الحضاره الاسلاميه في سطور

الكاتب : hassssan   المشاهدات : 986   الردود : 10    ‏2004-03-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-01
  1. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    انه ومما يؤسف ويحزن القلب ان ترى كثيرا ممن ابناء الامه الاسلاميه لايعرفون عن حضارت الاسلام شيئا والاصل ان يكونوا عارفين لحضارتهم العريقه انها هي الحضاره التي يفتخر بها ويعتز يها فحرصا مني على ان نكون على درايه فساقدم الموضوع لكم وجاهز على شكل مبسط عن الحضاره الاسلاميه وسابداء بالدوله الاومويه وبالله التوفيق
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-01
  3. قَـتَـبـان

    قَـتَـبـان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-01-06
    المشاركات:
    24,805
    الإعجاب :
    15
    بارك الله فيك أخي العزيز .. مشروع تنال عليه الأجر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-03-01
  5. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    سلسلة الحضاره الاسلاميه \\الدوله العباسيه

    بحثت فى خزائنى القديمة، فأخرجت منها مخطوطات ثمينة وخرائط دقيقة، وها أنا ذا أحملها إليكم. كما وعدتكم، لأحكى لكم قصصًا شيقة ممتعة حافلة بالأحداث والمفاجآت ونأخذ منها العبر والعظات؛ هيا معى نقلب الصفحات ونعيش فى ظلال شجرة مثمرة من أشجار حضارتنا الإسلامية. واقصد بتلك الشجرة. الدولة العباسية التى عاشت قرابة ستة قرون من الزمان. ودعونى أبدأ معكم الحكاية من البداية. من أصل الدولة العباسية.
    تنسب الدولة العباسية إلى العباس بن عبد المطلب عم النبى (صلى الله عليه وسلم). وبنو العباس هم الفرع الثانى من بنى هاشم، أما الفرع الأول فهم العلويون أبناء الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه. وكان لتأسيس الدولة العباسية قصة طويلة، بدأت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما طالب بنو هاشم بإسناد الخلافة إلى أهل الرسول (صلى الله عليه وسلم) وذويه، ولم يكتب لهم النجاح بإجماع المسلمين على خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه والخلفاء الراشدين من بعده. ومع هذا لم ينس بنو هاشم مطلبهم خاصة بعد أن آلت الخلافة إلى بنى أمية. ومن مدينة «الكوفة» بالعراق بدأ العباسيون يخططون لدولتهم فى سرية تامة وأخذوا يرسلون الدعاة إلى بلاد فارس وخراسان، وحتى لا يثيروا العلويين ضدهم نادوا فى البداية بالدعوة للرضا من آل محمد (صلى الله عليه وسلم) وهكذا اشترك جميع بنى هاشم فى بناء الدولة عباسيين وعلويين، إلا أن بنى العباس استطاعوا بدهائهم أن يستأثروا وحدهم بالسلطة. والحق يقال ان هناك عدة عوامل ساعدت على قيام الدولة العباسية، فإلى جانب التخطيط الجيد والسرية، أحسن العباسيون اختيار الدعاة والرجال الذين أقاموا الدولة وأذكر من هؤلاء أبا مسلم الخراسانى أبرز الدعاة فى خراسان، و أبا سلمة الخلال كبير الدعاة بالكوفة. وكان ازدهار الدعوة العباسية وانتشارها فى خلافة عمر بن عبد العزيز فقد استقرت الأمور فى عهده، ولم يكن يميل إلى القسوة على بنى هاشم. وظل العمل الدؤوب المستمر من قبل الدعاة العباسيين حتى كانت ليلة الخميس الخامس والعشرين من رمضان سنة 129 هـ إذ ظهر العباسيون براياتهم السوداء وأعلنوا الثورة على الدولة الأموية. وانطلقت الجيوش العباسية بقيادة أبى مسلم الخراسانى وقحطبة بن شبيب تزحف على ولايات الدولة الأموية وتستولى عليها، فقد دانت خراسان كلها لأبى مسلم الخراسانى، ودانت الكوفة لقحطبة بن شبيب. وبمرور الوقت دانت كل المدن الأموية للعباسيين من أقصى الشرق حيث كابل لأقصى الغرب حيث قرطبة و أشبيلية مرورا بالقدس و الخليل و الرها وغيرهم.
    وشهد عام 132 هـ بالتحديد حدثًا تاريخيًا كبيراً وهو سقوط دولة بنى أمية لتنمو وتزدهر على أرضها شجرة الدولة العباسية. وبدأ ذلك بانتقال مؤسس الدولة أبى العباس عبد الله بن محمد -المعروف بالسفاح - ومعه الأسرة العباسية إلى «الكوفة» وهناك بايعه النقباء والأمراء بالخلافة فى قصر الإمارة. ثم خرج إلى الناس فخطب فيهم وأخذ البيعة. وتم الأمر لبنى العباس بمقتل مروان بن محمد أخر خلفاء بنى أمية فى جمادى الأخرة سنة 132 هـ. والآن أريد أن أحدثكم عن أمر حيرنى، فقد اختلف إخوانى المؤرخون فى كيفية تقسيم الدولة العباسية، فبعضهم قسمها إلى عصور قوة وضعف حسب قوة الدولة ووضعها فى كل مرحلة من مراحل تاريخها، وبعضهم الأخر قسمها حسب العوامل المختلفة التى أثرت فى سيرة الدولة كسيطرة الجند والقادة على مركز الخلافة أو تأثير الدول القوية على الخلفاء. ولكنى سآخذ بالتقسيم الذى استقر عليه غالبية المؤرخين وهو تقسيم الدولة العباسية إلى ثلاثة عصور رئيسية هى:
    1- العصر العباسى الأول: ويمتد فى الفترة من 132 هـ - 232 هـ ، وكان أقوى عصور الدولة العباسية.
    2- والعصر العباسى الثانى: ويمتد فى الفترة 232 هـ - 590هـ وفى هذا العصر بدأت تضيع السلطة من أيدى الخلفاء، وسيطر العسكريون على الحكم.
    3- وأما العصر العباسى الثالث والأخير: فيقع فى الفترة من (590 - 656هـ) وفيه انحصرت دولة الخلافة فى بغداد وما حولها بينما سيطرت الدول المستقلة على باقى عواصم الخلافة. ومن خلال هذا التقسيم يسرنى أن أحدثكم عن كل عصر على حدة، كأنه دولة مستقلة فى فترة عمر الدولة العباسية التى استمرذت من 132 هـ - 656هـ. ونبدأ من العصر العباسى الأول الذى يمتد قرنًا من الزمان منذ بداية تأسيس الدولة فى عام 132 هـ إلى عام 232هـ.
    وحكم فى هذه الفترة تسعة فروع من الشجرة العباسية هم على الترتيب :
    * أبو العباس السفاح ولى فى الفترة من 132 - 136 هـ
    * أبو جعفر المنصور ولى فى الفترة من 136 - 158 هـ
    * أبو عبد الله المهدى ولى فى الفترة من 158 - 169 هـ
    * أبو محمد موسى الهادى ولى فى الفترة من 169 - 170 هـ
    * هارون الرشيد ولى فى الفترة من 170 - 193 هـ
    * أبو موسى محمد الأمين ولى فى الفترة من 193 - 198 هـ
    * أبو جعفر عبد الله المأمون ولى فى الفترة من 198 - 218 هـ
    * أبو إسحاق المعتصم ولى فى الفترة من 218 - 227 هـ
    * أبو جعفر هارون الواثق ولى فى الفترة من 227 - 232 هـ
    وهو أخر خلفاء الدولة فى العصر الاول وامتدت الشجرة العباسية بعده فى العصرين الثانى والثالث. ويعد العصر العباسى الأول العصر الذهبى لبنى العباس، فقد سيطر الخلفاء العباسيون خلاله على مقاليد السلطة، ورغم ظهور بعض الدول المستقلة وأهمها الدولة الأموية بالأندلس ودولة الأدارسة بالمغرب والدولة الرستمية في الجزائر ودولة الأغالبة فى تونس، إلا أن الدولة ظلت متماسكة حتى نهاية هذا العصر. وكانت تجمع هذه الدول جميعًا راية الإسلام وتربطهم حضارة واحدة هى الحضارة الإسلامية التى قامت على الوحدانية المطلقة لله، والإستقامة على منهجه، وآمنت بالمبادئ الإنسانية مثل التسامح الدينى والمساواة العنصرية والقيم الرفيعة مثل الأخلاق الحربية والرفق بالحيوان والوعى بالزمن، وقد أثبت التاريخ أنها حضارة إنسانية عالمية.
    ونعود إلى العصر العباسى الأول وقد قلنا انه أزهى عصور الدولة العباسية ورغم ذلك فقد توقفت فيه الفتوحات الإسلامية الكبيرة ويرجع هذا إلى عدة أسباب منها انشغال العباسيين بالصراعات الداخلية مع العلويين فى العراق والحجاز ومع الأمويين فى الأندلس بالإضافة إلى الصراع المستمر مع الخوارج. ولا يكاد يوجد غزو أو فتوحات مهمة سوى فتح عمورية فى بلاد الروم بقيادة المعتصم، وفتح صقلية بقيادة الفقيه القائد أسد بن الفرات، بالإضافة إلى فتح بعض الثغور والقرى الصغيرة فى العمليات العسكرية التى كانت تسمى بـ «الصوائف والشواتى».
    والحق يقال ان عهد هارون الرشيد الذى ولى الخلافة من عام 170 هـ وحتى عام 193 هـ يعد أقوى وأزهى فترات الدولة العباسية فى جميع عصورها، فقد استطاع بشخصيته القوية أن يقضى على حركات النزاع على الحكم التى تضعف الدولة، وكان الرشيد كثير الغزو لبلاد الروم مما أدى الى تأمين الحدود الخارجية للدولة وبذلك استتب الأمن واستقرت الأحوال، ونظم العباسيون شئون الحكم وطوروا فى مؤسسات الدولة التى كانت موجودة قبل ذلك فاهتموا بتنظيم الجيش وتحديد رتبه وقياداته، وكذلك الشرطة لحفظ الأمن الداخلى، وتطورت مؤسسة القضاء وأضيف إليها منصب قاضى القضاة وهو الذى كان يباشر بنفسه مع الخليفة أحكام ديوان النظر فى المظالم، ونتيجة للإستقرار الإقتصادى اهتم العباسيون بتطوير دواوين الخراج والسكة.. وجعلوا الوزارة منصبا رسميا لأول مرة.
