* عـــرائس فلســـطين *

الكاتب : يافع   المشاهدات : 624   الردود : 1    ‏2004-03-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-02
  1. يافع

    يافع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-29
    المشاركات:
    1,765
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبه وبعد؛

    [color=FF0000]حكايات لبعض البطلات الشهيدات إن شاء الله ... وكيف كانت حياتهن قبل القيام بالعمليات البطولية التي طالما عير المفسدون بها الإسلام بأن المرأة مضطهدة ومبعدة عن الساحة وان الرجل أخذ حقوق المرأة وظلمها ولكن في هذه الأمة ولله الحمد من يثبت عمليا بأن المرأة جزءا من اجزاء هذه الأمة وانها لا تغيب حتى في ساحات القتال وان كان غير عادل بموازين القوة التي نعرفها ولكن لا قوة إلا بالله علي العظيم ولله الحمد ... وهذه بعض من تلك الحكايات [/color]



    [color=FF00CC]عروس بفستان الشهادة[/color]


    [​IMG]


    بقلم: اعتدال قنيطة - فلسطين


    إمتزجت الزغاريد بالبكاء, فاليوم عرسها, وإن لم تلبس الفستان الأبيض وتزف إلى عريسها الذي إنتظر يوم زفافه ما يزيد على عام ونصف!! وإرتدت بدلا منه بدلة الجندية والكوفية الفلسطينية, وتزينت بدمها الأحمر الحر لتحوله إلى عرس فلسطيني يدخل البهجة والفرح علىقلب أم كل شهيد وجريح.

    ففي شهر يوليو القادم كان المتوقع أن تقيم آيات محمد الأخرس حفل زفافها كأي فتاة في العالم, ولكنها أبت إلا أن تزف ببدلة الدم التي لا يزف بها مثلها, لتصنع مجد شعبها الفلسطيني بنجاحها في قتل وإصابة عشرات المحتلين الصهاينة في عملية بطولية ناجحة نفذتها فتاة في قلب الكيان الصهيوني.

    عرس لا عزاء:

    وفي بيت متواضع في مخيم الدهيشة أقيم عزاء الشهيدة آيات الأخرس,

    اعتقدت أن أسمع صوت العويل والصراخ على العروس التي لم تكتمل فرحتها, ولكني فوجئت بصوت الزغاريد والغناء تطرب له الأذان على بعد أمتار من المنزل, ووالدة الشهيدة الصابرة المحتسبة تستقبل المهنئات لها, وبصعوبة إستطعت أن أفوز بالحديث معها لتصف لي صباح آخر يوم خرجت فيه "آيات" من المنزل, فقالت:"إستيقظت آيات مبكرة على غير عادتها,وإن لم تكن عينها قد عرفت النوم في هذه الليلة, وصلت الصبح,وجلست تقرأ ما تيسر لها من كتاب الله , وإرتدت ملابسها المدرسية لتحضر ما فاتها من دروس, فاستوقفتها , فاليوم الجمعة عطلة رسمية في جميع مدارس الوطن! ولكنها أخبرتني أنه أهم أيام حياتها, فدعوت الله أن يوفقنا ويرضى عنها".

    وتكمل الأم: وما كدت أكمل هذه الجملة حتى لاحظت بريق عينيها وكأني دفعت بها الأمل, ووهبتها النجاح في هذه الكلمات,فنظرت إلي بإبتسامتها المشرقة, وقالت: هذا كل ما أريده منك يا أمي,وخرجت مسرعة تصاحبها شقيقتها سماح إلى المدرسة.

    العلم لآخر رمق:

    الشهيدة "الأخرس" من مواليد 20-2-1985 ,طالبة في الصف الثالث الثانوي,والرابعة بين أخواتها السبع وإخوانها الثلاثة,عرفت بتفوقها الدراسي, حيث حصلت على تقدير امتياز في الفصل الأول لهذا العام,ورغم معرفتها بموعد إستشهادها فإنها واصلت مذاكرة دروسها,وقضت طوال ساعات آخر ليلة تذاكر دروسها, وذهبت إلى مدرستها لتحضر آخر درس تعليمي لتؤكد لزميلاتها أهمية العلم الذي أوصتهم به.

