مقال ناري لعبد الباري عطوان - دموع التماسيح في الكويت

الكاتب : جنوبي   المشاهدات : 528   الردود : 0    ‏2004-02-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-17
  1. جنوبي

    جنوبي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    691
    الإعجاب :
    0
    مقال ناري لعبد الباري عطوان - دموع التماسيح في الكويت

    اجتماعات وزراء خارجية دول جوار العراق التي اختتمت اعمالها في الكويت امس تذكرنا بتجمع دول اعلان دمشق الذي تأسس من الدول التي شاركت في العدوان الامريكي الاول على العراق، لكي يكون بديلا عن الجامعة العربية، وعلامة تكريس لتقسيمات دول المع و دول الضد ، سيئة الذكر.
    الدول المشاركة في اجتماعات الكويت تنقسم الى قسمين، الاول يمثل الدول التي شاركت في الحرب الاولي ضد العراق الى جانب القوات الامريكية عام 1991، اي مصر وسورية والكويت والسعودية وتركيا، والثاني يمثل الدول التي حاربت في الحرب الاخيرة، مثل الكويت والسعودية، وهناك معسكر ثالث يبدو اقل اهمية، وهو يضم الدول التي لم تحارب بشكل مباشر في الحربين، مثل الاردن وايران.
    وتبدو اجتماعات هذه الدول، سواء كانت في الكويت او انقرة او دمشق، ولاحقا في القاهرة، غير مفهومة، فهي لم يكن لها اي دور في منع الحرب، وليس لها اي دور في احلال السلام والاستقرار. وربما لان نبالغ اذا قلنا انه لا يوجد في ما بينها اي استراتيجية مشتركة، وكل دولة لها اجندة خاصة بها، تتقاطع في معظم الاحيان مع اجندات الدول الاخري.
    فبينما تريد ايران دولة اسلامية في بغداد يحكمها مجموعة من رجال الدين المعممين على غرار ما هو حادث فيها، تعارض مصر هذا الطرح وتشاطرها سورية الشيء نفسه، بينما تريد السعودية حكومة اسلامية سنية، وينحصر النشاط التركي في منع قيام نظام فيدرالي يؤدي الى استقلال كردستان العراق، اما الكويت فلا احد يعرف ما تريد غير بقاء العراق ضعيفا منهكا مقسما خاضعا للاحتلال الامريكي لاطول فترة ممكنة.
    القاسم المشترك بين هذه الدول جميعا هو الخوف من استفحال حال الفوضي الحالية في العراق، وانتقالها الى دول الجوار. فهي فوضي دموية، والعراق غابة سلاح، والمقاومة العراقية التي تقود الهجمات ضد قوات الاحتلال الامريكي والمتعاملين معها هي خليط من جماعات اسلامية وبعثية وقومية ووطنية غير متحزبة تريد تحرير بلادها من الاستعمار الاجنبي.
    ولعل دولة الكويت هي الاكثر قلقا وخوفا من بين جميع قريناتها، لانها تتحمل الخطيئة الكبرى، بحكم دورها الرئيسي والمحوري في غزو العراق، وفتح ثلثي اراضيها للقوات الامريكية الغازية. فاذا كانت الكويت لم تنس لنظام الرئيس العراقي احتجاز مئتين من حملة جنسيتها، وجعلت من هؤلاء الاسري قميص عثمان ، فكيف سينسي العراقيون بل والعرب والمسلمون جميعا، جريمة حكام الكويت في تهيئة الاجواء والتسهيلات لاحتلال بلد وقتل عشرين الفا من ابنائه، واسر حوالي خمسين الفا يقبعون حاليا في سجون الاحتلال الامريكي دون محاكمات.
    العراق يتجه حاليا نحو التقسيم الطائفي والعرقي وهو الان دولة فاشلة بلا حدود واضحة محمية ومسيطر عليها، وتحكمه عصابة من المتعاونين مع الغزاة، والعاملين علي تكريس القواعد الامريكية علي ارضه، تصب النار يوميا من اجل اشعال حرب طائفية.
    ولا نعتقد ان وزراء خارجية الدول المجتمعين في الكويت يبدون اي حرص حقيقي علي العراق، بدليل ان البيان الختامي لم يذكر كلمة الاحتلال الامريكي الا علي استحياء شديد وبطريقة غير مباشرة، ولم يشر في بنوده الحادية عشرة بأي انتقاد لادارة الرئيس بوش، تجنبا لعدم احراج الدولة المضيفة، واغضاب الجار الامريكي الذي يملك حوالي مئة وخمسين الف جندي.
