اجتماع الاخوان مع الدكتور يوسف القرضاوي

الكاتب : hassssan   المشاهدات : 495   الردود : 5    ‏2004-02-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-28
  1. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    اجتماع تاريخي مع الإخوان


    المستشار حسن الهضيبي

    وكان من أهم الأحداث التي وقعت لي خلال المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي في مكة المكرمة أن التقى بي ثلاثة من كبار الإخوان، هم الأستاذ هارون المجددي، الذي كان مسئولا عن الإخوان المصريين في الخارج أيام محنة 1965م وأعقابها، والأستاذ صالح أبو رُقَيِّق عضو مكتب الإرشاد، وأحد القيادات التاريخية في الإخوان، والذي كان قريبا من الأستاذ الهضيبي، والأستاذ محمود أبو السعود عضو الهيئة التأسيسية، وأحد الإخوان القدامى، والاقتصادي الإسلامي البارز، وقد عرضوا عليَّ أمرا في غاية الأهمية، قالوا: إن الأستاذ الهضيبي المرشد الثاني للإخوان قد انتقل إلى رحمة الله تعالى، وأصبحت الجماعة في فراغ من القيادة، والإخوان في هذه المرحلة في حاجة إلى قيادة شابة واعية مؤمنة، تجمع بين فقه الشرع، وفقه العصر، والإخلاص للدعوة، وتجتمع عليها كلمة الإخوان، ولم نجد أحدا تجتمع فيه هذه الصفات غيرك، ونحن نتحدث بلسان من وراءنا من الإخوان، وهم كثيرون، فإن كنت حريصا على مصلحة الدعوة التي نشأت فيها، وأفنيت زهرة شبابك في إعزازها ونشرها والذود عنها، حريصا على جمع كلمة أبنائها، حريصا على أن تستمر الدعوة وتتقدم إلى الأمام بوعي وبصيرة وثبات وقوة، فتوكل على الله، واقبل هذا الأمر، محتسبا عند الله، مبتغيا الأجر منه، لتكمل الطريق الذي بدأه حسن البنا، وخلفه حسن الهضيبي!.

    واستمر الإخوة يتحدثون بعضهم وراء بعض، ليقنعوني بقبول ما عرضوه علي، وأن في ذلك الخير للإسلام ودعوته وأمته إن شاء الله، وإنما لكل امرئ ما نوى.

    قلت للإخوة: إن ما عرضتموه عليَّ ليس بالأمر الهين، بل هو أمر جلل، وهو قيادة دعوة عالمية في ظروف غير مواتية، وقد فاجأتموني بهذا الطلب، الذي ما فكرت فيه قط، فما كنت في الجماعة إلا جنديا من جنودها، لم أتطلع يوما إلى زمام القيادة، لتكون في يدي، وهذه منة من الله علي، أني لست من الذين يجرون خلف سراب الزعامة، وكأنها طبيعة فيّ لا متكلفة ولا مفتعلة.

    قال الإخوة: وهذا مما يزيدنا تمسكا بك، وإصرارا عليك، وأنت تعرف الحديث الذي يقول ما معناه: "إن أعطيتها بغير سؤال أعنت عليها، وإن أخذتها بسؤال وكلت إليها".

    قلت لهم: أعطوني مهلة أفكر فيها على مهل، أشاور نفسي، وأراجع حساباتي، وأستخير ربي، وأستشير بعض إخواني، ثم أرد عليكم. وإن كنت مبدئيا لا أراني أهلا لهذا الأمر.

    قالوا: نعطيك شهرين للتفكير والمراجعة.

    قلت: لا بأس بذلك.

    قالوا: ليكن ردك على الأستاذ أبو السعود؛ لأنه يعيش في أمريكا، فالرد عليه أضمن وأحوط من الرد على من يعيشون داخل مصر.

    الوصول إلى قرار

    وبعد طول تفكير، واستخارة، واستشارة، على ما جاء في الأثر: ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، وإن كنت لم أستشر إلا قليلين جدا، لأن جُل من أستشيرهم يحثونني على القبول، ولكني لم ينشرح صدري لهذا الأمر، وكتبت إلى الدكتور أبو السعود الرسالة التالية:

    أخي الدكتور محمود أبو السعود حفظه الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    (وبعد)

    فلقد كانت فرصة طيبة تلك التي جمعتنا في ظل المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي في رحاب مكة المكرمة، وبجوار بيت الله الحرام، وكانت أياما مباركة تلك التي سعدت فيها بلقائكم بعد غيبة أكثر من عشرين عاما، افترقت فيها الأبدان، ولم تفترق القلوب.

