مأزق حكومة باجمال : هل هناك مخرج منه ؟!

الكاتب : الحُسام اليماني   المشاهدات : 445   الردود : 1    ‏2004-02-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-24
  1. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    [color=6666FF]

    [color=FF3333]مأزق حكومة باجمال: هل هناك مخرج منه؟![/color]

    * د. سـيف العسـلي - جريدة الناس

    ينشغل الرأي العام في هذه الايام بأخبار الجرعات القادمة، فصحف المعارضة تؤكد حقيقة هذه الأخبار وصحف الحزب الحاكم تنفيها. لا شك أن هذا التضارب يؤكد أن حكومة باجمال واقعة في مأزق كبير، فهي تحت ضغوط داخلية وخارجية وضغوط لتطبيق جرعة جديدة لتفادي وقوع البلاد في أزمة مالية حادة وضغوط تقاوم هذه الجرعة لأن الحزب الحاكم سيفقد شعبيته، فمن أوقع حكومة باجمال في هذا المأزق وما هو المخرج منه؟ موضوع هذا المقال هو الإجابة عن هذين السؤالين.
    منذ 1995م بدأت الحكومة في تطبيق برنامج إصلاح اقتصادي يهدف إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي وتخفيض معدل البطالة ورفع متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي، لقد اشتمل هذا البرنامج على مكونين: المكون الأول هو برنامج التثبيت الاقتصادي خلال الفترة من 1995م-1997م أما المكون الثاني فهو برنامج التكيف الهيكلي خلال الفترة من 1997-1999م هدف المكون الأول إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي (برنامج التثبيت) وهدف المكون الثاني إلى إعادة هيكلة الاقتصاد (برنامج إعادة الهيكلة) وقد تولى صندوق النقد الدولي مهمة الإعداد والإشراف على برنامج التثبيت، في حين تولى البنك الدولي مهمة الإعداد والإشراف على برنامج إعادة الهيكلة.

    [color=FF3333] أهداف مرحلية[/color]

    لقد تطلب تحقيق هذه الأهداف الكلية العمل على تحقيق أهداف مرحلية هي: تخفيض معدل التضخم وتخفيض معدل البطالة وزيادة معدل الادخار وزيادة معدل الاستثمار واستقرار سعر الصرف وتخفيض العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات وتحرير الاقتصاد.
    حقيقة لقد بدأت الحكومة بتطبيق حزمة من السياسات الاقتصادية في نهاية الربع الأول من عام 1995م أي قبل التوصل إلى اتفاق مع كل من صندوق النقد والبنك الدوليين، غير أن هذه السياسات لم تختلف في جوهرها عن تلك التي تم الاتفاق عليها مع كل من الصندوق والبنك في منتصف عام 1995م إذ وقعت الحكومة على وثيقتين أساسيتين مع كل من الصندوق والبنك، وهما اتفاق ترتيبات الاستعداد الائتماني (95-97) اتفاق الاصلاح الهيكلي المعزز (97-99) ووقعت الحكومة على اتفاقيات مساندة مع البنك الدولي تتمثل في اتفاقيات ائتمان الانتعاش الاقتصادي وإصلاح القطاع المصرفي والمالي ومراجعة النفقات العامة والإصلاح الإداري هذه الاتفاقيات في مجملها حددت أهداف وعناصر السياسات الاقتصادية الكلية.
    وعلى هذا الأساس فإن عناصر السياسات الكلية التي احتواها البرنامج يمكن تلخيصها على النحو التالي: يمكن القول أن ترتيبات اتفاقيات الاستعداد الائتماني التي مثلت برنامج التثبيت الاقتصادي قد كانت في معظمها سياسات تهدف إلى تخفيض الانفاق ذلك أن الهدف الأساسي لبرنامج التثبيت كان تحقيق الاستقرار الاقتصادي أي تخفيض معدل التضخم وتتمثل أهم هذه السياسات في بعض عناصر السياسة المالية، وبعض عناصر السياسة النقدية وبعض عناصر السياسة التجارية.
    فعناصر السياسة المالية التي هدفت إلى تحقيق الانفاق هي: سياسات تخفيض عجز الموازنة والمتمثلة في إجراءات هدفت إلى زيادة الإيرادات وتقليص النفقات، وقد تركزت بالإجراءات الخاصة بزيادة الإيرادات في الرفع الجزئي أو الكلي للدعم المقدم للسلع الأساسية، وهي القمح والدقيق والمشتقات النفطية والأسمنت والكهرباء والماء والهاتف وتذاكر السفر وغيرها، أما سياسات تقليص الانفاق فقد اشتملت على إجراءات هدفت إلى تخفيض فاتورة الأجور عن طريق تقليص التوظيف العام وتجميد المرتبات والأجور وزيادة عدد المتقاعدين كما شملت تخفيضات في مخصصات الباب الثاني (النفقات التشغيلية) ومخصصات البابين الرابع والخامس (النفقات الراسمالية والاستثمارية) بالإضافة إلى السياسات الضريبية وعلى وجه الخصوص ضريبة الانتاج والاستهلاك وإعادة النظر في الإعفاءات الضريبية بحيث يكون إلغاء الجزء الأكبر منها.

