اقوال الشيعه قي عاشوراء والائمة

الكاتب : الجديد   المشاهدات : 640   الردود : 1    ‏2004-03-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-02
  1. الجديد

    الجديد عضو

    التسجيل :
    ‏2003-11-01
    المشاركات:
    77
    الإعجاب :
    0
    ولنا مع الرافضه وقفات قبل عاشورا (صور وصوتيات )
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فانت تعلمون بقرب يوم عاشورا وفي هذا اليوم يقوم الرافضه عليهم لعنة الله بالقيام بالبدم والشركيات وتشاهدون الجنون بضرب اجسادهم كالحيونات حين تساق وفي نهاية المطاف يدعون انها من الاسلام والاسلام منها براء . وليعلم الرافضه باننا لن نقبلهم اخوان لنا الا بعد ان يجددوا اسلامهم بترك هذه الخرفات والتوقف عن سب الصحابه رضي الله عنهم اجمعيين .وانحن هنا في هذا المنتدى جميعا نوجه النصيحه للرافضه بالدخول في الاسلام وترك عقائدهم الباطله . تجدون ملفات صوتيه للرافضه وهم يسبون الصحابه وويوجد ايضا بعد الملفات المضحكه للرافضه .




    وهنا سوف تشاهدون في هذا الرابط الصوتي للرافضي حسن شحاده المصري وهو يدعي بان علي رضي الله عنه يعلم الغيب وهذا من سخف الرافضه وجهلهم وفي هذا الرابط تستمع لتحريف التاويل
    http://www.dhr12.com/?Lid=108

    شاعر حسينية الرسول الأعظم :يتكلم عن صك الجنة التي لم يستثنى منه الانبياء تسمعون هذا الرافضي يفتري ويكذب والرافضه الاغبياء يهللون
    http://www.dhr12.com/?Lid=82
    http://www.dhr12.com/?Lid=136



    وفي هذا الرابط تستمعون لهذا الرافضي الخنزير وهو يقول ان الائمة يرون الملائكة ويقول انهم خدم في بيت علي رضي الله عنه
    http://www.dhr12.com/?Lid=78

    هنا تسمعون الشاهرودي : يقول ان الله تكلم بصوت علي رضي الله عنه في حادثة الاسراء والمعراج
    http://www.dhr12.com/?Lid=77


    ابو علي البصري :يقول ان مائة واربع وعشرون الف نبي يستأذون الله في النصف من شعبان لزيارة الحسين - واستمع كذلك الى تقديم النعم ( ذبائخ ) الى الحسين يوم العيد !!! حسن نصر االله :يقول ان المراءة اليهودية تتحول الى مسلمة بمجرد ان يتزوجها رجل مسلم - اي جنون هذا
    http://www.dhr12.com/?Lid=135

    ابو علي البصري :الحسين كان موجوداً في مجلس عزاء ورفض التقدم الى صدر المجلس لان الزهراء والرسول صلى الله عليه وسلم كانوا موجودين في صدر المجلس .ملاحظه ركزا على الرافضي وهو يبكي
    http://www.dhr12.com/?Lid=134

    ابو علي البصري :روح الزهراء تحضر مجالس الزهراء واستمع الى قصة من غفر له بسبب ابيات قالها في الحسين و رأى الملائكة تبكي
    http://www.dhr12.com/?Lid=133

    عبدالحميد المهاجر :ابراهيم عليه الصلاة والسلام سقط في كربلاء وشج رأسه حتى يعرف ان هذا مصرع الحسين واستمع الى مخالفته لكلام الله - الله يخبرنا ان ابراهيم اسوة وهذا يقول ان الحسين اسوة لابراهيم عليه الصلاة والسلام
    http://www.dhr12.com/?Lid=131

    هنا تسمعون الرافضي هذا يدعوا علي بدل الدعاء لله احد الرافضة :يدعو من امامه : بدعاء علي بن ابي طالب - استمع ذكر المخلوق ونسيان الخالق
    http://www.dhr12.com/?Lid=128

    عبدالحميد المهاجر :نوح علية الصلاة والسلام كاد ان يغرق بسيفنته بسبب مروره فوق كربلاء
    http://www.dhr12.com/?Lid=127

    عبدالحميد المهاجر : يقول ان آدم عليه السلام يبكي على الحسين ومعه الملائكة
    في البكاء
    http://www.dhr12.com/?Lid=109

    عبدالحميد المهاجر : مستشفى كربلاء ( مستشفى لتعليم الشرك)
    http://www.dhr12.com/?Lid=130

    اجر قراءة زيارة الحسين ( كل درهم يصرف مقابل قراءة الحسين اعظم من الانفاق في سبيل الله مثل جبل احد)
    http://www.dhr12.com/?Lid=107

    عبدالحميد المهاجر :الغلو في علي رضي الله عنه - وكذلك يقول ان قول ياعلي يفتح لك ابواب الخير
    http://www.dhr12.com/?Lid=105

    العذاب يخفف عن اهل المقبرة بسبب زيارة الحسين لاحد موتى الرافضة
    http://www.dhr12.com/?Lid=94

    الحسين يحضر عند قبض روح زائريه
    http://www.dhr12.com/?Lid=96

    ابو علي البصري :مأتم الحسين وصلت اعلى عليين - والحور العين لطمت على الحسين - والبكاء على الحسين يحط الذنوب العظام
    http://www.dhr12.com/?Lid=98

    عبدالحميد المهاجر :لو اجتمع الناس على حبك ياعلي لما خلق الله النار
    http://www.dhr12.com/?Lid=91

    عبدالحميد المهاجر :ادام ونوح عليهما السلام يبكيان على الحسين وجبريل يعلم آدام التوبة بذكر الخمسة
    http://www.dhr12.com/?Lid=90

    من زار الحسين كان من محدثي الله فوق عرشه او كمن زار الله في عرشه
    http://www.dhr12.com/?Lid=86

    الايرواني :يقول ان النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه لعثمان ليشغله عن تدبير المؤامرات وتزوج عائشة ليأمن جانب ابو بكر رضي الله عنه
    http://www.dhr12.com/?Lid=70

    عبدالحميد المهاجر : تكفير اهل السنه بهذا الحديث
    http://www.dhr12.com/?Lid=61


    عادل العلوي : استمع له يقص قصته في المستجار بزعمه واسمع كيف يتأدب بالدعاء ويصارخ على ربه وكذلك إدعائه بأن الله همس في قلبه - ومن تواضعه احتسب الصغائر من الذنوب
    http://www.dhr12.com/?Lid=60

    قصة لشاب مع المنتظر الغائب في الصحراء - فلم هندي ههههههههههههههههه
    http://www.dhr12.com/?Lid=57

    عادل العلوي :يقول ان علي بت ابي طالب كان مع النبين في السر ومع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في العلن
    http://www.dhr12.com/?Lid=55

