:::::::::::::::::(رؤية لواقعنا اليوم )

الكاتب : عرب برس   المشاهدات : 656   الردود : 5    ‏2004-02-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-23
  1. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    [color=CC0000]ايه الاخوة الافاضل
    اولاً: انا ليس من اهل الاختصاص في علم ديننا حتى افتي ولكن افيض عليكم رؤس اقلام مما كسبته في الحياة الفانية حتى ننظر الى الحياة الطبيقية والمعاصرة في معيار حقيقي ونناقش حال الامة بطريقة تهسل على الامة الخروج من المحنة التي هي فيها وهي الذل وطمس الهوية ونزع الكرامة وهذا لابد له من رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه بأن يكونوا صاديين بما يحملوا وينوروا الامة في هذه الايام الشديدة على الامة من قبلها فقد استهدفوا طمس الهوية للامة فيجب علينا التصدي لها بالعلم والتنوير للامة بالعلم الصحيح وفهم حقيقية الدين لما خلقنا له !!!

    ثانياً : كل من يملك العلم عليه في لم شمل الامة لاتفكفكها واثارة الفتن هنا وهناك يجب علينا ان نقول لاطفالنا نحن هذه الامة بالعلم لا في الكلام !!!


    رابعاً: نحن الان بحاجة لبعضنا فاعلينا ان ننصح بعضنا البعض حتى نخرج هذه النفس من الهواء والتبعية العمي للحياة الفانية والانغماس في طلب الدنيا علينا نشد من ازر بعصنا ونساعد والمساعدة الحقيقية هي الكلمة الصادقة الملقاة بطريقة حسنة وموضوعية يقبلها العقل بدون فرض راي الا في الاصول الثابتة !!!

    شكرا لكم وهذه المشاركة مجرد تسجيل حضور وتشجيع لم يجهد نفسه هنا حتى نقول له نحن نقراء لك !!!

    ملاحظة : الذي لاحظته هنا لم ارى احد يعمل دروس دائما في التفسير والعقيدة والفقة واللغة والصرف والبلاغة وهذا المفروض من القائمين على هذا القسم الاخوة الكرام الحسام اليماني وابو الفتوح ان يحاولوا يضعوا دروس بطريقة
    مرتبة ومتتابعة وتكون مثبتة وتكون بطريقة متسلسلة وموجزة حتى لايتملل منها القارئ وتحمل السند !!!

    لكم تحياتي
    الصحّاف

    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-25
  3. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    [color=0000FF]:) نصيحة فقط وتفاعل [/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-26
  5. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    [color=660000] بسم الله الرحمن الرحيم

    بارك الله فيك على هذا الموضوع

    إنّ الناظر اليوم لحال الأمة الإسلامية يجد أنها ممزقة مفرقة ذليلة مستعبدة من قبل الكافر, يجد أنها مقهورة تابعة تداعى عليها أمم الكفر كما تداعى الأكلة إلى قصعتها, غثاء كغثاء السيل, يجد لا حرمة لها لا في دينها ولا عرضها ولا دمها ولا ثرواتها, قال رسول الله : ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل انتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل. ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم). وهذا الأمر كان نتاج أن فقدت الأمة مفاهيمها ومقاييسها وقناعاتها التي كانت تشكل البوصلة لها, وسمحت للحضارة الأجنبية أن تدخل ديارها, وللمفاهيم والمقاييس والقناعات الغربية أن تحتل ذهنها. قال رسول الله : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم . قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال : فمن). فلذلك إذا أرادت الأمة أن ترجع إلى سابق عهدها امة وسطا أي صاحبة الصدارة بين الامم وشاهدة على العالم كما وصفها وجعلها الله تعالى : ( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا). فانه لا بد للأمة أن تلفظ المفاهيم والمقاييس والقناعات الغربية من ذهنها, وتخرج الحضارة الاجنبيه من ديارها, وتتمسك بالحضارة الاسلاميه, وتتوحد على المفاهيم والمقاييس والقناعات التي ارتضاها الله ورسوله لها, وان تحملها رأيا عاما لها منبثقا عن وعي عام عليها. ومن هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات أذكر لكم:

    • غاية الغايات نيل رضوان الله . قال تعالى : (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين* يهدي به من اتبع رضوانه سبل السلام), وقال رسول الله : ( من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله , ومن اسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس ).

