الشرح: أن اللباس الذى يلبسه الشخص فى حال الصلاة والطعام الذى يكون فى بطنه فى حال الصلاة والمكان الذى يؤدى فيه الصلاة لا بد أن يكون كل ذلك حلالاً حتى يكون له ثواب فى صلاته، فإن كان شىءٌ منها حراماً صحت صلاته لكن من غير ثواب.

    ----- وأن يخشع لله قلبه فيها ولو لحظةً فإن لم يحصل ذلك صحت صلاته بلا ثوابٍ.

    الشرح: أنه لا بد أن يستحضر فى قلبه ولو للحظةٍ استشعار الخوف من الله عز وجل فى أثناء الصلاة ليكون له ثواب فى صلاته، أى لا بد أن يستشعر فى قلبه الإجلال والخشوع لله عز وجل ولو لحظةً حتى يكون له ثواب، وكلما زاد خشوعه زاد ثوابه. مرةً كان رسول الله فى حجرة السيدة عائشة أى فى نوبتها فقال لها: "يا عائشة ذرينى أتعبد ربى" أى اتركينى أصلى لربى. ثم أخذ ماءً فتوضأ منه ثم قام يصلـى، فصار يبكى حتى ابتلت لحيته وابتل التراب الذى قربه من كثرة دموعه.

    هذا خشوعٌ بالغٌ وليس هو خوف خسرانٍ فى الآخرة لأن الأنبياء لا يخافون سوء الخاتمة. إنما هذا استشعارٌ فى القلب بالإجلال لله عز وجل أى بشدة تعظيم الله عز وجل.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-09-01
  7. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    بعد تطبيق تلك الشروط، نقوم بايضاح أركان الصلاة، وللتذكير هذا على مذهب الامام الشافعي رضي الله عنه.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-09-01
  9. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    أركـــــــــــــــــــــــــــــــــــــان الـصـــــــــــــــــــــــــــــــلاة
    وذلك على مذهب الامام الشافعي رضي الله عنه.


    أركان الصلاة سبعة عشر.

    الشرح: أن أركان الصلاة أو-بتعبيرٍ ءاخر-فرائض الصلاة أى أجزاء الصلاة التى لا تصح الصلاة إن ترك واحدٌ منها هى سبعة عشر ركـناً أى إذا عدت الطمأنينة فى كل محلٍ من محالـها ركناً مستقلاً.

    ----- الأول: النية بالقلب للفعل ويعيـن ذات السبب والوقت وينوى الفرضية فى الفرض.

    الشرح: أن النية هى الركن الأول من أركان الصلاة، ومحلها القلب. فلا يكفى التلفظ بها باللسان قبل الدخول فى الصلاة إن لم يستحضرها الشخص بقلبه فى ابتداء صلاته. ووقت النية هو تكبيرة الإحرام، أى لا بد أن يستحضر فى قلبه النية بينما هو يقول بلسانه الله أكبر. ولا بد فى النية من أن يقصد بقلبه فعل الصلاة. ثم إن كانت الصلاة فرضاً لا بد أن ينوى الفرضية، وإن كان لها وقتٌ معينٌ لا بد أن يعينها. فالظهر مثلاً لها وقت معـين فلا بد أن يستحضر فى قلبه عند النية أنه يؤدى صلاة الظهر بخصوصها، لأن لها وقتاً معيناً.

    وإن كان للصلاة سبب معينٌ لا بد أن يعينها أيضاً، كصلاة الكسوف أى كسوف الشمس، فلا بد أن يعين فى النية أنه يصلى صلاة الكسوف، لأن لها سبباً معيناً. فإذا أراد أن يصلى فرض الصبح مثلاً فالنية المجزئة عندئذٍ تكون أن يقول بقلبه أصلى فرض الصبح أو أصلى الصبح المفروضة أو نحو ذلك، وإذا كان يريد أن يصلـى صلاة العيد التى لها سبب يقول أصلى صلاة العيد، وإذا أراد أن يصلى نفلاً مطلقاً ليس مختصاً بسبب معين ولا بوقت معين يكفى أن يقول بقلبه أصلـى.