    وحول ذلك تؤكد زميلاتها بضرورة الإهتمام بالدراسة, والحرص على إكمال مشوارهن التعليمي مهما ألم بهن من ظروف وأخطار.

    وتضيف هيفاء التي ما زالت ترفض أن تصدق خبر استشهاد آيات: منذ أسبوع تحتفظ آيات بكافة صور الشهداء في مقعدها الدراسي الذي كتبت عليه العديد من الشعارات التي تبين فضل الشهادة والشهداء,ولكن لم يدر بخلدي أنها تنوي أن تلحق بهم, فهي حريصة على تجميع صور الشهداء منذ مطلع الإنتفاضة, وهي أشد حرصا على أن تحصد أعلى الدرجات في المدرسة.

    وداع سماح:

    وتستطرد والدة الأخرس بعد أن سقطت دمعة من عينها أبت إلا السقوط: وعادت شقيقتها سماح مع تمام الساعة العاشرة بدونها, فخفت وبدأت دقات قلبي تتصارع, فالأوضاع الأمنية صعبة جداً, والمخيم يمكن أن يتعرض للإقتحام في أي لحظة, وغرقت في هاجس الخوف ووابل الأسئلة التي لا تنتهي أين ذهبت؟ وهل يعقل أن تكون قد نفذت ما تحلم به من الإستشهاد؟ ولكن كيف؟ وخطيبها؟ وملابس الفرح التي أعدتها؟ وأحلامها؟…

    وبينما الأم في صراعات بين صوت عقلها الذي ينفي, ودقات قلبها التي تؤكد قيامها بعملية إستشهادية, وإذ بوسائل الإعلام تعلن عن تنفيذ عملية إستشهادية في نتانيا,وأن منفذها فتاة, وتضيف الأم وقد إختنقت عبراتها بدموعها:فأيقنت أن آيات ذهبت ولن تعود,وأصبحت عروس فلسطين,فقد كانت مصممة على أن تنتقم لكل من "عيسى فرح" و "سائد عيد" اللذين إستشهدا إثر قصف صاروخي لمنزلهما المجاور لنا.

    صناعة الموت:

    ويشار إلى أن الشهيدة الأخرس كانت حريصة على أن تحتفظ بكافة أسماء وصور الشهداء, وخاصة الإستشهاديين الذين كانت تحلم بأن تصبح مثلهم, ولكن طبيعتها الأنثوية كانت أكبر عائق أمامها, فقضت أيامها شاردة الذهن غارقة في أحلام الشهادة حتى نجحت الشهيدة وفاء إدريس بتنفيذ أول عملية إستشهادية تنفذها فتاة فلسطينية, وزادت رغبتها في تعقب خطاهم, وحطمت كافة القيود الأمنية, واستطاعت أن تصل إلى قادة العمل العسكري, ليتم تجنيدها في كتائب شهداء الأقصى رغم رفضها السابق إتباع أي تنظيم سياسي أو المشاركة في الأنشطة الطلابية.

    وأكدت والدة الأخرس أنها كانت تجاهد نفسها لتغطي حقيقة رغبتها بالشهادة التي لا تكف الحديث عنها, وقولها: " ما فائدة الحياة إذا كان الموت يلاحقنا من كل جانب؟ سنذهب له قبل أن يأتينا, وننتقم لآنفسنا قبل أن نموت".

    حبات الشوكولاته:

