كل(عراقٍ) يا حبيبــتي ... و جرحنا بخــير !

الكاتب : مروان الغفوري   المشاهدات : 476   الردود : 7    ‏2004-02-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-23
  1. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0

    ( على سبيل التقديم )

    ــ كان عام 2003 أشدَّ وطأةً و مأساويةً من عام 1967م ..لأن نكبة حزيران قادت الأمة إلى حرب الاستزاف و من ثم النصر أو ، على الأقل ، إلى مؤتمر الخرطوم . ( فهمي هويدي )

    ـ لقد كان عام 732 م الأسوأ في التأريخ الاسلامي ـ لأنه مكّن للبربرية ( الفرنسية ) من الظهور على حساب النور الاسلامي ــ بعد معركة بواتيه ! ( روجيه جارودي نقلاً عن فرانس أتلانتس )

    - كان عام 15هـ ، و هزيمة الروم الذين جاؤوا من حدود الدنمرك و السويد في معركة اليرموك أخطر عامٍ في تأريخ الصدام المسيحي المسلم ــ ( الجنرال الباكستاني أ. أكرم ، ترجمة العميد صبحي الجابي ) ـــ

    ـ كان عام 1992م الأخطر في تأريخ الحضارات على الاطلاق ...ففيه توّجت الولايات المتحدة الأمريكية أمبراطوريّةً نهاية نهاية التأريخ ( فرانسيس فوكوياما ) !

    - إن عام 2003 م هو الأخزى في التأريخ الاسلامي ـ و لا يقابله إلا عام 858 للهجرة حين دخل التتار بغداد ( مروان الغفوري ـ )
    !


    ـــــــ
    [​IMG]
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    [color=000000]أواهُ يا حبيبتي ..
    كأنني أرى على شفاهِك العراقَ
    يوقدُ الخطى ،
    و أنّ ريحاً صرصراً توشكُ أن تطمَّ في الشفاهِ الموقِدَ
    و أن ليلهُ المساقَ
    في توابيتِ التمدّن التي جاء بها العدا
    يضيعُ في يديكِ ـ إيزيسُ الجميلةَ الأكفِّ
    تشهقينَ :
    كيف كبّلت بنادقُ المحررين َ
    نخلةً و طفلةً و مسجدَ ..!
    و كيف جزّت الرؤوسَ ـ و امتطت لتكسر الأذانَ
    تطلقَ المسيحَ من صليبهِ
    و تصلبَ الغداةَ في الملا محمّدا ...

    و قيلَ أنّ عاهراً روميّةَ الطريقِ أقسمت
    بأن تصبّ خمرها في قِحْفِهِ ،
    قُبيل أن تدعوَ للنبيذِ و الثريدِ
    سيّدا ...!
    و أنت يا حبيبتي تسائلينَ عن حسينَ
    أين نامْ
    و عن شراكِ نعلِهِ ، و خيلِه ـ و إبنهِ المضامْ
    و تبحثين في الرؤوسِ عن عمامةِ الإمامِ ـ
    تصرخينَ في الغمامْ :
    ( يا زينبُ ـ
    فديتُ فيكَ عرضَكِ المصونَ ،
    و احتلامَ حزنكِ الذي تضوّعت يداهُ بالرهاجِ
    و المنونْ..
    و عينَك التي اشرأبَّ صوتُها
    ليقلب السماءَ حين شقّت الكويتُ ثوبها
    ليدخل البغاةُ و العلوجُ و الذقون ..! )
    فيرجع الصدى :
    لن يوقف التتارَ يا ظعينةَ البكاءِِ
    شَعرُكِ الصفيفُ و الندى
    لن يوقفَ البكاءَ عاشقٌ خبَأتِه ليومِك الخؤون !

    []

    أواهُ يا حبيبتي ،
    تشقّق الصدى
    و ارتدّ حاسراً أكفّهُ المدى عن المدى
    و لم يعُد في حافةِ الضبابِ و الرّدى
    سواكِ يا حبيبتي ..
    تهذي يداكِ بالشموعِ ، ترقدانِ في صراخكِ المعادِ
    ترسمان موت بغداد البطيئَ في حصيرةٍ من السهادِ
    و الصقيعْ
    (ما مرّ عامٌ و العراقُ ليس فيه جوعْ ...)
    و يكـَ أنّهُ غداة الغزوِ - خشيةَ الكسادِ -
    يحرقُ الغلالَ في مواسم الحصادِ
    يرفعُ التمائم التي تردُّ عن أكمامِهِ
    جحافلَ الجرادِ
    و يشتري من بائعِ الفُلِّ العجوزِ
    خلْجةً ... و موعِدا !
    ما مرّ عامٌ دون أن يغتسلَ الفراتُ بالردى
    و يغرِقَ الهُدى
    و تستباحَ ، في ذهولِه ، الحياةُ
    في أزقّةِ البلادِ
    ليفتنَ الضحى على المياهِ كلّ عامٍ
    مرّةً ـ فمرّتين !
    و يغسلَ الأنامَ بالقروحِ تأكلُ العراءَ
    بالقرار ، و الكتابِ ، و اليدين ..!
    على يدِ الغزاةِ ، و الحماةِ ـ و الهداةْ
    ما أكثر الأيادي ـ يا فراتْ
    ما أكثر الأيادي ..!

    []

    أوّاهُ يا حبيبتي ــ
    و في الفؤادِ جوعْ
    كرُقْيَةٍ تبحثُ عن مهادها ،
    و خضلْةٍ تحنّ للإله في انحناءةِ الركوع
    أواهُ ـ إن أمدّ كف شقوتي
    تهتكهُ بنادقُ الجموع ،
    و إن أضمّ شفتيّ تسألانِ عن معارجِ المختارِ
    أو موعظةٍ في جبل اليسوع ْ
    يدهسني الافتاءُ ، و الإخصاءُ ، و الخنوع ..!
    أواهُ يا ظعينتي التي تنامُ عند منتهى ارتطامنا بليلنا ،
    و تنشدُ الرجوعَ للرجوع ..
    من أينَ تُبعثُ الطريقُ للديارِ ،
    و العراقُ كلُّه صدوع ْ ..؟
    من أين يا حبيبتي ـ
    قد أحرق المغول ذكرياتنا ـ و كلّ أمسنا و غدِنا
    و أطفأ الشموع ..
    فأين التقيكِ يا ظعينتي ـ لنحرقَ الرُّفاتَ
    و القلوع ْ
    و أين ألتقي عينيكِ ، أشعِلُ الصلاةَ فيهما
    و أسرجُ الشفاةَ يا حبيبتي قصيدةً
    تضجُّ بالمسافرين ـ
    تملأ الشعابَ ثورةً تقضّ ليلَ الفاتحين
    جرحنا
    و تلعنَ الدموع !
    و أين ألتقي نهديكِ ـ يا حبيبتي
    لأدفنَ السلاحَ ما بينهما
    أصوغَ من جديلتيكِ ناسفاً ـ
    يضمني إليكِ ... ما بين ارتجافةٍ على الأكفّ
    و انتفاضةٍ على الضلوع !

    []

    أواهُ يا حبيبتي ـ
    عامٌ مضى يجرُّ أذيال السيوفِ ،
    يمسحُ الشعارات التي غطينَ عجزنا
    بقطعةٍ من الشفوفِ
    عامٌ مضى ـ كألفِ دهرٍ دائمِ الخريفِ
    يقيئُ للذي يجيئُ جبننا ،
    و قصة العقالِ في عقال أمرِنا
    و لم نزلْ كأمّنا
    نغوي شريكنا الذي يشربُ حبرنا بنفطنا ـ
    نكشفُ عن خلخالِ أمّنا ـ نسألُها بالله أن تلينَ جانباً
    لربِّنا !
    و نقسمُ الأيمان أن نبدِلها بطهرها و دمِها المسالِ
    موطنا !
    عامٌ مضى ـ
    كأيّ موتٍ لم يدعْ على الرصيفِ ساكنا !
    كأيّ عارٍ ما انمحت أقباحُهُ
    و أيّ علّةٍ يصبّها البغاءُ منّةً في دمّنا !
    عامٌ ـ تثاءبَ الفناءُ في فنائهِ
    و ارتطمتْ في قوسِه ظلالُ بيتنا ..!
    من كلّ ثقبٍ في عيونِ حِسّنا
    و كل صرخةٍ على فمِ الأسيرِ
    و الفقير
    و الأجيرِ
    و كلِّ حلْمةٍ تيبّست أشتاؤها ،
    و رضعةٍ سحّت بها محاجرُ الصغيرِ
    من كل شوطٍ آخرٍ يقطعهُ جلادنا في جلْدِنا
    من كل أمرٍ باعتقالٍ ، و انفراجٍ للزنا
    من كلّ عارٍ ـ لم يزلْ يجثو على أحلامنا ..
    من طاولات بيعنا
    و طاولات ذبحنا
    و طاولات سلخنا
    و طاولات نصبنا ليقرأ الزعيمُ - من دون وضوءٍ - فوق رمسنا
    سورةَ أمّهِ التي جاءت به من غيرِ والدٍ
    لكي يدير معضلات أمرِنا ..
    يطلُّ عامٌ آخرٌ ـ يزني بنا !
    عامٌ جديدٌ يا حبيبتي ـ
    هيّا بنا ..

    .

    []


    مروان الغفوري
    ( ذو يزن )
    31 ديسمبر ـ 2003م


    !
    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-24
  3. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3

    مروان / الشاعر

    هل قلت لك يوماً أن مشكلتك تكمن في معاجم اللغة التى تحورها وتقودها نحو هدفك / والمعنى في بطن الشاعر بكل تأكيد ،

    قرأتها ثلاث مرات ! وكلنا مررنا على كل ماقيل فيها ،وكلنا يتألم لكل كلمة مرت علينا مشاهده / كما وصفتها لنا، بألتاكيد فهمتها بعد أن اعدت القرأة لا أخفيك للمرة الثالثه ، حينها وقفت مبتسمة من أسلوبك في جعل الماء طحين وضربت كفاً على كف ، وأرتشفت القهوة المرة جداً هذا المساء ! لأننا بحجم مرارة كل الاشياء التي جاءت هنا ، كنا هناك في كل التفاصيل الصغيرة ،والتى دونتها بحذاقة شاعر ، وكاتب أستطيع ان أقول عنه أن فيه بعض اللؤم الجميل!

    الصعود متعب يا مروان ومازلت في اول الطريق ، فترفق برفقاكِ في هذا الممر الطويل !

    كل التوفيق
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-24
  5. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    تحية ألم ملؤها جروحي ...


    حتى الجروح تجيد فن استفزازها لتنزف ...

    مودتي ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-25
  7. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    مروان /
    إنت إغراق الحرف في بحر المسافة على ألم الجراح ..

    أجدت حتى امتزجنا ..

    والسلام عليكم ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-25
  9. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    [color=330099]اخي واستاذي ومعلمي / مروان

    ماذا تريد من عبد لله فقير لايملك الكلمات امام عملاق الكلمة !!
    ماذا تريد ان اكتب بين السطور من كلمات تليق في مقامك الكريم السامي!!!
    لقد احترت تحت مشاركتك المدح مهما قيل عني باني مجامل
    ابداع
    مبدع
    ابداعاً
    بصراحة احس بأن اناملي ترتجف

    ملاحظة : اشك بانك استقيت من بحر( ابن عربي والغزالي )
    ودرست علم الكلام وعلم اللغة وعلم الفلسفة وهذا ظاهر جلي
    في كلامك:)
    لك تحياتي
    الصحاف
    [/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-25
  11. زهرة الصحراء

    زهرة الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-04-22
    المشاركات:
    3,435
    الإعجاب :
    0
    أجدت

    [color=990033]ما مر عامٌ والعراق ليس فيه جوع..

    جوع إلى عدالةٍ ..

    جوع إلى حريةٍ..

    جوع إلى قنينةِ الدواء للرضيع..وشيخه يلفه الصقيع..

    جوع العراق سيدي يخالف القانون والأعراف..

    وجوعنا كجوعه لنور حرفٍ ينكأ الجراح..

    لوقفةٍ مع الحياة..

    فكل ما قرأته هنا..

    يضج بالحياة[/color]
    __

    [grade="00BFFF 4169E1 0000FF"]
    كما أذهلتني الخيانه..وأوجعتني..كان النص..[/grade]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-02-25
  13. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=660000]أناهنا
    ريفيٌّ في مدينة رائعة الجمال
    ولكم أن تتخيلوا:);):)

    أخي مروان ..
    كفى لقد شربنا من كأس حروفك
    ................حتى الثمالة.
    خالص التحية[/color]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-02-28
  15. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
     

مشاركة هذه الصفحة