    ----- الثانى: أن يقول بحيث يسمع نفسه ككل ركنٍ قولىٍ: الله أكبر.

    الشرح: أن الركن الثانى من أركان الصلاة هو تكبيرة الإحرام أى التكبيرة التى يحرم بها بالصلاة أى بها يدخل فى الصلاة وهى أولى تكبيراتها.ولا بد فى هذه التكبيرة من أن يسمع نفسه. وهذا -يعنى أن يسمع نفسه- لا بد منه أيضاً فى كل ركن قولى.

    ----- الثالث: القيام فى الفرض للقادر.

    الشرح: أن من أركان الصلاة أن يقوم فيها إن كان قادراً على القيام، وذلك بأن يعتمد على قدميه ناصباً لفقار ظهره. فإن عجز عن القيام صلى قاعداً، فإن عجز عن الجلوس صلى مضطجعاً على جنبه الأيمن أو الأيسر وصدره إلى القبلة، لكن الاضطجاع على جنبه الأيمن أفضل. فإن عجز عن ذلك صلى مستلقياً على ظهره ماداً قدميه إلى القبلة، مع وضع شىءٍ تحت رأسه ليكون وجهه إلى القبلة (لا إلى السماء) إن قدر.

    ----- الرابع: قراءة الفاتحة بالبسملة والتشديدات، ويشترط موالاتها، وترتيبها، وإخراج الحروف من مخارجها.

    الشرح: أنه لا بد أن يأتى المصلى بالتشديدات التى فى الفاتحة، وأن يوالى بين ءاياتها يعنى أن يقرأ الآية بعد الأخرى من غير فاصل بينهما. ولا بد من ترتيب الآيات بحيث لا يقدم ءايةً على التى قبلها. ولا بد-أى لصحة الصلاة-من أن يخرج الحروف من مخارجها صحيحةً، ويكفى فى ذلك أن يخرج أصول الحروف صحيحةً ولو لم يأت بكمال لفظ الحرف. أما إن أهمل ذلك فلا تصح قراءته للفاتحة، كالذين يقرءون الفاتحة فيلفظون الطاء تاءً، أو الذال زاياً، فهؤلاء لا تصح قراءتهم، وبالتالى لا تصح صلاتهم. ومثلهم الذين يأتون بالصاد بينها وبين السين لا هى صاد خالصة ولا هى سين خالصة لا تصح صلاتهم.

    ----- وعدم اللحن المخل بالمعنى كضم تاء "أنعمت". ويحرم اللحن الذى لم يخل ولا يبطل.

    الشرح: أنه حرامٌ أن يلحن الإنسان فى قراءة الفاتحة، ولو كان بسبب تقصيره فى التعلم فإن هذا ليس عذراً. فإن لحن لحناً يخل بالمعنى مثل ضم تاء أنعمت تبطل صلاته لأنه يغير المعنى فتبطل صلاته ولو كان يجهل أن الصواب هو غير ما قرأه، إلا إن خرجت منه الكلمة سبق لسان فيعيدها على الصواب. أما اللحن الذى لا يخل بالمعنى مثل ما لو قال: "الحمد لله" بضم الهاء من لفظ الجلالة فإنه إذا كان يظن أن هذا هو الصواب لا تفسد صلاته. أما إذا كان يعرف أن الصواب هو غير ما يقول ونطق بالكلمة عمداً على الوجه الغلط فتفسد صلاته لتلاعبه.

    ----- الخامس: الركوع بأن ينحنى بحيث تنال راحتاه ركبتيه.

    الشرح: أن الركن الخامس من أركان الصلاة أن ينحنى إلى حد أنه لو أراد أن يضع الراحتان على الركبتين يستطيع -أى من غير انخناس- ولا يشترط وضع الراحتين على الركبتين، لكنه سنةٌ. وكذلك ليس شرطاً أن يقول سبحان ربـى العظيم لكنه سنةٌ.