    أما شقيقتها سماح طالبة الصف العاشر, وصديقتها المقربة,وحافظة سرها, فقد فقدت وعيها فور سماعها نبأ إستشهاد شقيقتها آيات رغم علمها المسبق بنيتها تنفيذ عمليتها البطولية, وتصف لنا لحظات وداعها الأخير لها فتقول بصوت مخنوق بدموعها الحبيسة: رأيت النور يتلألآ في وجهها ويتهلل فرحا لم أعهده من قبل, وهي تعطيني بعض حبات الشوكولاته, وتقول لي بصوت حنون: صلي واسألي الله لي التوفيق.وقبل أن أسألها:على ماذا؟ قالت لي: اليوم ستبشرين بأحلى بشارة, فاليوم أحلى أيام عمري حيث إنتظرته طويلاً, هل تودين أن أسلم لك على أحد؟ فرددت عليها بإستهزاء: سلمي على الشهيد محمود والشهيد سائد, لأني على يقين أنها لن تجرؤ على تنفيذ عملية بطولية,فحلم الإستشهاد يراود كل فتاة وشاب,وقليل جداً من ينجح منهم.ثم سلمت علي سلاماً حارا وغادرتني بسرعة لتذهب إلى فصلها.

    وسكتت سماح برهة لتمسح دموعها التي أبت إلا أن تشاطرها أحزانها, وتابعت تقول: شعرت أن نظراتها غير طبيعية, وكأنها تودع كل ما حولها, لكني كنت أكذب أحاسيسي, فأي جرأة ستمتلكها لكي تنفذ عملية إستشهادية؟ ومن سيجندها, وهي ترفض الإنضمام إلى منطمة الشبيبة الطلابية؟ ولكنها سرعان ما استدركت قائلة: هنيئا لها الشهادة, فجميعنا مشروع شهادة.

    عروستي لغيري:

    أما "شادي أبو لبن" زوج آيات المنتظر,فقبل ساعات قليلة من إستشهادها كانا يحلقان معا في فضاء أحلام حياتهما الزوجية وبيت الزوجية الذي لم ينتهيا بعد من وضع اللمسات الأخيرة له قبل أن يضمهما معا في شهر يوليو القادم بعد إنتهائها من تقديم إمتحانات الثانوية العامة,وكاد صبرهما الذي مر عليه أكثر من عام ونصف أن ينفد, وحلما بالمولود البكر الذي إتفقا على تسميته "عدي" بعد مناقشات عديدة, وكيف سير بيانه ليصبح بطلاً يحرر الأقصى من قيد الإحتلال.

    ولكن فجأة وبدون مقدمات سقط شادي من فضاء حلمه على كابوس الإحتلال, ففتاة أحلامه زفت إلى غيره, وأصبحت عروس فلسطين, بعدما فجرت نفسها في قلب الكيان الصهيوني.وما كدت أسأل شادي عن خطيبته آيات التي أحبها بعد أن عرفها لعلاقته بإخوتها, وطرق باب أهلها طالبا يدها أول سبتمبر من العام 2000 حتى سقطت دمعة عينية الحبيسة, وقال بعبرات إمتزجت بالدموع: "خططنا ان يتم الفرح بعد إنهائها لإمتحانات الثانوية العامة هذا العام, لكن يبدوا الله تعالى خطط لنا شيء آخر, لعلنا نلتقي في الجنة,كما كتبت لي في رسالتها الأخيرة".

    وصمت شادي قليلا ليشخص بصره في "آيات" التي ما زال طيفها ماثلا أمامه ليكمل: "كانت احب إلي من نفسي, عرفتها قوية الشخصية, شديدة العزيمة, ذكية, تعشق الوطن, محبة للحياة, تحلم بالأمان لأطفالها,لذلك كان كثيرا ما يقلقها العدوان الصهيوني". وأرف قائلا: "كلما حلمت بالمستقبل قطع حلمها الإستشهاد, فتسرقني من أحلام الزوجية إلى التحليق في العمليات الإستشهادية, وصور القتلى من العدو ودمائنا التي ستترف بها معا إلى الجنة,فنتواعد بتنفيذها معاً.

    وإستطرد شادي وقد أشرقت ابتسامة على وجهه المفعم بالحزن,: " لقد كانت في زيارتي الأخيرة أكثر إلحاحا علي بأن أبقى بجوارها, وكلما هممت بالمغادرة كانت تطلب مني أن أبقى وألا أذهب, وكأنها تودعني, أو بالأحرى تريد لعيني أن تكتحل للمرة الأخيرة بنظراتها المشبعة بالحب لتبقى أخر عهدي بها". ورغم أن شادي حاول جاهداً أن يظهر الصبر والجلد على فراق آيات, ليبوح لنا بأمنيته الغالية: "كنت أتمنى أن أرافقها بطولتها, ونستشهد معا..فهنيئا لها الشهادة, وأسأل الله أن يلحقني بها قريبا..قريبا..!!.