    من صور الغلو تجهزوا للضحك ههههههههههههههههه
    http://www.dhr12.com/?Lid=54

    عبدالحميد المهاجر :كلامه يثبت انهم يغالون في فاطمة رضي الله عنها واعتبار انها افضل من نبي زمانها دون تصريح ولكن بالقياس
    http://www.dhr12.com/?Lid=53

    عبدالحميد المهاجر :الحسين يزور موتى الرافضة . بالله اسمعوا الرافضه وهم يبكون ههههههههههههههه
    http://www.dhr12.com/?Lid=47

    الرافضي يتهجم على علماء السنه
    http://www.dhr12.com/?Lid=45

    عبدالحميد المهاجر :يفسر خروج ابلس من الجنة مخالفاً قول الله سبحان وتعالى في سبب خروج ابليس من الجنة وهذا مخالفاً بنص القرآن
    http://www.dhr12.com/?Lid=36

    حسين الفهيد :يقول ان علي بن ابي طالب كان في السماء وكان جالساً في البيت وتناول طعام الافطار عند اربعين صحابي في وقت واحد !!!
    http://www.dhr12.com/?Lid=35

    حسين الفهيد : قصة الشمس التي ردت السلام على علي رضي الله عنه ووصفته بالاول والآخر والظاهر والباطن
    http://www.dhr12.com/?Lid=29

    هذا الرافضي يقول :يقول: يا احمد لولاك لما خلقت الافلاك و لولا علي لما خلق الله محمد ولولا فاطمة لما خلق علي ومحمد
    http://www.dhr12.com/?Lid=28

    حسن الصفار : يقول ان الشيعة هم من قتلوا عثمان بن عفان رضي الله عنه - والكذب على عمار بن ياسر بأنه هو من خطط لهم
    http://www.dhr12.com/?Lid=27

    عبدالحميد المهاجر :ماذا تساوي زيارة قبر الحسين عند الرافضة - اسمع بنفسك
    http://www.dhr12.com/?Lid=20

    جابر آغائي هذا الخبيث يتهم الرسول بالخطاء
    http://www.dhr12.com/?Lid=19

    حسين الفهيد : يقول ان الملائكة اشتكت الى الله ليخلق لهم ملكاً يشبه علي بن ابي طالب رضي الله عنه
    http://www.dhr12.com/?Lid=18

    عبدالحميد المهاجر :نور النبي وآل البيت خُلق قبل ان يخلق الله الخلق
    http://www.dhr12.com/?Lid=15

    حسين الفهيد :يقول ان علي موجود قبل خلق آدم بخسمائة عام - استمعوا الدجل
    http://www.dhr12.com/?Lid=11

    قصة عجيبة لايصدقهات عاقل وفيها اعطاء صفة الخلق لعلي رضي الله عنه
    http://www.dhr12.com/?Lid=10

    عبدالحميد المهاجر : يقول ان السماء مطرت دماً لمدة ثلاثة ايام يوم مقتل الحسين
    http://www.dhr12.com/?Lid=9

    حسين الفهيد :الشمس تكسف من اجل الزهراء
    http://www.dhr12.com/?Lid=8

    هذا الرافضي يقول : ان الصحابة ارتدوا بعد مقتل الحسين الا قليل وارتد الناس بعد رسول الله اربعة رجال
    http://www.dhr12.com/?Lid=5

    عبدالحميد المهاجر :دمعة الحسين لو سقطت على نار جهنم تطفئها !!! والتعظيم في شأن البكاء على الحسين
    http://www.dhr12.com/?Lid=3

    حسين الفهيد :حتى العصفور المسكين لم يسلم من الرافضة بالله يا شباب تجهزوا للضحك وجيبوا معكم عيال اخوانكم يضحكون عليه اسمعوا وش يقول بالله عن العصفور وليش سموه عصفور ههههههههههههههههههههههههههههههه اخ يا بطني
    http://www.dhr12.com/?Lid=103

    تمثيل بكاء حركي - تميل بكاء للمتحدث السفلي - شاهد يا شباب والله تموتون ضحك عليهم الرافضه وهم يبكون هههههههههههههههه
    http://www.dhr12.com/?Lid=102


    شباب بالله لاحد يدخل والله يوم تسمعونهم وهم يبكون والله بتموتون ضحك ههههههههههههههه
    http://www.dhr12.com/?Lid=102




    جعفر الحكيم :حديث عند الرافضة يسمونه مسيرة السبايا - اسمع بكاء هذا المجنون هههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
    http://www.dhr12.com/?Lid=100

    قصة صورة علي بن ابي طالب رضي الله عنه التي في موسكو بالله اسمعوا الايراني وهو يتكلم عربي ههههههههههههههههه والمشكله يكذب عيني عينك
    http://www.dhr12.com/?Lid=79

    ....................................................

    الان فضايح الرافضه بالبالتوك


    مشاجرة بين السيديان الرافضيان الحسني ووعد :وعد يطلب من الحسني ان يمتعه اخته - استمع الى رد الحسني
    http://www.dhr12.com/?Lid=126

    ام كامل (رفيق الموسوي) :محاولة للاسترجال بعد ........... وبداء بالتقليد البدوي
    http://www.dhr12.com/?Lid=123

    ام كامل (رفيق الموسوي) : يهددنا بالدعاء الذي لايرد واشتسهد بقصة ابو سفيان الذي ضحك عليهم
    http://www.dhr12.com/?Lid=122

    -------------------------------------------------------------------------------------------

    هنا يا شباب تسمعون الرافضه وهم يسبون الصحابه رضوان الله عليهم والله شي يقهر

    احد الرافضة :استمع لهذا الرافضي **** عمر رضي الله عنه
    http://www.dhr12.com/?Lid=120

    الرافضي هومام :استمع كيف يتلذذ باللعن
    http://www.dhr12.com/?Lid=119

    الرافضي / هيهات :من حبهم للعن يحبون انشاده - استمع
    http://www.dhr12.com/?Lid=115

    القذر هومام :ينشد اللعن لعنه الله وامثاله
    http://www.dhr12.com/?Lid=113

    احد قذارت الرافضة / الملقب بعقروق :**** ابو بكر رضي الله عنه ويلعن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ولعن من لعنها او *** ابوها
    http://www.dhr12.com/?Lid=112

    حسن الصفار رافضي القطيف :يكشف عقيدته في الشيخين رضي الله عنهما ولعن من لعنهما
    http://www.dhr12.com/?Lid=111

    ------------------------------------------------------------------------------------

    عقيدة الرافضة في يوم عاشوراء ، و فضله عندهم
    إن الرافضة يقيمون المحافل والمآتم والنياحة ويعملون المظاهرات في الشوارع والميادين العامة ويقومون بلبس الملابس السوداء حزناً في ذكرى شهادة الحسين - رضي الله عنه - باهتمام في العشر الأوائل من محرم من كل عام، معتقدين أنها من أجلّ القربات، فيضربون خدودهم بأيديهم، ويضربون صدورهم وظهورهم، ويشقون الجيوب يبكون ويصيحون بهتافات : ياحسين، ياحسين، وخاصة في اليوم العاشر من كل محرم، بل أنهم يقومون بضرب أنفسهم بالسلاسل والسيوف كما هو الحاصل في البلاد التي يقطنها الرافضة كإيران مثلاً.

