لعنة الأرض

الكاتب : ريا أحمد   المشاهدات : 405   الردود : 1    ‏2001-08-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-31
  1. ريا أحمد

    ريا أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-29
    المشاركات:
    201
    الإعجاب :
    0
    قصة قصيرة بقلم :ريـا أحمـد

    لعنـة الأرض

    إلى وطن تلتهمه شجرة ..


    التهم الظلام الموحش سماء القرية التي خرج أهاليها بفوانيسهم العتيقة لتشييع ذلك النعش المحمول على أكتاف الرجال .
    كان القمر قد قرر عدم مشاركتهم كربهم، فغاب ليترك لهم أضواءً خافتة جعلت من النعش صورة ممزقة لقرية أجهدها الحزن ،وأدمنت أرضها أجساد الشباب .
    -لطالما بخلت الأقدار على هذه القرية التعيسة بالأفراح.
    أمسى نباح الكلاب وعواء الذئاب الذي يصدح في المكان كسيمفونية لحزنٍ أزلي اعتادته سماء القرية .
    كان شباب القرية أشجع من أن يهربوا من يد الموت الجبارة بالهجرة إلى المدينة أو إلى احدى القرى المجاورة .
    -هاهي الأرض تقتلع خيرة شبابنا ،كما اقتلع رجالنا خيراتها .
    اقترب الأهالي من المدفن أم عله من اقترب إليهم ،حفر أحدهم قبراً على ضوء تلك الفوانيس الصدئة، صرخت والدة من امتلك ذلك القبر صرخة وداع لوليدها الراحل ،أو ربما صرخة خوف على من تبقى من أبنائها . كانت صرخة شبيهة بعواء الكلاب الذي يتردد في فضاء القرية كلما شمت رائحة الموت .
    حاولت تلك العجوز منع الأيدي من تورية وليدها بالتراب ،لكنها لم تجسر على منع غمد جسده في ذلك القبر الضيق .
    في اليوم التالي ارتدت القرية رداء الليل الموحش الذي صار جلباباً للحزن و الذي رفضت أن تخلعه منذ أن بدأت الأرض بالتهام شبابها .كانت المنازل تتحدث عن اللعنة التي حلت بهذه القرية منذ أن اقتلع رجالها أشجار البن لاهثين وراء المال الذي تورثه *الشجرة الشيطانية .
    عادت القرية إلى محراب صمتها المخيف تترقب ساعة الموت كما أٌطلق على الساعة الحادية عشرة . الرجال يتأهبون لحمل نعش جديد والشباب يتوجسون لحظة الرحيل إلى عالم الأموات .
    وما أن حانت الساعة المنتظرة حتى سمٌع في فضاء القرية نباح الكلاب ونعيق النسوة الذي قام الأهالي على إثره بتجهيز ذلك النعش الذي باتت علاقته بالشباب كعلاقته الحميمة بالمدافن .
    كانت الرياح الباردة تصفع تلك الوجوه السمراء الواجمة .
    - يا لِيَدْ الموت التي تجدب آمال هذه القرية بلا رحمة أو شفقة ،وتخطف منها ريعان الشباب بكل قسوة وإجحاف.
    -لا إله إلا هو الحي القيوم ..
    بدأت القرية ممارسة طقوسها الروحانية ،تزف ذلك النعش بصوت حزين اختلط بعواء الذئاب ونعيب البوم ،وبأجساد امتصها الهلع والخوف لتصبح هياكل لا تسيرها سوى تلك النعوش الليلية . كانت خطوات أثقلها الفزع والرعب من ليالٍ مريبة قاسية لا ترحم ، سار النعش سيراً بطيئاً تشيعه نظرات مثبتة على ذلك الجسد الممدد . كلٌّ يرى نفسه يٌزف على ذلك الهودج إلى المدفن الذي يزداد قرباً مع كل ضحية .
    يتكرر ذلك المشهد الذي أدمنته أرض القرية ،الفوانيس العتيقة بضوئها الضئيل ، والأيدي التي اعتادت إطعام ذلك الفك المفترس أجساد شبابها.
    تسللت صارخة الأمس إلى مدفن وليدها، وبدأت تنبش بيديها الخشنتين حفنات من التراب ، علًّها تخرج فتاها من ذلك القبو المخيف ، علها تجد الحياة قد دبت ثانيةً في ذلك الجسد النحيل، لكن القبر كان خالياً لقد التهمت الأرض تلك الأجساد الشابة. بحث الكل عن موتاهم فلم يجدوا للمدفونين أي أثر .
    "تباً لهذه الأرض لقد التهمت موتانا دونما رأفة أو شفقة ."
    في الصباح كانت رائحة عفنة تملأ حقول القرية التي اغتالت أشجار البن ،ودماء قانية تجري في سواقي الماء ،بدت القرية أكثر قرفاً، و قد تدلت من تلك الأشجار الشيطانية رؤوس أولئك الشباب الذين اقتلعتهم الأرض من حقل الحياة كما اقتلع أهاليها أشجار البن من حقول المزارع . حينها فقط أدرك الأهالي أن لعنة الأرض هي من دثَّر القرية بذلك الليل المريع ولون فضاءها بذلك العبق الكئيب ..

    * شجرة القات


    لعنةالارض قصة قصيرة بقلم :ريـا أحمـد
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-31
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    رمزية مفرطه وواقع مرير

    عزيزتي ريا

    لن أقول ان أبداعك متزايد بشكل مستمر لأن هذا ملاحظ ، ولكن أبكاني غياب القمر عن المشاركه في النعش وأبكتني اشجار البن حين توارت مقابل بذرة الشيطان .

    تحياتي .
     

مشاركة هذه الصفحة