    ومع استقرار الدولة بدأت تظهر نتائج الحضارة الإسلامية فى العلوم والمعارف والفنون. ولكي أحدثكم عنها فسوف آخذكم فى جولة سريعة لزيارة آثار العباسيين فى العمارة وخاصة فى مدينة «بغداد» التى بناها المنصور سنة 146 هـ والتى نشاهد فيها روائع العمارة الإسلامية فى العصر العباسى الأول وخاصة «قصر الأخيضر» الذى يعد أجمل وأروع القصور العباسية ولا يضاهيه فى الجمال سوى «قصر المعتصم» فى «سامراء» وهى العاصمة الثانية للخلافة العباسية، وأما عن «عمارة المساجد» فنلاحظ التطور الذى حدث فيها فى «المسجد الجامع» فى «سامراء» والذى يتميز بتصميم فريد لم يظهر من قبل وخاصة فى مئذنته الحلزونية الشهيرة، والزائر للمسجد يلاحظ تقنية الصوتيات المعمارية المتقدمة. وفى الآثار المعمارية للعباسيين نشاهد روائع الفن الإسلامى فى ذلك العصر فنرى ونشاهد «التصوير الجدارى» فى القصور العباسية بالإضافة إلى الزخارف الجصية من خلال فن «النحت على الحجر» برسم تفريعات نباتية ذات أوراق كبيرة كما ظهر فن «النحت على الخشب» فى قطعة خشبية عثر عليها علماء الآثار فى سامراء. وينسب إلى أوائل العصر العباسى مجموعة من الأوانى الخزفية التى ظهرت فيها ابتكارات المسلمين فى «فن الخزف».
    ومن جماليات العمارة والفن إلى ثراء العلم والفكر، فمن مفاخر العصر العباسى الأول أنه ظهر فيه حشد كبير من العلماء فى مختلف العلوم والفنون والآداب، ويكفى هذا العصر فخراً أنه اجتمع فيه أئمة «الفقه» الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المعروفة وعلى رأسهم الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان وفقيه «المدينة» الإمام مالك بن أنس والإمام الشافعى والإمام الممتحن أحمد بن حنبل وظهرت فى الفقه الإسلامى مدرستان علميتان كبيرتان هما مدرسة أهل الرأى فى العراق، ومدرسة أهل الحديث فى المدينة المنورة. وحفل هذا العصر أيضًا بأئمة علوم القرآن وعلوم اللغة العربية فظهر منهم سيبويه والخليل بن أحمد وأبو عمرو بن العلاء والإمام الفراء والكسائى وظهرت فى علوم اللغة أيضًا مدرستان علميتان هما: مدرسة «البصرة»، ومدرسة «الكوفة». وفى التاريخ ظهر أول تاريخ كامل للسيرة النبوية الشريفة فى كتابى «سيرة ابن هشام» وكتاب «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد. وأما عن تطور العلوم فى العصر العباسى الأول، فقد انتقلت العلوم من مرحلة التلقين الشفوى إلى مرحلة التدوين والتوثيق فى كتب وموسوعات، وظهرت أول مؤسسة علمية من نوعها وهى «دار الحكمة» التى تأسست فى عهد الرشيد ووصلت إلى أوج نشاطها العلمى فى التصنيف والترجمة فى عهد المأمون، ومن الجدير بالذكر أن المسلمين لم يكتفوا بمجرد الترجمة بل كانوا يبدعون ويضيفون إلى كل علم يترجمونه وكانت «المجالس والندوات العلمية» منتدىً خصبًا للحوار بين العلماء. ومن الإنجازات العلمية المهمة فى هذا العصر المرصد الفلكى الذى شيده الخليفة المأمون فى بغداد،وكان أكبر المراصد الفلكية فى هذا العصر، وقد عمل فيه أكبر علماء «الفلك» المسلمين وقد تمكنوا -من خلاله- من تفسير ظاهرة الجاذبية، وتعيين خط العرض وقياس طول محيط الارض وقد ساعدهم فى هذا علماء الجغرافيا و الهندسة، ولا أنسى جهود العلماء المسلمين فى العلوم الطبية وخاصة علم التخدير وطب العيون.
    وقد كان للعديد والعديد من العواصم والمدن الكبرى إشعاع حضارى وعلمى ذو بريق، ومنها مكة والمدينة بالحجاز، والفسطاط والإسكندرية فى مصر، وفاس والقيروان بالمغرب، وحلب ودمشق فى الشام، ومدن ما وراء النهر كبخارى وطشقند وخوارزم وسمرقند، ونيسابور فى خراسان، وأشبيلية وقرطبة فى الأندلس، بالإضافة إلى بغداد عاصمة الخلافة. وأخيراً أحب أن أشير إلى عشرات الشخصيات البارزة فى العصر العباسى الأول الذين بنوا هذه الدولة وكانوا صناع حضارتها وتركوا لنا أمثلة رائدة وقدوة حقيقية فى الإيمان والجهاد والعمل، ولأن الحديث عنها قد يطول ويطول. فقد قررت أن أترك لكم أوراقى ومخطوطاتى كلها تتجولون عبر سطورها وخرائطها وصورها وتنتقلون بين بساتينها داعيًا الله عز وجل أن تستمتعوا معى بالرحلة وتأخذوا منها العبرة والفكرة والذكرى الطيبة العطرة.
    والآن .اسمحوا أن أنصرف لأرتاح قليلاً..
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الى لقاء قادم باذن الله في تتمت السلسله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-03-01
  7. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    دولة الاغالبه مواصلة سلسلة الحضاره الاسلاميه

    تُنسب دولة الأغالبة إلى الأغلب بن سالم التميمى وكان واليًا لأفريقيا سنة 148 هـ من قبل أبى جعفر المنصور. أما مؤسس دولة الأغالبة فهو إبراهيم بن الأغلب الذى ولى إفريقيا فى عهد هارون الرشيد عام 184 هـ / 800م. ويعد هذا التاريخ هو بدء استقلال الأغالبة عن الدولة العباسية، وقد عمل الرشيد على دعم إبراهيم حتى لا يستقل نهائيًا كباقى الإمارات. وقد واجه إبراهيم بن الأغلب عدة ثورات قامت ضده، تمكن من إخمادها وتثبيت أركان دولته الناشئة، وكان من أهمها ثورة حمديس الكندى فى المغرب الأدنى، وثورة أهل طرابلس سنة 189 هـ. ومات إبراهيم بن الأغلب سنة 196هـ بعد أن ترك إمارة قوية خلفه فى حكمها ابنه عبد الله أبو العباس وكان سئ السيرة فقد اشتد مع الناس وزاد فى الضرائب. وفى عام 201 مات عبد الله أبو العباس واستراح الناس من حكمه وولى الإمارة زيادة الله ابن الأغلب، وقد شهدت دولة الأغالبة فى عهده أزهى أيامها، رغم أنه ظل لفترة منشغلاً بإخماد ثورة منصور بن نصير الذى حاصر القيروان وهدد وجود الدولة، إلا أن زيادة الله تمكن من الانتصار عليه. ويعد فتح «صقلية» أهم إنجاز حققه زيادة الله ابن الأغلب فقد جهز جيشًا كبيرًا بإمرة قاضى القيروان أسد بن الفرات سنة212هـ. ففتح الله لهم جزءًا كبيرًا من الجزيرة، ولم يتوغلوا فيها بسبب وفاة القائد أسد بن الفرات ومساعدة الروم، فجاءت للمسلمين نجدات من القيروان والأندلس وتوغل المسلمون فى الجزيرة بقيادة محمد بن أبى الجوارى. وفى عام 221 هـ توفى زيادة الله ابن الأغلب وخلفه أخوه أبو عفان الأغلب بن إبراهيم الذى قام بعدة إصلاحات فقد أزال المظالم ومنع الخمر، وحقق بعض ا لإنجازات العسكرية بفتح بعض حصون «صقلية» وهزيمة أسطول رومى جاء لمحاصرة الجزيرة، وتوفى أبو عفان سنة 226هـ وخلفه ابنه أبو العباس محمد الأول. وظلت دولة الأغالبة قائمة يتعاقب عليها أمراء البيت الأغلبى حتى قضى عليها الفاطميون سنة 296هـ / 909م.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-03-01
  9. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    الدوله الامويه بالاندلس سلسلة الحضاره الاسلاميه

    فتحت بلاد الأندلس فى عهد الوليد بن عبد الملك بين عامى 92، 93 هـ فى الخلافة الأمُوية، عندما قام بفتحها طارق بن زياد بتوجيه من والى أفريقية موسى بن نصير، وظلت الأندلس بعد ذلك خاضعة للخلافة الأموية كإحدى الولايات الرئيسية، إلى أن سقطت الخلافة الأموية سنة 132 هـ، واتجه العباسيون إلى استئصال الأمويين. وتمكن عبد الرحمن بن معاوية (عبد الرحمن الداخل) أن يفلت من قبضة العباسيين، فهرب إلى أخواله فى الشمال الإفريقى، وأقام عندهم فترة من الزمن، ثم فكر فى دخول الأندلس ليبعد عن العباسيين، فراسل الأمويين بالأندلس، ولما أحس ببعض الاطمئنان قفز إلى هناك عام 138 هـ. فتجمع حوله الأمويون، ومن تبعهم ممن يكرهون والى العباسيين فى الأندلس يوسف الفهرى. فكوَّن عبد الرحمن الداخل من هؤلاء جيشًا كبيراً، اتجه به نحو قرطبة، فتقابل مع جيش الفهرى فى موقعة عرفت باسم «المصارة» انتهت بهزيمة الفهرى وقتله ودانت الأندلس كلها بعد ذلك لعبد الرحمن الداخل. وبعد هذا التاريخ - 138 هـ - بداية الدولة الأموية فى الأندلس والتى استمرت حتى عام 422 هـ. ولقد واجه عبد الرحمن الداخل عقبات وتحديات كثيرة من أجل توطيد الحكم الأموى بالأندلس، وخاض فترة الصراع مع دولة الخلافة العباسية، وذيولها وبعض الطامحين إلى الحكم. فلقد شجع العباسيون واليهم على أفريقية العلاء بن المغيث على إخضاع الأندلس والقضاء على عبد الرحمن الداخل، فاستجاب العلاء وعبر البحر إلى الأندلس سنة 146هـ، ولكنه منى بهزيمة ساحقة على يد عبد الرحمن الداخل. وإلى جانب ذلك اشترك بعض العرب الساخطين على الداخل فى مؤامرة دنيئة مع الزعيم النصرانى شارلمان ضد عبد الرحمن الداخل، ولكن أهل مدينة سرقسطة قاموا بمواجهة هؤلاء العرب الخائنين فباءت مؤامرتهم بالفشل. ولصمود الأمير الأموى عبد الرحمن الداخل أمام العقبات التى اعترضت طريقة أعجب به الخليفة المنصور ولقبه بـ «صقر قريش». واستقر الأمر فى الأندلس فى النهاية إلى الأمويين، واستمرت الدولة الأموية حتى عام 422هـ ، مرت خلالها الدولة بفترات قوة وضعف، وفيما يلى قائمة بأسماء حكام الأندلس من بنى أمية:
    1- عبد الرحمن بن معاوية (الداخل) 138 هـ
    2- هشام الأول بن عبد الرحمن 172 هـ
    3- الحكم بن هشام 180 هـ
    4- عبد الرحمن الأوسط بن هشام 206 هـ
    5- محمد بن عبد الرحمن 238 هـ
    6- المنذر بن محمد 273 هـ
    7- عبد الله بن محمد 275 هـ
    ظهرت بعض الاقطاعات القوية فى هذه الفترة كإقطاعية بنى حجاج بإشبيلية وذى النون بالولايات الغربية وقد أعادها عبد الرحمن الناصر إلى الطاعة.