    وشيوخهم يحرضونهم على هذه المهازل التي صاروا بها أضحوكة الأمم، فقد سئل أحد مراجعهم وهو محمد حسن آل كاشف الغطا عما يفعله أبناء طائفته من ضرب ولطم ... إلخ. قال إن هذا من تعظيم شعائر الله ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-02
  3. المتشائم

    المتشائم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    315
    الإعجاب :
    0
    لماذا حذف موضوعى هل نحن الزيدية رافضيين ايضا

    يوم عاشوراء وأرض كربلاء

    يوم عاشوراء وأرض كربلاء ؛ هذان الظرفان درس ثوري خالد حافل بأصناف التضحيات ، أوضح هذا الدرسُ وكشف النقابَ عن الكثير من الحقائق سواء كانت معرفية وعلمية ، أو كانت سياسية ذات عمق استراتيجي وتاريخي جذورُه راسخةٌ في الأعماق ، متغلغلةٌ في صدور من يعشق الحرية والكرامة والفداء . إنه درس طبق أصحابه النظرية كاملة فتجلت الحقيقة في أبها صورها ، وأيضا أظهر صدقَ هؤلاء المعلمين والقائمين عليه ؛ فكانوا حلقةً مفرغة ليس لها أول وليس لها آخر ، إنهم كتلة من الفداء والتضحية .

    لقد بين هذا الدرسُ وعلم الكثيرَ من الأمم كيف يجب أن تعيش وتحيى ، وفتح باب الجهاد في أمة محمد بمصراعيه لتكتمل حلقة الصراع الحقيقي بين الحق والباطل ، ولتتعرف هذه الأمة على مراد الله الحقيقي والذي هو هم المؤمنين به ، أيضا عالج هذا الدرس الخللَ الكائن في أمة محمد فكان دم الحسينِ وأصحابِ الحسين هو ثمن هذا الدواء ، لقد وقعت أبشع مجزرة عرفها التاريخ منذ بزوغ شمس الحضارة الإنسانية إلي يوم العاشر من المحرم يوم عاشوراء ، ولو نطقت أرض كربلاء لصرخت في أعماقنا وضمائرنا قائلةً : أيها الناس ؛ إن الحسين مظلوم ومن حل بفناء وجوار الحسين ومن يأتي على نهج وخط الحسين كلهم مظلومون ، ليس مرادهم وهمهم الوصول إلى السلطة والحكم وإذلال خلق الله والتحكم في رقابهم وجمع الأموال والاستيلاء على العقارات وحب التسلط وقمع المعارضين وحرب أولياء الله ونصرة أعداء الله ، إنما مرادهم إتباع المنهج السوي والطريق المرضي ، همهم الأول والأخير إرضاء الله والوصول إلى رحموته ونيل مغفرته ورضوانه .

    فلعمري لقد ربح البيعُ وفاز الشهداء ، فهم في رضوان الله منعمون وفي صدور المؤمنين معظمون ، لهم ما يشاءونَ من النعيم وعند الله المزيد .

    إن ثورةَ الحسين كانت من ضمن الدوافعِ التي جعلت كوكبةً من أئمة أهل البيت عليهم السلام يتحركون في نفس الخط ، ويسيرون على نفس الدرب ؛ دربِ الأحرار ومقارعة الظالمين ، فالحسين هو المجدد كما كان أخوه الحسن بن علي ، والتاريخ يروي لنا أن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب قام بالأمر وقَبِل التكليف وقارع الظالمين في الكثير من المعارك الدامية بين الحق والباطل من بعد عمه الحسين بن علي ، إنه الحسن بن الحسن المعروف بين العترة الطاهرة بعروس كربلاء ؛ فقد طلب من عمه الحسين أن يزوجَه واحدةً من بناته فخيّره الإمامُ الحسين أن يعين من يشاء من بناته فاستحى أن يصرّح عما في نفسه ، فخاطبه عمه خطاب الأب الحاني والحنون بقوله: قد اخترت لك بنتي فاطمة ، فهي أكثر شبهاً بأمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فزوجها منه.

    وقبل أن يتم الزفافُ الميمون جاءت بيعة الإمام الحسين وانتصب لهذا الأمر مدة شهر وقيل أكثر ، فخرج إلى أهل الكوفة ومعه مولانا الحسن بن الحسن وزوجته فاطمة بنت الحسين لا ليتم مراسيم الزفاف هناك ، بل ليرتسم في ذهن هذين العروسين منهجُ التضحية والفداء ؛ منهجُ الحرية ومقارعة الظالمين ، فكان الأمرُ ، وكانت الواقعة ، واستشهد الكثير من الرفاق والإخوة والآباء ، وتم تطبيق النظرية والمنهج عمليا ، واستفاد عروس كربلاء من هذا الدرس فقد كاد يفقد حياته لولا عناية الله واهتمام خاله أسماء بن خارجة به .

    ومن بعد الحسن بن الحسن جاء حفيدُ الحسين الإمامُ زيد بن علي ؛ سيدُ هذه الكوكبة ، وأكبر المستفيدين من درس عاشوراء وكربلاء ، فقد جدد هذا النهج وأعاد الروح فيه من جديد ، ليتحرك من بعده ابنه يحيى بن زيد ومن بعدهما محمد بن عبد الله الكامل النفس الزكية وأخوه إبراهيم النفس الرضية ويحيى وإدريس والحسين بن علي الفخي صاحب فخ ، ولا يتسنى لنا في مثل هذا المقام ذكرُ جميع المستفيدين من درس كربلاء ؛ فهم كثير من الخاصة والصفوة والعامة ، بل إن المستفيدين من هذا الدرس من خارج الملة المحمدية وأمةِ الإجابة .

    ولكي تتعرف على بطل كربلاء وعلى الذين ثبتوا من حوله ، وعلى مقدار التضحية والمُهَج التي بُذِلت في سبيل الحق ، وتتعرفَ على تلك المجزرة البشعة التي ارتكبها أعداءُ الحرية والكرامة وأعداء منهج الله ؛ سوف نقوم باختصار بعض المقتطفات من بعض كتب التاريخ من دون إسناد وإشارة إلى مصدر ، فمرادنا أن تبحث في كتب التاريخ وتكتشف مكامن الحق فيها ، وتعرف أن الحسين حقا كان مظلوماً ، وتعرف أيضا أنه على الحق ، وأن قتلته بغاة ظلمة سلكوا نهج الشيطان فكان ثمرة هذا الطريق أبشع مجزرة إنسانية عرفها التاريخ القديم والمعاصر .



    الحسين بن علي بن أبي طالب

    (4 ق هـ - 61 هـ / 625 - 680 م)

    هو: أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما.