    أما عناصر السياسة النقدية التي هدفت إلى تخفيض الانفاق فقد تمثلت في زيادة أسعار الفائدة والبدء في إصدار أذون الخزانة وتقليص الاقراض لمؤسسات القطاع العام والتوقف عن تغطية عجز الموازنة بواسطة الإصدار النقدي ورفع نسبة الاحتياطي، ورفع نسبة رأس المال إلى الودائع والمحافظة على احتياطات من النقد الأجنبي تكفي لتغطية فاتورة الاستيراد لمدة لا تقل عن أربعة أشهر ونصف الشهر.
    بينما احتوت السياسات التجارية على بعض الإجراءات الخافضة للانفاق والمتمثلة في سياسات توحيد سعر الصرف، وتحريره، كما اشتملت على إجراءات رفع سعر صرف تقييم الرسوم الجمركية وتعويم سعر الصرف في آخر المطاف.



    [color=FF0000]* تحويل الإنفاق[/color]

    وقد احتوى كل من برنامجي التثبيت وإعادة الهيكلة على سياسات أخرى هدفت إلى تحويل الإنفاق. إذ تتمثل عناصر السياسة المالية الهادفة إلى تحويل الإنفاق في تحديد سقوف الإنفاق الجاري، وإعادة النظر في القوانين والإجراءات المنظمة للضرائب بهدف تشجيع الاستثمار، وتقليص الدعم الجاري والرأسمالي المقدم من مؤسسات القطاع العام، أما السياسة النقدية الهادفة إلى تحويل الإنفاق فتتمثل في تحرير أسعار الفائدة وإلغاء القيود على الإقراض.
    وبالمثل احتوت السياسات التجارية على إجراءات تهدف إلى تحويل الإنفاق ولعل أهمها إلغاء القيود على الصادرات والواردات، وإعادة النظر في إعادة التعريفة الجمركية وتوحيدها في خمس فئات، وتخصيص فئات الرسوم الجمركية بحيث تتراوح بين 5% و 30%.

    تتركز معظم السياسات في برنامج إعادة الهيكلة على سياسات تحسين الكفاءة. وقد توزعت هذه السياسات على كل من السياسات المالية والنقدية والتجارية، وقد احتوت السياسة المالية على بعض الإجراءات الهادفة لتحسين الكفاءة الاقتصادية مثل تفويض بعض الصلاحيات إلى المحافظات والوحدات الحسابية وإعادة النظر في هيكلة الموازنة العامة وتبسيط الإجراءات في كل من مصلحتي الجمارك والضرائب والعمل على ربط مخصصات الموازنة العامة بالمتغيرات الاقتصادية وإعادة النظر في القوانين والإجراءات المالية بما يساعد على تبسيط الإجراءات وتحسين الرقابة المالية وإعادة النظر في القوانين الضريبية بغرض زيادة كفاءتها وخصخصة بعض مؤسسات القطاع العام والمختلط وإعطاء أولوية للانفاق العام بحيث تحظى قطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية بالأولوية على القطاعات الأخرى.
    أما السياسات النقدية التي احتوت على سياسات تحسين الكفاءة الاقتصادية فتمثلت في: إجراءات إصلاح القطاع المصرفي وإصلاح كيفية إدارة السياسة النقدية وإلزام مؤسسات القطاع العام بنقل حساباتها من البنوك التجارية إلى البنك المركزي بغرض تحسين قدرته على إدارة السيولة وسياسة معالجة الدين الخارجي وسقوف الإقراض التجاري.
    واحتوت السياسات التجارية على بعض الإجراءات الهادفة إلى تحسين الكفاءة ومنها: تسهيل تنقل السلع ورأس المال عن طريق تعويم الريال ورفع القيود على عملية تحويل العملات من وإلى الريال وسياسات تحرير الأسعار وتشجيع الصادرات.