    وستبقى عروس فلسطين أيات الأخرس مثلا وقدوة لكل فتاة وشاب فلسطيني ينقب عن الأمن بين ركام مذابح المجرم شارون ويدفع دمه ومستقبله ثمنا لهذا الأمن





    [color=FF0099]عندليب طقاطقة [/color]




    [​IMG]
    عندليب الفدائية:خطابي هنؤوني!

    "سيأتي اليوم أناس لخطبتي, فأحسني إستقبالهم "..هذه آخر كلمة قالتها الشهيدة "عندليب خليل طقاطقة" إلى والدتها قبل أن تغادر منزلها لتنفذ عمليتها الفدائية في القدس الغربية الجمعة 12-4-2002 والتي أسفرت عن مقتل 6 إسرائيليين وإصابة 85.

    قالت شقيقتها "عبير" 23 عاما: "إستيقظت عندليب في الصباح الباكر كعادتها, وصلت الصبح, ثم ألقت نظرة الوداع, نعم نظرة الوداع على إخوتها وهم نيام, الواحد تلو الآخر, والإبتسامة تنير وجهها."

    واكملت عبير بعد ان أوقفها البكاء: "صنعت عندليب الشاي لوالدتي, واخبرتها أن أناسا سيأتون لخطبتها الجمعة,وأوصتها بأن تحسن إستقبالهم".

    وردت عندليب عندما سألتها والدتها عن عائلة هذا الخطيب قائلة: "عندما سيأتون ستعرفيهم وتفرحين بهم,لأنهم سيحققون أمنيتي".

    وتستطرد عبير قائلة بعد أن أخذت نفسا عميقا بحجم جراحها: "خرجت عندليب إلى حديقة المنزل قائلة: سأنزل إلى حديقة المنزل لأروح عن نفسي قليلاً فلا تقلقي يا أمي".

    لم تنتظر عندليب حتى يوم الأحد 2002-4-14 لتحتفل بعيد ميلادها العشرين, لأنها أثرت أن تحتفل به في مكان آخر, وبشكل آخر, وإستعجلت,وأطفأت نار رغبتها في الإنتقام من اليهود, بدلاً من إطفاء شمعتها العشرين في منزل والدها المتواضع جداً في قرية "بيت فجار" قضاء مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية.

    وتكمل شقيقتها عبير: "الزواج حلم كل فتاة في سن عندليب, ولكنها كانت تحلم بأكبر من الزواج والإنجاب..تحلم بالإنتقام من جيش الإحتلال لجرائمه في جنين ونابلس, ولدماء الشهداء التي كانت تسيل".

    أما والدتها "أم محمد" 48 عاما فما زالت تعيش هول الخبر, وترفض أن تصدق خبر إستشهاد إبنتها عندليب,وتذرف دموعها على أمل أن تعود إليها اليوم أو غذاً, بعد أن إنتظرن ساعات نهار الجمعة

    2002-4-14 قدوم من يخطبون إبنتها ولكن دون جدوى, حيث إقتحم منزلهم العشرات من جنود الإحتلال بعد منتصف الليل للتأكد من هويتها وشخصيتها, مصطحبين معهم شقيقها "علي" 18 عاما, وإبن عمها "معاذ" 20 عاما.

    لا علاقة بالسياسة:

    " لم يسبق لها أن تحدثت عن السياسة أو تنظيمات المقاومة الفلسطينية, ولكنها كانت تكره الإحتلال وجرائمه"

    بهذه الجملة الممزوجة بالحزن والأسى بدأ شقيقها "محمد" 26 عاما حديثه "قضت معظم ساعات الليلة التي سبقت إستشهادها معنا, وتبادلنا أطراف الحديث والإبتسامة تعلو شفتيها, ولم نشعر للحظة واحدة أنها ستفارقها".