    وأمه: فاطمة ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله . ولدته عليه السلام بعد ولادة الحسن في شعبان لخمس خلون منه سنة أربع من الهجرة

    مدة ظهوره عليه السلام وانتصابه للأمر
    لما وافته بيعةُ أهل الكوفة خرج من مكة سائراً إليها لثمان خلون من ذي الحجة، وكان قد أنفذ على مقدمته من مكة مسلمَ بن عقيل بن أبي طالب، فظهر مسلمُ بالكوفة داعياً إليه في هذا اليوم .

    وقُتِل صلوات اللّه عليه يوم الجمعة عاشر المحرم ، سنة إحدى وستين ، وكان مدةُ ظهوره وانتصابه للأمر شهراً واحداً ويومين، وقد روي أنَّه عليه السلام قُتِل يوم السبت، والأول هو الصحيح ، وأما ما يقوله العوام من أنَّه عليه السلام قُتِل يوم الاثنين، فإنه باطل عند أصحاب التاريخ وأهل المعرفة بالحساب، لأنَّ غرة المحرم - الذي قتل عليه السلام في عاشره - كان على ما ذكروا يوم الأربعاء، استخرج ذلك من الزنجان والله أعلم.

    صفتــه عليه السلام

    كان يشبه رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله من سرته إلى قدميه، وكان أبيض اللون، رُوِيَ أنَّه كان إذا قعد في موضع فيه ظلمة يُهْتدَىَ إليه لبياض جبينه ونَحْرِه.
    بيعته عليه السلام
    خرج عليه السلام من المدينة ـ حين ورد نَعْيُ معاوية وطُوْلِبَ بالبيعة ليزيد، يوم الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين ـ إلى مكة، ودخلها ليلة الجمعة لثلاث خلون من شعبان، ووردت عليه كُتُبُ أهل الكوفة كتاب بعد كتاب ـ وهو بمكة ـ بالبيعة في ذي الحجة من هذه السنة.

    مقتله عليه السلام وموضع قبره
    قَاتَلَه صلوات اللّه عليه: عمر بن سعد بن أبي وقاص من قِبَل عبيد اللّه بن زياد بالطف فلم يزل عليه السلام يقاتل حتى قُتِل [يوم الجمعة عاشر محرم سنة إحدى وستين]، قتله سنانُ بن أبي أنس النخعي، وأجهز عليه خولي بن يزيد بن حمير وهو الذي حَزَّ رأسه، وكان شمر بن ذي الجوشن الضبابي ممن تولى قتله، وكان له يوم قُتِلَ ثمان وخمسون سنة.

    ودًفِن بدنه في الموضع المعروف الذي يزار قبره فيه من أرض نَيْنَوَى، ووجد في بدنه: ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وأربعون ضربة، ووجد في جبة دكناء كانت عليه: مائة وبضعة عشر خُرْقاً من بين طعنة وضربة ورمية.
    إخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باستشهاد الحسين (ع) بأرض كربلاء
    عن ابن عباس وغيره أن رسولَ الله خرج مسافراً من المدينة، فلما كان بحرة وقف واسترجع، ثم مرَّ ثم وقف واسترجع أكثر من الأولى وبكى وقال: ((هذا جبريل يخبرني أنها أرض كرب وبلاء، يقتل فيها الحسين سخيلتي، وفرخ فرختي، وأتاني منها بتربة حمراء)) ، ثم دفع إلى علي عليه السلام التربةَ وقال: ((إذا غَلَت وسالت دماً عبيطاً فقد قتل الحسين عليه السلام))، ثم قال ومد يده: ((اللهم لا تبارك في يزيد، كأني أنظر إلى مصرعه ومدفنه)). قال: ودفع علي عليه السلام التربة إلى أم سلمة، فشدتها في طرف ثوبها، فلما قتل الحسين عليه السلام إذا بها تسيل دما عبيطاً، فقالت أم سلمة: اليوم أفشيَ سرُّ رسول الله.

    قال ابن عباس: واشتد برسول الله مرضه الذي مات فيه، فَحَضرتُهُ وقد ضم الحسينَ إلى صدره يسيل من عرقه عليه وهو يجود بنفسه، وهو يقول: ((مالي وليزيد لا بارك الله فيه، اللهم العن يزيد)) ثم غشي عليه طويلاً، وأفاق وجعل يقبل الحسين وعيناه تذرفان، ويقول: (( أما إن لي ولقاتلك مقاماً بين يدي الله )).

    قال: ثم إن معاوية لما استولى على الأمر تسعة عشر سنة وستة أشهر، ودخلت سنة ستين مرض مرضته التي مات فيها، فكان يرى أشياء ويهذي فيها هذياناً كثيراً، ويقول: ويحكم اسقوني اسقوني، فيشرب ولا يروى، وربما غشي عليه اليوم واليومين، فإذا أفاق نادى بأعلى صوته: مالي ومالك يا حجر بن عدي، مالي ومالك يا مالك، مالي ومالك يا ابن أبي طالب، ومالي ومالك يا ابن أبي تراب، فلم يزل كذلك أياماً ويزيدُ معه، ويقول: يا أبه إلى من تكلني ، عجِّل بالبيعة لي وإلا والله أُكِلت ، أتعلم ما لقيت من أبي تراب وآله.

    عهد معاوية لابنه يزيد بالإمارة
    قال ابن عباس : ومعاوية يتململ في الفراش ويتفكر فيما عقد عليه للحسن والحسين (عليهما السلام) ؛ إذْ كان عند مهادنته الحسن عقد أن يكون الأمر من بعده للحسن ثم للحسين من بعد الحسن، فلما كان اليوم الخامس دخل عليه أهل الشام، فرأوه ثقيلاً فبادروا إلى الضحاك بن قيس وكان صاحب شرطة معاوية ومسلم بن عقبة، فقالوا: ما تنتظران، ذهب والله الرجل فبادراه وليوصِ إلى يزيد فإنه أرضانا، ولا نأمن أن يخرج هذا الأمر إلى آل أبي تراب، فدخلا عليه وقد أفاق وهو يقول : أصبحت ثقيل الوزر عظيم الجرم. فقالا: إن الناس قد اضطربوا وأنت حي، فكيف إن حدث بك حدثٌ، وقد رضوا بيزيد. فقال معاوية: لم يزل هذا رأيي ، وهل يستقيم لهم غير يزيد ، إني إنما طلبتها لتبقى في ولدي إلى يوم القيامة، ولا تنالها ذرية أبي تراب.

    قال: وأُدخل عليه الناس فقال: يا أهل الشام كيف رضاكم عن أمير المؤمنين؟ فقالوا: خير الرضى كنتَ فكنتَ ، و شتموا علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام وقرظوا يزيد ومدحوه ، فقال لهم : قوموا فبايِعوه . فأول من بايعه الضحاك بن قيس ثم مسلم بن عقبة ، ثم الناس.