    8- عبد الرحمن الثالث (الناصر) بن محمد 350 هـ
    9- الحكم بن عبد الرحمن 366 هـ
    10- هشام (الثانى) بن الحكم 366 - 399 هـ
    وفى عهد هشام استولى على الحكم المنصور بن أبى عامر إلى أن سقطت الخلافة الأموية عام 422 هـ وبدأ عهد ملوك الطوائف. وكان لعبد الرحمن الداخل دور حضارى كبير فى فترة حكمه بالأندلس فقد جّمل مدينة قرطبة، وأحاطها بسور ضخم وحفر قناة تمدها بالماء العذب وشيد بها المبانى الضخمة والحمامات وأكثر من البساتين على ضفة الوادى الكبير وابتنى بظاهرها قصراً كبيراً أسماه «الرصافة» وكان هذا القصر شرقى المظهر فقد حفلت حديقته بالنبات الشرقى. ومن منشآت عبد الرحمن المهمة جامع قرطبة الذى لا يزال ينطق حتى الآن بالعظمة والجلال وقد أنفق عليه نفقات كثيرة كما فعل أجداده وهم يشيدون المسجد الأموى فى دمشق. واهتم عبد الرحمن الداخل بشئون الزراعة فشق الترع وأنشأ الطرق، كما اهتم بالشئون العلمية فبنى المدارس فى عواصم الأندلس، وشجع العلماء والطلاب مما جذب لبلاده كثيرًا من طلاب العلوم من أوروبا ومن مصر والشام والعراق. وفى عام 172 هـ توفى عبد الرحمن الداخل، وولى الحكم بعده ابنه هشام، وروى عنه أنه كان محبًا للخير والعدل، يتخذ من عمر بن عبد العزيز نموذجًا يحتذى، ويقول العبادى فى «تاريخ الأندلس» إنه كان يرسل من يثق فيهم من رجاله إلى كور (حدود) الأندلس ومدنها يسألون الناس عن أحوالهم وسيرة عماله فيهم، فإذا انتهى إليه أن أحدهم أسرف على الرعية حل عليه سخطه وعزله عن عمله. وحرص هشام بن عبد الرحمن علىنشر اللغة العربية والعناية بها والتى أصبحت لغة التدريس فى كل مدارس الأندلس بما فيها مدارس اليهود. ويعد القرن الهجرى الرابع أزهى عصور المسلمين بالأندلس وخاصة خلال فترة حكم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد (عبد الرحمن الناصر) والذى حكم من عام 300 - 350 هـ ، فأثبت أنه أكفأ الحكام وأحرز نجاحًا تامًا فى ميدان السياسة والحضارة. و كانت قرطبة فى عهده تنار بالمصابيح ليلاً ويستضئ الماشى بسرجها (16) كم لا ينقطع عنه الضوء، وكانت مبلطة ومحاطة بالحدائق الغناء. وتذكر المصادر المختلفة أن الحضارة الإسلامية فى الأندلس شملت عدة اتجاهات وحوت أكثر ألوان المعرفة أو كلها ويقسمها بعض المؤرخين إلى قسمين:
    الحضارة الفكرية والحضارة العمرانية.
    - ففى مجال الفكر والعلوم الشرعية انتشر المذهب المالكى فى الأندلس وخاصة فى فترة حكم هشام بن عبد الرحمن ومن فقهاء وعلماء الأندلس المشهورين بقى بن مخلد، والإمام ابن حزم الأندلسى والإمام أبو القاسم الشاطبى وأبو الوليد السياجى والإمام المنذر بن سعيد البلوطى الذى كانت له مواقف رائعة مع عبد الرحمن الناصر. ونهضت الأندلس نهضة كبرى فى مجال العلوم العقلية والعملية والطبيعية من رياضة وطبيعة وفلك وطب. ومن العلماء المشهورين فى الأندلس عباس بن فرناس صاحب أول محاولة للطيران فى التاريخ. ومن أبرز علماء الفلك إبراهيم بن يحيى النقاش ونبغ فى الطب أحمد بن إياس الذى تمهر فى علم الأدوية وتصنيفها. وأما فى مجال الأدب والفن فقد برز فى علوم اللغة العربية وآدابها كثير من رجال الأندلس، وقد طبقت شهرتهم الآفاق ومن هؤلاء ابن مالك صاحب الألفية المشهورة فى علم النحو والصرف، وابن عبد ربه صاحب «العقد الفريد». وتنوعت نواحى العمران التى عنى بها المسلمون بالأندلس، بل إن مظاهر الحضارة العمرانية أبرز من مظاهر الحضارة العلمية، وتمثلت أروع مظاهر العمران فى الأبنية الضخمة من مساجد ومدن وقصور تدل على تميز العمارة الإسلامية، فنشاهد فى الأندلس مسجد قرطبة، ومدينة الزهراء التى بناها الناصر، وقصرى طليطلة والمأمون، وقصر الجعفرية فى سرقسطة ولقد تغنى الشاعر الفرنسى «فيكتور هوجو» بمدينة الزهراء فى قصيدة طويلة. وفى عام 366 هـ تولى حكم الأندلس هشام الثانى بن الحكم وهو آخر حكام بنى أمية فى الأندلس، فلقد سيطر على الحكم فى عهده المنصور بن أبى عامر الذى أسس الدولة العامرية. وفى عام 422 هـ سقطت الخلافة الأموية بالأندلس وبدأ عصر ملوك الطوائف.
    شريط الأحداث
    - 138 هـ قفز عبد الرحمن الداخل من الشمال الإفريقى إلى الأندلس وبدأ تأسيس الدولة الأموية هناك.
    - 138 هـ انتصر عبد الرحمن الداخل على يوسف الفهرى الوالى العباسى فى موقعة «المصارة» واستطاع دخول قرطبة وإعلان الحكم الأموى للأندلس.
    - 142 هـ حاول عبد الرحمن الفهرى استرداد نفوذه بالأندلس فجمع جيشًا حوله وأعلن العصيان، وأراد غزو قرطبة، فسار إليه عبد الرحمن الداخل وتمكن من هزيمته.
    - 147 هـ قام العلاء بن مغيث -بتحريض من العباسيين- بمناهضة عبد الرحمن الداخل، وقام بالثورة، وبعد معارك ضارية استطاع الانتصار عليه، وقتل العلاء بن مغيث، ولم يحاول بعدها العباسيون التدخل فى شئون الأندلس.
    - 161 هـ حدثت مؤامرة الخيانة على عبد الرحمن الداخل، إذ تآمر حاكم سرقسطة سليمان بن يقظان الأعرابى مع شارلمان حاكم الفرنجة، ولكن أهالى سرقسطة قاموا بثورة ضد الحاكم الخائن وحليفه النصرانى، وباءت المؤامرة بالفشل.
    - 172 هـ توفى عبد الرحمن الداخل، وخلفه فى الحكم ابنه هشام بن عبد الرحمن الذى حكم مدة ثمانية أعوام (172-180).
    - 174 هـ حدث خلاف بين هشام وأخيه سليمان، وقد أخذ سليمان لنفسه البيعة فى طليطلة، ولكنه هزم أمام هشام ونفى إلى المغرب.
    - 181 هـ حدثت ثورة أهل طليطلة على الحكم بن هشام بن عبد الرحمن ولكنه تمكن من إخمادها بحيلة تمكن -من خلالها- من القضاء على الثوار.
    - 206 هـ توفى الحكم بن هشام، وخلفه ابنه عبد الرحمن الذى عرف بإسم عبد الرحمن الأوسط، وفى عهده استتب الأمن، وساد النظام فانصرف إلى العلم والبناء، والإهتمام بشئون الدولة،و اعتنق فى أيامه الإسلام عدد كبير من النصارى الأسبان.
    - 228 هـ أغار الفرنجة على الأندلس عن طريق البحر، فأغاروا على شذونة ومنها إلى أشبيلية، وهزموا المسلمين عدة مرات، وأرسل عبد الرحمن الأوسط قوة لأهل أشبيلية، قاتلت الفرنجة الذين تراجعوا حتى قهروا.
    - 238 هـ توفى عبد الرحمن الأوسط ، وخلفه ابنه محمد الأول، وحدثت فى عهده عدة ثورات فى شمالى الأندلس فى برشلونة وطليطلة، فارسل إليها حملات أحرزت النصر.
    - 300 هـ ولى حكم الأندلس عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله (عبد الرحمن الناصر) وقد ازدهرت الدولة الأموية فى عهده ازدهاراً كبيراً كما أعلن نفسه خليفة على الأندلس بعد أن رأى استبداد الأتراك بالخلافة العباسية.
    - 322 هـ بنى عبد الرحمن الناصر أسطولاً مؤلفًا من مائتى سفينة، وتسابقت رسل دول فرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى مقر حكمه تقدم له الإحترام.
    - 335 هـ بنى عبد الرحمن الناصر مدينة سالم، وتقع شمال شرقى مدريد، كما بنى مدينة «المرية» على ساحل البحر المتوسط لتكون قاعدة للأسطول الأندلس.
    - 350 هـ توفى عبد الرحمن الناصر بعد أن وطد أركان البلاد، وخلفه ابنه الحكم الثانى الذى تلقب باسم المستنصر بالله، وكانت أيامه هادئة والبلاد مستقرة على أسس ثابتة ازدهرت فيها العلوم ونعمت بالعمران.
    - 350 هـ تعرضت سواحل بحر الغرب (المحيط الأطلسى) بالأندلس إلى غارات النورمان المجوسى، وقد تركزت غاراتهم على منطقة لشبونة. والنورمان هؤلاء أصلهم من الدانمارك، وأقام بعضهم فى جنوبى إيطاليا واستعملتهم الكنيسة للهجوم على المسلمين.
    - 366 هـ توفى الحكم المستنصر بالله بن عبد الرحمن الناصر، وقيل عنه انه كان من خيار الخلفاء وعلمائهم وكان محبًا للعلماء محسنًا إليهم.
    - 366 هـ - 399 هـ كانت فترة حكم هشام بن الحكم المستنصر، وكان قد سيطر على الحكم فى عهده المنصور بن أبى عامر وأسس الدولة العامرية. ثم استمرت فترة الفتنة (399 - 422 هـ) حتى سقطت الأمويون وخلافتهم، وبدأ عصر الطوائف.