    وأكمل أخو الإستشهادية قائلاً: "بل كانت تتحدث عن آمالها وطموحاتها في أن يتحسن وضعنا الإقتصادي, ونبني بيتا كبيرا يتسع لجمعينا". مؤكدا أن "كثرة مشاهدتها لجرائم الإحتلال والدماء التي كانت تراق أنبتت فيها روح الإنتقام للشهداء والجرحى, وبعثت عبر أشلاء جسدها المتفجر الذي لا يزيد عن 40 كجم رسالة إلى قادة الأمة العربية ليتحركوا لنجدة شعبنا الفلسطيني, وتؤكد لهم أن حجمها النحيل قادر على أن يفعل ما عجوت عنه الجيوش العربية".

    عون لأسرتها:

    وكانت الإستشهادية عندليب تعمل في مصنع للنسيج في بيت لحم منذ ما يقرب من عامين,بعد أن تركت مقاعد الدراسة وهي في الصف السابع لتشارك في إعالة أسرتها المكونة من 8 إخوة واخوات,حيث يعاني أكبر الذكور من مزمن في عموده الفقري, بينما تعاني شقيقتها الوسطى من مرض القلب.

    وتعتبر "عندليب طقاطقة" رابع إمرأة فلسطينية تفجر نفسها في قلب مناطق الإحتلال الصهيوني, إنتقاما لأرواح الشهداء والفلسطينيين الذين قتلوا بيد قوات الإحتلال الإسرائيلي.





    [color=FF0099]هبة دراغمة [/color]

    [​IMG]

    ودعت أسرتها في طريقها لللشهادة الجامعية فحصلت على شهادةٍ خير منها وحققت حلم أخيها

    "فشل الأخ في تحقيق حلم الشهادة، لكن الأخت استطاعت فعل هذا".. بهذه الكلمات علقت "ميساء الطوباسي" جارة الاستشهادية "هبة عازم أبو خضير دراغمة"، على العملية الاستشهادية التي نفذتها هبة عصر الإثنين 19-5-2003 في العفولة شمال إسرائيل وأسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين، وجرح 45 آخرين بينهم 13 في حالة خطرة.

    وأوضحت ميساء أن قوات الاحتلال اعتقلت "بكر" شقيق الاستشهادية هبة قبل عام ونصف تقريبا خلال محاولته القيام بعملية استشهادية في إسرائيل، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يحكم على بكر بالمؤبد.

    وتصف ميساء حالة أهالي قرية طوباس بالضفة الغربية بعد وصول نبأ قيام هبة بعملية استشهادية إليهم، قائلة: "الذهول والاستغراب خيم على القرية بأكملها عندما علموا بنبأ قيام هبة بعملية استشهادية، فلم يكن أحد من أهل القرية يتوقع أن تنفذ هبة التي عرفها المقربون منها بالوداعة والهدوء، عملية استشهادية".

    كما تشير إلى أن أفراد أسرة هبة لم يصدقوا نبأ وقوفها خلف العملية الاستشهادية في العفولة؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن هبة غادرت المنزل في ساعات الظهر قاصدة جامعة القدس المفتوحة في طوباس حيث تلتحق بقسم اللغة الإنجليزية.

    وتصف ميساء حال والد هبة بعد وصول نبأ قيام ابنته بعملية استشهادية، قائلة: "عندما سمع والد هبة من الناس في الشارع عن تنفيذ ابنته لعملية استشهادية، ذهب مسرعاً لمنزله، فلم يجدها هناك، وبعدها ذهب لمنازل شقيقاتها الثلاث المتزوجات، فلم تكن هناك أيضا، فأيقن صحة الأنباء التي يتناقلها أهالي القرية".

    وتبلغ هبة عازم أبو خضير دراغمة من العمر 19 عاما، وهي طالبة بالفرقة الأولى جامعة القدس المفتوحة، قسم اللغة الإنجليزية، بقريتها طوباس، التابعة إداريا لمدينة جنين.