    ----- السادس: الطمأنية فيه بقدر سبحان الله وهى سكون كل عظمٍ مكانه دفعةً واحدةً.

    الشرح: أن الركن السادس من أركان الصلاة الطمأنينة، أى أن تسكن كل أعضائه دفعةً واحدة بقدر سبحان الله على الأقل.

    ----- السابع: الاعتدال بأن ينتصب بعد الركوع قائمًا.
    الشرح: أن معنى الاعتدال أن يرجع الراكع إلى ما كان عليه قبل الركوع. ولا يشترط فى هذا الاعتدال أن يقول "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد"، لكنه سنة. ولا بد أن يطمئن فى الاعتدال بقدر سبحان الله أيضاً، وهذا ثامن الأركان

    ----- الثامن: الطمأنينة فيه.

    والتاسع: السجود مرتين بأن يضع جبهته كلها أو بعضها على مصلاه مكشوفةً ومتثاقلاً بها ومنكـسًا أى يجعل أسافله أعلى من أعاليه، ويضع شيئاً من ركبتيه ومن بطون أصابع رجليه.

    الشرح: أن الركن التاسع من أركان الصلاة السجود، وهو مرتان فىكل ركعة. ولصحة السجود لا بد من أن تباشر الجبهة المصلى-أى مكان السجود-من غير حائل بينهما، فلو كان الشعر يحول بين الجبهة وبين المصلى لم يصح السجود. ولا بد أن يكون الشخص متثاقلاً برأسه عند السجود أى تاركاً ثقل رأسه يقع على المصلى. ولا بد أن يكون منكـسًا أى أن تكون أسافله أعلى من أعاليه. وقال بعض الشافعية يصح لو استوت الأسافل والأعالى. ولا بد أن يضع شيئاً من ركبتيه وشيئاً من باطن كفيه وشيئاً من باطن أصابع قدميه على مصلاه.

    ----- وقال بعض العلماء خارج المذهب: ليس شرطاً فى السجود التنكيس، فلو كان رأسه أعلى من دبره صحت الصلاة عندهم.

    الشرح: أن هذا مذهب الإمام أحمد رضى الله عنه. يعنى طالما لم يخرج ذلك عن صفة السجود.

    ----- العاشر: الطمأنينة فيه.

    الشرح: أن الطمأنينة فى السجود ركن وقد مر شرحها فيما قبل.

    ----- الحادى عشر: الجلوس بين السجدتين.

    الشرح: أن من ترك الجلوس بين السجدتين عمداً لم تصح صلاته، ولا بد أن يطمئن فى هذا الجلوس بقدر سبحان الله،

    ----- الثانى عشر: الطمأنينة فيه.

    والثالث عشر: الجلوس للتشهد الأخير وما بعده من الصلاة على النبى والسلام.

    الشرح: أن التشهد الأخير لا يجزئ إلا إذا قاله الشخص وهو جالس. إذاً من أركان الصلاة أن يجلس ليتشهد التشهد الأخير. وكذلك أمر الصلاة على النبى بعد التشهد والسلام.

    ----- الرابع عشر: التشهد الأخير فيقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، أو أقله وهو: التحيات لله، سلامٌ عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، سلامٌ علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

    الشرح: أن الركن الرابع عشر من أركان الصلاة قراءة التشهد الأخير فى الجلوس الأخير. وقد ثبت عن رسول الله عدة صيغٍ للتشهد ذكر بعضها فى المتن، وكل واحدةٍ منها تجزئ فى الصلاة.

    ----- الخامس عشر: الصلاة على النبى وأقلها: اللهم صل على محمد.