    اسلحة الدمار الشامل التي تفننت الدول المجتمعة في الكويت وغيرها من دول الخليج، في ادانتها، ومطالبة الحكومة العراقية السابقة في التعاون مع الامم المتحدة لازالتها، لم تذكر اطلاقا هذه المرة في البيان الختامي، وكأن وزراء الخارجية هؤلاء لم يسمعوا باعلان الدكتور ديفيد كاي عميل وكالة المخابرات المركزية ورئيس فرق التفتيش الامريكية، بخلو العراق من هذه الاسلحة تماما، واستقالته من منصبه بعد انتهاء مهمته هذه بالفشل. ألم يسمع هؤلاء عن تشكيل لجان رسمية امريكية وبريطانية للتحقيق في تضليل المخابرات في البلدين للقيادتين السياسيتين بتقديم معلومات خاطئة عن اسلحة لم توجد، وتضخيم خطرها الوهمي علي امن العالم واستقراره. فلماذا يصبح هؤلاء امريكيين وبريطانيين اكثر من البريطانيين والامريكيين انفسهم؟!
    جميل ان يطالب البيان الختامي باقامة محكمة للجرائم المرتكبة ضد الانسانية في العراق، ولكن ماذا عن جرائم الدول الاخري المشاركة في هذا الاجتماع ضد الانسانية؟ أليست مجزرة حماة جريمة ضد الانسانية، أليست المحاكم العرفية المصرية واعدامها اكثر من مئة مصري، وسجن عشرات الآلاف جرائم ضد الانسانية، أليست حرب الابادة التي شنتها قوات الامن المصرية في حقول القصب والذرة في صعيد مصر ضد الاسلاميين هي جرائم ضد الانسانية؟
    وحتي الكويت نفسها، ألم تقدم ميليشياتها علي اعدام عشرات الفلسطينيين والعرب الاخرين من دول الضد بعد تحريرها علي ايدي القوات الامريكية. ثــــم ماذا عن مجــزرة البــــدون، أليـــس هؤلاء البدون يعيشون في قبور جماعية فوق الارض، بدون حقوق وهم المواطنون الاقحاح الذين حـــاربوا دفاعا عن الكويت عندما فرّ معظم حكامها ومواطنيها من الدرجة الاولي. أليست جريمة ضد الانسانية ان يحرم هؤلاء من العلاج والتعليم وتسجيل مواليدهم وزواجهم وطلاقهم، ناهيك عن الجنسية؟!
    و أم الغرائب جميعا، هي مشاركة مصر في هذا الاجتماع، فهي دولة بلا حدود مع العراق، فلماذا تشارك اذا، هل لكي يكون وزير خارجيتها شاهد زور ، او لزوم اكمال الديكور . فالرجل الذي نكن له كل احترام وتقدير، لم ينطق بكلمة واحدة، ولم يكن لبلاده اي دور، ولم نسمع انها اعترضت علي اي نقطة في البيان الختامي، او ارادت اضافة جملة مفيدة واحدة. واتضح لنا ان اشراك مصر جاء لاعطاء غطاء شرعي عربي زائف للاجتماع الذي وضع مصر في سلة واحدة مع الكويت صاحبة الدور الاكبر في تدمير العراق واحتلاله.
    انها دموع التماسيح يذرفها، جيران العراق هؤلاء، علي العراق، وهم الذين خذلوا العراق وشعبه، وتعاونوا مع المحتل، وسهلوا عملية الاغتصاب، كل لاسبابه واحقاده، وعلي امل النجاة والبقاء في الحكم، وتجنب العصا الامريكية الغليظة.
    العراقيون الشرفاء، وهم الاغلبية، سيطردون المحتلين، وكل من جاء علي ظهور دباباتهم، وهم قطعا لن ينسوا كل من اطال امد الحصار عليهم، وقتل الملايين من اطفالهم، وتعاون مع الغزاة. أليس لافتا للنظر ان سيارة كويتية واحدة لا تستطيع ان تتجول في شوارع بغداد او الناصرية او الموصل، رغم الوجود الامريكي؟ تري كيف سيكون الحال بعد انسحاب القوات الامريكية طلبا للنجاة من عمليات المقاومة؟

    القدس العربي
    16/2/2004

    تعليق

    لن ينسى العراقيون أبدا ومعهم كل الشرفاء من أبناء الأمة الإسلامية الموقف الخائن لحكام ولاية الكويت، والمضحك في هذه الإجتماعات أنها تعقد بأوامر أمريكية وبحضور "هوشيار"!!! بالله عليكم هل يعرف أحد من أين أتى هذا النكرة؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة