رحلة إلي عزبة صدام حسين

الكاتب : أبناء اليمن   المشاهدات : 886   الردود : 0    ‏2004-02-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-20
  1. أبناء اليمن

    أبناء اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-08
    المشاركات:
    76
    الإعجاب :
    0
    لمن لا يعرف قلب العرب النابض فليقرأ هذا المقال
    ***بشر يعرفون معني الوفاء وأقدار الرجال ***
    ***رحلة إلي عزبة 'صدام حسين' المصرية! ***
    =في قلب الدلتا: وبعيدا عن الأضواء، وزخات الاعلام الموجه والسياسات الكونية واتفاقيات الجات وجماعات الهوي الأمريكي: مازالت عزبة مصرية صغيرة تعرف معني الوفاء، وكذلك أقدار الرجال.
    اسمها عزبة صدام حسين، والاسم وحده يدل علي كل المعاني التي يمكن للمرء أن يجدها هناك، لكن الأهم من ذلك هو الوعي الذي يقف وراء هذه التسمية وكذلك الإصرار عليها، رغم المياه الكثيرة التي جرت في النهر خلال العام الماضي وجعلت كثيرين ينقلبون علي مواقفهم وينضمون إلي صفوف المهللين والمطبلين للاكاذيب الأمريكية حول الرئيس العراقي وأسرته وفترة حكمه.
    العلاقة بين هذه العزبة التابعة لإحدي قري مركز سمنود وصدام حسين تعود الي اكثر من 25 عاما عندما اختار أهلها هذا الاسم بالذات عنوانا لهم ولابنائهم من بعدهم. حتي عندما تعرض الرئيس العراقي صدام حسين علي امتداد 13 عاما غأي منذ حرب الخليج الثانيةف لحملات اعلامية شرسة، ومع ذلك بقي أبناء هذه العزبة ينظرون إليه باعتباره الزعيم العربي الأقرب إلي قلوبهم. وحين جاء الغزو، وأعلنت ادارة الحرب الأمريكية أن هدفها الأساسي هو اسقاط الرئيس العراقي شعروا بأن صواريخ أمريكا تدك بيوتهم وعندما تحول صدام من صاحب سلطة إلي قائد مقاومة كانت قلوبهم معه.. أما يوم اعتقاله فكان يوم حزن لا يوازيه سوي حزن أهالي قرية العوجة مسقط رأس الرئيس في تكريت.
    يبلغ تعداد هذه العزبة نحو 20 ألف نسمة وكان لافتا للنظر عند دخولنا إلي مشارفها أنها تتسم بالطراز الحديث. المنازل مصممة كما لو كانت داخل مدينة علي الرغم من تواضع مستوي أهل القرية وقلة فرص العمل وكان هذا أول ما شغل تفكيرنا علاوة علي حسن المظهر الذي بدا عليه غالبية أهل القرية كما لاحظنا وجود العديد من السيارات الفارهة وسيارات نقل الركاب 'الميكروباص' التي تفوق في جودتها العديد من السيارات الموجودة بالمدن الكبيرة.. أسئلة عديدة بدت في ذهننا أولها وأبرزها هو سر تسمية هذه العزبة بهذا الاسم وعلاقته بابنائها وجاءت الاجابة خلال لقاءات عديدة مع ابناء العزبة، في البداية قال حسين إسماعيل الغباشي: سافرت للعمل بالعراق لمدة سبع سنوات بداية من عام 1982 وكنت امتلك ورشة حدادة في حي الكرمة بالفلوجة شاركني فيها أحد العراقيين ولم نختلف يوما وحققنا أرباحا طائلة دون تدخل من أحد في أرزاقنا واستطعت خلال تلك الفترة أن اقيم منزلا وأنجب أربعة أبناء حتي أنني عندما عدت عام 1989 إلي مصر تركت خلفي أكثر من 120 ألف دينار عراقي ولم أتمكن حتي الآن من استردادها.
    وأضاف أن العراق لو فتحت أبوابها لي مرة أخري لعدت للعمل فورا وبدون أجر كما أنه لا يوجد أحد من ابناء هذه العزبة إلا وكان له نصيب في العمل بالعراق واستطاع تكوين مستقبله.