    قال: وخرج يزيد من فوره وتعمم بعمامة معاوية ، وتختم بخاتمه، وعليه قميص عثمان الملطخ بالدم في عنقه، وهكذا كان يفعل معاوية عند إغراء أهل الشام بعلي وأهل بيته عليهم السلام ، فحمد اللهَ وأثنى عليه وخطب وبايعه بقية الناس، فلما كان من الغد دخل الناس على معاوية، ويزيد بين يديه، فأخرج كتاباً من تحت وسادته نسخُه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين إلى ابنه يزيد بن معاوية ؛ أنه قد بايعه، وعهد إليه، وجعل الأمر من بعده إليه، وسماه أمير المؤمنين، على أن يحفظ هذا الحي من قريش، ويبعد قاتل الأحبة هذا الحي من الأنصار، وأن يقدم بني أمية وبني عبد شمس على بني هاشم وغيرهم، ويطلب بدم المظلوم المذبوح أمير المؤمنين عثمان قتيل آل أبي تراب، فمن قرئ عليه هذا الكتاب وقبله وبادر إلى طاعة أميره أُكرِم وقُرِّب، ومن تلكأ عليه وامتنع فضرب الرقاب .

    فلما خرجوا من عنده أقبل على يزيد وقال: يا بنيّ إني قد وطأت لك البلاد، وأذللت الرقاب وبُوئت بالأوزار، ولست أخاف عليك من هذه الأمة إلاّ أربعة نفر من قريش ؛ فرخ أبي تراب شبيه أبيه، وقد عرفت عداوته وعداوة آله لنا، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فأما عبد الرحمن بن أبي بكر فمغرى بالنساء، فإن بايعك الناس بايعك، وأما ابن عمر فما أظن أنه يقاتلك ولا يصلح لها، فإن أباه كان أعرف به، وقد قال: كيف أستخلف رجلاً لم يحسن أن يطلق امرأته. وأما الحسين بن علي فإن أهل العراق لا يدعونه حتى يخرجوه عليك ويكفيكه الله بمن قتل أباه، وأما ابن الزبير فإن أمكنتك الفرصة فقطعه إرباً إرباً فإنه يجثم جثوم الأسد ويروغ روغان الثعلب.

    بين الحسين (ع) والوليد بن عتبة

    قال: وكتب إلى ابن أخيه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى المدينة يأمره بأخذ البيعة ليزيد من أهل الحجاز، وأن يدعو هؤلاء النفر ولا يفارقهم دون البيعة له، ومن أبى منهم قتله؛ فدعا الوليد مروان بن الحكم، وكان معزولاً بها فاستشاره وأوشك ورود نعي معاوية وكتاب يزيد على مثل كتاب أبيه. فقال مروان: أحضرهم الساعة قبل أن ينتشر موت معاوية، فمن أبى البيعة فاضرب عنقه. فقال الوليد: والله لا أفعل، أأقتل الحسين؟ فقال مروان كالمستهزئ به : أصبت.

    ودعا الوليدُ الحسينَ بن علي وابن الزبير، فقال ابن الزبير للحسين عليه السلام : فيمَ تراه بعث إلينا هذه الساعة؟ قال: إني أظن أن طاغيتهم قد هلك، فيريد معاجلتنا بالبيعة ليزيد الخمور قبل أن يدعو الناس، فقد رأيتُ البارحةَ فيما يرى النائم منبر معاوية منكوساً وداره تشتعل نيراناً، ثم عاودهما رسول الوليد ، فدخل الحسين عليه السلام منـزله فاغتسل وتطهر وصلى أربعاً وعشرين ركعة ودعا واستخار الله ، ثم أقبل نحو الوليد حتى انتهى إلى الباب، فأذن له، فدخل فسلم فرد الوليد عليه، وقال : هذا كتاب أمير المؤمنين يزيد بن معاوية. فنظر فيه الحسين، وقال: ننظر فانظرني. قال: انصرف حتى تأتينا مع الناس. فقال مروان وهو عنده : والله لئن فارقك ولم يبايعِ الآن لم تقدر عليه أبداً، فاحبسه حتى يبايع أو تضرب عنقه. فقال الحسين: يا ابن الزرقاء، هذا يقتلني وأنت معه. قال الوليد: ويحك يا مروان، ما أحب أن لي الدنيا ومَا فيها بقتل الحسين بن علي .

    وصرفهما وأنّبَه مروان فندم على صرفهما، وأرسل إليهما، فأما ابن الزبير فبعث بأخيه جعفر حتى ليّن الوليد على إتيانه، فلما جنه الليل هرب مع أخويه مصعب والمنذر.

    زيارة ووداع الحسين لقبر جده المصطفى
    وأتى الحسينُ أهلَ بيته فقالوا: نحن معك حيث أخذت . فخرج من عندهم فاستقبله مروان، فقال: يا أبا عبد الله أطعني وبايع أمير المؤمنين يزيد. فاسترجع الحسين عليه السلام وقال: ويلك يا مروان، مثلك يأمرني بطاعته، وأنت اللعين ابن اللعين على لسان رسول الله . فراده مروان فخرج مغضباً حتى دخل على أخيه محمد بن الحنفية وودعه وبكيا حتى اخضلت لحاهما، وتهيأ ابن الحنفية للخروج معه فجزّاه خيراً، وأمره بالتخلف ينتظر ما يرد عليه من أمره، فلما كان بعض الليل أتى قبرَ رسول الله فودعه وصلى ما شاء الله وغلبته عيناه، فرأى كأن رسول الله صلّى الله عَلَيْهِ وآله وسَلّم في محتوشين به فاحتضنه وقبل بين عينه وقال: يا بني ؛ العجلَ العجلَ ، تأتي يا بني إلى جدك وأبيك وأمك وأخيك.

    فانتبه عليه السلام وأخبر أهل بيته، فما رأى أكثر باكياً وباكية فيهم من ليلتئذ. ثم ودعهم وخرج بمن خرج معه من ولده وإخوته وبني أخيه وبني عمه نحو مكة، فقدمها وأقام بها خمسة أشهر أو أربعة، وورد عليه نحو ثمان مائة كتاب من أهل العراق ببيعة أربعة وعشرين الفاً له؛ فبعث مسلم بن عقيل رحمة الله عليه، وكان شجاعاً قوياً، فإنه كان يأخذ الرجل فيرمي به فوق البيت ، فخرج مسلم حتى أتى المدينة فاكترى أعرابيين دليلين فأخذا به في البرية ، فمات أحدهما عطشاً؛ وكتب إلى الحسين يستأذنه في الرجوع فأجابه: أن امضي ما أمرتك به .

    مسلم بن عقيل رضي الله عنه في الكوفة
    فخرج حتى قدم الكوفة، ونزل دار المختار بن أبي عبيد الثقفي وبايعه من أهلها ثمانية عشر ألفا سوى أهل البصرة، وحلفوا بأيمان مغلظة ليجاهدون معه بأموالهم وأنفسهم. فكتب مسلم إلى الحسين يستقدمه ويستحثه .

