دلالات الغزو الإعلامي الأميركي وآفاقه

الكاتب : 3amil   المشاهدات : 442   الردود : 2    ‏2004-02-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-20
  1. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    بعد أن دشنت الإدارة الأميركية في العام الماضي راديو ((سوا)) لتبث الأخبار والأغاني برؤية أميركية للمنطقة العربية، ها هي اليوم تردفها بتدشين المحطة التلفزيونية الفضائية التي أسمتها ((الحرة)) لتكون مكملاً ومتمماً للعمل الإعلامي الناجح، آملة في اختراق العقل والوجدان العربيين.

    وسوف تروج هذه المحطة الجديدة بالصوت والصورة لزخارف الحضارة الأميركية الغربية، ولمباهج القيم الحضارية لها، وسوف تركز على بناء ما تسميه بالمجتمعات الحرة الديمقراطية، وسيادة القانون، وإجراء الانتخابات التعددية النزيهة والشفافة، وبناء المزيد من مؤسسات المجتمع المدني البعيدة عن سلطان الدولة، سوف تروج لحقوق الإنسان والتنمية البشرية، والانفتاح على العالم، وتطوير مناهج التعليم وإدخال التكنولوجيا واحترام الفرد، ونبذ العنف، والاعتراف بالآخر، ونشر قيم التسامح، وإعطاء المرأة حقوقها كاملة، وحثها على المشاركة الفاعلة في المجتمع.

    هذه هي المعاني الأساسية التي ترمي إلى نشرها عبر هذه الرسالة الإعلامية أو قل عبر هذا الغزو الإعلامي، والسؤال المطروح: هل ستنجح أميركا في غزوها الإعلامي الجديد هذا؟ قبل الإجابة على هذا السؤال دعونا نستذكر المحاولة الأميركية الإعلامية المماثلة التي استهدفت اختراق مجتمعات أوروبا الشرقية إبان سيطرة الاتحاد السوفياتي عليها سيطرة حديدية في القرن الماضي، والتي وصفت بأنها كانت محاولة ناجحة استخدمت فيها محطة راديو ((أوروبا الحرة)) والتي ساهمت في خلخلة أنظمة الحكم الشيوعية، ومن ثم أدَّت إلى إسقاطها.

    وتأمل الإدارة الأميركية في أن تتكلل محاولتها الإعلامية الحالية بالنجاح عبر ((سوا)) و ((الحرة)) أسوة بنجاح محاولتها السابقة عبر ((أوروبا الحرة)).

    إن سقوط أنظمة الحكم في أوروبا الشرقية ليس سببه الإعلام، بل سببه فكري حضاري، وهو أن الاشتراكية كفكرة ونظام حياة قد ظهر عوارها الفاضح، وفلسها الواضح في الاستجابة لمتطلبات الحياة، وعجزت بالتالي عن مجاراة الرأسمالية واللحاق بها، فخرجت من السباق في وقت مبكر. وهذا لا يعني أن الرأسمالية فكرة جيدة، أو أنها فكرة تتفق مع الفطرة، بل يعني بأنها حتى الآن لم تختبر أمام فكرة أصلح منها كالفكرة الإسلامية، ولو أُتيح للإسلام أن تحمله دولة حقيقية لكان سقوط الرأسمالية أسرع كثيراً من سقوط الاشتراكية، فإذا كانت الاشتراكية قد عمَّرت قرابة السبعين عاماً أمام الرأسمالية فإن الرأسمالية لن تعمر نصف هذه المدة أمام الإسلام.