    • الاعتقاد الجازم بان الرزق بيد الله وحده. قال تعالى : ( إنّ الله هو الرّزاق ذو القوة المتين) , وقال تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين).

    • الاعتقاد الجازم بان الأجل بيد الله وحده. قال تعالى : ( يا أيها الذين امنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير). وقال تعالى : ( لا اله إلا هو يحيي ويميت).

    • الاعتقاد الجازم بان التوكل على الله وحده. قال تعالى : ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فاليتوكل المؤمنون), وقال تعالى : ( ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم), وقال رسول الله : ( لو أنّكم تتوكلون على الله حق توكله , لرزقكم كما يرزق الطير, تغدو خماصا , وتروح بطانا).

    • العقيدة الإسلامية عقيدة سياسية و روحية. قال رسول الله : ( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي , وانه لا نبي بعدي , وستكون خلفاء فتكثر. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا بيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فان الله سائلهم عما استرعاهم), وقال رسول الله : ( من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم).

    • العقيدة الإسلامية عقيدة نضال وكفاح. قال تعالى : ( يا أيها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون), و قال رسول الله : ( فما تظن قريش فو الله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله حتى يظهرني الله أو تنفرد هذه السالفة), وقال رسول الله : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله , وان محمدا رسول الله).

    • الإسلام مبدأ عالمي ونشره إلى العالم بالدعوة والجهاد واجب , ولا يكون إلا بالدولة . قال تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون), و قال رسول الله : ( إنما الإمام حنة يقاتل من ورائه ويتقى به).

    • لا حياة للأمة ولا عزة لها ولا نهضة إلا بالإسلام كمبدأ عقيدة ونظاما. قال تعالى : ( يا أيها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم), و قال تعالى : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين), و قال تعالى : ( ومن اعرض عن ذكري فانّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى), وقال رسول الله : ( بشر هذه الأمة بالسنا والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض).

    • الوحدة للأمة لا تكون إلا بدولة واحدة وحاكم واحد أي بالخلافة الإسلامية. قال تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا), وقال رسول الله : ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما), وقال رسول الله : ( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه).

    • المسلم اخو المسلم هو الرابط الوحيد الذي يجب أن يربط بين أفراد الأمة الإسلامية فتكون أحزان المسلمين ومصابهم واحد وأفراحهم واحده. قال تعالى : ( إنما المؤمنون إخوة), و قال رسول الله : ( المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره).

    • وجوب اخذ الإسلام وتطبيقه كاملا. قال تعالى : ( وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما انزل الله إليك), وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون).

    • الإسلام يحوي جميع المعالجات لحل مشاكل البشرية حلا صحيحا. قال تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء), وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).

    • ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان, فحلال الله ورسوله حلال إلى يوم القيامة وحرام الله ورسوله حرام إلى يوم القيامة. قال رسول الله : ( فما احل الله على لسان نبيه فهو حلال إلى يوم القيامة, وما حرم على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة).

    • الولاء لله ورسوله وللمؤمنين ومن والاهم , والبراءة من الكافرين والطاغوت ومن والاهم. قال تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء), و قال تعالى : (يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء , بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين), و قال تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون).

    • جعل السبيل للكفار على المسلمين حرام وجريمة وخيانة لله ورسوله. قال تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا), وقال تعالى : ( يا أيها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون).

    • وجوب الالتزام بقاعدة السببية للوصول إلى الأهداف والغايات أي اخذ الأسباب الكاملة بحسب سنن الكون للوصول إلى تحقيق المسببات. عن انس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله, اعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل. قال رسول الله : ( اعقلها وتوكل).

    • الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي. قال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما), و قال رسول الله : ( من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد).

    • مقياس الأعمال في الإسلام الحلال والحرام ويشمل ثلاثة أمور وهي :
    1. مقياس الذوق الحسن والقبح, تحسين ما يحسنه الله ورسوله , وتقبيح ما يقبحه الله ورسوله. قال تعالى : ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث).
    2. مقياس الأفعال الخير والشر, الخير ما يرضي الله فيقدم عليه, والشر ما يسخط الله فيحجم عنه. قال تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره).
    3. مراعاة القصد من القيام بالأعمال. قال رسول الله : ( إنما الأعمال بالنية, وإنما لأمرىء ما نوى, فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته لله ورسوله, ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه).

    • وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحاسبة للفرد والأمة والدولة. قال تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر), و قال رسول الله : ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر, أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده , ثم لتدعنّه فلا يستجاب لكم ), وقال رسول الله : ( ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).

    • وجوب وجود حزب سياسي في الأمة الإسلامية على أساس الإسلام يقوم بأعمال الدعوة إلى الإسلام والمحاسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحمل الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية بإيجاد الخلافة. قال تعالى : ( ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون), و قال رسول الله : ( لا يزال من أمتي امة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك).

    ألأخوه الكرام :

    هذه هي بعض المفاهيم والمقاييس والقناعات التي ارتضاها الله ورسوله لهذه الأمة الكريمة, والأدلة عليها مستفيضة من كتاب الله وسنة رسوله, بينة كالشمس في رابعة النهار , لا تحتاج إلى خصام أو جدال, والتي يجب أن تحافظوا عليها, وتتمسكوا بها, وتعضوا عليها بالنواجذ, وتسقونها لأولادكم كما تسقونهم اللبن, واحملوها رأيا عاما لكم منبثقا عن وعي عام, لإعلاء كلمة الله , واستئناف الحياة الاسلاميه بإيجاد دولة الخلافة , ولا تيأسوا من رحمة الله ومغفرته وقرب نصره , فانتم خير امة أخرجت للناس.

    قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) .
    [/color]

    [​IMG]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-26
  7. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    اخي الفاضل / كاسر
    جميل ما كتبت
    هل من مزيد
    لك تحياتي
    الصحّاف
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-27
  9. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    [color=336600]حياك الله اخي الفاضل الصحاف..

    ان المتتبع لقواعد الاستنباط يجزم انه لا يوجد شئ الا وله حكم شرعي يبين لنا كيفية التعامل معه بالشكل المطلوب مصداقا لقوله تعالى(ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ), وذلك وفق القاعدة الاصولية والتي تتركز على ثلاث نقاط:
    1-تحقيق المناط, اي معرفة الواقع المراد بحثه بشكل عميق شامل
    2-البحث في الادلة الشرعية المناسبة لهذا الواقع
    3-استنباط الحكم الشرعي من الدليل وانزاله على الواقع وهو اما ان يكون ...واجب او حرام او مندوب اومكروه او مباح. ولا يخرج عنها.

    وعليه فأن معرفة الواقع المعاصر بشكل عميق يرشد ويسهل معرفة الحكم الشرعي المتعلق بمعالجة هذا الواقع..

    ومن الملاحظ عند دراسة واقع الامة الاسلامية في هذه الأيام أن الأمة منفصلة انفصالاً تاماً عن الدولة، أي عن الحكام وأن العلاقة بين جمهرة الناس والحكام علاقة بين فئتين متباينتين لا علاقة بين رعايا ودولة، وفضلاً عن ذلك فإن هذه العلاقة فوق كونها علاقة بين فئتين متباينتين هي علاقة كراهية وتضاد وتناقض ليس فيها أي تقارب ولا ما يشعر بإمكانية وجود تقارب في المستقبل، وهذا هو الذي يضعف كيان الأمة ويضعف الدولة، كذلك لأن الرعية بدون وجود راع منها تكون واهية البنيان، والدولة بدون وجود رعية تقف صفاً واحداً خلفها تكون واهية الوجود يمكن إزالتها بأقل جهد، وتكون عرضة للاستعانة بأعداء الأمة.