    فدخل رجل ممن يهوى يزيد - يقال له عبد الله بن مسلم الحضرمي - على النعمان بن بشير وهو والي الكوفة فأخبره خبره. وقال: إنك لضعيف. فقال النعمان: لأن أكون ضعيفاً في طاعة الله خير من أن أكون قوياً في معصيته.

    فكتب بشأنه إلى يزيد، فاستشار مولى لهم كان لا يخالفه يقال له سرجون. فقال: مالها إلاّ عبيد الله بن زياد . وكان عامل البصرة، وكان يزيد واجداً عليه وهمَّ بعزله، فكتب إليه بولايته على الكوفة مع البصرة، وأمره أن يدس إلى مسلم حتى يأخذه، فخرج عبيد الله بن زياد حتى أتى الكوفة فدخلها متلثماً، فجعل يمر بمجالسهم يسلم عليهم فيردون عليه : وعليك السلام يا بن رسول الله . وهم يرون أنه الحسين بن علي عليهما السلام، فنزل القصر ودفع إلى حمصيّ أربعة آلاف درهم وقال: تعرّف موضع مسلم بن عقيل، فإذ لقيته فادفع إليه هذا المال وقل له : تستعين به على أمرك.

    فخرج وفعل ورجع إلى ابن زياد فأخبره بتحول مسلم إلى منزل هانئ بن عروة المرادي، ودخل على ابن زياد وجوه أهل الكوفة ومعهم عمر بن حريث ومحمد بن الأشعث وشريح بن هانئ، فلما صاروا عنده قال لهم: أين هانئ بن عروة . فخرج ابن حريث ومحمد بن الأشعث وشريح حتى أتوا هانئاً وقالوا: إن الأمير قد ذكرك. قال: مالي وللأمير . فلم يزل به حتى ركب إليه، فلما رآه قال: أين مسلم بن عقيل ؟ قال: والله ما أنا دعوتُه ولو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه . فرماه بالعمود فشجه.

    وبلغ مسلماً خبره فخرج ، وأشرف رجال من أهل الكوفة، فرأوا قومهم وأشرافهم عند ابن زياد فانصرفوا عنه حتى ما أمسى مع مسلم إلاّ أربع مائة. وجاء أصحاب ابن زياد، فقاتلهم مسلم قتالاً شديداً حتى اختلط الظلام فتركوه وحده، وانقلب يدور في أزقة الكوفة، فخرجت امرأة فقالت: يا عبد الله ما يقيمك هاهنا ؟ قال: اسقيني ماءً . فأتته به، فشرب وجلس حتى صُلِّيت العشاء الآخرة، وخرجت المرأة فقالت: إن مجلسك هاهنا مجلس ريبة. قال: فيك خير؟ قالت: نعم. قال: فإني مسلم بن عقيل. فأدخلته منـزلها .

    فما كان بأسرع من أن دخل ابنها فقال: من هذا؟ فقالت: مسلم بن عقيل . فخرج حتى أخبر محمد بن الأشعث ، فخرج ابن الأشعث إلى ابن زياد فأخبره خبره ، فأمره أن يخرج حتى يحيط بالدار ففعل ، وخرج إليه مسلم بسيفه. فقال له ابن الأشعث : ألقِ سيفك ولك الأمان . ففعل فأخذه وأتى به ابن زياد فحبسه، فلما أصبح اجتمع الناسُ فضرب عنقه، وأمر بهانئ فشُقَّ عرقوباه وجعل فيهما حبل، وجرّا إلى الكناسة وصلبا فيها. فهو حيث يقول عبد الله بن الزَّبير الأسدي:

    فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري
    أصابهما فرخ البغيّ فأصبحا
    تري جسداً قد غير الموت حاله
    أيركب أســـــماءُ الهمــــــــــاليج آمنــاً

    إلى هانئٍ في السوق وابن عقيلِ
    أحاديث من يسري بكل قبيل
    ونضْخَ دَمٍ قد سال كلَّ مسيل
    وقـد طلــــبته مذحــــــج بذحــــــــــول


    وكان مذحج قوم هانئ.

    وكان مقتل مسلم يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين، ويومئذ خرج الحسين من مكة نحو العراق.

    خروج الحسين (ع)
    فلمّا هم بالخروج سلام الله عليه تلقاه ابن الزبير فقال: إلى أين تذهب، إلى قوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك . - وإنما قالها لأنه كره أن يكون الأمر له - وقدم الحسينُ عليه السلام إلى العُذَيْب في مائة من ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستون فارساً وأربعون راجلاً، فلقيه رجل من أهل الكوفة من بني أسد يقال له: الحر بن يزيد الرياحي في ألف فارس قد وجه ليُجَعْجِع - أي يضيق - وجهَ الأرض بالحسين عليه السلام فصار أمام الحسين يمنعه الخروج نحو الكوفة ، وقال إنه أُمر بذلك، وجعل يحذره القتال ويعرُضُ عليه المسير إلى عبيد الله بن زياد ويقول: أنشدك الله في نفسك وأهل بيتك.

    فقال عليه السلام: أبِالموت تخوفني ؛ ما مثلي ومثلك إلاّ كما قال أخو الأوس وقد خرج يريد نصرَ رسول الله فقيل : لا تسيرن إلى هذا الرجل فتقتل . فأنشأ يقول :

    سأمضي وما بالموت عارٌ على الفتى
    وواسى الرجال الصالحين بنفسه
    فإن متُّ لم أندمْ وإن عشت لــــم أُلـــم

    إذا ما نوى حقاً وجاهد مسلماً
    وفارق مثبوراً وخالف مجرماً
    كفى بـــــــــك ذلاً أن تعيش وترغمــا


    وسار عليه السلام حتى نزل قصر بني مقاتل والحرُ لا يفارقه، فبينا هم كذلك إذْ ورد على الحر كتاب ابن زياد : أن جعجع بالحسين وأصحابه حتى يأتيك كتابي هذا، ولا تخله أبداً إلاّ بالعراء.

    فقال الحسين عليه السلام: ننزل تلك القرية - يعني الغاضرية – قال الحر : لا أستطيع ذلك . فسار و الحر ينازعه حتى انتهى إلى موضع المعركة، فقال : ما هذا ؟ فقالوا: كربلاء. قال: ذات كرب وبلاء . ومنعه الحر تجاوزه ، فحطت أثقاله وصبّحه عمر بن سعد من غده في أربعة آلاف من الكوفة من قِبَل ابن زياد.

    وكان من قصة عمر بن سعد أن عبيد الله بن زياد ولاَّه الرَّيْ وأرض دسْتبى وأمره بالمسير، فخرج في أربعة آلاف، فورد عليه كتاب ابن زياد يُسِّيره إلى محاربة الحسين ، حتى إذا فرغ منه سار إلى ولايته فاستعفاه، فقال له: إما أن تسير إلي محاربته أو ترد علينا عهدنا. فجعل يتقَلْقَل ويقول:

    ووالله ما أدري وإني لواقف
    أأترك ملك الريِّ والريُّ منيتي
    وفي قتله النار التي ليس دونها

    أفكر في أمري على خطرينِ
    أم ارْجع مذموماً بقتل حسينِ
    حجابٌ ومـــلك الري قرّة عين


    وغلب عليه الشقاء، فسار إلى قتله ونزل بنِيْنَوى على شط الفرات .