    أما سامي شلبي مهندس زراعي فيقول: عملت بالعراق نحو 9 سنوات كاملة حتي عام 1988 بمصانع مقاولات عامة أمام فندق فلسطين ولي علاقات مع بعض العراقيين خاصة أعضاء في حزب البعث واتذكر منهم معين قاسم قريش وهيثم قاسم ناجي ومحمد جواد الشكارجي. ويؤكد أنه كان يدرك ومعه الكثير من أبناء العراق أن حرب ايران من تدبير أمريكا لاستنزاف ثروات العرب خاصة أن تلك الفترة كانت قمة انتعاش الاقتصاد العراقي وأن الدولار الأمريكي وقتها كان يساوي ربع دينار عراقي وبعد انتهاء حرب الخليج الأولي اعتقدت أمريكا أن العراق قد انتهي إلا أنها فوجئت بوقوفه علي قدميه من جديد فدبرت لاندلاع حرب الخليج الثانية بمعاونة الصهاينة ثم دبرت أخيرا لاحتلال العراق ومن المحزن ما شاهدناه عبر وسائل الاعلام من مهانة للرئيس العراقي صدام حسين سواء عند اعتقاله، أو عند استشهاد نجليه قصي وعدي وسط تخاذل العرب.
    وأشار محمد سيد أحمد عادل إلي انه عمل نحو ثلاث سنوات بالعراق بداية من عام 1982 حتي عام 1985 وشهد خلال هذه الفترة أياما جميلة خاصة في ظل المعاملة الحسنة التي كان يشعر بها في أي مكان كما لو كان بمصر. وأضاف أن كل شخص مصري بالعراق كان يتقاضي نحو 4 دولارات يوميا سواء عمل أو لم يعمل ويقوم بتحويل المبلغ عند نزوله بما يعادل نحو 120 دولارا في الشهر فهل حدث هذا في أي بلد آخر غير العراق؟
    أما جاد الله علي المنوفي فقد قضي احد عشر عاما كاملة بالعراق الشقيق يعمل داخل مصنع الومنيوم بطريق معسكر رشيد في بغداد ومازال يتذكر أجمل الذكريات مع الحاج محمد النحاس صاحب المصنع والمحمدي أبوطلال ومحمد السباع وحتي الآن مازال الرجل يحلم بالعودة للعمل بالعراق واللقاء باصدقاء العمر هناك.
    ليس هذا فقط ما لاحظناه عند زيارة العزبة فقد لاحظنا ايضا ان بعض الأهالي أطلقوا اسم صدام وقصي وعدي علي ابنائهم حبا في شخصية الرئيس العراقي التي كان لها تأثير كبير في نفوسهم مما جعلهم يشعرون بصدمة كبيرة عندما شهدوا لحظة اعتقال الرئيس العراقي واظهاره بصورة سيئة كما يقول فتحي النبراوي سائق عمل بالعراق منذ عام 1982 حتي 1986 ويضيف أنه لم يذق طعم النوم منذ دخول أمريكا العراق وقتل آلاف الأبرياء كذلك لم ينس مشهد مقتل قصي وعدي شأنه شأن باقي أهالي العزبة غير مصدق ما حدث لزعيم عربي اتهمته أمريكا بأنه يأوي الارهاب رغم أنها هي في الأساس راعية الارهاب، ومن المفروض محاكمة جورج بوش وتابعيه بلير وشارون كمجرمي حرب لما فعلوه من مجازر ضد الابرياء ويؤكد أن الرئيس العراقي شجاع وقوي رغم ما حدث له بدليل صموده أمام العدو الأمريكي ونحن لا نملك سوي ان ندعو للرئيس العراقي لانقاذه من يد الطغاة الحقيقيين ولا نردد سوي حسبنا الله ونعم الوكيل والأمنية الوحيدة هي أن نري الرئيس العراقي قد عاد للحكم وأن تتوحد الصفوف العربية لمواجهة الاعداء وتوحيد كل شيء كما فعلت أوربا.
    وبقي ان نعرف ان عزبة 'صدام حسين' تابعة لقرية بنا أبوصوير مركز سمنود وهي احدي العزب المؤثرة بقوة في تحديد أسماء أعضاء مجلسي الشعب والشوري حيث ان غالبية أبناء العزبة يحرصون علي الادلاء بأصواتهم مؤكدين أنهم بعد هذا الجهد والعمل الطويل والشاق لا ينبغي أن يسمحوا لأحد ان يستغل أصواتهم ومطلبهم الوحيد أن تتم تسمية العزبة بصورة رسمية باسم 'صدام حسين' حيث إنها مشهورة بهذا الاسم منذ أكثر من 25 عاما. وبقي أن نشير إلي أن هناك العديد من أبناء العزبة مازال بالعراق ولا يعلم أهلهم عنهم شيئا بعد الاقتحام الغاشم لقوات الاحتلال ويصل عدد هؤلاء المفقودين لأكثر من 40 شخصا بعضهم طالت فترة غيابه لأكثر من عشر سنوات كاملة فهل سيكتب لهم العودة للمشاركة مع أبناء عزبتهم في مسيرة التعمير والبناء أم تتشح العزبة بالسواد حزنا علي فلذات أكبادها الذين راحوا ضحية لقمة العيش؟! في النهاية غادرنا العزبة الصغيرة ولسان حال اهلها يقول: 'هنا عزبة صدام حسين'.
    محمد عوف (الاسبوع)
     

مشاركة هذه الصفحة