دار الكفر ودار الاسلام

الكاتب : ابو مجاهد   المشاهدات : 1,106   الردود : 7    ‏2004-02-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-14
  1. ابو مجاهد

    ابو مجاهد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-11
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    دار الكفر ودار الإسلام








    دار الكفر ودار الإسلام






    الدار في اللغة، المحل والمسكن والبلد، وتطلق الدار في اللغة على القبيلة، وعلى مضاربها، ودار الحرب تشمل أرض العدوالمحارب، ولا خلاف في أن بلاد الكفار التي يسكنها الكفار ويحكمون فيها بالكفر هي دار كفر. وكذلك لاخلاف في أن أرض المعركة التي غنمها المسلمون ولم يقيموا بعد فيها احكام الاسلام هي دار حرب ودار كفر ولو كانت تحت يد المسلمين، ولذلك يقول الفقهاء: (واذا قسمت الغنائم في دار الحرب جاز لمن اخذ سهمه التصرف فيه بالبيع وغيره).

    ولفظة الدار في اللغة العربية تتضمن معنيين:

    أولاً: الموطن والبلد الذى يستقر فيه الإنسان ويطمئن، ومنه تسميته تعالى للجنة (دار السلام) لأنها موطن السلام المستقر الدائم، وللنار ــ اعاذنا الله منها ــ (دار البوار) أي مكان الخسران المستقر الدائم.

    ثانياً: معنى البيت والمسكن، وما يتضمنه ذلك من معاني الملك والسيادة والمنعة بما لا تسمح به لفظة أخرى في اللغة العربية، فيقال لصاحب الدار أو صاحبة الدار رب الدار أو رب المنزل فينصرف الذهن إلى مالك البيت أو مالكة البيت، بخلاف قولنا: رب البلدة التى ينصرف الذهن فيها فوراً إلى الله تبارك وتعالى.

    وكلمة دار الحرب تطلق على بلاد العدوالمحارب وعلى أرض المعركة التي يدور عليها القتال. وكذلك لا خلاف في أن دار الإسلام هي البلاد التي تخضع لحكم الإسلام ويحكمها المسلمون سواء أكان سكانها مسلمين أو كانوا ذميين. وأجمع الفقهاء أن دار الكفر تصير دار اسلام بظهور أحكام الاسلام فيها، غير انهم اختلفوا في دار الإسلام بماذا تصير دار الإسلام دار كفر.

    فقال بعض المجتهدين أن دار الإسلام لا تصير دار كفر الا بثلاث شرائط: احدهما ظهور احكام الكفر فيها، والثاني ان تكون متاخمة لدار الكفر، والثالث أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمن بالامان الاول، وهو امان المسلمين. وقد تفرد بهذا القول الإمام أبوحنيفة ولم يتابعه عليه تلاميذه أبو يوسف والشيباني.

    ومادام الامر يتعلق بواقع الدار في ذاتها فأن مسألة كون الدار متاخمة لدار الكفر أي دار الحرب، أو غير متاخمة لها لا محل له من الإعتبار، فاشتراط ذلك قول مهجور مرجوح بل هومن زلات العلماء.

    وقال بعض المجتهدين ان دار الإسلام تصير دار كفر بظهور احكام الكفر فيها. ووجه هذا القول ان قولنا دار الاسلام ودار الكفر اضافة الى الإسلام وإلى الكفر فيها، كما تسمى الجنة دار السلام والنار دار البوار لوجود السلامة في الجنة والبوار في النار وجوداً مستقراً، وظهور الإسلام والكفر بظهور احكامها فاذا ظهرت احكام الكفر في دار فقد صارت دار كفر فصحت الإضافة ولهذا صارت الدار دار اسلام بظهور احكام الإسلام فيها من غير شريطة أخرى، فكذا تصير دار الكفر بظهور احكام الكفر فيها.

    أما بالنسبة للأمان، أي القوة والمنعة، فإن عدم اعتبار الآمان والقوة والمنعة، آمان المسلمين ومنعتهم، شرطاً في جعل الدار دار اسلام يؤدي الى اعتبار البلاد الإسلامية الخاضعة لنفوذ الكفار وأمانهم اذا حكمت بالإسلام ــ أى إذا طبقت في داخلها أحكام الإسلام ــ دار اسلام، مع أن المسلمين في امان الكفار وتحت سيطرتهم لا في آمان المسلمين وتحت سلطانهم مما يناقض الأحكام الشرعية القطعية المحرمة والمسقطة لولاية الكافر، ويسقط سيادة الشرع، ويتناقض مع كون الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، أي وجوب ذلك شرعاً. ويترتب على ذلك عدم جواز منابذة هذا الكافر المتنفذ بالسلاح أي قتاله لإخراجه من البلاد أو للقضاء على نفوذه على المسلمين، لأن دار الإسلام بالضرورة دار سلم، لا يجوز فيها شهر السلاح والقتال إلا قتالاً لأهل البغي، أو لطائفة منحازة ممتنعة بالقوة المسلحة من المحاربين والخوارج ونحوهم.

    والحق ان اعتبار الدار دار اسلام أو دار كفر، لابد أن ينظر فيه إلى أمرين:

    (1) أحدهما الحكم بالإسلام، أي أن تحكم بالإسلام؛

    (2) وأن يكون امانها بأمان المسلمين أي بسلطانهم، وحمايتها بشوكة المسلمين ومنعتهم أي بجندهم.