    وللبقية وقت
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-03-01
  11. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    الدوله الرستميه وهي اخر موضوع في الدوله العباسيه في العصر الاول ( سلسلة الحضاره الاسلاميه)

    تأسست الدولة الرستمية فى المغرب الأوسط خارج حدود الدولة العباسية غربى نهر شيلف سنة 164 هـ / 780 م، وقد جعل مؤسسها عبد الرحمن بن رستم قاعدتها فى تاهرت. وكانت الدولة الرستمية دولة خارجية على المذهب الأباضى، وقد حكم الرستميون باستقلال كامل عن الدولة العباسية وخرج من تاهرت دعاة المذهب الأباضى لنشر مذهبهم فى المغرب الأوسط (الجزائر حاليًا) الذى كان خارجًا عن سلطانهم. وفى سنة 171 هـ توفى مؤسس الدولة عبد الرحمن بن رستم وخلفه على الحكم ابنه عبد الوهاب بن عبد الرحمن، وقد قامت ضده ثورة كبيرة لمخالفته المذهب الأباضى الذى يمنع الحكم الوراثى وإنما يكون الرأى فى اختيار الحاكم لأهل الحل والعقد. وقد قاد الثورة ضد عبد الوهاب يزيد بن فندين وسمى حركته ب «النُّكار» أى الذين ينكرون تصرف ولى الأمر بالحكم وجرى قتال بين الطرفين هزم فيه عبد الوهاب فى البداية فطلب الهُدنة وأخذ رأى أهل العلم، ولكن القتال عاد مرة أخرى وهزم «النُّكار» واستتب الأمر لعبد الوهاب بن عبد الرحمن بعد مقتل ابن فندين. وعادت الخلافات بين أئمة الأباضية طوال فترة حكم عبد الوهاب بن عبد الرحمن وإن ظلت الدولة متماسكة. وفى عام 208 هـ تُوفى عبد الوهاب وخلفه ابنه أفلح بن عبد الوهاب وبقى يحكم الدولة الرستمية حتى أسقطها الفاطميون سنة 296 هـ.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-03-01
  13. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    تابع سلسلة الحضاره الاسلاميه ولاكن الدوله العباسيه في العصر الثاني

    بحثت فى خزائنى القديمة، فأخرجت منها مخطوطات ثمينة وخرائط دقيقة، وها أنا ذا أحملها إليكم كما وعدتكم، لأحكى لكم قصصًا شيقة ممتعة حافلة بالأحداث والمفاجآت؛ ونأخذ منها العبر والعظات؛ هيا معى نقلب الصفحات ونعيش فى ظلال شجرة مثمرة من أشجار حضارتنا الإسلامية. وأقصد بتلك الشجرة الدولة العباسية التى عاشت قرابة ستة قرون من الزمان. ودعونى أبدأ معكم الحكاية من البداية، من أصل الدولة العباسية.
    تنسب الدولة العباسية إلى العباس بن عبد المطلب عم النبى (صلى الله عليه وسلم). وبنو العباس هم الفرع الثانى من بنى هاشم، أما الفرع الأول فهم العلويون أبناء الإمام على بن أبى طالب (كرم الله وجهه). وكان لتأسيس الدولة العباسية قصة طويلة، بدأت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما طالب بنو هاشم بإسناد الخلافة إلى أهل الرسول (صلى الله عليه وسلم) وذويه، ولم يكتب لهم النجاح لإجماع المسلمين على خلافة أبى بكر الصديق (رضى الله عنه) والخلفاء الراشدين من بعده، ومع هذا لم ينس بنو هاشم مطلبهم؛ خاصة بعد أن آلت الخلافة إلى بنى أمية. ومن مدينة «الكوفة» بالعراق بدأ العباسيون يخططون لدولتهم فى سرية تامة، وأخذوا يرسلون الدعاة إلى بلاد فارس وخراسان، وحتى لا يثيروا العلويين ضدهم نادوا فى البداية بالدعوة للرضا من آل محمد (صلى الله عليه وسلم) وهكذا اشترك جميع بنى هاشم عباسيين وعلويين فى بناء الدولة، إلا أن بنى العباس استطاعوا بدهائهم أن يستأثروا وحدهم بالسلطة. والحق يقال إن هناك عدة عوامل ساعدت على قيام الدولة العباسية، فإلى جانب التخطيط الجيد والسرية، أحسن العباسيون اختيار الدعاة والرجال الذين أقاموا الدولة وأذكر من هؤلاء: أبا مسلم الخراسانى أبرز الدعاة فى خراسان، و أبا سلمة الخلال كبير الدعاة بالكوفة. وكان ازدهار الدعوة العباسية وانتشارها فى خلافة عمر بن عبد العزيز؛ فقد استقرت الأمور فى عهده، ولم يكن يميل إلى القسوة على بنى هاشم. وظل العمل الدؤوب المستمر من قبل الدعاة العباسيين حتى كانت ليلة الخميس الخامس والعشرين من رمضان سنة (129هـ) إذ ظهر العباسيون براياتهم السوداء وأعلنوا الثورة على الدولة الأموية. وانطلقت الجيوش العباسية بقيادة أبى مسلم الخراسانى وقحطبة بن شبيب تزحف على ولايات الدولة الأموية وتستولى عليها، فقد دانت خراسان كلها لأبى مسلم الخراسانى، ودانت الكوفة لقحطبة بن شبيب. وبمرور الوقت دانت كل المدن الأموية للعباسيين من أقصى الشرق حيث كابل لأقصى الغرب حيث قرطبة وأشبيلية مرورًا بالقدس والخليل والرها وغيرهم.
    وشهد عام (132هـ) بالتحديد حدثًا تاريخيًا كبيراً وهو سقوط دولة بنى أمية لتنمو وتزدهر على أرضها شجرة الدولة العباسية. وبدأ ذلك بانتقال مؤسس الدولة أبى العباس عبد الله بن محمد -المعروف بالسفاح- ومعه الأسرة العباسية إلى «الكوفة»، وهناك بايعه النقباء والأمراء بالخلافة فى قصر الإمارة. ثم خرج إلى الناس فخطب فيهم وأخذ البيعة، وتم الأمر لبنى العباس بمقتل مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية فى جمادى الأخرة سنة (132هـ). والآن أريد أن أحدثكم عن أمر حيرنى، فقد اختلف إخوانى المؤرخون فى كيفية تقسيم الدولة العباسية، فبعضهم قسمها إلى عصور قوة وضعف حسب قوة الدولة ووضعهفا فى كل مرحلة من مراحل تاريخها، وبعضهم الآخر قسمها حسب العوامل المختلفة التى أثرت فى سيرة الدولة كسيطرة الجند والقادة على مركز الخلافة، أو تأثير الدول القوية على الخلفاء. ولكنى سآخذ بالتقسيم الذى استقر عليه غالبية المؤرخين وهو تقسيم الدولة العباسية إلى ثلاثة عصور رئيسة هى:
    1- العصر العباسىّ الأول: ويمتد فى الفترة من (132هـ -232هـ)، وكان أقوى عصور الدولة العباسية.
    2- العصر العباسىّ الثانى: ويمتد فى الفترة من (232هـ -590هـ) وفى هذا العصر بدأت تضيع السلطة من أيدى الخلفاء، وسيطر العسكريون على الحكم.
    3- وأما العصر العباسىّ الثالث والأخير: فيقع فى الفترة من (590هـ -656هـ)، وفيه انحصرت دولة الخلافة فى بغداد وما حولها بينما سيطرت الدول المستقلة على باقى عواصم الخلافة. ومن خلال هذا التقسيم يسرنى أن أحدثكم عن كل عصر على حدة، كأنه دولة مستقلة فى فترة عمر الدولة العباسية التى استمرت من (132هـ -656هـ).
    وقد تحدثنا قبل ذلك عن العصر العباسى الأول.
    واليوم أعود إليكم لأحدثكم عن فترة من أزهى فترات الحضارة الاسلامية وهى العصر العباسىّ الثانى، الذى امتد من عام (232 هـ) إلى عام (590هـ) وحكمم فى هذه الفتره 25 فرعًا من فروع الشجرة العباسية، وهم على التريتب:
    1- المتوكل ولى الخلافة سنة (232هـ).
    2- المنتصر ولى الخلافة سنة (247هـ).
    3- المستعين ولى الخلافة سنة (248هـ).
    4- المعتز ولى الخلافة سنة (252هـ).
    5- المهتدى ولى الخلافة سنة (255هـ).
    6- المعتمد ولى الخلافة سنة (256هـ).
    7- المعتضد ولى الخلافة سنة (279هـ).
    8- المكتفى ولى الخلافة سنة (289هـ).
    9- المقتدر ولى الخلافة سنة (295هـ).
    10- القاهر ولى الخلافة سنة (320هـ).
    11- الراضى ولى الخلافة سنة (322هـ).
    12- المتقى ولى الخلافة سنة (329هـ).
    13- المستكفى ولى الخلافة سنة (333هـ).
    14- المطيع ولى الخلافة سنة (334هـ).
    15- الطائع ولى الخلافة سنة (362هـ).
    16- القادر ولى الخلافة سنة (381هـ).
    17- القائم ولى الخلافة سنة (422هـ).
    18- المقتدى ولى الخلافة سنة (467هـ).
    19- المستظهر ولى الخلافة سنة (487هـ).
    20- المسترشد ولى الخلافة سنة (512هـ).
    21- الراشد ولى الخلافة سنة (529هـ).
    22- المقتفى ولى الخلافة سنة (530هـ).
    23- المستنجد ولى الخلافة سنة (555هـ).
    24- المستضىء ولى الخلافة سنة (566هـ).
    25- الناصر ولى الخلافة سنة (575هـ).
    ويمكن القول إن هذا العصر كان عصر الدول المستقلة، فعلى الرغم من طول هذه الفترة إلا أن الدولة العباسية ضعفت خلال هذا العصر وبدأت تميل نحو السقوط وذلك لعدة أسباب أذكرها لكم بإيجاز:
    والسبب الأول: هو سيطرة العسكريين الأتراك على مقاليد الحكم والسلطة وأصبح الخليفة خاضعًا لهم خضوعًا تامًا فهم يعزلون هذا ويولون ذاك.
    وكان ذلك فى الفترة من (247هـ-334هـ)، ثم جاء بعدهم آل بويه فسيطروا على الدولة من (334هـ-467هـ)، وكان سلاطين الدولة البويهية يميلون إلى التشيع، وعانى الناس من تعصبهم كثيرًا، حتى جاء السلاجقة إلى بغداد وسيطروا على دولة الخلافة فى نهاية هذا العصر.
    أما السبب الثانى: فهو ظهور بعض الدول القوية التى نشأت بعيدًا عن مركز الخلافة وأحكمت سيطرتها على المناطق التى أسسوا دولهم عليها، وكانت بعض هذه الدول تتبع دولة الخلافة اسميًا فقط، مثل الدولة الأيوبية ودولة آل زنكى والدولة الطولونية والدولة الفاطمية فى
    القاهرة بمصر، ودولة الموحدين فى مراكش بالمغرب والدولة الغزنوية فى دلهى والدولتان السامانية والصفارية بخراسان، بالإضافة إلى الدولة الأموية بالأندلس التى سقطت خلال هذا العصر ليحل محلها دول ملوك الطوائف.