    وإلى جانب الشقيقات الثلاث للاستشهادية فإن لديها 4 أشقاء أكبرهم بكر -19 عاما- وهو طالب في الثانوية الصناعية بنابلس ومعتقل حالياً في سجون الاحتلال بتهمة التخطيط لشن هجوم استشهادي في إسرائيل. وقال أقارب الشهيدة هبة: إنها ارتدت النقاب منذ فترة.

    ويؤكد أقارب الشهيدة هبة أنها تنتمي إلى حركة فتح وترتدي الحجاب والنقاب منذ فترة.

    وداهمت قوات الاحتلال فجر الثلاثاء منزل الاستشهادية هبة، واعتقلت والدها "عازم أبو خضير دراغمة" -50 عاماً- ووالدتها وأشقاءها ونقلتهم إلى جهة مجهولة، كما قامت بتفتيش المنزل بصورة دقيقة ومصادرة بعض الحاجيات المتعلقة بالشهيدة.

    وكانت هبة قد فجرت نفسها عصر الإثنين على المدخل الشرقي لمجمع "همعكيم" التجاري في مدينة العفولة شمال جنين.

    وحسب المصادر الأمنية الإسرائيلية فقد اشتبه حارس المجمع بالفتاة ومنعها من الدخول إلى السوق، لكن هبة قامت بتفجير نفسها محدثة دويا هائلا، وتبين أنها كانت تحمل عبوة وزنها 5 كيلوجرامات.

    وقد تبنت كتائب شهداء الأقصى المحسوبة على حركة فتح وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي العملية وكشفت عن اسم منفذة العملية.




    [color=FF0066]ريم الرياشي (أمومتي دعمت إيماني بقضيتي)[/color]



    [​IMG]


    [​IMG]


    أمومتي دعمت إيماني بقضيتي

    بصوتها الخجول المنخفض.. رددت الاستشهادية الفلسطينية السابعة "ريم الرياشي" كلمات تقطر رغبة وشوقا للقاء ربها.. تلتها في شريط تصوير خاص، وطبقتها على أرض الواقع.. هناك في معبر بيت حانون الذي حولته إلى ساحة معركة حقيقية، حيث كان صدرها الميدان، وكانت أشلاؤها النيران.

    وكانت الاستشهادية "ريم" العضوة في كتائب القسام قد نفذت عملية فدائية بالاشتراك مع كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح 14-1-2004 في معبر بيت حانون شمال قطاع غزة أسفرت عن مقتل 4 جنود إسرائيليين وإصابة 10 آخرين، حينما قامت بتفجير حزام ناسف كانت ترتديه في مجموعة من خبراء المتفجرات الإسرائيليين نجحت في خداعهم، لتكون بذلك أول استشهادية فلسطينية من قطاع غزة، وأول استشهادية من حركة حماس.

    جرأة عالية

    كل من يعرف "ريم" يقول: إنها كانت تتمتع بجرأة عالية، وليس أدل على ذلك من كونها متزوجة وأما لطفلين.. وقالت إحدى بنات عمومتها للصحفيين: "إن خبر تنفيذ ريم للعملية كان مفاجأة كبيرة وغير متوقعة بالنسبة للعائلة، لقد زارتنا قبل أسبوع فيما يشبه زيارة الوداع دون أن يظهر عليها شيء؛ لأنها كانت كتومة جدا ولم تتحدث عن مشروعها الاستشهادي لأي أحد".

    نشأت ريم في بيت مسلم متدين، لعائلة ميسورة الحال، حيث كان والدها يعمل تاجرا، ووكيلا لأحد أنواع بطاريات السيارات الألمانية، وأتمت "ريم" الثانوية العامة القسم العلمي بتفوق، حيث كانت تحلم بدراسة الهندسة، إلا أن زواجها حال دون ذلك.

    فضل الشهيد

    وفي وصيتها مضت "ريم" البالغة من العمر 22 عاما والأم لطفلين تقول: "أيها الناس: أتحبون أن تعلموا ما للشهيد عند ربه؟ له سبع خصال، أولها: تغفر ذنوبه عند أول دفقة من دمه الطاهر، وثانيها: يجار من عذاب القبر، وثالثها: يؤمن من العذاب الأكبر يوم القيامة، ورابعها: يزوج من الحور العين، وخامسها: يلبس تاج الكرامة، وسادسها: يلبس تاج الوقار اللؤلؤة فيه خير من الدنيا وما فيها، أما سابعها فيرى مقعده من الجنة".