    [color=FF0000]* نجاح إئتلافي[/color]

    خلال الفترة من 1995- 1997 وفي ظل الحكومة الائتلافية (المؤتمر والإصلاح) نجح برنامج التثبيت في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، فقد تم تخفيض معدل التضخم من أكثر من 100% في عام 1995 إلى أقل من 10% في عام 1997. وفي نفس الفترة استقر سعر العملة الوطنية وتحسن كثيرا موقف العجوزات في الموازين الكلية. لقد انخفض العجز في الموازنة العامة للدولة من حوالي 17% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1995 إلى اقل من 3% في عام 1997. حقق الحساب الجاري فائضا خلال نفس الفترة. وربما يرجع هذا النجاح إلى طبيعة الحكومة الائتلافية التي تطلبت نقاشات واسعة بين الحزبين الحاكمين مما سهل القيام بالإجراءات الضرورية.


    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-24
  3. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]* وفشل أحادي[/color]

    وبعد انتخابات عام 1997 انفرد المؤتمر بالحكم وكان من المؤمل أن يؤدي ذلك إلى زيادة سرعة وتيرة تنفيذ سياسات برنامج الإصلاح الاقتصادي بسبب توقع اختفاء المكايدات السياسية وتحمل الحزب الحاكم كامل المسئولية، لكن ماحدث كان هو العكس تماما، فباستثناء حكومة فرج بن غانم لم تبذل حكومات المؤتمر أي جهد يذكر في تطبيق سياسات برنامج الإصلاح الاقتصادي ففي مجال الإصلاح الضريبي نفذت الحكومات المتعاقبة الإصلاحات المطلوبة بتقاعس واضح وبطء شديد، إذ لم تصدر التعديلات القانونية المطلوبة إلا في بداية عام 1999م وقد كان من أهم التعديلات تعديل قانون ضريبة الدخل الجديد وزيادة نسبة الضريبة على الدخل من 16% إلى 25% كذلك عمل القانون على توحيد ضريبة الشركات في 35% وعالجت هذه القوانين احتساب نسب الإهلاك وألغت ضريبة الدمغة، أما قانون ضريبة المبيعات فلم يطبق حتى الآن ولا زال في طور الإعداد وعند تقويم أثر هذه الإصلاحات القانونية الضريبة يمكن القول أنها لم يكن لها أثر كبير لا على الإيرادات ولا على النشاط الاقتصادي الكلي، فعلى الرغم من زيادة نسبة الضريبية على الدخل فإن الإيرادات الضريبية لم تزد بشكل ملموس هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الإصلاحات الضريبية لم تضمن حوافز للإنتاج باستثناء تلك الحوافز التي وردت في قانون الاستثمار. ومن الملاحظ على هذه الحوافز عامة أنها تغطي جميع أنواع الاستثمار ولا تميز بين الاستثمارات الاستراتيجية وغيرها، وعلى هذا الأساس فإن قطاع الخدمات هو المستفيد الأكبر منها في حين أن قطاعات التصدير لم تستفد كثيرا لعدم وجود آلية واضحة تحدد عملية استرداد ما تم دفعه من ضرائب.
    وفيما يخص تحسين كفاءة تحصيل الإيرادات الضريبية، فإن ما تم تحقيقه في هذا المجال محدود للغاية ذلك أن عملية تحديث الإدارة الضريبية تتم ببطء شديد، فحتى الآن لم يتم إنجاز أي شيء يذكر في هذا المجال، وفي ظل التأخير في إصلاح الإدارة الضريبية فإن الإصلاحات القانونية سوف لن يكون لها أثر كبير لا على الإيرادات ولا على النشاط الاقتصادي.

    وفي مجال الإصلاح الجمركي وتحرير التجارة فقد تم بالفعل تخفيض فئات الرسوم الجمركية إلى خمس فئات فقط أقلها 5% وأعلاها 25% وقد أدى ذلك إلى تقليل معدل الحماية للصناعات المحلية، ولكنه لم يلغه حيث أن جدول الرسوم الجمركية لا زال متضمنا معدل حماية لا يقل عن 15% ويعود ذلك إلى فرض رسوم جمركية منخفضة على مدخلات الإنتاج وإلى انخفاض القيمة المضافة للصناعات المحلية.


    أما فيما يتعلق بتحرير التجارة فإن معظم إجراءات البرنامج قد تم تنفيذها فقد تم إلغاء تراخيص الإستيراد والتصدير، وتم إلغاء الرسوم على الصادرات والواردات ما عدا الرسوم الجمركية وفي الوقت الذي بدئ في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي كانت معظم أسعار السلع والخدمات تحدد وفقا لقوى العرض والطلب، باستثناء أسعار بعض السلع مثل القمح والدقيق والمشتقات النفطية والماء والكهرباء والاتصالات وقد هدف البرنامج إلى العمل على تحرير أسعار هذه السلع، وبالفعل فقد تم تحقيق ذلك باستثناء أسعار الديزل.
    أما فيما يخص إقامة شبكة أمان اجتماعي فعلى الرغم من قيام مؤسسة الضمان الاجتماعي وصندوق التنمية الاجتماعي وبرنامج الأشغال العامة، إلا أن مساهمة هذه المؤسسات في التخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية على ذوي الدخل المحدود ظلت محدودة، نظرا لعدم توفر الاعتمادات اللازمة لهذه المؤسسات ولعدم قدرتها على إدارة برنامج كبير كهذا.

    وفيما يخص أداء المتغيرات الاقتصادية الكلية فإنه يمكن القول أنه لم يتحسن أداؤها على الإطلاق بل يمكن القول أن أداء معظمها كان سيئا للغاية فمعدلات نمو المتغيرات الاقتصادية التالية كان إما سالبا أو متدني، الناتج المحلي الإجمالي والاستهلاك الكلي والادخار الكلي والاستثمار الكلي ونسبة الصادرات والواردات، وفيما يخص الإصلاحات المؤسسية فإن نصيبها من النجاح لم يكن كبيرا فإصلاح الخدمة المدنية لا زال متعثرا حتى الآن ولا يختلف الأمر كثيرا عن ما حدث في الإصلاح المالي.

    [color=FF0000]* تعثر باجمال[/color]

    ومن الواضح أن تعثر الأوضاع الاقتصادية في ظل حكومتي باجمال الأولى والثانية كان أكبر بكثير من تعثرها في ظل الحكومات السابقة. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال الفترة من 2000 إلى 2003م بمعدل سنوي يساوي 3.5% فقط وبلغ معدل النمو السكاني خلال نفس الفترة حوالي 3.5% الأمر الذي يعني جمود نصيب الفرد من الدخل القومي،غير أن الإحصائيات المتاحة تدل على انخفاض حاد في متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي، ففي عام 1990 كان متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي حوالي 650$ في حين انخفض إلى حوالي 430 دولاراً في عام 2000 (تقرير التنمية لعام 2000/2001). ويرجع ذلك إلى أن معدل النمو السكاني في بداية التسعينات كان كبيرا حيث وصل في عام 1994 إلى 3.7%.
    لقد ترتب على تدني معدل النمو الاقتصادي ارتفاع حاد في معدل البطالة. تدل الإحصائيات المتوفرة أن معدل البطالة بلغ في عام 2000 حوالي 36%. ويتوقع أن يتصاعد هذا المعدل خلال السنوات القادمة بسبب ارتفاع معدل نمو الالتحاق في القوى العاملة الذي يبلغ حوالي 4.3% سنويا. وذلك بسبب ارتفاع نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم أقل من عشرين سنة والتي تصل إلى حوالي 65% من مجموع السكان. وفي نفس الوقت لا يتوقع أن ينخفض معدل النمو السكاني كثيرا خلال العقد الحالي، وعلى هذا الأساس فانه من المتوقع أن تتفاقم مشكلة البطالة ويجمد متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي أيضا.
    لقد ترافق مع هذه التطورات تفاقم ظاهرة الفقر، حيث تصاعدت نسب الذين يقعون تحت خط الفقر بشكل مخيف، فقد كانت نسبة الذين يقعون تحت خط الفقر في عام 1990 حوالي 12% من السكان ثم ازدادت هذه النسبة إلى 19% في عام 1996 و42% في عام 2000. ويزداد الأمر خطورة إذا ما عرفنا أن فقر الغذاء يمثل النسبة الكبرى من نسب الفقر.

    [color=FF0033]* اتجاه متشكك[/color]

    وهكذا يمكن القول بان مأزق حكومة باجمال بعضه يرجع إلى تقاعس الحكومات السابقة عن تنفيذ سياسات الإصلاح الاقتصادي وخصوصا تلك السياسات التي تؤثر سلبيا على الحكومة مثل عملية الإصلاح الإداري والمؤسسي ومحاربة الفساد والاكتفاء فقط بتنفيذ السياسات التي يتحمل تكاليفها المواطنون والجزء الأعظم يرجع إلى تقاعس حكومة باجمال عن تنفيذ معظم سياسات البرنامج مستفيدة من الوضع المريح الذي وفره لها الزيادة غير المتوقعة في أسعار النفط وعدم تحمسها للإصلاحات الاقتصادية الحرة، فمن الواضح أن الفريق الاقتصادي الذي يساعد رئيس الحكومة هو في معظمه يمثل الاتجاه المتشكك في قدرة اقتصاد السوق.
    وأيا كانت الأسباب فما هو المخرج من هذا المأزق؟ لا يوجد أمام حكومة باجمال مجال واسع للمناورة، فالتوقعات الاقتصادية تشير إلى احتمال تدني أسعار النفط في المستقبل القريب، وإذا لم تتدن أسعار النفط فان إنتاج النفط سيبدأ في الانخفاض مما يعني حدوث أزمة مالية لا محالة..

    وفي نفس الوقت لا يوجد أي مؤشر على خروج الاقتصاد من ركوده الطويل الأمر الذي يعني أن معالجة الأزمة المالية بمزيد من الجرع أمر صعب للغاية. وفي ظل هذه الظروف ليس أمام حكومة باجمال إلا خيار واحد لاغير وهو أن تعمل على إيجاد برنامج اقتصادي جديد يحدد بوضوح حجم المشكلة التي يعاني منها الاقتصاد اليمني ويوضح التضحيات الحقيقية التي ستتحملها الحكومة قبل غيرها وبحيث يوضح البرنامج الجديد أن الإيرادات المتوقعة من رفع الدعم عما تبقى من المشتقات النفطية سوف لن تبذر كسابقاتها وإنما ستذهب إلى المجالات التنموية الحقيقية. ويجب أن يقدم هذا البرنامج إلى مجلس النواب بحيث يحدد ممثلو الشعب ما هي المجالات التنموية التي يجب أن توجه إليها هذه الموارد.

    ومع أن هذا المخرج ممكن ويمكن أن ينقذ حياة حكومة باجمال لكني اشك بأنها ستأخذ به لأنه لسوء حظ الأستاذ عبدالقادر باجمال فقد اختار معظم وزرائه من ذوي الخلفيات التي لا تؤمن بالاقتصاد الحر متأثرين بخلفياتهم الدراسية في الدول الاشتراكية السابقة التي تلقوا تعليمهم فيها.
     

مشاركة هذه الصفحة