    ومن العوامل الرئيسة التى أدت إلى ضعف الدولة العباسية فى هذا العصر ظهور بعض الحركات القوية التى كانت منحرفة فى العقيدة مثل: حركة القرامطة، وحركة الزنج، فقد استهلكت هذه الحركات كثيرًا من قوة الدولة فى مقاومتها.
    ويضاف إلى ماذكرنا بدء الحروب الصليبية الأوربية سنة (489هـ) واستنفار كل طاقات الأمة لمواجهتها، وكان دور الدولة العباسية هامشيًا فى مواجهة هذه الحروب، غير أن هناك بعض الأعمال العسكرية للعباسيين على الحدود مع الروم لانغفل ذكرها.
    ومن الجدير بالذكر أن بعض الدول الإسلامية القوية قامت بالجهاد ضد الصليبين، وبأعمال عسكرية، ومعارك فاصلة سجلها التاريخ، مثل: فتوح الغزنويين فى الهند ومعركه حطين وتحرير المسجد الأقصى، ولا ننسى معركة الزلاقة بالأندلس، والأعمال العسكرية لسيف الدولة الحمدانى.
    وخلاصة القول:
    أن كل العوامل التى ذكرناها أدت إلى ضعف الدولة العباسية تدريجيًا تمهيدًا لسقوطها فى نهاية العصر الثالث.
    وكما قلنا فهذا العصر هو عصر الدول المستقلة التى قامت بدور مشرف وإنجازات حضارية سجلها التاريخ بكل اعتزاز، مما جعل هذه الفترة من أزهى فترات الحضارة الإسلامية وخاصة فى مجال العلوم والفنون.
    وقد برزت هذه الدول فى عدد من المدن والعواصم الكبرى مثل: القاهرة، وخراسان، وأصفهان، وغزنة، وصنعاء، ودلهى، والموصل، ولاهور، ومراكش. بالإضافة إلى جوهرة الدنيا الأندلسية مدينة قرطبة وشقيقتها غرناطة.
    وقد جمع بين هذه الدول على اختلاف مساحتيها الزمنية والمكانية الخالدة للحضارة الإسلامية التى قامت على أساس متين من الوحدانية المطلقة فى العقيدة، فكانت حضارة إنسانية عالمية ضربت أروع الأمثلة فى المساواة العنصرية، والتسامح الدينى، والأخلاق الحربية، والرفق بالحيوان، والوعى بالزمن، ويسرنى أن أدعوكم إلى رؤية هذه القيم مجسدة من خلال عدد من المواقف والقصص التاريخية المؤثرة.
    ومن خلال زيارة للمدن التى ذكرناها نشاهد أروع إنجازات الحضارة الإسلامية فى الفنون والآثار، ويكفى هذا العصر أنه قد بنيت فيه مدنية القاهرة بآثارها الإسلامية الرائعة والتى بقى معظمها حتى اليوم يشاهده الناس كدليل على روعة وجمال فن العمارة الإسلامية فى عمائر الطراز الفاطمى فى الجامع الأزهر، وجامع الحسين، وباب الفتوح، وباب النصر، وجامعى الحاكم بأمر الله والجيوشى. ولايفوتنا قبل أن نغادر مصر أن نزور رائعة الفن الطولونىّ فى جامع أحمد بن طولون بمدينة القطائع.
    وتعددت فنون العمارة فى أنحاء العالم الإسلامىّ، فمن روائع فنون العمارة فى إيران وخراسان نشاهد مسجد نايين ومسجد الجمعة فى أصفهان، أما العمارة فى بلاد ماوراء النهر فنشاهد فيها قبة السامانيين وقريبًا من هذه المنطقة بالآثار الإسلامية نشاهد برج مسعود الثالث فى غزنة، ثم نعود إلى عاصمة الخلافة العباسية الثانية وهى سامراء لنشاهد هناك مسجد أبى دلف والذى يشبه الجامع الكبير بالمدنية.
    حقــًا إنها مساحة شاسعة يحار المرء كيف يتجول فيها ويزور آثارها ومعالمها، وقبل أن نترك صفحة الآثار أدعوكم لنشاهد مسجد صنعاء الجامع فى اليمن، فهو من أقدم المساجد فى هذه المدينة العريقة، وأيضًا رائعة العمارة الإسلامية فى جامع قرطبة بالأندلس الذى يمثل نموذجًا لطراز الأمويين هناك.
    وكما رأينا فإن العمارة والآثار يطول الحديث فيها ويكاد ينسينا الفنون الصغيرة التى تملأ نماذجها متاحف العالم كله وخاصة الطراز السلجوقى فى الخزف، والمعادن، والطراز الفاطمى فى الحفر على الخشب، وصناعة الزجاج والبلور. وفى القاهرة نشاهد فى متحف الفن الإسلامى روائع من هذه الفنون وخاصة فن صناعة النسيج الذى اشتهرت به مصر من عصور طويلة.
    والآن يسرنى أن أحدثكم عن أروع صفحات الحضارة الإسلامية فى هذا العصر: عن العلوم التى وضع المسلمون أسسها وطوروها وعدد من العلماء الكبار فى المجالات المختلفة.
    ونبدأ بالعلوم النظرية، فقد قام الفلاسفة المسلمون من أمثال ابن سينا، وابن رشد، والكندى بوضع أسس الفلسفة الإسلامية، كما قام غيرهم من العلماء بوضع أسس علوم فلسفية أخرى مثل: علم الكلام، وعلم المنطق.
    أما فى التاريخ والجغرافيا فقد شهد هذا العصر تطورًا كبيرًا فى الكتابة التاريخية وتقسيم الحوادث، وظهرت موسوعات تاريخية كبيرة مثل: تاريخ الطبرى، والكامل فى التاريخ، وفتوح البلدان، وغيرها. وطور المسلمون فى الجغرافيا بوضع خرائط دقيقة للعالم الإسلامى فى هذه الفترة.
    وفى العلوم الشرعية والتى تشمل الفقه وعلوم القرآن والحديث الشريف برز عدد من العلماء العمالقة الذين كتبوا موسوعات عملية رائدة فى هذه العلوم، منهم: الإمام الشافعى صاحب كتاب "الأم" فى الفقه والإمام أحمد بن حنبل شيخ الفقهاء والمحدثين فى عصره، صاحب موسوعة "المسند" فى الحديث الشريف.
    ونختم الكلام عن العلوم النظرية بالحديث عن علوم اللغة العربية والأدب، فقد ظهر فى هذا العصر عدد من المعاجم اللغوية الرائدة التى لاتزال المرجع الرئيسى فى الألفاظ والكلمات العربية، بالإضافة إلى ظهور موسوعات علمية فى البلاغة والنحو والصرف والتأليف فى علمى الأصوات وفقه اللغة، كما شهد هذا العصر نهضة أدبية كبيرة فى الشعر والنثر، وظهر فيه عدد من الأدباء والشعراء الكبار مثل: المتنبى، وأبى فراس الحمدانى، وأبى نواس، والجاحظ، وابن الرومى، وغيرهم كثير.
    أما العلوم الرياضية والطبيعية فقد شهدت تطورًا كبيرًا على يد عدد من العلماء المسلمين الأفذاذ، وكان من أهم إنجازاتهم فى علوم الرياضيات ابتكار الأرقام الغبارية وابتكار مفهوم "الصفر" فى الأعداد.
    ويعد الخوارزمى أول من أسس علم الجبر والمقابلة، وبقيت أوربا تستعمل فى جامعاتها كتاب الخوارزمى لسنوات طويلة، كما استعلمت الترجمة العربية لكتاب إقليدس فى الهندسة. ومن مفاخر هذا العصر تأسيس علم حساب المثلثات ووضع مبادئه الأساسية، ومن العلماء المسلمين الذين برزوا فى هذا العلم: أبو الوفاء البوزجانى، والبيرونى. أما فى العلوم الفيزيائية فقد تكلم المسلمون عن النظرية الذرية، ووضعوا مفاهيم أولية لعناصر الحركة، ومن علماء المسلمين فى هذا المجال الشيخ الرئيس ابن سينا، ومن أكبر الإنجازات فى هذه العلوم وضع علم البصريات على يد الحسن بن الهيثم والذى ينسب إليه هذا العلم، واهتم علماء المسلمين كذلك بدراسة خواص المادة الصلبة والسائلة وطرق تعيينها.
    أما فى الكيمياء فقد ظهرت العديد من الكتب والمراجع العربية التى تتحدث عن المركبات الكيميائية، والعقاقير الطبية. ومن أبرز أعلام الكيمياء فى هذا العصر: الإمام أبو بكر الرازى صاحب كتاب "الأسرار"، والطغرائى صاحب كتاب "مفتاح الرحمة ومصابيح الحكمة فى الكيمياء".
    وبرز فى الطب والصيدلة عدد من العلماء أشهرهم ابن سينا صاحب كتاب العين وقد تطور الطب من خلال المستشفيات المختلفة مثل: المستشفى العضدى ببغداد، والمستشفى النورى فى دمشق. ولا يفوتنا أن نشير إلى إنجازات المسلمين فى العلوم الزراعية وخاصة شيخ علماء النبات أبو حنيفة الدينورى صاحب كتاب "النبات" الذى كان يدرس فى جامعات أوربا فى ذلك الوقت.
    وبرز فى هذا العصر عدد من علماء الفلك على رأسهم أبناء موسى بن شاكر.
    ومن الجدير بالذكر أن هذه النهضة العلمية قد واكبتها نهضة تعليمية من خلال المدارس المختلفة التى بنيت فى هذا العصر، مثل: المدرسة النورية فى دمشق، والمدرسة النظامية فى بغداد والتى شهدت نظمًا رائدة فى التربية والتعليم عند المسلمين.
    وأخيرًا فإن هذا العصر زاخر بإنجازات المسلمين فى كل المجالات، وقد وقف خلف هذه الإنجازات عشرات بل مئات الشخصيات الإسلامية من صناع الحضارة تركوا لنا أمثلة رائدة وقدوة حقيقية فى الإيمان والجهاد والعمل، ولأن الحديث عنها قد يطول فقد قررت أن أترك لكم أوراقى ومخطوطاتى كلها تتجولون عبر سطورها وخرائطها وصورها و تنتقلون بين بساتينها داعيًا الله عز وجل أن تستمتعموا بالرحلة وتأخذوا منها العبرة والفكرة والذكرى الطيبة.
    والآن اسمحوا لى أن أنصرف لأرتاح قليلاً.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-03-01
  15. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    العصر الثالث في الدوله العباسيه (سلسلة الحضاره الاسلاميه )

    بحثت فى خزائنى القديمة، فأخرجت منها مخطوطات ثمينة وخرائط دقيقة، وها أنا ذا أحملها إليكم كما وعدتكم، لأحكى لكم قصصًا شيقة ممتعة حافلة بالأحداث والمفاجآت؛ ونأخذ منها العبر والعظات؛ هيا معى نقلب الصفحات ونعيش فى ظلال شجرة مثمرة من أشجار حضارتنا الإسلامية. وأقصد بتلك الشجرة الدولة العباسية التى عاشت قرابة ستة قرون من الزمان. ودعونى أبدأ معكم الحكاية من البداية، من أصل الدولة العباسية.
    تنسب الدولة العباسية إلى العباس بن عبد المطلب عم النبى (صلى الله عليه وسلم). وبنو العباس هم الفرع الثانى من بنى هاشم، أما الفرع الأول فهم العلويون أبناء الإمام على بن أبى طالب (كرم الله وجهه). وكان لتأسيس الدولة العباسية قصة طويلة، بدأت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما طالب بنو هاشم بإسناد الخلافة إلى أهل الرسول (صلى الله عليه وسلم) وذويه، ولم يكتب لهم النجاح لإجماع المسلمين على خلافة أبى بكر الصديق (رضى الله عنه) والخلفاء الراشدين من بعده، ومع هذا لم ينس بنو هاشم مطلبهم؛ خاصة بعد أن آلت الخلافة إلى بنى أمية. ومن مدينة «الكوفة» بالعراق بدأ العباسيون يخططون لدولتهم فى سرية تامة، وأخذوا يرسلون الدعاة إلى بلاد فارس وخراسان، وحتى لا يثيروا العلويين ضدهم نادوا فى البداية بالدعوة للرضا من آل محمد (صلى الله عليه وسلم) وهكذا اشترك جميع بنى هاشم عباسيين وعلويين فى بناء الدولة، إلا أن بنى العباس استطاعوا بدهائهم أن يستأثروا وحدهم بالسلطة. والحق يقال إن هناك عدة عوامل ساعدت على قيام الدولة العباسية، فإلى جانب التخطيط الجيد والسرية، أحسن العباسيون اختيار الدعاة والرجال الذين أقاموا الدولة وأذكر من هؤلاء: أبا مسلم الخراسانى أبرز الدعاة فى خراسان، و أبا سلمة الخلال كبير الدعاة بالكوفة. وكان ازدهار الدعوة العباسية وانتشارها فى خلافة عمر بن عبد العزيز؛ فقد استقرت الأمور فى عهده، ولم يكن يميل إلى القسوة على بنى هاشم. وظل العمل الدؤوب المستمر من قبل الدعاة العباسيين حتى كانت ليلة الخميس الخامس والعشرين من رمضان سنة (129هـ) إذ ظهر العباسيون براياتهم السوداء وأعلنوا الثورة على الدولة الأموية. وانطلقت الجيوش العباسية بقيادة أبى مسلم الخراسانى وقحطبة بن شبيب تزحف على ولايات الدولة الأموية وتستولى عليها، فقد دانت خراسان كلها لأبى مسلم الخراسانى، ودانت الكوفة لقحطبة بن شبيب. وبمرور الوقت دانت كل المدن الأموية للعباسيين من أقصى الشرق حيث كابل لأقصى الغرب حيث قرطبة وأشبيلية مرورًا بالقدس والخليل والرها وغيرهم.
    وشهد عام (132هـ) بالتحديد حدثًا تاريخيًا كبيراً وهو سقوط دولة بنى أمية لتنمو وتزدهر على أرضها شجرة الدولة العباسية. وبدأ ذلك بانتقال مؤسس الدولة أبى العباس عبد الله بن محمد -المعروف بالسفاح- ومعه الأسرة العباسية إلى «الكوفة»، وهناك بايعه النقباء والأمراء بالخلافة فى قصر الإمارة. ثم خرج إلى الناس فخطب فيهم وأخذ البيعة، وتم الأمر لبنى العباس بمقتل مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية فى جمادى الأخرة سنة (132هـ). والآن أريد أن أحدثكم عن أمر حيرنى، فقد اختلف إخوانى المؤرخون فى كيفية تقسيم الدولة العباسية، فبعضهم قسمها إلى عصور قوة وضعف حسب قوة الدولة ووضعهفا فى كل مرحلة من مراحل تاريخها، وبعضهم الآخر قسمها حسب العوامل المختلفة التى أثرت فى سيرة الدولة كسيطرة الجند والقادة على مركز الخلافة، أو تأثير الدول القوية على الخلفاء. ولكنى سآخذ بالتقسيم الذى استقر عليه غالبية المؤرخين وهو تقسيم الدولة العباسية إلى ثلاثة عصور رئيسة هى:
    1- العصر العباسىّ الأول: ويمتد فى الفترة من (132هـ -232هـ)، وكان أقوى عصور الدولة العباسية.
    2- العصر العباسىّ الثانى: ويمتد فى الفترة من (232هـ -590هـ) وفى هذا العصر بدأت تضيع السلطة من أيدى الخلفاء، وسيطر العسكريون على الحكم.
    3- وأما العصر العباسىّ الثالث والأخير: فيقع فى الفترة من (590هـ -656هـ)، وفيه انحصرت دولة الخلافة فى بغداد وما حولها بينما سيطرت الدول المستقلة على باقى عواصم الخلافة. ومن خلال هذا التقسيم يسرنى أن أحدثكم عن كل عصر على حدة، كأنه دولة مستقلة فى فترة عمر الدولة العباسية التى استمرت من (132هـ -656هـ).
    ولقد سبق وحدثتكم عن العصرين الأول والثانى، واليوم أحدثكم عن فترة مؤلمة ومحزنة وإن ظهر فيها بصيص أمل وإشعاع نور، إنها فترة العصر العباسى الثالث والأخير، الذى شهد سقوط فرع غال وعزيز من فروع شجرة الحضارة الإسلامية. وشهد هذا العصر أيضًا هجوم الأعداء على الأمة الإسلامية من كل مكان. فهاهم التتار يزحفون فى همجية من الشرق، والصليبيون يزحفون من الغرب. لإسقاط خلافة المسلمين، الخلافة العباسية، ورغم أنها كانت فى هذا العصر مجرد رمز إلا أنها تربط المسلمين فى كل مكان.
    ونقلب معكم صفحات هذا العصر فنجد فيه أربعة خلفاء من آل العباس حكموا فى هذه الفترة وهم:
    1- الناصر
    ولى منذ عام (575هـ -622هـ).
    2- الظاهر
    ولى الخلافة فى عام (622هـ).
    3- المستنصر
    ولى الخلافة فى عام (623هـ).
    4- المستعصم
    ولى الخلافة فى عام (640هـ) حتى سقوط بغداد سنة (656هـ).
    وكما قلنا فقد كان هؤلاء الخلفاء مجرد رمز للخلافة الإسلامية، فقد كانوا ضعفاء لا يحكمون فعليًا سوى بغداد وماحولها، أما خارج هذه الدائرة فتحكم الدول الإسلامية القوية فى بقاع مختلفة، ونذكر أهمهم: الدولة الأيوبية فى مصر والشام والتى قامت بدمج مدينتى الفسطاط والقطائع فى القاهرة ثم قامت بعدها دولة المماليك، أما فى الشرق فقد قامت الدولة الخوارزمية، وفى الهند قامت فى دلهى الدولة الغورية وفى المغرب والأندلس قامت دولة الموحدين.
    ورغم تباعد المسافات بين هذه الدول إلا أنه قد جمع بينها قيم الحضارة الإسلامية التى قامت على أساس متين من الوحدانية المطلقة فى العقيدة والاستقامة فى الخلق والوعى بالزمن، فكانت بحق حضارة إنسانية عالمية ضربت أروع الأمثلة فى المساواة العنصرية والتسامح الدينى والأخلاق الحربية والرفق بالحيوان، ويسرنى دعوتكم إلى رؤية هذه القيم مجسدة من خلال عدد من المواقف والقصص التاريخية المؤثرة.
    وقبل أن نشاهد الصفحات الأخيرة للدولة العباسية وما صاحبها من أحداث محزنة؛ أدعوكم لمشاهدة ملامح من حضارتنا فى هذا العصر. فقد قام الأيوبيون والمماليك بإنجازات رائعة فى مجالى الفنون والآثار، فشيد الأيوبيون فى مصر والشام المدرسة الصلاحية فى القدس ومدرسة نجم الدين أيوب بالقاهرة، ومن روائع العمارة العربية قلعة صلاح الدين أو قلعة الجبل التى تدل على قوة التحصينات الحربية لدى المسلمين. كما جدد الأيوبيون قلعة حلب الأثرية وحصونها ومن آثار حلب أيضًا المدرسة الفردوسية. ومن المساجد التى شيدها الأيوبيون والمماليك مسجد الإمام الشافعى بالقاهرة، بالإضافة إلى التجديدات التى قام بها صلاح الدين الأيوبى فى المسجد الأقصى بعد تحرير القدس من الصليبيبن.
    وقد واكب هذه الآثار المعمارية آثار فنية رائعة وخاصة فن التصوير الذى ازدهر فى العصر المملوكى، وأيضًا التحف المملوكية فى الحفر على الخشب وروائع المشكايات الزجاجية التى تشهد بتطور فن صناعة الزجاج ونقشه. وإذا دخلت مساجد القاهرة أو بغداد أو دمشق أو غيرها من عواصم الحضارة الإسلامية تبهرك الستائر والسجاجيد التى تشهد بروعة النسيج فى البلدان الإسلامية. ونظرًا للصراع الشديد بين المسلمين وغيرهم من أعداء الإسلام لم يظهر أى تقدم يذكر فى مجال العلوم خلال هذه الفترة، سوى ما قام به عدد قليل من العلماء من إضافات على ما سبق إنجازه. ومن هؤلاء جهود نصير الدين الطوسى فى علمى الفلك والرياضيات، والجلدكى فى الكيمياء وغيرهم من العلماء الذين أضافوا إلى علوم الطب والصيدلة والزراعة والعلوم الفيزيائية والعلوم النظرية مثل الفقه وعلوم القرآن والحديث و علم الكلام والأدب وعلوم اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة. وقد ساعد على ذلك وجود المكتبات العامة ودور الوراقين ونظام متميز فى التربية والتعليم، فمن أشهر مدارس هذا العصر المدرسة المستنصرية فى بغداد. وقد قامت فى الدول الإسلامية المختلفة مؤسسات ونظم رائدة لتنظيم شئون الدولة من خلال الدواوين المختلفة ومنها ديوان البريد وديوان الخراج وديوان السكة لتنظيم النشاط الاقتصادى، وقد تطور نظام القضاء عند الأيوبيين والمماليك وكان يعاونه جهاز الشرطة لتنظيم الأمن الداخلى، بالإضافة إلى ديوانى الجيش والبحرية لتنظيم الأمن الخارجى، وظهر فى هذا العصر نظام السلطنة الذى أسسه حكام الدولة الأيوبية.