    إن هذا الانفصال بين الأمة والدولة كان طبيعياً وواجباً يوم كانت الدولة الكافرة تحكم البلاد مباشرة، يوم كان الانتداب الإنجليزي هو المطبق على البلاد، ولكن بعد أن أزيل سلطان الإنجليز رسمياً وأصبح حكام البلاد يباشرون الحكم وهم من أبناء الأمة مسلمون، فإنه لم يعد هناك مبرر لبقاء هذا الانفصال، وكان يجب أن تتحول العلاقات بين جمهرة الناس وبين الدولة إلى علاقة رعية وراع، وإلى التحام بين الراعي والرعية. غير أن الواقع أن هذا الانفصال قد بقي ولا يزال باقياً، وظل الحكام فئة والأمة فئة أخرى، وظلت إحدى الفئتين مضادة للأخرى، الأمة تنظر إلى الحكام بأنهم أعداؤها كما كانت تنظر للإنجليز بل ربما شعرت بظلمهم أكثر من ظلم الإنجليز، والحكام ينظرون إلى الأمة بأنها تتآمر عليهم وتود أن تفتك بهم وأنها عدوة لهم، فهم يكيدون لها وهي تكيد لهم، وهذا ما يجعل الأمة في حالة يأس من أن تتقدم خطوة واحدة نحو العزة والرفاهية، ويجعل الحكام محصوراً تفكيرهم بما يبقيهم على كراسي الحكم ولو بالاستعانة بالأجنبي وخيانة الاسلام والمسلمين، ويجعلهم لا يفكرون برفع الأمة إلاّ نفاقاً وبأساليب تبعد الأمة عن الرقي، وتجعلها دائماً في حالة ضعيفة حتى يظلوا مسيطرين عليها, مستخدمين وسائل اعلامهم وعلماء السلاطين الذين يزينون لهم سؤ اعمالهم.

    إن هذه الحالة من الانفصال بين الأمة والدولة هي نتيجة عدم قيام الأمة بما فرضه الله عليها من محاسبة الحكام والتغيير عليهم عند حكمهم بالكفر وخضوعهم للغرب الكافر، وعدم شعورها بأنها هي مصدر السلطان، فلو كانت تشعر بأنها مصدر السلطان وتقوم بما فرضه الله عليها من محاسبة الحكام بكتاب الله وسنة رسوله الكريم، لما تولاها حاكم خائن عدو لها، ولما كان بينها وبين الحكام هذا الانفصال ولما كانت في هذا الضعف، في هذا التفكك، في هذا التأخر، ولما ظلت تحت نفوذ الكفار فعلاً وإن كان الذي يحكمها حكماً مباشراً مسلماً من أبناء المسلمين,ليس عميلا خائنا كما هو الحال في كل بلاد المسلمين. لذلك كان لا بد للامة حتى تكون كياناً واحداً هي والحكام وفئة واحدة هي والدولة أن تقوم بواجب محاسبة الحكام، وأن تقول كلمة الحق في وجه الحكام، وأن تعمل بقوة وبجد للتغيير على الحكام أو تغييرهم، وما لم تبادر إلى ذلك فإنها ولا شك ستظل تنحدر بسرعة فائقة هذا الانحدار الذي نراه حتى تفنى أو تشرف على الفناء.