    وبإصرار تؤكد "ريم" أنها تمنت أن تكون أشلاء جسدها شظايا تمزق "بني صهيون"، ومضت تقول مخاطبة دولة الاحتلال: "والله لو كسرتم عظامي ولو جزأتم جسدي، ولو قطعتموني فلن تستطيعوا أن تبدلوا ديني وتغيروا رايتي.. هذا هو لسان حالي، وكم قلت لنفسي: أيتها النفس، كنّي للصهاينة أعداء ديني كل الحقد، واجعلي من دمائي طريقا سيري فيه إلى الجنة".

    موقف الزوج

    ويعبر "زياد عواد" -25 عاما- عن فخره واعتزازه بالعمل الذي قامت به زوجته "ريم الرياشي"، وقتلت خلاله 4 إسرائيليين وأصابت 10 آخرين.

    ويضيف "عواد" الذي يعمل في بلدية غزة كمنقذ على شاطىء البحر: ما قامت به زوجتي هو عمل يشرفنا ويشرف الأمة الإسلامية ويرفع رؤوسنا ورؤوس الدول العربية والمسلمة.. الحمد لله رب العالمين هذه كرامة من الله عز جل والحمد لله على هذه العملية البطولية. مؤكدا تأييده المطلق لما قامت به زوجته، تطبيقا لسنة الجهاد التي أصبحت فرض عين على كل مسلمة ومسلم في فلسطين.

    وينفي "زياد" بشدة علمه بنية زوجته القيام بهذه العملية.. مؤكدا أنه لم يعرف، ولم يشعر بأي شيء ينم عن نية زوجته القيام بمثل هذا العمل.. ويقول: "لم تقل لي أي شيء.. كل ما أستطيع قوله إنها في آخر فترة لاحظت أنها أكثرت من الطاعة، فكانت تقوم الليل، وتصوم النهار".

    ويوضح "زياد" أن "الفدائية ريم" طلبت منه في آخر لقاء جمع بينهما أن يسامحها، إذا ما قصرت في حقه يوما أو إذا كانت قد (غلبته) أو ضايقته.. وهذا ما أثار الحيرة في نفسه، فلما سألها عن سبب هذا الطلب، قالت: "أنا أريد أن تسامحني فقط"، فقال لها: "الله يسامح الكل، وأنا أسامحك".

    وعن الدافع الرئيسي وراء تنفيذ ريم لعمليتها الاستشهادية.. يجيب الزوج "زياد عواد" بلهجته الفلسطينية العامية: "كانت لما تشاهد في التلفاز أبناءها وإخوانها يقتلون ويحاصرون ويذبحون تبكي وتقول: أين الأمة الإسلامية أين الدول العربية؟؟ فكنت أخفف عليها بالقول ربنا إن شاء الله ينصر المسلمين".

    وعن علاقته بزوجته الشهيدة يقول زياد: "الحمد لله كانت حياتنا في البيت طيبة وهنيئة، كانت تقول لي: أحلى الأيام عشتها معك، فكنت أجيبها بالقول: "على هوى نيتك ربنا أعطاك".

    طفلاها.. في رعاية الله


    [​IMG]


    طفلان في عمر الزهور تركتهما ريم وراءها، هما: ضحى -عامان ونصف- ومحمد -عام و3 أشهر- كانت تحبهما حبا لا يعلمه إلا الله، كما قالت في وصيتها، إلا أن حبها لله كان أعظم، لم تخف حينما تركتهما؛ لأنها تعلم أنها تركتهما في رعاية الله وحفظه، وأن الله لن يضيعهما.

    تقول ريم في وصيتها: "أنفذ عمليتي برغم أمومتي لطفلين، أعتبرهما هبة من الله تعالى أحببتهما حبا شديدا لا يعلمه إلا الله، لكن حبي للقاء الله كان أقوى وأشد، فها هما طفلاي أودعتهما أمانة عند بارئهما، وكلّي اطمئنان بأنه عند الله لا تضيع الأمانات، وأعلم أن عنايتي بهما ستعوض بعناية إلهية".