    وأسأل الله تعالى أن يديم هذه الأخوة التي انعقدت أواصرها على دينه وفي سبيله، حتى يظلنا بها في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

    هذا وقد فكرت طويلا فيما عرضتم علي عند لقائنا ذاك، وقلبت الأمر على وجوهه، كما استخرت الله تعالى في الأمر، وتبين لي بعد ذلك ما سبق أن أبديته لكم لأول وهلة، وهو أني لست الرجل المنتظر للمسؤولية التي تحدثت عنها، ولا أرى نفسي أهلا للقيام بها. ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه.

    أخي، إن الله تعالى قد وزع المواهب والقدرات على عباده، فمنهم من فتح له في مجال العلم، ومنهم من فتح له في مجال السياسة، ومنهم من فتح له في مجال الإدارة، ومنهم من جمع له أكثر من موهبة، وهو سبحانه يختص برحمته من يشاء، وأحسب أني - إن كان لي موهبة - فهي في المجال الأول، والحمد لله على ذلك أولا وآخرا، وقد قيل: من بورك له في شيء لزمه، وذلك ليكون أقدر على إتقانه والتفوق فيه.

    وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم خصائص أصحابه، فوضع كلا في المكان اللائق به، فلم يضع حسانا ولا أبا هريرة في مكان خالد، أو زيد بن حارثة، ولم يضع أبا ذر في مكان عمرو بن العاص، وإن كان أبو ذر أحب إليه، وأعز عليه، وآثر لديه.

    ولما سأله أبو ذر أن يوليه على بعض أعماله، قال له بصراحة: إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها خزي وندامة يوم القيامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها.

    فهذا توجيهه - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر، وهو الذي قال فيه: "ما أقلّت الغبراء، ولا أظلت الخضراء، أصدق لهجة من أبي ذر".

    إن دعوتنا - وان كانت دينية المصدر والغاية - فهي سياسية من حيث الوسيلة والمواجهة، ولذا تحتاج إلى رجل يعرف السياسة وألاعيبها وأغوارها بجوار معرفته للدين ومصادره، وأنا لا أحسن هذا الفن، إلا في خطوطه العامة، ولم أتمرس به، ولا أظن طبيعتي تصلح له. ولا أرضى لنفسي - ولا ترضى لي أنت أيضا - أن أكون جهازا في أيدي آخرين، يحركونه فيتحرك، ويوقفونه فيتوقف!.

    وفضلا عن هذا كله، فإن هذه الدعوة الربانية التي جعلت شعارها من أول يوم (الله غايتنا) تحتاج أن يكون على قمتها رجل غامر الروحانية، عامر القلب بالخشية والتقوى، متألق الجوانح بمعاني اليقين والإنابة، ليستطيع أن يفيض من قلبه على قلوب من حوله، وأراني دون هذا الأفق بمراحل، وفاقد الشيء لا يعطيه.

    لا تظن يا أخي أن ما أقوله لك من باب التواضع أو هضم النفس، فإنما هو من باب تقرير الحقائق، ووصف الأشياء بما هي عليه، وقديما قالوا: "من سعادة جدك، وقوفك عند حدك".

    وقد تقول: إن تقدير كفايتك وأهليتك لعمل ما ليس من شأنك أنت، وإنما هو شأن أهل الحل والعقد الذين وكل إليهم الاختيار، وهم الذين يقولون: هذا يصلح، وهذا لا يصلح، فإذا رشحوك فهم أعرف بك، وأقدر على تقويمك، وأقول: إن كل إنسان أدرى بعيوب نفسه، ونقاط ضعفه، والناس تحكم بما يطفو على السطح لا بما يرسب في الأعماق.

    ومن النعم التي أحمد الله عليها أنه رزقني السلامة من الانتفاخ الكاذب، والغرور بالباطل، ولعل هذا هو فضلي الوحيد: أن مرآتي لم تصدأ ولم تتغير حتى أرى فيها وجها غير وجهي، أو شخصا غير شخصي، ولهذا أرى نفسي على حقيقتها بضعفها وغفلاتها وبمواهبها المحدودة، دون تضخيم أو تزييف.

    وقد قال ابن عطاء في حكمه: الناس يمدحونك لما يظنونه فيك، فكن أنت ذاما لنفسك لما تستيقنه منها. أجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس!.

    إني أعتقد أن من مصلحة الدعوة التي أنتمي إليها، ومصلحة الإسلام عامة، الذي نذرت نفسي لخدمته: أن أظل مشتغلا بالعلم وبالبحث، لإتمام ما عندي من مشروعات علمية أراها مهمة ونافعة إن شاء الله.

    وقد أتيح لي الآن - من خلال موقعي ومعرفة الناس بي - أن أتصل بالجمعيات العلمية في مؤتمرات عربية وإسلامية وعالمية شتى. ومن الخير أن يستمر هذا الاتصال بعد أن فرضت عليَّ العزلة مدة طويلة في مكان قصي منعزل.

    إن جماعتنا لم تخل - ولن تخلو إن شاء الله - من الكفايات القادرة على قيادة السفينة بقوة وأمانة، ولن تعدموا (القوي الأمين) أو (الحفيظ العليم) في صفوف الحركة، بعون الله.

    والله يتولى الجماعة ويرعاها بعينه التي لا تنام، وهو ولي الصالحين.

    أخوكم

    يوسف القرضاوي

    وقد علق الأستاذ محمود أبو السعود برسالة، جاء فيها:

    الأخ الكريم فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي..

    وعليكم من الله السلام والرحمة والبركات ـ أعزك الله، ونفعك ونفع بك، وأعانك على ما فرغت له نفسك من خير وعلم، وجعلك أبدا مهوَى القلوب، ومقصد الحق، وعقد واسطة الأخلاء.

    يا أخي: "لقد أسكتت جهيزة قول كل خطيب" ولم يعد لي ما أقول. وما حدثتك فيه أمر تمناه غيري كما تمنيته، أما وقد قطعت فيه برأي، فالخيرة ما اختاره الله، وإني لأعلم كما تعلم أنت أن ليس لما دعوناك إليه من يرتضيه الخاص والعام، ولا من أوتي ما أوتيته من تجرد وفضل، وعلم وخلق، لا أمتدحك سعيا وراء مغنم، وإنما هكذا عهدناك وخبرناك، والأغلب أن يظل الوضع الراهن كما هو حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. على كل حال يا أخي شكر الله لك، وجزاك بنيتك أضعاف ما يجزيك بحسن عملك
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-28
  3. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    البدايه

    السلام عليكم اما بعد سابداء اقدم لكم سلسلة الشيخ يوسف القرضاوي وهي عباره عن مذكرات اسها مذكرات القرضاوي وفيها نبذه مختصره عن حياته مع عدة شخصيات
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-28
  5. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    الحلقه الثالثه من مذكرات الدكتور يوسف القرضاوي

    الجانب الديني..قريتي تدور مع الدين


    كان الدين في قريتنا - كما كان في قرى مصر بصفة عامة - هو المؤثر الأول في حياة الناس.

    كان الموجه الأول لتفكير الناس، والمصدر الأول لتثقيفهم كما سنرى بعد، والمؤثر الأول في سلوكياتهم.

    المولود يولد على اسم الله، وعلى أنه نعمة من نعم الله سبحانه.

    والزواج يتم على كتاب الله وسنة رسول الله، وعلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، كما يقول مأذون البلد باستمرار.

    والميت يموت على ملة رسول الله، ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين على شرع الله.

    والإنسان حين يأكل يبدأ باسم الله، وحين يفرغ من أكله يختم بحمد الله.

    وكثيرا ما نسمع منهم هذه الكلمة حين يأكل بعضهم ويشبع من الطعام العادي: اللهم أدمها نعمة واحفظها من الزوال.

    وكانوا يحترمون الخبز، ويسمونه (النعمة) وإذا وجد أحدهم لقمة خبز ساقطة في الطريق التقطها وقبَّلها، حتى لا يدوسها الناس بأقدامهم، فيكون ذلك كفرانا بنعمة الله.

    وكل الظواهر والأشياء تفسر باسم الله، وتقترن بذكر الله.

    حين يعطس الإنسان يقول: الحمد لله، ويشمته صاحبه فيقول: يرحمك الله.

    وحين يودع صاحبه يقول له: في أمان الله، وبسلامة الله.

    وحين يعود من السفر يقال له: الحمد لله على السلامة.

    وحين يعود المريض يقول له: أجر وعافية إن شاء الله.

    وحين يخسر في صفقة أو يضيع منه شيء يقال له: العوض على الله.

    ويقول بعض من خسر: الله جاب (أعطى) الله أخذ، الله عليه العوض.

    وإذا نزلت بأحدهم مصيبة يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

    وإذا عزاه أحدهم يقول له: ربنا يجبر مصيبتك ويعوضك خيرا.

    وإذا قيل لأحدهم كيف أصبحت أو كيف أمسيت، أو كيف حالك، فإن رده دائما: بخير والحمد لله.

    إذا اغتنى أحدهم قال: هذا بفضل الله.

    وإذا افتقر قال: بقدر الله.

    وبهذا نرى الناس في القرية مخلوطين ومعجونين في الدين.

    مساجد القرية

    كان أهم مؤسسة في القرية هي (المسجد)، وأهم شخصية مؤثرة في القرية هي شخصية (عالم الدين).

    وكان في قريتنا خمسة مساجد، ثلاثة كبيرة، واثنان صغيران، يسميه الناس زاوية. وكانت المساجد ـ على عادة القرى في مصر ـ تسمى بأسماء مشايخ مدفونين فيها. ولا أدري هل بني المسجد أولا ثم دفن الشيخ أو العكس؟

    في القرية مسجد سيدي عبد الله بن الحارث الصحابي، ومسجد سيدي سليمان، وزاوية سيدي صالح، وزاوية سيدي عبد الغني، ومسجد المتولي، هو مسجد ناحيتنا، ومن فضل الله عليّ أنه لم يكن فيه ضريح لشيخ، وإن كان الناس يقولون: مسجد سيدي المتولي، على العادة. ويبدو أن كلمة المتولي تعني: متولي أمر البلدة، أي مسجد الحكومة. ويوجد مسجد المتولي بمدينة المحلة، وبالقاهرة أيضا.

    بعض النساء اللاتي لا يصلين، وبعض الرجال الذين لا يصلون، كانوا يحافظون على الصلاة في شهر رمضان. فقد كان لرمضان حرمة عظيمة في نفوس المسلمين، وكانوا يلتمسون فيه مغفرة خطاياهم طوال العام. وكثير من الناس الذين أضاعوا الصلوات، واتبعوا الشهوات، لم يحرؤوا على إفطار رمضان، فكان هذا الشهر يجبرهم على احترامه، ويحفزهم على صيامه.

    وكثير من النساء كن يصمن رمضان كله، حتى إنهن لا يفطرن أيام الدورة الشهرية (الحيض) مع أن الصوم في هذه الأيام حرام، ولا يقبل منها. ولكن الجهل الشائع لدى النساء أدى إلى هذه النتيجة.

    كان شهر رمضان كل عام موسما للطاعات، ومتجرا للصالحين والصالحات، وكان الناس يجددون فيه إيمانهم بحق. بصيام نهاره وقيام ليله، والانتفاع بدروسه، ولذا سميته في بعض ما كتبت: (ربيع الحياة الإسلامية) تتجدد فيه القلوب بالإيمان والصيام والقيام، والعقول بالمعرفة والعلم، والأسرة بالالتقاء على الفطور والسحور، والمجتمع بقوة الترابط والتزاور، والإحسان إلى الفقراء.

    وكان فرصة لتلاوة القرآن وذكر الله تعالى وتسبيحه والدعاء والاستغفار له، وخصوصا عند الإفطار، حين يفطر الصائم، ويقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت.

    ولقد كتب أحد كبار المبشرين في مصر تقريرا في أوائل هذا القرن كيف فشلت الحملة التبشيرية على مصر، فذكر أن من أسبابها (أربعة أمور) تحطمت عليها محاولات التنصير في مصر المسلمة: الأول: القرآن، والثاني: الأزهر، والثالث: اجتماع الجمعة الأسبوعي، والرابع: مؤتمر الحج السنوي.

    وقد علقت على هذا القول بأن هذا المنصِّر نسي أن يذكر أمرا خامسا، وهو الموسم السنوي العظيم شهر رمضان وما له من إيحاءات وثمرات في الأنفس والحياة بصيام أيامه، وقيام لياليه، ودروسه وعظاته.

    وهناك فريضة دينية، وشعيرة إسلامية، وركن ركين من أركان الإسلام، لم يكن له أثر ملموس في الحياة الإسلامية، كما شهدتها في صباي، وأعني به: فريضة الزكاة، وركن الزكاة، وهو الركن المالي الاجتماعي الاقتصادي من أركان الإسلام، وهو الذي فرضه القرآن مع الصلاة في ثمانية وعشرين موضعا، والذي قال فيه أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.

    ويبدو لي أن سبب اختفاء هذا الركن وعدم ظهوره بوضوح، يرجع إلى عدة أسباب:

    أولها: أن جمهرة الناس في القرية كانوا فقراء لا يملكون النصاب.

    ثانيا: أن كثيرا من الذين يملكون النصاب، وتجب عليهم الزكوات، كانوا يخرجونها دون إعلان لأقاربهم وجيرانهم.

    ثالثا: غلبة الشح وحب الدنيا على كثير من الناس، حتى نسوا إقامة هذا الركن العظيم.

    رابعا: عدم وجود من يطالبهم بالزكاة لا من الدولة، ولا من هيئات شعبية.

    ولكني لاحظت أن بعض الفلاحين ـ ومنهم عمي ـ كانوا يخرجون إذا اجتمع لهم خمسون كيلة مصرية من الحبوب (القمح أو الذرة أو غيرهما) كيلتين ونصفا منها، زكاة للفقراء، نصف عشر ما خرج من الأرض، حيث كانت الأرض تسقى بالسواقي ونحوها من الآلات، وليس بماء السماء.

    وكان الملاحظ أن الفلاحين المحدودي الدخل هم الذين يحرصون على أداء الزكاة، لا كبار المُلاك الزراعيين


    واسال اخواني بالدعاءلي والتوفيق والسلام عليكم الى لقاء قادم ان شاء الله في الحلقه الرابعه في الجزء الاول
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-28
  7. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    الحلقه الاولى من مذكرات الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي

    مقدمة


    قريتي في صباي


    صورة عن أسرتي


    ..إلى الكُتَّاب


    المدرسة والمعهد


    المرحلة الإبتدائية


    إلى المرحلة الثانوية


    شيوخ وأمنيات


    وقفة مع العلوم


    دروس فقهية


    القضية الفلسطينية


    حياتي مع الإخوان


    في ركب الإخوان


    حل الإخوان


    ذكريات المعتقل


    رحلة لا تنسى


    كلية أصول الدين


    ما بعد حل الإخوان


    معارك القناة


    أول رحلة للشام


    العودة إلى مصر










    لماذا أكتب سيرتي؟


    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تتنزل الخيرات، وبتوفيقه تتحقق الغايات، الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

    وأزكى صلوات الله وتسليماته على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، البشير النذير، والسراج المنير، الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وهداهم إلى صراط الله المستقيم، ومَنَّ به على المؤمنين، ليتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. ورضي الله عن آله وصحبه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون، وعمن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    (أما بعد)

    فلم يكن في نيتي ولا في تفكيري إلى وقت قريب: أن أكتب شيئا خاصا عن حياتي، وسيرتي ومسيرتي، وذلك لعدة أسباب:

    أولا: أن كتابة السيرة والمسيرة إنما هي من الحديث عن النفس، والحديث عن النفس لا بد أن يتضمن لونا ما من تزكية النفس، وتمجيد الذات، وتزيينها في أعين القراء، وهو أمر مذموم شرعا وخلقا. والله تعالى يقول: (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) النجم: ويتحدث عن اليهود في معرض الذم فيقول: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم، بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا) النساء:

    وقد سئل أحد الحكماء: ما الصدق القبيح؟ فقال: ثناء المرء على نفسه. أي وإن كان ثناؤه في ذاته حقا وصدقا.

    إن كلمة (أنا) حين تصدر من المخلوق: كلمة بغيضة، وأول من قالها شر الخلق إبليس. قالها في معرض الرفض والتحدي والاستكبار، حين أمره الله بالسجود لآدم، فأبى واستكبر، وقال (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) الأعراف

    كانت (أنا) الإبليسية أول كلمة في تمجيد الذات عبر بها مخلوق شرير عن نفسه أمام ربه. مع أنه اعترف بخلقه له (خلقتني من نار) فما دمت مخلوقا فلم تتمرد على خالقك؟ ولماذا تعجب بنفسك، وتنسى فضل ربك؟!

    ولهذا حذر أهل السلوك من (العُجْب) واعتبروا الإعجاب بالنفس من المهلكات، كالشح المطاع، والهوى المتبع. بل إن العامة عندنا يقولون: لا يمدح نفسه إلا إبليس. أخذوا هذا القول من القرآن.

    إن (أنا) المعجبة المغرورة يجب أن تختفي فيما يقوله الدعاة إلى الله بألسنتهم، أو فيما يخطونه بأقلامهم، فليس هناك إلا (أنا) واحدة هي التي تصدر من الربوبية الخالقة والحاكمة لهذا الكون، والتي تتجلى في مثل قول الله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) الأنبياء:

    وقوله تعالى لنبيه وكليمه موسى: (وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى، إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري) طه:

    والسيرة الذاتية تضطر الإنسان أن يقول: أنا فعلت، وأنا قلت، وأنا سويت.

    ثانيا: أني لست من زعماء السياسة، الذين يجد الناس في حياتهم (مطبات) خطيرة، أو أسرارا رهيبة، أو مفاجآت تروعهم، وأحداثا غريبة تذهلهم، فالواقع أن حياتي ليس فيها مفاجآت مذهلة، ولا وقائع خارقة، إنما هي حياة عادية، تمضي على سنن الله المعتادة، ومعظم ما فيها من محطات انتقال من مرحلة إلى أخرى، إنما صنعها القدر الأعلى لي، ولم أصنعها لنفسي. وأعتقد أن ما اختاره الله لي هو خير مما كنت اختاره لنفسي لو خيرت. وأحمد الله على ما انتهيت إليه، وأدعوه تعالى أن يجعل يومي خيرا من أمسي، وغدي خيرا من يومي، وأن يجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاه.

    ثالثا: أني لم أكتب شيئا مما مر بي من أحداث في حينه، ولم أسطر أي ذكريات، وكثيرا ما طلب مني بعض الإخوة القريبين مني أن أسجل مذكرات عن رحلاتي المختلفة في أنحاء العالم، فلم ينشرح صدري لذلك.

    وعلى هذا الأساس سأعتمد فيما أكتب على ذاكرتي لا على مذكراتي. فلست مثل الإمام أبي الحسن الندوي، الذي كان يسجل كل فقرة من حياته، ثم جمعها بعد ذلك وأضاف إليها (مسيرة الحياة) في ثلاثة أجزاء.

    وإذا كانت الذاكرة هي المصدر الأول، فالذاكرة قد تخون الإنسان، والحزم أن يدع الإنسان ما لا يستقينه مائة في المائة.

    هذه هي الأسباب التي أبعدت عن ذهني التفكير في كتابة مسيرة الحياة. مكتفيا بالحوارات التي أجراها معي بعض الإخوة من الصحفيين ومن غيرهم. مثل ما أجراه معي الأخ الدكتور حسن علي دَبَا منذ سنوات، ونشر جزءا منه في مجلة (الأهرام العربي) في القاهرة. وقبل ذلك الأخ الصحفي مجاهد خلف، ونشره في جريدة (الشرق القطرية) في أحد الرمضانات.

    وكذلك ما أخذه مني الأخ عصام تَلِّيمة سكرتيري الخاص، ولم ينشره بعد.

    ولكن إخوة أحبة ممن أعتز بهم وأقدرهم، وأشعر بخالص مودتهم: طلبوا مني، وألحوا علي في الطلب أن أكتب هذه المسيرة بقلمي، وزعموا أن فيها خيرا كثيرا للقراء، وخصوصا للأجيال الواعدة الصاعدة من أبناء الأمة، وأنهم- على رغم فكرتي عن نفسي -يجدون في سيرتي ومسيرتي ما يستحق التسجيل والرصد والنشر، ليتخذ منه الناس عبرة، ويتخذ منه الشباب حافزا للعمل، وباعثا للأمل. وقالوا: إنك إذا لم تكتبها بقلمك سيحاول الآخرون أن يكتبوها، ولن تكون مثل كتابتك أنت.

    وفي العام الماضي كنت ألقي محاضرة في مركز الدراسات الدولي بالقاهرة عن: (المسلمون والعولمة)، وبعد المحاضرة علق عدد من الحاضرين، وكان منهم الأخ الكريم الباحث الداعية الأديب الناقد، الأستاذ الدكتور جابر قميحة أستاذ الأدب العربي في جامعة عين شمس، فناشدني الله، وشدد المناشدة أن أكتب سيرتي بيدي وقلمي، وأني بمجرد أن أمسك بالقلم سيفتح الله علي، وأكد هذه الرغبة إخوة كثيرون من أقطار شتى.

    وسبحان مقلب القلوب، فمنذ وقت قريب شرح الله صدري للكتابة، وقلت: أبدأ على بركة الله، معتمدا على ما أستيقنه مما أتذكره، وما لم أستيقنه أستبعده أو أذكره على التشكيك، أداء للأمانة، محاولا أن أكون موضوعيا ما استطعت، لأني أكتب سيرة ذاتية، فكيف يكون الذاتي موضوعيا؟ وكيف يكون الإنسان محايدا مع نفسه؟

    هذا يحتاج إلى نفس انتصرت على هواها، واستعلت على رغباتها، وفنيت عن ذاتها، وأنا لا أدعي أني وصلت إلى هذه الدرجة، ولكني سأجتهد ما استطعت أن أقول الحق، وأتحرى الصدق، وأكون قواما بالقسط شهيدا لله ولو على نفسي، وألا يجرمني شنآن قوم على ألا أعدل، مستعينا بالله تعالى، معتصما بحبله، لائذا بجنابه، ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

    وسيجد القارئ الكريم الجزء الأول من حياتي أكثر إسهابا من الأجزاء الأخرى، لأني أتذكر هذا الجزء بتفاصيله جيدا، بخلاف الأجزاء الأخيرة رغم قرب زمانها، ولكن الذاكرة في الأخير قد شاخت، ولم تعد كما كانت في الزمن الماضي.

    كما أني أحاول أن أركز على الإيجابيات، لتحسن القدوة بها والأسوة فيها، ومع هذا لا أغفل السلبيات، بل أذكرها لنأخذ منها العبرة، ولئلا نقع في مثلها، ولكي نكون منصفين مع أنفسنا، ومع الأجيال القادمة بعدنا، فإنما نحن بشر غير معصومين، نجتهد في خدمة الإسلام، ونصرة قضاياه، وربما كان اجتهادنا خاطئا، ومع هذا فنحن معذورون، بل مأجورون أجرا واحدا، كما صح في الحديث. فلا يضرنا أن نعمل ونخطئ، بل يضرنا أن نتقاعس ونقعد، وقد رفع الله الجناح عن المخطئين ولم يرفعه عن القاعدين. قال تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، ولكن ما تعمدت قلوبكم) الأحزاب:

    لكنه سبحانه لم يعذر القاعدين المتخلفين، قال تعالى في شأن المنافقين: (وإذا أنزلت سورة: أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم، وقالوا: ذرنا نكن مع القاعدين. رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) التوبة:56،57.

    هذا وأرجو من الإخوة الذين كان ينبغي أن تذكر أسماؤهم في بعض المواقف أن يسامحوني إذا أغفلتهم، فلست بمؤرخ يستقصي. ثم إني أعتمد على الذاكرة، وهي غير مأمونة على التفاصيل.

    كما أرجو من الإخوة الذين كانت لهم مشاركة في بعض الأحداث التي ذكرتها: أن يصححوني إذا أخطأت.

    وأستغفر الله سبحانه من كل خطأ أو تجاوز أو إعجاب بالنفس، فما أنا إلا بشر يخطئ ويصيب، فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان.

    (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) البقرة:286.

    قرية رمسيس الساحل الشمالي بمصر

    الفقير إلى عفو ربه يوسف القرضاوي

    جمادى الأولى 1422هـ

    آب (أغسطس


    اعده لكم حسن حمادي والى لقاء قادم ان شاء الله
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-28
  9. hassssan

    hassssan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-02
    المشاركات:
    454
    الإعجاب :
    0
    الحلقه الثالثه من مذكرات الدكتور يوسف القرضاوي

    الجانب الديني..قريتي تدور مع الدين


    كان الدين في قريتنا - كما كان في قرى مصر بصفة عامة - هو المؤثر الأول في حياة الناس.

    كان الموجه الأول لتفكير الناس، والمصدر الأول لتثقيفهم كما سنرى بعد، والمؤثر الأول في سلوكياتهم.

    المولود يولد على اسم الله، وعلى أنه نعمة من نعم الله سبحانه.

    والزواج يتم على كتاب الله وسنة رسول الله، وعلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، كما يقول مأذون البلد باستمرار.

    والميت يموت على ملة رسول الله، ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين على شرع الله.

    والإنسان حين يأكل يبدأ باسم الله، وحين يفرغ من أكله يختم بحمد الله.

    وكثيرا ما نسمع منهم هذه الكلمة حين يأكل بعضهم ويشبع من الطعام العادي: اللهم أدمها نعمة واحفظها من الزوال.

    وكانوا يحترمون الخبز، ويسمونه (النعمة) وإذا وجد أحدهم لقمة خبز ساقطة في الطريق التقطها وقبَّلها، حتى لا يدوسها الناس بأقدامهم، فيكون ذلك كفرانا بنعمة الله.

    وكل الظواهر والأشياء تفسر باسم الله، وتقترن بذكر الله.

    حين يعطس الإنسان يقول: الحمد لله، ويشمته صاحبه فيقول: يرحمك الله.

    وحين يودع صاحبه يقول له: في أمان الله، وبسلامة الله.

    وحين يعود من السفر يقال له: الحمد لله على السلامة.

    وحين يعود المريض يقول له: أجر وعافية إن شاء الله.

    وحين يخسر في صفقة أو يضيع منه شيء يقال له: العوض على الله.

    ويقول بعض من خسر: الله جاب (أعطى) الله أخذ، الله عليه العوض.

    وإذا نزلت بأحدهم مصيبة يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

    وإذا عزاه أحدهم يقول له: ربنا يجبر مصيبتك ويعوضك خيرا.

    وإذا قيل لأحدهم كيف أصبحت أو كيف أمسيت، أو كيف حالك، فإن رده دائما: بخير والحمد لله.

    إذا اغتنى أحدهم قال: هذا بفضل الله.

    وإذا افتقر قال: بقدر الله.

    وبهذا نرى الناس في القرية مخلوطين ومعجونين في الدين.

    مساجد القرية

    كان أهم مؤسسة في القرية هي (المسجد)، وأهم شخصية مؤثرة في القرية هي شخصية (عالم الدين).

    وكان في قريتنا خمسة مساجد، ثلاثة كبيرة، واثنان صغيران، يسميه الناس زاوية. وكانت المساجد ـ على عادة القرى في مصر ـ تسمى بأسماء مشايخ مدفونين فيها. ولا أدري هل بني المسجد أولا ثم دفن الشيخ أو العكس؟

    في القرية مسجد سيدي عبد الله بن الحارث الصحابي، ومسجد سيدي سليمان، وزاوية سيدي صالح، وزاوية سيدي عبد الغني، ومسجد المتولي، هو مسجد ناحيتنا، ومن فضل الله عليّ أنه لم يكن فيه ضريح لشيخ، وإن كان الناس يقولون: مسجد سيدي المتولي، على العادة. ويبدو أن كلمة المتولي تعني: متولي أمر البلدة، أي مسجد الحكومة. ويوجد مسجد المتولي بمدينة المحلة، وبالقاهرة أيضا.

    بعض النساء اللاتي لا يصلين، وبعض الرجال الذين لا يصلون، كانوا يحافظون على الصلاة في شهر رمضان. فقد كان لرمضان حرمة عظيمة في نفوس المسلمين، وكانوا يلتمسون فيه مغفرة خطاياهم طوال العام. وكثير من الناس الذين أضاعوا الصلوات، واتبعوا الشهوات، لم يحرؤوا على إفطار رمضان، فكان هذا الشهر يجبرهم على احترامه، ويحفزهم على صيامه.

    وكثير من النساء كن يصمن رمضان كله، حتى إنهن لا يفطرن أيام الدورة الشهرية (الحيض) مع أن الصوم في هذه الأيام حرام، ولا يقبل منها. ولكن الجهل الشائع لدى النساء أدى إلى هذه النتيجة.

    كان شهر رمضان كل عام موسما للطاعات، ومتجرا للصالحين والصالحات، وكان الناس يجددون فيه إيمانهم بحق. بصيام نهاره وقيام ليله، والانتفاع بدروسه، ولذا سميته في بعض ما كتبت: (ربيع الحياة الإسلامية) تتجدد فيه القلوب بالإيمان والصيام والقيام، والعقول بالمعرفة والعلم، والأسرة بالالتقاء على الفطور والسحور، والمجتمع بقوة الترابط والتزاور، والإحسان إلى الفقراء.

    وكان فرصة لتلاوة القرآن وذكر الله تعالى وتسبيحه والدعاء والاستغفار له، وخصوصا عند الإفطار، حين يفطر الصائم، ويقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت.

    ولقد كتب أحد كبار المبشرين في مصر تقريرا في أوائل هذا القرن كيف فشلت الحملة التبشيرية على مصر، فذكر أن من أسبابها (أربعة أمور) تحطمت عليها محاولات التنصير في مصر المسلمة: الأول: القرآن، والثاني: الأزهر، والثالث: اجتماع الجمعة الأسبوعي، والرابع: مؤتمر الحج السنوي.

    وقد علقت على هذا القول بأن هذا المنصِّر نسي أن يذكر أمرا خامسا، وهو الموسم السنوي العظيم شهر رمضان وما له من إيحاءات وثمرات في الأنفس والحياة بصيام أيامه، وقيام لياليه، ودروسه وعظاته.

    وهناك فريضة دينية، وشعيرة إسلامية، وركن ركين من أركان الإسلام، لم يكن له أثر ملموس في الحياة الإسلامية، كما شهدتها في صباي، وأعني به: فريضة الزكاة، وركن الزكاة، وهو الركن المالي الاجتماعي الاقتصادي من أركان الإسلام، وهو الذي فرضه القرآن مع الصلاة في ثمانية وعشرين موضعا، والذي قال فيه أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.

    ويبدو لي أن سبب اختفاء هذا الركن وعدم ظهوره بوضوح، يرجع إلى عدة أسباب:

    أولها: أن جمهرة الناس في القرية كانوا فقراء لا يملكون النصاب.

    ثانيا: أن كثيرا من الذين يملكون النصاب، وتجب عليهم الزكوات، كانوا يخرجونها دون إعلان لأقاربهم وجيرانهم.

    ثالثا: غلبة الشح وحب الدنيا على كثير من الناس، حتى نسوا إقامة هذا الركن العظيم.

    رابعا: عدم وجود من يطالبهم بالزكاة لا من الدولة، ولا من هيئات شعبية.

    ولكني لاحظت أن بعض الفلاحين ـ ومنهم عمي ـ كانوا يخرجون إذا اجتمع لهم خمسون كيلة مصرية من الحبوب (القمح أو الذرة أو غيرهما) كيلتين ونصفا منها، زكاة للفقراء، نصف عشر ما خرج من الأرض، حيث كانت الأرض تسقى بالسواقي ونحوها من الآلات، وليس بماء السماء.

    وكان الملاحظ أن الفلاحين المحدودي الدخل هم الذين يحرصون على أداء الزكاة، لا كبار المُلاك الزراعيين


    واسال اخواني بالدعاءلي والتوفيق والسلام عليكم الى لقاء قادم ان شاء الله في الحلقه الرابعه في الجزء الاول
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-29
  11. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    أخي الحبيب :

    مذكرات جميلة ارهقتني بجمعها في موضوع واحد .. فإما أن تنزلها على أيام أو ف يموضوع واحد حتى تأخذ حقها من القراءة والتعقيب .. فهذا هو المهم أن يشارك الأعضاء بها لا أن ننشر فقط من أجل النشر ..

    أشكر لك تفهمك مقدما ولك كل التقدير
     

مشاركة هذه الصفحة