    وكان للدول الإسلامية المستقلة دور كبير فى الحروب الصليبية وصد هجمات التتار فحققت انتصارات عسكرية سجلها التاريخ، نذكر منها معركة حطين الثانية ومعركة المنصورة وحصن العقاب، وقد كللت هذه المعارك بالنصر المبين فيما بعد على يد المماليك في مصر فى أهم معركة فاصلة فى تاريخ المسلمين مع التتار وهى معركة "عين جالوت" التى أوقفت تقدم التتار وزحفهم المدمر نحو ديار الإسلام، وقد كان ذلك بعد سقوط بغداد الذى يعده الكثير من المؤرخين نهاية الخلافة العباسية برغم أن الخلافة امتدت لفترة طويلة من الزمن بعد ذلك لكن هذا الامتداد كان ضعيفًا واهنًا تحولت خلاله الخلافة إلى بنيان شكلى ليس له حول ولا قوة ولم يعد لها جيش قوى يدافع عنها، بل وعرف بلاط العباسيين وزراء خونة ساعدوا التتار وعاونوهم، وكان على رأسهم الوزير مؤيد الدين بن العلقمى الذى أقنع الخليفة المستعصم آخر خلفاء الدولة العباسية بمهادنة التتار فوقع الخليفة فى الفخ وقام بتقديم الهدايا إلى "هولاكو" زعيم التتار الذى قبض على الخليفة وأهل بيته وعدد كبير من العلماء وقتلهم جميعًا، وفى المحرم من عام (656هـ) دخل التتار بغداد وعملوا فيها القتل والتخريب لمدة أربعين يومًا، وبلغ عدد القتلى أكثر من مليون نسمة، وجمع هولاكو كتب دار الحكمة فى بغداد وألقاها فى نهر دجلة ليعبر عليها جيشه فأضاع بذلك تراث ضخم من العلوم والمعارف، ليس على المسلمين وحسب بل على الإنسانية جميعها.
    وهكذا طويت صفحة الخلافة العباسية، وهكذا كانت نهايتها بعد أن حكمت قرابة ستة قرون من الزمان، وأترككم لأرتاح قليلاً ثم أعود إليكم لنقلب فى صفحة جديدة من صفحات الحضارة الإسلامية.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-03-01
  17. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    الدوله الاندلسيه تابع (سلسلة الحضاره الاسلاميه )

    هل رأيتم هذه القصور الجميلة.. والحدائق البديعة.. والمساجد الشامخة عبر الزمن.. هل رأيتم الزهراء.. وقرطبة.. هل رأيتم إشبيلية وغرناطة.. هل رأيتم... ورأيتم.. إنها بلاد الأندلس.. الفردوس الذى فقدناه منذ خمسة قرون.. وفى رحلة إلى الوراء فى صحبة صقر قريش، وعبد الرحمن الناصر، وفى صحبة العمالقة من أهل هذه البلاد.. أدعوكم لسياحة جميلة فى تاريخ وحضارة المسلمين فى الأندلس عبر ثمانية قرون من الزمان.. منذ أن فتحها طارق بن زياد وموسى بن نصير سنة (92هـ) وحتى سقوط مملكة غرناطة آخر دول الإسلام بالأندلس سنة (897هـ)، وقد تعاقب على حكم الأندلس خلال هذه الفترة ستة عصور تاريخية وهى:
    1- عصر الولاة من سنة (95هـ) إلى سنة (138هـ).
    2- الـدولة الأموية بالأندلس من سنة (138هـ) إلى سنة (422هـ).
    3-عصر ملوك الطوائف من سنة (422هـ) إلى سنة (484هـ).
    4- المرابطون بالأندلس من سنة (484هـ) إلى سنة (540هـ).
    5- الموحدون بالأندلس من سنة (541هـ) إلى سنة (633هـ).
    6- دولة بنى الأحمر فى غرناطة من سنة (636هـ) إلى سنة (897هـ).
    ورغم ما كان يفصل بين هذه الدول والعصور من فواصل زمنية ومكانية إلا أنها كانت ترتبط جميعًا بحضارة واحدة ذات قيم خالدة وهى الحضارة الإسلامية التى كانت بحق إنسانية عالمية، قامت على الوحدانية فى العقيدة، والاستقامة فى الأخلاق، وأثبت التاريخ الأندلسى أنها حققت المساواة العنصرية والتسامح الدينى بين عناصر المجتمع هذا غير ما كان يميزها من وعى بالزمن ورفق بالحيوان.
    ونبدأ الحديث عن عصور الأندلس بعصر الولاة الذى برز فيه عبد الرحمن الغافقى الذى واصل الفتوح فى أوربا حتى وصل بالقرب من باريس إلى أن أوقفه التحالف الصلبى، وهزمه فى معركة بلاط الشهداء، ثم تأتى الدولة الأموية بالأندلس والتى تعد أزهى العصور جميعًا وأطولها، وقد أسسها عبد الرحمن الداخل المعروف (بصقر قريش)، وقد قام بأعمال عسكرية كثيرة حتى يوطد حكمه فى قرطبة، ثم بدأ يسيطر على ما حولها من مدن الأندلس، وقد تعاقب على حكم الدولة بعده تسعة حكام، هم على الترتيب:
    1- هشام الأول بن عبد الرحمن حكم فى الفترة من (172هـ) إلى سنة (180هـ).
    2- الحكم بن هشام حكم فى الفترة من (180هـ) إلى سنة (206هـ).
    3- عبد الرحمن الأوسط بن هشام حكم فى الفترة من (206هـ) إلى سنة (238هـ).
    4- محمد بن عبد الرحمن حكم فى الفترة من (238هـ) إلى سنة (273هـ).
    5- المنذر بن محمد حكم فى الفترة من (273هـ) إلى سنة (275هـ).
    6- عبد الله بن محمد حكم فى الفترة من (275هـ) إلى سنة (300هـ).
    7- عبد الرحمن الثالث الناصر بن محمد حكم فى الفترة من (300هـ) إلى سنة (350هـ).
    8- الحكم بن عبد الرحمن حكم فى الفترة من (350هـ) إلى سنة (366هـ).
    9- هشام الثانى بن الحكم حكم فى الفترة من (366هـ) إلى سنة (399هـ).
    وفى عهد هشام الثانى استولى على الحكم المنصور بن أبى عامر إلى أن أسقطت الدولة الأموية عام (422هـ)، وبدأ عصر ملوك الطوائف، وقد كان لعبد الرحمن الداخل -مؤسس الدولة- جهود حضارية متميزة، فقد جمل مدينة قرطبة وأحاطها بأسوار عالية، وشيد بها المبانى الفخمة والحمامات والفنادق، ومن منشآت عبد الرحمن المهمة جامع قرطبة الذى لا يزال ينطق حتى الآن بالعظمة والجلال، ثم نأتى إلى فترة حكم عبد الرحمن الناصر الذى يعد عصره أزهى عصور الأندلس جميعًا، فقد حكم الأندلس خمسين عامًا أثبت خلالها أنه أكفأ الحكام، وأحرز نجاحًا تامًا فى ميدان السياسة والحضارة، وكانت قرطبة فى عهده تضاء بالمصابيح ليلًا لمسافة 16 كم2، وكانت مبلطة ومحاطة بالحدائق الغناء. وفى سنة (422هـ) سقطت الدولة الأموية بالأندلس لتبدأ عصور الضعف بعصر دول ملوك الطوائف، فقد توزعت الأندلس على الأمراء فبنى كل منهم دويلة صغيرة، وأسس فيها أسرة حاكمة من أهله وذويه، وبلغت هذه الدويلات أكثر من عشرين دويلة كان يسودها الاضطراب والفوضى والفتن، وكانت هذه فرصة سانحة لكى يقوى شأن النصارى الإسبان، وكان الفونس أمير النصارى يفرض إتاوات على بعض الإمارات التى تطلب مساعدته. وتفاقم الأمر بسقوط طليطلة فى يد النصارى سنة (478هـ) فأسرع المعتمد بن عباد أمير دولة بنى عباد يستنجد بدولة المرابطين فى المغرب، واتفق مع يوسف بن تاشفين على مواجهة النصارى، وبالفعل استطاع المسلمون تحقيق نصر عسكرى كبير على النصارى فى موقعة الزلاقة، وما لبث المرابطون حتى استولوا على حكم الأندلس، وهى دولة مجاهدة استطاعت إنقاذ الأندلس من السقوط فترة ليست بالقليلة من الزمن حتى ضعفت وتهاوت لترثها دولة الموحدين الذين واصلوا حماية الأندلس بانتصارهم على النصارى فى موقعة الأرك، واستمرت الأعمال العسكرية بينهما حتى أخذ الموحدون ضربة قاسية بهزيمتهم فى معركة العقاب، وكانت هذه الهزيمة من أسباب تحطيم الوجود الإسلامى فى الأندلس كلها فقد سقطت دولة الموحدين وسقطت إشبيلية، وتهاوت كثير من المدن الأندلسية أمام زحف النصارى، فقد سقطت سرقسطة سنة (512هـ)، وبعدها مرسية سنة (633هـ) وتبعتها المرية، ومالقة، وبلنسية، وأشبونة وأصبح حكم المسلمين محصورًا فى غرناطة التى أسس عليها بنو الأحمر أو بنو نصر دولة حكمت قرابة قرنين ونصف من الزمان حتى تهاوت هى الأخرى وبسقوطها تم سقوط الأندلس سنة (897هـ).
