هل نحن معاصرون ام معصورون ؟

الكاتب : وجدي العبسي   المشاهدات : 492   الردود : 0    ‏2004-02-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-16
  1. وجدي العبسي

    وجدي العبسي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    834
    الإعجاب :
    0
    جديدنا غريب على الإنسان المعاصر ، وقريب للعودة إلى الحياة الطبيعية وإلغاء ما يمكنه الغاؤه من تقنيات العصر ، لماذا ؟ لأن الدراسات العلمية الحديثة تؤكد أن الإتسان الذي يعيش حياة بسيطة قريبة من الفطرة كأن يأكل الثمار في موسمها ومن أرضها ويسمد شجرها بأسمدة طبيعية هو الذي يرتدي حلل العافية ، بينما يرهق غيره وربما عانى من مشاكل صحية بسبب استعماله لتقنيات عصره .
    كتاب " لمن تثمر الزهور " ، الذي ألفه غطفان صافي يستفيض في شرح العلاقة بين الصحة التامة والعودة التامة إلى الطبيعة المعطاء . وقد أهداه مؤلفه ( لمن يؤمن بالله ) وقدم له بالفقرات المشار إليها :
    (( تسير الحياة بتوجيه من الخالق عز وجل ، الأرض تدور حول محورها وحول الشمس ، القمر يدور حول الأرض ، غبار الطلع يحمله الهواء إلى الزهرة لتلقيحها ، الهواء الساخن يطفو ويغرق الهواء البارد ، القديم يتلف ويترك مكانه للجديد .
    لقد خلق الله الطبيعة ووضع لها القوانين ، وخلق الإنسان جزءا من الطبيعة وجعل منه اجمل المخلوقات ، وأعطاه عقلا وخلقا وميزه عن باقي الكائنات وسخر له مافي السماوات ومافي الأرض .
    وراء كل ظاهرة طبيعية في الكون " نظام " ، يتلقى توجيهاته من الله سبحانه وتعالى ، وتلك الأنظمة وهبت الحياة للجماد وخلقت منه الجمال والتناسق ، ولن يعلم أسرار تلك النظم العظيمة سوى خالقها .
    أجهزة الإنسان والحيوان والنبات خاضعة إلى النظام ، و في الإنحراف عن النظام يختل التوازن ، ونحن نعلم مدى الكوارث التي ستحدث لو توقف نظام الجاذبية عن العمل دقيقة واحدة فقط ، كما نعلم ماذا سيحدث لو تغير عيار البنزين المستعمل في سياراتنا يوما .
    وقد تركزت أكاديميا علوم جسم الإنسان على الاجهزة ، واهتمت بالوظائف العضوية ضمن إطارها ومنظارها الذي يرى الجسم ميكانيكيا ومكونا من أنابيب ومضخات ومحطات تنقية وغيرها ، وقتد توصل العلم إلى المعرفة العميقة لتلك الأجهزة ووظائفها الفيزيولوجية ، واستطاع توفير شروط المعيشة للإسنان والحيوان والنبات في إطار أكاديمي وضعه لنفسه ، واتخذ تركيبته المبنية على علومه ، ظنا منه أنه سيعيد بناءها على أسس علمية وتقنية متطورة تبعده عن مخاطر الطبيعة . ولكنها اتخذت مسارات أخرى بيعدة عن الإطار النظامي ومجهولة المستقبل . وتحول الإنسان من خلال تلك التركيبة إلى عدو للطبيعة وغريبا عنها ، جاهلا وناكرا خيرها وعطاءها .
    الحياة اليوم هي تركيبة يصنعها الإنسان ، بعد جولته في أعماق التجارب العلمية ، كالتركيبة التي صنعها لتربية الدواجن ، والأخرى لزراعة النباتات ، وكلنا يقول أن الخيار قد فقد طعمه ورائحته ، والبيض البلدي أصبح نادرا وغالي الثمن . ونحن ، ممارسي هذه التركيبة من كل جوانبها ، لسنا أحسن من الدجاج الذي يعيش في المزارع ، ولسنا أحسن من النبات الذي يعيش على الكيميائيات تحت أسقف النايلون . بل هنا قد تكون حالنا أسوأ لأننا نعاني فوق ذلك الإجهاد العصبي والأرق وغيره .. )).
    ثم يقول ..
    (( ..للعلوم اتجاهات ، والإتجاهات العلمية تنبع من الحضارات . العلم الذي يفرض علينا الآن ليس مقدسا ، وهو نابع من ثقافة إقليمية معينة . وقد فرض علينا ليس لشرعيته أو لمثاليته بل لقوة الدول العسكرية والإقتصادية التي تبنته. لو كان الشرق أقوى عسكريا وإعلاميا وتوسعيا من الغرب لكنا الآن نعتمد العلوم الشرقية ونقدسها كما قدسنا العلوم الغربية ، ولو تركنا نكمل ونطور علومنا العربية بدون أن تدخل عليها هيمنة خارجية لكنا نعتمد الآن علوما أخرى لها إتجاهات مختلفة عن الإتجاهات التي نعرفها اليوم ، وستكون هي أيضا علوما لها شرعيتها وحصانتها .
    المبادئ العلمية لا تتعارض ، ولكن الرؤيا والإتجاه للمبدأ العلمي يتعارضان جذريا . إن العلم الحديث يقيم الطعام على قدر ما يحتويه من فيتامينات ومعادن وسعرات حرارية ، ولا فرق عنده بين النوعيات والمصادر الغذائية ، ولا يعطي أية قيمة منفردة للمصدر الغذائي الطبيعي . وعلى الدول الضعيفة اتباع تلك المبادئ واعتمادها في المناهج التعليمية والجامعية ، ولا نجد من يقيم ويحلل عيوب وأبعاد تلك النظريات وبعدها عن الإيمان قبل اعتمادها .
    يستمد (( لمن تثمر الزهور )) مواده مباشرة من الطبيعة . والطبيعة هي الأساس الذي لا جدال فيه كما خلقها الله. والنظم التي وضعها الإنسان لنفسه لم تحظ بتأييد الطبيعة . السماء لا تزال تمطر على مدن مكتظة بالبناء لا حاجة لها للماء والتي اختار موقعها الإنسان منذ آلاف السنين نظرا لخصوبة أرضها . تلك الأرض التي تحولت الآن إلى مبان وشوارع ولم يعد لها بالزراعة أي ارتباط . وسن البلوغ لم يتغير عما كان عليه منذ آلاف السنين رغم تأجيل الإنسان لسن الزواج حتى الثلاثين او الأربعين .
    فالتنسيق بين الطبيعة والنظم التي أوجدها الإنسان لنفسه مفقود ، والطبيعة لم تغير أي شيء من قوانينها لتتلاءم مع تطور الإنسان . ولن تتغير . على الإنسان أن يعيد النظر بالامور التي نشأ عليها واكتسبها اجتماعيا وثقافيا وعلميا، والتي وضع أسسها لنفسه كما يريدها هو وليس كما هو موجود ، وأن يحاول تعديل مسار حياته إلى الإتجاه الأكثر ملاءمة مع نظم الطبيعة بالتناسق مع ما يطمح إليه من تطور علمي واجتماعي)) .
    فإذا ..
    هي دعوة لإعادة النظر في جميع الامور التي نشانا عليها واكتسبناها ، فهلا تدبرنا فشمرنا فبدأنا ؟؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة