صورة الذل العربى

الكاتب : fas   المشاهدات : 418   الردود : 0    ‏2004-02-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-26
  1. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    السفير / كم هي مخزية تلك الصورة. سحنة متسول تعلوها عينان كعلامة استفهام. عينان تائهتان زائغتان او خائفتان، ربما بفعل الهزيمة او بسبب مخدرات المحققين الاميركيين لا فرق. انها صورة تشبهنا جميعا، صورة أمة هربت من واقعها، أمة دفنت رأسها سبعة امتار تحت الارض واكتفت بان تمد رجليها على مسافة كرامة لا تتعدى ثلاثة امتار. هي صورة أمة شاخت وتركت ذقنها شبه البيضاء تتدلى فوق الجسد المترهل المنهار.
    بعضنا سارع يهلل للسقوط وكأنه هو الذي اخرج صدام من جحره، وبين هذا البعض من كان في الامس القريب، يسير في شوارع بغداد وشوارعنا العربية يهلل ل<<الطاغية>> حين كان الطاغية يمارس سطوته او يفتح خزائن الرشوة للنفوس الضعيفة. وبعضنا اصابه الذهول فتسمر امام الشاشات يبحث عن خبر ينفي السقوط كمثل ان يكون الشخص المقبوض عليه ليس صدام وانما شبيهه، وبين هذا البعض من لم يصدق سابقا سقوط بغداد حتى حين جاءتنا صور التمثال الشهير ينهار بعد لف رقبته البرونزية بالطوق الاميركي ككلب يساق الى المجزرة. وثالثنا كان حتى انتشال صدام من جحره يأمل بان الرجل سيطلق على رأسه رصاصة فينقذ بعضا من وهمه وأوهامنا.
    والطبيب يفتح افواهنا ويتفحص أسناننا التي هرمت، ويبحث عن القمل في رؤوسنا ونحن نبحث عن <<معجزة>>. كم تشبنها صورة صدام اليوم، وكم هي معبرة عن واقعنا الذي بات كله، ودون استثناء، في قبضة الكاوبوي. <<انه عصر الهنود السمر بعد الهنود الحمر>>، كما كان يقول سفير ليبي سابق في باريس.
    وحين نفرح، فانما نفرح لوهم. هلل 90 في المئة من العرب لتهاوي البرجين في نيويورك. وهللوا لبعض التفجيرات التي استهدفت اميركيين وغربيين في السعودية وعند سواحل عدن وفي الصومال. وهللوا حتى لصدام اعتقادا بانه يستعيد الكرة من الملعب الاميركي على جماجم العراقيين. نهلل عن <<هبل>> ونفرح لسراب.
    نتمسك بوهم. ونقرأ التاريخ من زاوية رغباتنا، ونستشف المستقبل من تحت النخيل ومن ثدي ناقة وصحن من التمور الفاخرة. يسرنا الفولكلور، ويفرحنا طيف عنترة.
    لا أسف على طاغية سقط، ولكن الطغاة كثيرون عندنا، لم يكن الاول ولن يكون الاخير، ولكن خلف كل تلك الصورة المذلة تكمن نذائر سقوط امة بكاملها. ومن الذي أبقى صدام 35 عاما في السلطة؟ ومن حوّله الى طاغية؟ وكيف ننسى اليوم ان من ابقاه في السلطة هو الذي اسقطه وانتشله كفأر من جحره؟ من اخترع اسامة بن لادن ثم طارده في جبال افغانستان وانفاقها؟
    يأتوننا بالطغاة، فنهلل، ويسحقون الطغاة فنهلل. الذل ينخر عظمنا.
    ملاحظة: <<يمكن للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية الا تقرأ الموضوع فهما وحدهما خارج زمن الذل وفي المكان الصحيح>>.
     

مشاركة هذه الصفحة