    ويبدو أن عاطفة الأمومة قد دغدغت مشاعرها، فلم تنس أن تخاطب إخوانها المسلمين أن يستوصوا خيرا بولديها، فتردف قائلة: "إخواني في الله، إن أكرمني الله وتحققت أمنيتي، فأرجوكم.. أرجوكم، أن تقدموا طفلَي لأهل الذكر والطاعة، حتى تغرسوا في نفسيهما الدين والإيمان، وألحقوهما بمراكز تحفيظ القرآن، والمدارس الإسلامية، وأنشئوهما نشأة إسلامية، واعلموا أنهما أمانة في أعناقكم سوف تُسألون عنهما يوم القيامة".

    ريم وحماس

    ومن غير الواضح كيف التحقت "ريم" بالجناح العسكري لحركة حماس، إلا أنها في وصيتها تميط اللثام قليلا عن رحلتها، حيث تقول: "بدأت أسعى وأبذل قصارى جهدي منذ كنت في الصف الثاني الإعدادي، وبحثت بشكل يومي وبشكل متواصل علّي أجد أحدا يدلني أو يستجيب لي، أو يساعدني لأي شيء".

    وتكمل: "والله إن بحثي طال لمدة سنوات، لكني لم أملّ للحظة واحدة، أو تراجعت في فكري، فكان من الصعب عليّ أن أجد أناسا يلبون لي طلبي، وهو نيل الشهادة، وكم حلمت وكم تمنيت، بتنفيذ عملية استشهادية داخل إسرائيل فلم أنجح، وكم تمنيت أن أهب نفسي لله سبحانه وتعالى".

    وأضافت: "والله لقد تمنيت أن أكون أول فتاة تنفذ عملية استشهادية، فهذه كانت أسمى أمنياتي التي طلبتها من الله سبحانه وتعالى، وبإلحاح شديد، وبفضل الله تحققت أمنيتي، وبالشكل الذي أريده".

    ويظهر في الشريط بوضوح الخلفية الدينية للشهيدة والتي أكدت مصادر مقربة من أهلها أنها كانت في دراستها الثانوية عضوة في الكتلة الإسلامية الذراع الطلابية لحركة حماس، حيث تقول: "الله.. إني توسلت إليه، حتى أقف يوم الحشر، فخورة، أقول يا رب: هذا جسدي، قدمته في سبيلك، ابتغاء مرضاتك، وبفضل الله تعرفت على مجموعة من أهل الذكر والإيمان، في الثانوية العامة، وكنت أومن أن الله لن يضيعني، وأومن حق الإيمان أنه كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بأمر الله، ما دمت أحمل إيمانا بأعماق قلبي، فبإذن الله تعالى سيكتب لي التوفيق".

    وفي نهاية وصيتها أوصت "ريم الرياشي" أهلها بتقوى الله، وبتلاوة القرآن الكريم بصوت الشيخ أحمد العجمي أثناء فترة العزاء، وكذلك بتقليل مصاريف العزاء قدر المستطاع؛ لأن "القوى الإسلامية بحاجة ماسة لكل دينار".

    وتوصي أيضا بأن يصلى عليها في المسجد العمري الكبير بغزة، وأن تدفن في مقبرة الشيخ عجلين، وأن يكون قبرها بجوار قبور الشهداء والصالحين قدر المستطاع، وألا يتم إعلاء القبر عن الأرض.

    وتعد ريم الرياشي الاستشهادية السابعة في انتفاضة الأقصى الحالية التي انطلقت نهاية سبتمبر 2000.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-02
  3. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخي يافع

    رحم الله شهــــــداء المسلمين جميعآ
    موضوع رائع أخي الكريم ولفتة حميمة
    في ذكرى أخواتنا الشهيدات في سبيل
    العزة والكرامة المفقودة في هذا الزمان
    بارك الله فيك .

    تحية أخوية
     

مشاركة هذه الصفحة