    استشهاد الحسين (ع)
    وأرسل عمرُ إلى الحسين عليه السلام بكتاب ابن زياد، ثم كتب بجواب الحسين، فكتب إليه ابنُ زياد مع شمر بن ذي الجوشن : أني لم أبعثك لتكُفَ عن الحسين وتمنيه البقاء والعافية، فإن نزل على حكم أمير المؤمنين واستسلمَ فذلك، وإلاّ فاقتله وأوطئ الخيل صدره وظهره ، فإن أنت أبيتَ فاعتزل وخل بين شمر وبين العسكر، فقد أمرناه بأمرنا والسلام.

    قال: وخرج ابن زياد حتى عسكر بالنخيلة وبعث الحصين بن تميم إلى عمر بن سعد وحجان بن الحر وشبث بن ربعي وشمر بن ذي الجوشن في سبعة آلاف رجل ، وكتب إلى عمر بن سعد يأمره بمنع الحسين وأصحابه الماءَ ، فبعث ابنُ سعد ابنَ الحجاج في خمسمائة فارس حتى أحدقوا بالشريعة ، وحالوا بينهم وبين الماء، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث، وناداه عبيد الله بن حصين : يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء، والله لا تذوق منه قطرة أو تموت عطشاً. فقال الحسين: اللهم أمته عطشاً. قال راوي ذلك : فوالله الذي لا إله إلاّ هو لقد رأيته يشرب حتى يبغر فلا يروى، ثم يعود فيشرب فلا يروى فمازال كذلك حتى لفظ عمته، فلما أضر بالحسين وأصحابه العطشُ قام عليه السلام فأمر فحفرت آبار وأنبع الله لهم منها ماء عذباً فشربوا منه ودفن ، فلما اشتد بهم العطش وجه أخاه العباس بن علي في خمسة عشر رجلاً بالقرب فيهم رجل يقال له رشيد فلحقه أصحاب ابن الحجاج فقتلوه.

    وزحف عمر بن سعد يومئذ بخيله بعد صلاة العصر نحو الحسين عليه السلام وهو جالس محتبياً، وسمعت زينب بنت علي الصيحة فدنت من الحسين عليه السلام وهو جالس محتبياً بحمائل سيفه، ورأسه على ركبتيه فقالت: يا أخي . فرفع رأسه فقال : إن رسول الله أتاني في نومي هذا وقال: إنك تروح إلينا غداً . فلطمت وجهها وقالت: يا ويلاه . فقال: لا ويل لك يا أُخيَّة.

    وعن أبي جعفر، عن أبيه، علي بن الحسين عليهم السلام قال: إني يومئذ مريض، فدنوت أسمع ما يقول أبي عنده جون مولى أبي ذر وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول:

    يادهرُ أفٍ لكِ من خليلِ
    من طالب وصاحب قتيل
    وإنما الأمــــــر إلى الجلــــــيل

    كم بك بالإشراق والأصيلِ
    والدهر لا يقنع بالبديل
    وكـــــــل حي سالك سبيــــــلي


    فكررها ثلاثاً وفهمتُ ما قال ، فخنقتني العبرة، فرددت دمعي ولزمت السكوت وعلمتُ أن البلاء قد نزل .

    وأما عمتي – زينب - فسمعتها؛ وهي امرأة ومن شأن النساء الرقّة والجزع ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها حتى انتهت إليه وقالت : واثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت فاطمة أمي وعلي أبي والحسن أخي يا خليفة الماضين وثمال الباقين . فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال: يا أخية، لا يذهبن بحلمك الشيطان. فقالت: بأبي وأمي أبا عبد الله أمُسْتَقْتلٌ أنت نفسي فداؤك ! فازدادت غصته وترقرقت عيناه ثم قال : لو ترك القطا لنام.

    فلطمت وجهها وأهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشياً عليها، فقام إليها الحسين فصب على وجهها الماء وقال: يا أخية، اتقي الله وتعزي بعزاء الله، فإن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون، وكل شيء هالك إلاّ وجه الله وحده ، ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة حسنة . فعزاها بنحو هذا وقال: أقسم عليك يأخية لا تشقي عليّ جيباً ولا تخمشي علي وجهاً، ولا تدعي علي بالويل والثبور. ثم جاء حتى أجلسها عندي، ثم أمر أصحابه أن يقربوا بيوتهم بعضاً من بعض ويداخلوا الأطناب بعضها ببعض ويكونوا بينها، فيستقبلوا القوم من وجه واحد.

    وعن زيد بن علي عن أبيه عليهم السلام أن الحسين صلوات الله عليه خطبهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ؛ خُطَّ الموت على ابن آدم مخطَّ القلادة على جيد الفتاة، ما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وأخيه، وإن لي لمصرعاً أنا لاقيه، كأني أنظر إلى أوصالي تقطعها عسْلان الفلوات، غُبراً عُفراً بين كربلاء وبراريس قد ملأت مني أكراشاً جوفا رضا الله رضانا أهل البيت، فصبراً على بلائه ليوفينا أجر الصابرين، لن تشذ عن رسول الله حرمتُه وعترته، ولن تفارقه أعضاؤه وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تقر بهم عينه، وينجز لهم عدته، من كان فينا باذلاً مهجته فليرحل فإني راحل غداً إن شاء الله عزَّ وجل . ثم نهض إلى عدوه فاستشهد (صلوات الله عليه).

    وعن عبد الله بن الحسن عليه السلام أن علي بن الحسين عليه السلام قال: صبحتنا الخيل يوم الجمعة، فدعا الحسين بفرس رسول الله وهو المرتجز، فركبه ثم رفع يده، فقال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من هَمٍ يضعف به الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلتُه بك، وشكوته إليك، رغبةً فيه إليك عمن سواك، ففرَّجته وكشفته، أنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة، يا أرحم الراحمين.

    ثم عبأ أصحابه وعبأ عمر بن سعد كذلك، فكان أول من رمى ابنُ سعد، ثم أصحابه حتى غلب الحسين عليه السلام على عسكره، فركب المُسَنَّاة يريد الفرات، فقال شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - : ويلكم حولوا بينه وبين الماء . ودنا ليشرب، فرماه حصين بن تميم - لعنه الله- بسهم فوقع في فمه، فجعل يتلقى الدم، ويرمي به إلى السماء، ويقول : اللهم احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تذر على الأرض منهم أحداً. ثم إن شمراً أقبل في الرَّجالة نحوه، فجعل الحسين يشد عليهم، فينكشفون عنه، وعليه قميص خز، وكان عبد الله بن عمار بن عبد يغوث يقول: والله ما رأيت مكثوراً قط قُتِل ولده وأهل بيته وأصحابه أربطَ جأشاً منه، ولا أمضى جناناً، ما رأيت قبله ولا بعده مثله، إن كانت الرجال تنكشف عن يمينه وعن يساره انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب.

    ومكث عليه السلام طويلاً من النهار وكل يتقي أن يقتله، فإذا شمر يقول: ثكلتكم أمهاتكم ما تنتظرون بالرجل ، اقتلوه . فحَمَل عليه سِنَان بن أنس بن عمر النخعي في تلك الساعة، فطعنه بالرمح فوقع، ثم قال لخَولّي بن يزيد بن الأصبحي: حز رأسه . فأراد ذلك فضعف وارتعد. فقال له سنان: فتّ الله عضدك وأبان يدك . فنـزل إليه فذبحه، ورفع رأسه إلى خولي بن يزيد.

    وروي أنه لما قتل الحسين عليه السلام سُمِعَ هاتفٌ في الجو يقول:

    أترجو أمةٌ قَتَلت حسيناً



    شفاعةَ جدهِ يومَ الحسابِ




    ذكر من استشهدوا مع الحسين (ع)
    عبد الله بن عمير الكلبي، ويزيد بن حصين، وعمرو بن قريضة الأنصاري، ونافع بن هلال، ومسلم بن عوسجة، وحر بن يزيد الرياحي الذي كان يجعجع به، وحبيب بن مطهر، وأبو ثمامة الصايدي، وسعيد بن عبد الله الحنفي، وزهير بن القين، وجون مولى أبي ذر الغفاري، وبشر بن عمرو الحضرمي، وعبد الرحمن بن عبد الله الكوفي، وسويد بن عمرو بن أبي المطاع، وعبد الله، وعبد الرحمن ابنا أبي عذرة الغفاري ، وسيف بن حارث بن سريع، ومالك بن عيدوس، وحنظلة بن أسعد الشيباني، وشوذب مولى شاكر، وعباس بن أبي شبيب الشاكري، ويزيد بن يزيد أبو الشعثاء الكندي، وأنس بن الحارث الكاهلي، وعمرو بن خالد الصدأي، وخباب بن حارث السلماني، وسعد مولى عمرو بن خالد، ومجمع بن عبد الله الصايدي، والحجاج بن مسروق الجعفي، و ابن عمه زيد بن معقل الجعفي.

    من استشهد من أهل بيته عليه السلام
    ومن أهل بيته عليه السلام علي بن الحسين بن علي عليه السلام الأكبر، وكان أول من خرج فَشَدَّ على الناس بسيفه وهو يقول:

    أنا علي بن الحسـين بن علـي

    نحـن ورب الناس أولى بالنبي


    تا الله لا يحـكم فينـا ابن الدعـي

    فاعترضه مُرَّة بن منقذ فطعنه فصُرِع وقطعوه بأسيا فهم، ثم عبد الله بن مسلم بن عقيل، ثم عون ومحمد ابنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الرحمن، وجعفر ابنا عقيل، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل، والقاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب ضربه عمرو بن سعيد بن نقيل بالسيف على رأسه فوقع الغلام ، وقال: يا عماه . فوقف عليه الحسين عليه السلام قتيلا، فقال: عزَّ والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك . ثم عبد الله بن الحسين بن علي، وكان صغيراً في حجر الحسين عليه السلام فرماه رجل من بني أسد بسهم فذبحه به، فتلقى الحسين عليه السلام دمه فملأ كفيه، فلما خرج المختار أخذ هذا الأسدي الذي رماه فذبحه بالسهم ونصبه، وأمر أن يرمى بالسهام فرمي حتى مات. ثم أبو بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب رماه عبد الله بن عقبة الغنوي بسهم فقتله فلذلك قيل:

    وعِندَ غنِيّ قطرةٌ من دمائنا

    وفي أسد أخرى تعد وتذكر


    ثم عبد الله وجعفر وعثمان ومحمد بنو علي بن أبي طالب عليه السلام ثم غلام من آل الحسين بن علي بن أبي طالب في أذنه درَّتان يقال إن هانئ بن الحضرمي قطعه بالسيف، ثم العباس بن علي بن أبي طالب، وكان يقاتل قتالاً شديداً، فاعتوره الرجالة برماحهم فقتلوه، فبقي الحسين عليه السلام وحده ليس معه أحد.

    وعن الشعبي قال: قال الحسين بن علي عليه السلام : إني رأيت كأن كلاباً تنبح عليّ، وكأن أشدها عليّ كلب أبقع . وكان شمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) أبرص.

    وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أن الحسين لما قتل أخذ رأسه رجل من أهل الشام، فأتى به ابن زياد - لعنه الله - فوضعه بين يديه وجعل يقول:

    أوقِرْ ركابي فضة وذهباً
    قتلت خير النـــــــاس أماً وأباً

    فقد قتلتُ الملك المحجبا
    وخيرَهم إن ينسبون نســــــباً


    فقال له: قد علمت أنه خير الناس أما وأبا فلِمَ قتلتَه؟ فأمر بقتله غيظاً عليه لقوله ومدحه الحسين عليه السلام.

    وعن جعفر بن محمد قال: قتل الحسين عليه السلام وهو ابن ثمان وخمسين سنة. قال ابن الزبير: وحدثني محمد بن الحسن المخزومي أنه قتل يوم عاشوراء وعليه جُبَّة خزٍ دَكْنَاء قد صبغ بالسواد وهو ابن ست وخمسين سنة وعشرة أشهر وخمسة أيام. وعن أبي جعفر عليه السلام قال بعث ابن زياد - لعنه الله - برأس الحسين وبعلي بن الحسين وزينب والنسوة، وهن أربع عشرة - أحسبه قال: أو أقل - إلى يزيد كأنهن السبايا، فلما وضع رأسه بين يديه جعل ينكث ثناياه بالقضيب، ويقول - لعنه الله - :

    نفلّق هاماً من رجالٍ أعزة

    علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما


    وكان عنده أبو برزة، فقال: ارفع قضيبك فوالله لطال ما رأيت فاء رسول الله على فيه يلثمه. ثم جهزهم وبعث بهم إلى المدينة، فلما دخلوها خرجت امرأة من بني هاشم ناشرةً شعرها واضعة كمها على رأسها وهي تقول:

    ما ذا تقولون إن قال النبي لكم
    بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي
    ما كان هذا جزائي إذْ نصحت لكم

    ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
    منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم
    أن تخلفوني بشر في ذوي رحــم


    ختاماً أخي القارئ ؛ كتبُ التاريخ حافلةٌ بما هو أوسع ، وفيها حقٌ وباطلٌ وصحيحٌ وفاسد وغلوٌ وزورٌ وبهتانٌ ، فلك النظر والتأمل والمقارنة وأنت صاحب القرار ، فقد وضعنا بين يديك ما يدعوك إلى المعرفة وبداية الطريق .
     

مشاركة هذه الصفحة