العدل والاحسان قاعدتا السعادة

الكاتب : الوفاء   المشاهدات : 457   الردود : 0    ‏2004-02-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-25
  1. الوفاء

    الوفاء عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    اطرح بين ايديكم هذالموضوع لعل الله يكتب الفائدة وأسأل ان يكون خالص لوجهة الكريم

    ان في طبيعة الإنسان _ طاقتين _ قديرتين _ هما: العقل والعاطفة1 إذ تنبعث من كل واحدة منهما - سلسلة - من القوى التي تبعث بالفرد والمجتمع اسمى مقام - وارفعه - لو استخدمت للاغراض الصالحة.
    والعقل - متأخر - في بروزه عن العاطفة - فبينما - نرى ان الطفل يأتي إلى العالم حاملا - بين ترائبه - جذوة من العاطفة - وتنمو سريعا - نجد انه لا يكتمل العقل في الإنسان - الا بعد البلوغ - بل - لا يصل منتهى نضجه الا بعد الثامنة والعشرين!!
    ان معدل وزن المخ - العضو الذي يلتقط اشعة العقل - في الوليد هو: 330 غراماً في الابن 283 غراما في البنت ولا يبلغ 1374 غراما الذي هو معدل وزن المخ في الرجل الكامل ولا 1244 الذي هو معدله في المرأة الكاملة - الا بعد السنة الرابعة عشرة فقط.
    بينما يشعر قلب الوليد بحب الذات - والدفاع عنها والحب فيها - في الاسابيع الاولى في حياته - بل اللحظات الاولى منها.
    ولقد اكدت التجارب اخيراً انه ليس الوليد الجديد - كما يزعم - بعض الناس - حفنة مجموعة من عظم ولحم ودم - وانما هو - إنسان كامل - يسير نحو التكامل بسرعة مدهشة ويلتقط صوراً عن الحياة يختزنها في حافظته - ويتعود بكيفيات العالم واحوالها - وهو بعد ذلك يحب ويكره.
    والاسلام حيث انه دين يراعي كافة مناحي كيان الإنسان - وسائر عناصر وجوده - يولي كل واحدة من العقل والعاطفة نصيبهما المفروض من العناية والرعاية.
    فمن العقل ينبعث العدل - ومن العاطفة يتفجر الاحسان - والاسلام يأتي فيأمر {بالعدل والاحسان} معا.
    يأمر بالعدل - لكي يحفظ توازن الشعب - فلا يطغى قوى ويهضم ضعيف - ويأكل مقتدر - ويؤكل - مستهان.
    يامر بالعدل - لانه مقياس النظام الصحيح - والنظام روح الحياة - فدنيا بلا نظام انما هي دنيا بلا روح - وبلا حياة أرأيت - لو سلخ الكون عن النظام ماذا تكون النتيجة -؟ النتيجة هي الصفر - فاسمعني اقول: لو فقد الكون نظام تماسك الاشعاع الذري - لانقلب الوجود إلى العدم فوراً - ولو فقد هذا الكوكب نظام جاذبيته فزادت أو نقصت - لانقلب إلى حطام - وليس فيه حياة ولو فقدت المنظومة الشمسية نظام حركتها - لتحولت إلى رماد - وقامت قيامتها الكبرى - ولو فقدت - المنظومات الشمسية والمجرات - بعض نظامها - لاصبحت النتيجة فناءاً في فناء.
    فبالعدل خلق الإنسان ورزق - وبالعدل بنى كيانه - وتماسك عناصره - وركبت تركيباً - وبالعدل ايضا يجب ان يولد الإنسان بسلام - واطمئنان - لا تتناقض قواه - ولا تتصادم.
    ويأمر بالاحسان - لانه - شعلة دافئة. تخفف من وطأة الحياة - وقسوتها - وانبعاث حلو - يمتزج بمر العيش - فيطيبه - ويهنئه - وغنوة حبيبة تجري في اعصاب الكون فتهدئها - وتسكنها-.
    يأمر بالاحسان - لان الحياة، بدونها أبرد من قلب الخائف وأقتم من لون الرعد واشد - من سريرة القتاد -.
    يأمر بالاحسان - لان العاطفة غريزة اصيلة في كيان الإنسان - فالغض عنها - يعني الغض عن اقوى عناصر الحياة - والاحسان - انما هو كهربة عاطفية تنمي الحب - وتزرع الوداد - فيجب ان تلاحظ وتراعى.