    والآن يسرنى أن أصحبكم فى جولة سريعة لنطالع روائع الحضارة الإسلامية فى الأندلس عبر العلوم والفنون والآثار وأبرز ما نشاهد بالأندلس هذه الإنجازات المبهرة فى العمارة فلا يزال العالم يشاهد وبإعجاب قصور المعتمد بن عباد فى إشبيلية، وقصر الحمراء فى غرناطة الذى كتب عنه الشاعر الفرنسى الشهير فيكتورهوجو قصيدة طويلة مطلعها: "أيتها الحمراء.. أيتها الحمراء.. أيها القصر الذى زينتك الملائكة كما شاء الخيال وجعلتك آيه الانسجام.. أيتها القلعة ذات الشرف المزخرفة بنقوش كالزهور والأغصان المائلة إلى الانهدام.. حينما تنعكس أشعة القمر الفضية على جدرك من خلال قناطرك العربية يسمع لك فى الليل صوت يسحر الألباب". ومن القصور إلى المساجد فنشاهد روائع فن العمارة فى: مسجد قرطبة الجامع، وجامع الموحدين بإشبيلية، والمسجد الجامع بالمرية، وقد اهتم حكام الأندلس بالعمارة الحربية فبنوا الأسوار والقلاع والقناطر، ولعل أبرز مثال نشاهده فى ذلك أسوار قرطبة، و قناطر طليطلة. وكان الطراز الأموى بالأندلس هو أبرز سمات الفن الأندلسى، ومن خلاله برع الأندلسيون فى فنون النحت على الخشب، وزخرفة الخزف والنسيج إلى جانب التحف المعدنية الرائعة. وافتحوا معى عقولكم، وركزوا أسماعكم معى ونحن نتحدث عن أروع صفحات الحضارة الإسلامية فى الأندلس فى مجال العلوم. فقد بدأت الحركة العلمية فى الأندلس منذ استقرار المسلمين على أرضها، وكانت أهم ملامح هذه الحركة تشجيع الحكام والأمراء على التعليم، وبناء المدارس والمكتبات، وكان بعض الحكام يدفعون الأموال الطائلة لشراء الكتب، وتشجيع الحركة العلمية التى قامت على أسس إسلامية ومنهج تجريبى فى العلوم، فشهدت الأندلس نهضة شاملة فى العلوم النظرية والعملية فى الوقت الذى كانت فيه أوربا تتخبط فى ظلام الجهل والتخلف إلى أن بدأ انتقال الحضارة الإسلامية إلى أوربا شيئًا فشيئًا من خلال الترجمة. ونبدأ بالعلوم النظرية فقد برع فى علوم القرآن وعلم الحديث الشريف عدد كبير من العلماء، ولعل أشهرهم الإمام القرطبى صاحب كتاب "الجامع لأحكام القرآن"، وفى الفقه شهدت الأندلس انتشارًا كبيرًا لمذهب الإمام مالك بن أنس ثم تبعه المذهب الشافعى، ولعل أجمل ما يدرس فى العلوم النظرية الأدب الأندلسى الذى ازدهر مع تطور البحث فى علوم اللغة العربية، ولا ننسى الفلسفة وعلم الكلام، فقد برز فيها الفيلسوف الشهير ابن رشد، وأما فى التاريخ والجغرافيا فقد برع كثير من العلماء ومنهم: ابن الفرضى، ومحمد بن الحارث الخشنى، وأما فى العلوم العملية فقد كان من أوائل من اشتغل بالرياضيات والكيمياء فى الأندلس أبو القاسم المجريطى، كما برع عباس بن فرناس فى علم الهندسة، وهو أيضًا صاحب أول محاولة للطيران، ونبغ فى علم الفلك أبو عبيدة القرطبى، ولا ننسى أن نشير إلى أشهر أطباء الأندلس أبو القاسم الزهراوى الذى برع فى الطب والصيدلة، وبرع فيهما أيضًا الطبيب العلامة ابن البيطار الذى اشتهر بدراسة النبات وساهم فى تقدم الزراعة بالأندلس، ومن الجدير بالذكر أن هذه النهضة العلمية واكبتها نهضة إدارية من خلال عدد من المؤسسات والنظم الرائدة فى الحكم ومنها الإمارة والوزارة، وقد تطورت أنظمة القضاء والشرطة والحسبة. وقد عمل حكام الأندلس على تنظيم جيش قوى وأسطول بحرى يساعده تقدم ملموس فى الصناعات المختلفة، وقد وقف خلف كل هذه الإنجازات المئات من أعلام المسلمين بالأندلس والذين لا يتسع المجال لذكرهم. فأترككم لتتصفحوا سيرتهم لنأخذ منها الدرس والقدوة الصالحة والذكرى العطرة.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-03-01
  19. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    العصر الثاني للدوله العثمانيه (الخلافه العثمانيه ) نهاية(سلسلة الحضاره الاسلاميه )

    أحدثكم من إستانبول الجميلة.. التى تتلألأ بمبانيها وقلاعها على ضفاف البوسفور.. من هناك أحدثكم عن آل عثمان.. ورغم أن حديثنا سيكون عن مرحلة الخلافة العثمانية فى الفترة من (1343/923هـ)، إلا أننى أود أن أذكركم بنشأة الدولة العثمانية حيث يعود الأتراك العثمانيون فى أصولهم إلى قبيلة "قايى"، وهى إحدى قبائل الأتراك الغزية التى كانت تسكن شمال بحر "قزوين" والذى كان يسمى ببحر الخزر. وقد تجمعت هذه القبائل تحت إمرة زعيمهم "سليمان شاه"، ثم خلفه ابنه "أورخان" وهو أبو الأتراك العثمانيين، إلا أن مؤسس الدولة الذى تنسب إليه هو ابن أخيه عثمان ابن أرطغرل، وقد أسسها سنة (699هـ)، ومنذ هذا التاريخ بدأ العثمانيون توسعهم على حساب أملاك الدولة البيزنطية وخاصة فتح عاصمة البيزنطيين القسطنطينية، وتحويل كنيستها الشهيرة إلى جامع آياصوفيا.
    وظلت الدولة العثمانية فى مرحلة الدولة حتى سنة (922هـ) عندما فكر السلطان سليم الأول فى دخول مصر والشام والقضاء على دولة المماليك التى كانت تعاون أعداءه الصفويين، فهزم المماليك فى معركة "مرج دابق"، ثم دخل القاهرة وقضى عليهم تمامًا عند "الريدانية"، وأعدم آخر سلاطينهم طومان باى، وبذلك بدأ العصر العثمانى فى مصر والشام والحجاز، وأعلن السلطان سليم خليفة للمسلمين بعد أن أسر الخليفة العباسى المتوكل على الله آخر خلفاء الدولة العباسية التى كانت مقامة شكليًا فى مصر تحت نفوذ المماليك.
    هذا وقد تناوب على الخلافة العثمانية منذ ذلك الحين (29) خليفة كان آخرهم عبد المجيد الثانى إذ سقطت بعده الخلافة سنة (1343هـ/1924م).
    ولقد كانت الدولة العثمانية -رغم كل ما أشيع عنها من افتراءات- دولة مجاهدة حكمت أجزاء واسعة من العالم الإسلامى. ويقسم المؤرخون هذه الدولة إلى دورين رئيسيين:
    الأول: دور القوة: وهو يبدأ من تأسيس الدولة حتى نهاية حكم سليمان القانونى سنة (974هـ).
    والثانى: دور الضعف: ويبدأ من حكم سليم الثانى حتى سقوط الدولة سنة (1343هـ/1924م)، ولقد عاصر الخلافة العثمانية عدد من الدول الإسلامية التى كان لها دور تاريخى وحضارى فى المناطق التى حكمتها ومن هذه الدول الدولة الصفوية بإيران، ودولة المغول بالهند، ودولة محمد على بمصر، والدولة السعودية بالحجاز والتى اتخذت من الرياض عاصمة لها، بالإضافة إلى ظهور بعض الحركات المستقلة بعد الاحتلال الإنجليزى والفرنسى والإيطالى لأجزاء واسعة من العالم العربى وأهمها المهدية فى السودان، وحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالجزيرة العربية، والحركة السنوسية بليبيا.
    وقد اعتبر كثير من المؤرخين الدولة العثمانية دولة عسكرية نظرًا لدورها الرائد فى الفتوحات الإسلامية وخاصة فتح القسطنطينية، وفتح البلقان وسراييفو، وفتح قبرص بالإضافة إلى فتوح سليمان القانونى فى أوربا، ومن المعارك المهمة فى الخلافة العثمانية معركة بروزة البحرية، ومعركة خانوه بالهند، ومعركة رشيد بمصر.
    ورغم ذلك فإن العثمانيين لم يهملوا الجوانب الحضارية التى بنوا عليها خلافتهم الإسلامية التى قامت على الوحدانية المطلقة فى العقيدة، والاستقامة فى الأخلاق؛ فكانت حضارة إنسانية عالمية حققت المساواة العنصرية، والتسامح الدينى، والوعى بالزمن، والرفق بالحيوان.
    وأبرز جوانب الحضارة العثمانية نشاهدها فى الآثار المعمارية الرائعة فى مدينة إستانبول ومنها: جامع آياصوفيا الذى حوله محمد الفاتح من كنيسة إلى جامع، ورائعة المعمارى سنان جامع السليمانية، وجامع السلطان أحمد، وعلى ضفاف مضيق البوسفور نشاهد أيضًا قلعة روميل حصار، وقصر دولمة "الباب العالى". ومن المساجد التى بُنيت على طراز العمارة العثمانية جامع محمد على بالقلعة فى القاهرة، وأيضًا جامع سليمان باشا، وجامع محمد بك أبو الدهب.
    وكان الطراز الصفوى فى العمارة والفن معاصرًا للطراز العثمانى وخاصة فى فنون التصوير، والخزف، والنسيج، والزجاج والبلور، والحفر على الخشب والعاج والمعادن. ونشاهد روائع من هذه الفنون فى جامع الشيخ لطف الله، وجامع الشاه عباس بأصفهان.
    ورغم هذا فقد تميز العثمانيون بفن المنمنمات الذى تطور على أيدى الفنانين التركيين، ولا يفوتنى أن أشير إلى رائعة العمارة الهندية "تاج محل".
    ويؤسفنى جدًا أن كثيرا من المؤرخين أهملوا الجانب العلمى فى الحضارة العثمانية، مع أن العثمانيين لم يهملوا هذا الجانب بل اهتموا به وبروافده وخاصة التعليم، والاهتمام باللغة العربية رغم أن التركية هى لغة الدولة.
    وكان الحكام العثمانيون يهتمون جدا بتقدير العلماء؛ فبرز منهم كثيرون فى العلوم المختلفة. فمن علماء التاريخ: عارف أفندى، وخوجة سعد الدين. ومن علماء الجغرافيا: حاجى خليفة صاحب كتاب "كشف الظنون".
    ومن علماء الطب: داود الأنطاكى صاحب كتاب "تذكرة داود". كما ازدهر الشعر والأدب، وعرف من شعراء العصر العثمانى الشاعر ناظم حكمت، وأحمد باشا.
    هذا وقد حرص خلفاء الدولة العثمانية على تنظيم دولتهم على رأسها الباب العالى أو مجلس الوزراء الذى يعمل على متابعة شئون الدولة فى جميع الجوانب وخاصة التقسيم الإدارى، والزراعة والإقطاع، والإشراف على النظام المالى. وكان من بين أعضاء الباب العالى شيخ الإسلام الذى يهتم أساسًا بشئون القضاء والإفتاء والأوقاف.
    ونظرًا للفتوحات الواسعة، والأعمال العسكرية للعثمانيين؛ فقد اهتموا بالجيش والأسطول. ومن الجدير بالذكر أن العثمانيين كانوا أول من اخترع المدفع واستعملوه فى المعارك.
    وأخيرًا فهناك عشرات بل مئات الشخصيات والأعلام الذين ساهموا فى بناء الخلافة العثمانية، ووضعوا حضارتها، ولا يتسع المجال لذكرهم فأترك لكم الدفاتر والصفحات لتتعرفوا على حياتهم وأعمالهم لتأخذوا منها العبرة والذكرى العطرة.
    من إستانبول الزاهرة أحييكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    وبهذا انهي احبائي الكرام سلسلة الحضاره الاسلاميه واسال الله العلي القدير ان ينفعكم بما كتبت نقلا موسوعة الحضاره الاسلاميه والى لقاء قلدم وباذن الله تعالى في مواضيع كثيره وفي مجالات متعدده اخوكم حسان
     

مشاركة هذه الصفحة