    ومن هنا فالقول بأن صوت ((أوروبا الحرة)) كان السبب في سرعة سقوط الدول الاشتراكية هو قول خاطئ وغير دقيق، لأن السبب في سقوط الاشتراكية يكمن في ذات الاشتراكية نفسها، وتمثل على أرض الواقع في فشلها الصريح في الاستجابة لمتطلبات الحياة في حدودها الدنيا، وإن قلنا تجاوزاً بأن صوت ((أوروبا الحرة)) قد نجح في المساهمة في سقوط الشيوعية فإن النجاح المقصود هنا -إن حصل- فإنه حصل بعد أن نخر السوس في عظام الفكرة الاشتراكية بدليل أن الاشتراكية في بدايات عنفوانها وقبل أن تظهر على حقيقتها للناس كانت في موقع المهاجم، في حين كانت الرأسمالية في موقع المدافع، وتبدلت الأدوار فقط بعد انكشاف الفكرة الاشتراكية على حقيقتها.

    أما بالنسبة لرسالة ((سوا)) و ((الحرة)) اليوم فالسؤال المطروح هو: إلى من توجه هذه الرسالة؟
    فإن كانت الرسالة موجهة إلى الفكرة الإسلامية لضربها بوصفها فكرة حضارية سياسية شاملة فليطمئن المسلمون إلى أن هذه الرسالة لن تنجح في تحقيق أهدافها، لأن كل وسائل الإعلام الرسمية العاملة في البلاد العربية تحمل نفس الرسالة، ومع ذلك فما زالت الفكرة الإسلامية تزداد قوة، وما زالت التيارات الإسلامية في تنامٍ متزايد، وما زالت الصحوة الإسلامية في تصاعد وانتشار على نطاقات أوسع. ومهما مارست هذه المحطات -بما تملك من إمكانيات هائلة- من تزيين للفكرة الرأسمالية والقيم الأميركية، ومهما فعلت من خداع وتضليل للعقول فإن الناس لن يحيدوا عن الإسلام ولن يقبلوا بتهجينه وتزاوجه مع ما عند الغرب، ولن يرضوا بغيره بديلاً.

    وأما إن كانت الرسالة موجهة إلى حكام الدول العربية وحكوماتهم بغية إسقاطهم أو إسقاط بعضهم، فإن الشعوب لن تتدخل لصالح الحكام ولن تقوم بأي عمل من شأنه حمايتهم، لأن الشعوب قد ملَّت منهم وتسعى لتغييرهم وإزالتهم، ولن يضر الناس في البلاد العربية تغيير حاكم موالي للغرب وأميركا بحاكم آخر مثله، فأميركا والغرب هم من نصَّب هؤلاء الحكام الطواغيت وليس الشعوب.

    وعليه فإن هذه الهجمة الأميركية الإعلامية لن تنجح في تحقيق أهدافها، ولن تتمكن من تطويق المد الإسلامي، ولن تفلح في ترتيب البيت العربي بالطريقة الأميركية، ولن تبقى الدول العربية مزرعة لأميركا إلى الأبد. وسوف تستمر الشعوب العربية مثلها مثل سائر الشعوب الإسلامية تحتقر أميركا كما تحتقر حكامها، وإن مجرد الصوت والصورة ومهما تم تزينهما وتزيفهما فلن يكون بمقدورهما تغيير الفكرة والمعتقد من نفوس المسلمين، وليس باستطاعتهما تحويل واقع العدو الأميركي الحقيقي إلى واقع الصديق المحب لنا، لاسيما وأن أميركا وربيبتها إسرائيل ما زالتا تمارسان عمليات ذبح الشعوب في فلسطين والعراق وغيرهما، وما زالتا تتآمران على مستقبل البلاد العربية، وما زالتا تتهجمان بشكل سافر على دين الأمة ورسولها وتراثها وقيمها، فهذه الرسالة الإعلامية الأميركية الصهيونية هي رسالة فاشلة سلفاً ولن تنجح إلا في كشف وجه أميركا القبيح في مرآة الأمة.

    بيت المقدس من رحاب الاقصى الاسير

    فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-20
  3. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    [color=CC0000]اخي الكريم
    الله مؤلانا والا مؤلا لهم
    الصحّاف
    [/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-21
  5. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخي الصحاف

    صدقت وبارك الله فيك وثبت ايمانك
     

مشاركة هذه الصفحة