    ان العقل والعاطفة يجب ان يتعاونا في اسداء حياة سعيدة للإنسان - فيجب اذن - ان يعتبر بالعدل - وليد العقل - والاحسان - وليد - العاطفة جنبا إلى جنب لتحقيق - الهدف الاساسي - للإنسان حياة - هادئة وديعة.
    يقول القرآن الكريم: ان الله يأمر بالعدل والاحسان.
    ويقول: اعدلوا هو اقرب للتقوى.
    وعن ابي الحسن عليه السلام: ان اهل الأرض لمرحومون ماتحابوا وادوا الامانة. وعملوا الحق.
    يشير هذا الحديث إلى ان عناصر الحياة القريرة الرفيهة - تنحصر - في ثلاث: الحب والعدل - والحق -.
    إيه امام الحق - صدقت - : فأهل الأرض لو؟ تحابوا - لما تحاربوا واقتتلوا ولو عدلوا - لما جاروا - وضعفوا - ولو عملوا بالحق - اذن لبلغوا قمة آمالهم - من السعادة والرفاه.
    وعن ابي عبدالله - عليه السلام: تواصلوا وتباروا وتراحموا وتعاطفوا وعنه ايضا يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاون.
    واليكم قصة حياة - رجل - مثل الإسلام اروع تمثيل الا وهو الإمام امير المؤمنين - علي عليه السلام - انها سوف تشرح لنا اولا حقيقة العدل والاحسان - وواقع مفهومهما - وثانيا مدى اهتمام الإسلام بهما كحقيقتين لكل منهما شأن عظيم - بالنسبة إلى الإنسان.
    رأى الإمام ذات يوم - امرأة تحمل قربة - بجهد شديد - فتقدم اليها يقول يا امة الله ناوليني أياها - فلما اخذها - اندفعا في الطريق واخذت المرأة - تبث شكواها إليه - وتقول: ان علياً - وطبعاً لم تكن تعرف عليا قد بعث زوجي إلى الحرب فقتل - فغدونا بلا متكفل يسد حوائجنا - ويدفع الاذى عنا - فلما كان الغد حمل علي شيئا من الطعام دقيقا ولحما اليهم فلما كان على بعض الطرقات استقبله اصحابه، وارادوا كفايته عن حمله فقال: من يحمل اثقالي يوم القيامة؟ وراح حتى وقف على باب دارها - ودقه: قالت: من بالباب فاجاب: الذي اعانك يوم امس - قد جائك اليوم بطعام، ففتحت الباب وهي تقول: رضي الله عنك: وحكم بيني وبين علي بن ابي طالب!
    فقال لها: )ع( اتخبزين - ام ترعين شؤون الاولاد حتى - اخبز قالت: انا اقوى على الاخباز فراع اطفالي -.
    ثم راحت المرأة تعجن الدقيق - لتخبزه - وراح - علي - يشوي اللحم ويلقمه اولادها مع التمر ويقول - إذا لقمه ولداً:
    أي بني: اجعل علي بن ابي طالب ففي حل..
    وبينما المرأة تعمل الخبز - اذ دخلت الدار احدى جاراتها - فدهشت حينما رأت عليا (عليه السلام) في الدار!؟
    فاسرعت إلى المرأة تقول:
    ويحك هذا امير المؤمنين!
    فبادرت المرأة، تقول: واحيائي منك يا امير المؤمنين!!
    فقال: بل واحيائي منك يا امة الله فيما قصرت في حقك1.
    ان العدل كان يقضي ان يحشد علي - امير المؤمنين - عليه السلام اكبر قوة ممكنة من الجيش ضد معاوية دفاعاً عن قضية الحق - وتحكيما لاسس العدالة - فكان من الطبيعي ان تبيد الحرب كثيراً من الرجال - وترمل عديداً من النساء -.
    ان هذا هو العدل - وامره هنا قاس - اشد ما تكون القسوة - بيد ان الاحسان سوف يخفف من قسوته وعنفه بعض الشيء.
    فان المرأة هذه لم تكن تقتنع بالف دليل ودليل لو كان علي - عليه السلام - يشاء ذلك مجرداً عن الاحسان ذلك لان المرأة إنسان عاطفي: قبل ان تكون انسانا عاقلا مفكراً - بيد ان جذوة من دفن الاحسان استطاعت ان تؤثر في نفسها. وتهدء قلبها في اقرب فرصة.
    ان العدالة تحتل المنزلة الاسمى بين القيم الانسانية ويجب ان تقف كل طاقات الإنسان في سبيل الدفاع عنها لدى عروض ما يهددها أو يشكل خطراً عليها.
    يقول الإمام علي عليه السلام:
    {والله لو اعطيت الاقاليم السبعة بما تحت افلاكها على ان اعصي الله في نملة اسلبها لب شعيرة ما فعلت!}.
    وان دنياكم اهون عندي من ورقة في فم جرادة، فما هي قيمة دنيا بلا عدل. دنيا بلا فضيلة دنيا بلا قيم انسانية خير لهذه الدنيا الا تكون.
    ان الإنسان يعيش بجسمه وروحه. وما اضر بجسمه ونفع روحه أو افاد جسمه واضر روحه. كان بهذا عزاء واما الذي افسد هذا وهذا معاً. فالموت خير من الحياة والظلم من هذا النوع المفسد المهلك المبيد.
    وان القانون الطبيعي الذي يكشفه لنا القرآن يقضي على صاحب الظلم ان يحصد ندامة وشراً مستطيراً: يقول الله في الكتاب:
    {انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم}.
    {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.
    وقد يحلو للإنسان ان يظلم استجابة لمصلحة مادية أو عرض دنيا زائلة. ولكن عليه ان يفكر.
    اليس في العالم اقوى مني فان كان الظلم جائزاً شائعاً افلا يمكن ان يهضمني هذا القوي. وقد تقول ثم ماذا سوف اظلم الان وانتظر الظلم بدوري. ولكن عليك ان تفكر في انك تعيش في وسط اجتماعي تحتاج إليه اكثر مما يحتاج إليك ويقوى عليك اكثر مما تقوى عليه فلو اصبح الظلم مفهوماً شائعاً وعادة مستمرة اذن لاصابك من ظلم الناس لك اضعاف ما تفعله بهم.
    يقول الإمام الصادق عليه السلام كاشفاً عن هذا الواقع الطبيعي {من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر إذا فعل به.
    {اما أنه يحصد ابن ادم ما يزرع وليس احد من المر حلواً، ولا من الحلو مراً}.
    {من ظلم سلط الله عليه من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه}.
    أو ما يصيب الظالم من جراء عمله فصل مادي ونفسي بين نفسه والاخرين الذين تعتبرونه رجلا مجرما بغيضا. فيخسر تعاونهم في الحياة هذه التي لا تصلح الا بالتعاون والتكافل.
    فالشريك الذي يهضم حق شريكه. لا يشترك معه احد.
    ومدير الشركة الذي يعتدي على اموال المساهمة لا يعتمد عليه في ادارة شركة اخرى بعد ان تسقط شركته عن الثقة الاجتماعية.
    ولقد ضربت نكسة حزيران اصدق الامثلة لذلك حيث تعاون الشعب الاسرائيلي مع دولتها المنتصرة الغالبة. فخفضت الشركات قيم سلعها. واقدمت عروضاً كبيرة للدولة بينما احتكر تجار العرب في بعض الدول العربية المتضررة بالنكسة احتكروا المواد الغذائية حتى اضطرت الحكومة إلى اتخاذ اجراءات حاسمة بشأنهم بل والى استيراد مواد غذائية من خارج البلاد.
    ولم يكن ذلك الا نتيجة حتمية للظلم الذي مارسه بعض التجار على الشعب فجعلته يبتعد عنها فراسخ واميالا.
    والرئيس الذي يظلم في الحكم لا بد الا ينتخب مرة ثانية والا يتعاون الشعب معه في سراء أو ضراء.
    وهكذا كل فرد.
    فاذا بالظلم يعيش في فراغ مريع وهنا يتبين عهد ظلم الناس به اذ ان المجتمع، لا يملك مقياساً دقيقاً يجازي الإنسان بقدر جرمه بل سوف يزيد على ذلك انتقاماً واحتياطاً ومن هنا نجد ان الفرد يهضم حقاً واحداً مثلا. فتسلب عنه ثقة الناس في كل الحقوق.
    ولربما تزعم - يا من تقرء هذه السطور - ان الكلام حول الظلم يختص بطائفة من الرؤساء والمدراء وأصحاب رؤوس الأموال واولي القوة والسلطان - لا - ليس الامر كذلك ان مجالات الظلم واسعة ومختلفة. فالضعيف يظلم القوي إذا لا يطيعه في الذي يجب ان يطيعه فالعامل يكسل والصانع يغفل والولد يسيء إلى والده، والمريض لا يتعاون مع الدكتور في وصاياه وهكذا فكل ذلك ظلم.
    والقوي يظلم حينما يهضم الوالد حق ابنه والمدير حق موظفيه والزوج حق زوجته وهكذا.
    ولئن كان الظلم وخيم العاقبة في الدنيا فكيف هو في ميزان العمل عند الله.
    الا تأتينا نصغ إلى الرسول - صلى الله عليه واله - يشرح لنا مغبه في الحياة الاخرة يقول:
    {جور ساعة في حكم اشد واعظم عند الله من معاصي تسعين سنة}
    {اتقوا الظلم فانه ظلمات يوم القيامة}
    {أوحى الله إلى داود قل للظالمين لا تذكروني فان حقاً علي ان اذكر من ذكرني، وان ذكري اياهم: ان العنهم}.
    ارأيت رحمة اوسع ومغفرة اشمل وحنانا ادفأ من رحمة الله وحنانه وغفرانه؟
    ان هذه الرحمة الوسيعة تحبس عز الظالم فلا يمكنه حتى ان يذكر الله بكلمة.
    وبالقدر الذي ينذر الإسلام من عاقبة الظلم يبشر بعاقبة العدل بالحسنى فيقول الرسول:
    {عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة}
    {قيام ليلها وصيام نهارها}
    ما اسهل الصيام والقيام إذا قورن بالعدل حينما يخالف مصلحة الفرد وشهوته الملحة العنودة وما احلى العدل في هذه الحالة التي تميز الإنسان وتسمو به عن درك الحيوان إلى قمة إنسانيته العليا.
    وليست إنسانية الإنسان تقف على هذا الحد وان كان رائعا جميلا بل انها تأبى الا ان يدخل الإنسان روضات الإحسان - وما هو الإحسان:
    الإحسان فيض سخي ينبع عن كرم النفس البشرية واسمى قمة تبلغها في مسيرة القيم الرفعية.
    ان المجتمع الذي يعيش في ظلال الإحسان هو المجتمع المثالي الفاضل الذي لا عهد له بالسجون ولا حاجة له بالمحاكم بل ولا إلى حكومة ونظام.
    ومن يحسن إلى الناس بيد واحدة. فانه سوف يكسب ايادياً كثيرة لانه يخلق لنفسه وسطا محسنا. فيحسن إليه في كل شيء.
    في نفس الوقت الذي يكسب محبة الناس ويربح ثقتهم ومتى ما وضع فريق من الناس ثقتهم في فرد فهنيئاً له وهنيئاً لهم. وهنيئاً له اذ يذهب بخير الدنيا والاخرة. ويعيش حياة هادئة بلا قلق ولا اضطراب.
    وهنيئاً لهم اذ يوجد جمعهم ويتم شملهم. ويصبحون خلية اجتماعية مترابطة متكافلة. لانهم يرجعون جميعا إلى واحد في أعمالهم وآرائهم.
    فما اجدر بك ان تحسن إلى المجتمع وانت احوج إليه منه اليك انت عضو من المجتمع فكن عضواً قديراً مباركاً.
    وبقدر ما يكسب المحسن في الدنيا من الاجر الجميل. ويجني من الثمرة المباركة يفوز في الاخرة برضوان الله وبجنة عرضها السماوات والارض.
    فهذا الرسول يحدثنا بذلك فيأتينا بالعجب العجاب:
    {إذا كان يوم القيامة ينادي مناد يسمع آخرهم كما يسمع اولهم فيقول: اين اهل الفضل؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم الملائكة فيقولون ما فضلكم هذا الذي نوديتم به؟ يقولون كنا يجهل علينا في الدنيا ويساء الينا فنعفوا}.
    فينادي مناد من الله تعالى: صدق عبادي خلوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب}.
    ان اصرار الإنسان على اخذ حقه من الناس اذا لم يكن من اهل الفضل الذي يحفظ له الناس يداً طويلة ومعروفاً مشكوراً.
    فان احببت ان تكون سعيداً في حياتك الدنيا والاخرى فكن محسناً، فان الله مع المحسنين.
    (09/99)
     

مشاركة هذه الصفحة