    الشرح: أن الصلاة على النبى بعد التشهد ركنٌ من أركان الصلاة فى مذهب الإمام الشافعى رضى الله عنه. والعبارة التى ذكرها المؤلف أى اللهم صل على محمد هى مثالٌ عن الصلاة المجزئة. فلو قال صلى الله على محمد أجزأ، أو قال صلى الله على رسول الله، أو قال صلى الله على النبى أجزأ ذلك. أما إذا قال صلى الله على أحمد فلا يجزئ.

    ----- السادس عشر: السلام وأقله: السلام عليكم.

    الشرح: أنه لا بد أن ينتبه الإنسان إلى الإتيان بـ (أل) فى السلام فلا يقول مثلاً سلام عليكم بل لا بد أن يقول "السلام عليكم". والفرض هو التسليمة الأولى، أما الثانية فسنة. ولا يشترط أن يقول: ورحمة الله لكن لو قالها يكون أحسن.

    ----- السابع عشر: الترتيب.

    الشرح: أنه لا بد أن يأتى بأركان الصلاة على الترتيب المذكور فى تعدادها. يقف قائماً إن قدر ويكبر وهو قائم وفى خلال التكبير ينوى ثم يقرأ الفاتحة ثم يركع ويطمئن فى الركوع ثم يعتدل مع الطمأنينة ثم يسجد مرتين مع الطمأنينة ويجلس بين السجدتين مع الطمأنينة كذلك، ثم فى الركعة الأخيرة بعد السجدة الثانية يقعد، ثم يقرأ فى ذلك الجلوس التشهد ثم يصلـى على النبى ثم يسلـم.

    ----- فإن تعمد تركه كأن سجد قبل ركوعه بطلت.

    الشرح: أنه إذا تعمد الشخص ترك الترتيب كأن قدم السلام على محلـه عمداً، أو قدم ركناً فعلياً على ركنٍ فعلىٍ قبله فسجد قبل أن يركع مثلاً وهو عامد لذلك تفسد صلاته لأنه متلاعب.

    ----- وإن سها فليعد إليه إلا أن يكون فى مثله أو بعده فتتم به ركعته ولغا ما سها به. فلو لم يذكر تركه للركوع إلا بعد أن ركع فى القيام الذى بعده أو فى السجود الذى بعده لغا ما فعله بين ذلك.

    الشرح: أن من سها فترك الترتيب ماذا يفعل؟ هذه المسئلة لها حالان. إن تذكر قبل أن يصل إلى ركن هو مثل الركن الذى تركه يرجع إلى الركن المتروك فيؤديه. مثال ذلك إذا أنهى الفاتحة ثم نسى أن يركع فنزل فوراً إلى السجود، ثم فى السجدة الثانية تذكر أنه لم يركع، هنا يقف فوراً ثم يركع ويعتبر أنه الآن يكمل الركعة. يعنى يعتدل بعد ذلك ثم يسجد سجدةً ثم يجلس ثم يسجد سجدةً ثانية ثم يقوم إلى الركعة التى بعدها أو يجلس للتشهد. أما إذا لم يذكر أنه ترك الركوع حتى وصل إلى الركوع فى الركعة التالية يعنى فى الركعة الأولى قرأ الفاتحة ثم نسى أن يركع فسجد ثم جلس ثم سجد ثم قام فقرأ الفاتحة ثم ركع ثم تذكر وهو راكع أنه ترك الركوع فى الركعة السابقة فإنه يعتبر نفسه أنه يكمل الآن الركعة الأولى وأن كل ما فعله بعد الركن الذى نسيه إلى عند هذا الركوع كأنه ما كان. والحكم هو نفسه لو تذكر بعد الركوع من الركعة الثانية. مثال ذلك إذا نسى الركوع فى الركعة الأولى ثم تذكر فى الركعة الرابعة وهو ساجد أنه نسى الركوع فى الأولى، فإنه يعتبر أن هذه هى الثالثة ثم يأتى بركعة بعدها حتى تتم صلاته.

    نسأل الله أن يتقبل منا، وأن يغفر لنا ويرحمنا والله أعلم.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة