الدخول من بوابة الأحزان

الكاتب : العقاب حمزة   المشاهدات : 278   الردود : 0    ‏2004-02-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-23
  1. العقاب حمزة

    العقاب حمزة عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-09
    المشاركات:
    13
    الإعجاب :
    0
    الدخول من بوابة الأحزان

    أرجو ان تعجبكم

    عبدالرحمن بن صالح العشماوي


    جرح ٌ على جرحٍ تهز كياني ***** وتمد لي لهبا من الأحزانِ
    خط من الألم المبرّح ساخنٌ ***** يسري من الأقصى إلى الشيشانِ
    ويضم كوسوفا التي اكتملت بها ***** مأساة هذا العصر في البلقانِ
    ويضم باميرا التي شهدت بما ***** شهد المدى من حسرة الأفغانِ
    ويثير ألف قضية وقضية ***** رحلت بأمتنا إلى الطوفانِ
    يا صرخة الألم التي اشتعلت على ***** شفة الجريح كألسن النيرانِ
    يا أدمع الثكلى التي رسمت لنا ***** في مقلتيها حسرة الوجدانِ
    يا ألف باكية وألف يتيمة ***** يا ألف هاربة بلا عنوانِ
    يا ألف شيخ في انحناء ظهورهم ***** خبر يحدثنا عن الطغيانِ
    يا ألف مئذنة توقف نبضها ***** يا ألف محراب بلا أركانِ
    يا ألف طفل قارئ أمسوا بلا ***** كتب ولا نُسخ من القرآنِ
    يا ألف مسلمة شربن تعاسة ***** ولبسن ثوب مذلة وهوانِ
    يا ألف دار ما يزال ركامها ***** يُلقي عن المأساة ألف بيانِ
    يا ألف ألف قذيفة روسية ***** رسمت ملامح وحشة الإنسانِ
    يا ألف مؤتمر على أوراقها ***** جثم انتهاك شريعة الرحمنِ
    ماذا يقول الشعرُ ؟ كيف أصوغه ؟ ***** أتصاغ شعرا ثورة البركانِ
    أتصاغ شعرا أدمع تجري كما ***** يجري لهيب النار في الأجفانِ
    ماذا يقول الشعر ؟ دمع حروفه ***** يجري كشلال على الأوزانِ
    ويكاد يغرق كلما يلقاه من ***** لفظ ومن معنى ومن ألحانِ
    يا من تسائلني عن الريح التي ***** هبت عواصفها على الأوطانِ
    وعن الجحافل ما تريد جيوشها ***** من هذه الغارات في الشيشان ِ
    أو مـا لـهم دين يرقق أنفسا ***** جُبلت على الإلحاد والكفرانِ
    لا تسـأليني عن ديانة أمـة ***** لم تبق للإنجيل فضل بيانِ
    هي حرّفته لكي تنال مكانة ***** مرموقة في دولة الرومانِ
    ما دينهم إلا بقايا من سنا ***** دين المسيح وظلمة اليونانِ
    مزجت بأهواء الرجال وأصبحت ***** دينا يحقق رغبة الرهبانِ
    دينا تلبّس بالأساطير التي ***** تمضي بصاحبها إلى الهذيانِ
    أرأيت دينا صافيا يحي على ***** أرجوحة صُنعت من الصلبانِ
    أوَ بعد هذا تطلبين عدالةً ***** ممن يشوّه صورة الأديانِ ؟
    ما الروس إلا صورة من عُملة ***** مشؤومة شُبكت على النكرانِ
    هم أول الوجهين والغرب الذي ***** يستمريء التضليل وجه ثاني
    آلاف قتلى المسلمين كأنما ***** هم في حقول تجارب الفـئـرانِ !
    والغرب يرسم كل يوم خطة ***** لرعاية الحشرات والـديـدانِ !
    إعلامه يقتات من أخبـارنا ***** ويـبثهـا مصحـوبة بـأغـاني !
    يا غربُ، يا قلبـا أمات شعوره ***** لهب من الأحـقاد والأضغـانِ
    ما بـال مجلـس خوفكم لا ينطوي ***** إلا على التضليـل والبهتـانِ ؟
    ما بـالـه يـلقى مـآسي أمتي ***** وجراحـها بالصمـت والخذلانِ ؟
    أيـن الـقوانين التي برزت لـنا ***** في أرض تيمـور وفي السـودانِ ؟!
    أوَ ليس في الشيشان جرح نازف ***** أوَ ما لكم فيهـا شهـود عيـانِ ؟!
    ما ذنـب طـفـلٍ مُزّقت أعضائه ***** وغدا قـعيـدا ما لـه قدمانِ ؟!
    ما ذنب وجـه يتيمـة أضحى بلا **** ثغرٍ تصوغُ جمـاله الشـفتـانِ ؟!
    ما ذنبهـا ؟! صارت بغيـر حقيبـة ***** وبلا يد يمـنى ودون لسـانِ ؟!
    ما ذنب مسـلمـة تحطم قلبهـا ***** لما رأت في الأفـق ليـل دخـانِ ؟!
    فقدت رفيـق حياتـها وصغارهـا ***** في ليـلـة دمـويـة الـعدوانِ
    ما ذنبهـا ؟! فقدت منابع حبهـا ***** وأمـام عينيهـا قضى الأبَوَانِ
    ما ذنب أم حينما انكشف الـدجى ***** وجدت بقـايا مقـلة وبنـانِ ؟!
    ورأت حـذاءً واحـداً وظـفيرةً ***** محروقةً ، ودمـاً على الجـدرانِ
    ويداً قد انفصـلت عن الجسم الذي ***** نسفتـه قنبـلةُ العدو الجاني
    وبقيـةً من معصـمِ الـزّوجِ الذي ***** ضـم الصغـار بلهفةٍ وحنانِ
    ورأت شظايـا من قذائف مـجرمٍ ***** شهدت بمـا اقترفته كفُّ جبانِ
    يا غربُ ، إن مات الضمير فإنـما ***** موت الضمير علامة الخسرانِ
    يا ألـف مليـون بكيـتُ لأنـني ***** أبصرتكم في الأرض دون مكانِ
    ولأنني أبصـرتُ بعضَ رجـالِكم ***** يتـلـذذون بطـاعة الشيطانِ
    يتسلـقـون جدار كـل إثـارة ***** ويحسِّنـون قبـائحَ العصيـانِ
    ولأنني أبصرتُ بعضَ نسـائِـكم ***** يـلقـين شرعَ الله باستهجـانِ
    من حولـهن النبـع يصفو مـاؤه ***** وبـه تتـم سعـادة الظمـآنِ
    وكؤوسَهـن مـليـئةً بطحـالب ***** وعقـولَهـن سريـعة الذّوَبـانِ
    ولأنني أبـصرتُ ظبيـتنـا الـتي ***** هـربت ، تـمد يدا إلى الثعبـانِ
    وتعيـش وهـم تـحرر وهي التي ***** وضعت يديهـا في يـد السجـانِ
    ولأنني يـا ألـف مـليـونٍ أرى ***** عين الشمـوخ بكت على الفرسـانِ
    وبكت على صهوات خيـل إبائنـا ***** لـم تحمـل الأبطـال في المـيدانِ
    يا ألـف مليـون بكيـتُ وإنـما ***** أبـكي لأن ضيـاعـكم أبـكـاني
    ما ذا يقول الشعرُ في العصـر الذي ***** يقتـات من ألـمي ومن أشجـاني ؟
    يا ألـف مليـون حبـال مشاعري ***** مـوصـولـة بالخـالـق الديـّانِ
    أنا لست أيـأسُ من مصـائبنـا التي ***** تُذكي لـهيبَ الحزن في وجـداني
    أنا مـا يئستُ إذا بكيتُ لـمـا أرى ***** من وطـأة الأحداث في الشيشانِ
    فـلربـما كان الـدخولُ إلى العـلا ***** والـمـجد من بوابـة الأحـزانِ
     

مشاركة هذه الصفحة