    إن الإسلام جعل محاسبة الحكام فرضاً على المسلمين، وأمرهم بمحاسبة الحكام وتغييرهم ان هم خانوا امانتهم, وبقول الحق أينما كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم. أما قول الحق والجهر به فإن المسلمين في بيعة العقبة الثانية حين بايعوا الرسول صلى الله عليه و سلم قد بايعوه على قول الحق فقد قالوا في نص البيعة ما نصه "وأن نقول الحق أينما كان لا نخاف في الله لومة لائم" وأما محاسبة الحكام وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر فإنه بالرغم من أنها داخلة في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جاءت نصوص صريحة بالأمر بمحاسبة الحكام، فعن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر». وعن أبي أمامة قال: «عرض لرسول الله صلى الله عليه و سلم رجل عند الجمرة الأولى فقال: يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ فسكت عنه، فلما رمى الجمرة الثانية سأله، فسكت عنه، فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز ليركب قال: أين السائل؟ فقال: أنا يا رسول الله، قال: «كلمة حق تقال عند سلطان جائر» فهذا نص في الحاكم ووجوب قول الحق عنده، ووجوب محاسبته، وقد حث الرسول صلى الله عليه و سلم على مكافحة الحكام الظلمة مهما حصل في سبيل ذلك من أذى حتى لو أدى إلى القتل. فقد رُوي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله» وهذا من أبلغ الصيغ في التعبير عن الحث على تحمل الأذى حتى الموت في سبيل محاسبة الحكام، وكفاح الحكام الظلمة الذين يحكمون بالكفر ويوالون اعداء الله.

    إن كفاح ظلم الحكام الذي نراه اليوم، ومحاسبة هؤلاء الحكام على أعمالهم كلها، وعلى خياناتهم وتآمرهم على الأمة فرض فرضه الله علينا معشر المسلمين. والقيام بهذا الفرض هو الذي يزيل الفواصل الموجودة بين الأمة والحكام. وهو الذي يجعل الأمة والحكام كلها فئة واحدة وكتلة واحدة، وهو الذي يضمن التغيير على الحكام، ويضمن كذلك تغييرهم إن لم يكن التغيير عليهم. وهو أول طريق النهضة، فالنهضة لا يمكن أن تتأتى إلاّ عن طريق الحكم حين يقام على عقيدة الإسلام، ولا سبيل إلى ذلك إلاّ بإيجاد الحكم على العقيدة الإسلامية، وإيجاد الحكم على هذا الأساس، ولا سبيل إلى ذلك إلاّ بكفاح الحكام الظلمة وبمحاسبة الحكام, بالاعتماد طبعا على اجتهاد واقوال العلماء العاملين المخلصين المبصرين للامة والذين غالبا لا تجد المجال مفتوحا لهم من قبل الحكام وعملاءهم..
    والبعد كل البعد عن علماء السلاطين واذنابهم, فليس اشد تقعيسا للمسلمين وصرفا لهم عن الاشتغال بهموم الامة منهم.

    قال أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين: (فهذه كانت سيرة العلماء وعادتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقلة مبالاتهم بسطوة السلاطين لكونهم اتكلوا على فضل اللَّه أن يحرسهم، ورضوا بحكم اللَّه تعالى أن يرزقهم الشهادة، فلما أخلصوا للَّه النية أثّر كلامهم في القلوب القاسية فليّنها وأزال قسوتها. وأما الآن فقد قيّدت الأطماع ألسن العلماء فسكتوا، وإن تكلموا لم تساعد أقوالهم أحوالهم فلم ينجحوا، ولو صدقوا وقصدوا حق العلم لأفلحوا. ففساد الرعايا بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه، ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل، فكيف على الملوك والأكابر؟)[ج2/ص317].

    أبو حامد الغزالي قال هذا الكلام وهو المتوفى عام 806هـ، وقال: إن فساد الملوك بفساد العلماء، فماذا كان سيقول لو رأى علماء اليوم؟ إن اللسان ليعجز عن النطق. بما يستحقون من ألقاب؛ لأن جرأتهم على اللَّه أكبر من أن توصف ببضع كلمات. يا ليتهم فتشوا عن باب رزقٍ آخر غير ما هم عليه الآن من لقيمات الأنظمة الجائرة!

    هذا والله سبحانه وتعالى أجلّ واعلم

    مع خالص التحية
    [/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-28
  11. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
     

مشاركة هذه الصفحة