    فإذا استكملت الدار هذين الشرطين كانت دار إسلام، وتحولت من دار كفر إلى دار إسلام، أما أذا فقدت أحدهما فلا تبقى دار إسلام. وكذلك دار الإسلام إذا توقف الحكم فيها باحكام الإسلام تحولت إلى دار كفر، وكذلك إذا حُكمت بالإسلام ولكن لم يعد امانها بأمان المسلمين أي بسلطانهم، بأن كان أمانها بأمان الكفار أي بسلطانهم، فأنها تكون أيضاً دار كفر.

    وسبب ذلك أن الدار لا تستحق أن تسمى دار إسلام إلا إذا كانت السيادة المطلقة والهيمنة الكاملة العليا للإسلام فيها، وهذا لا يتأتى إلا:

    (1) بتطبيق الإسلام في الداخل وهومانسميه (الحكم بالإسلام) ، أي أن النظام نظام إسلامي، وليس نظام كفر.

    (2) وسيادة الإسلام، وعلوّه على ما سواه، في العلاقات الدولية في الخارج، أي أن تكون القوة والمنعة بأيدي المسلمين، والجيش والجند جيشهم وجندهم، أو بلفظ آخر: (أن يكون الأمان بأمان المسلمين) ، وهذه في أغلب الأحيان ليست أحكاما تطبق، بل هي حالة للدولة إذا اتصفت بها الدولة عدت دولة ذات استقلالية وسيادة معتبرة دولياً، أي أن تكون مستقلة عن الكفار، فلا تكون محمية، ولا مستعمرة، ولا تحت الوصاية أو الانتداب لهم.

    أما لو كانت تحت سلطة دولة أو كيان إسلامي، أي تابعة لكيان إسلامي، فهذا لا يضر، لأن الأمان أمان المسلمين، سواء كانوا من أهل البلد أو من غيرهم، لأن المسلمين أمة واحدة، ذمتهم واحدة، وحربهم واحدة، وسلمهم واحدة.

    فمناط الحكم على الدار بأنها دار إسلام هو: (أن السيادة المطلقة والهيمنة الكاملة العليا للإسلام فيها) ، وذلك لا يكون إلا بأمرين:(الحكم بالإسلام)، و(أن يكون الأمان بأمان المسلمين) .

    وعلى هذا فإن جميع بلاد المسلمين اليوم في أو ائل القرن الخامس عشر الهجري هي دار كفر لأنها لا تحكم بالإسلام، وكذلك تبقى دار كفر لو اقام فيها الكفار مسلماً يحكم فيها، ولكنه يخضع لهيمنتهم وسلطانهم بحيث تكون البلاد محمية، أو مستعمرة، أو تحت وصاية الكفار، أو تحت الانتداب، ونحو ذلك. وحتى تتحول أي بلد في الدنيا إلى دار اسلام يجب أن يقام فيها حكم الإسلام وأن يكون أمانها بأمان المسلمين أي بسلطانهم، وبجيشهم وجنودهم.

    ويشهد لصحة هذا الرأى وانضباطه أن نظام الحكم في الإسلام يقوم على قواعد قطعية يصبح النظام نظام كفر إذا لم تتوفر، وأهمها ركيزتان:

    (1) ــ السيادة للشرع: فلا يجوز أن يكون في الدولة الإسلامية ما يناقض الشريعة لا في أساسها أو نظامها أو معاملاتها أو سيادتها الداخلية ورعايتها للشؤون ولا في سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية.

    (2) ــ السلطان للأمة: فلا ولاية ولا طاعة لإمام إلا ببيعة عن رضا، وأختيار، وشورى من الأمة، أو على أقل تقدير: بموافقة الأمة السكوتية في أحوال الضرورة.

    ولا يتصور لهذين الأمرين وجود بدون تطبيق احكام الإسلام وكون الأمان والمنعة بأمان المسلمين ومنعتهم وسلطانهم.

    وعلى هذا فأن واقع الدار يدل على أنها توصف بالكفر أو بالإسلام باعتبار الحكم وباعتبار الأمان لأنه جزء من مقتضيات الحكم والسلطان، فإذا فقدت دار الإسلام حكم الإسلام، أو فقدت الأمان بأمان المسلمين، أي بمنعتهم وقوتهم، وبجيشهم وجندهم، صارت دار كفر بفقدان أي واحدة منهما. فشرط كون الدار دار إسلام هوالحكم بالإسلام، وأن يكون امانها بأمان المسلمين، فإذا لم يتوفر هذان الأمران بقيت الدار دار كفر، وهو شرط لبقاءها كذلك، فإذا فقد أحد الشرطين انقلبت إلى دار كفر، بعد أن كانت دار إسلام.

    لذلك فإن جمهور العلماء حكم بالبطلان على قول ابن حجر الهيتمي المكي في كتابه: (تحفة المحتاج لشرح المنهاج) بأن دار الإسلام لا تصير دار كفر أبداً حتى ولو استولى عليهت الكفار، وأجروا فيها أحكامهم. وقد استشهد ابن حجر الهيتمي لذلك بحديث: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه »، الذي ثبت عن ابن عباس من كلامه بإسناد صحيح على شرط البخاري، وأخرجه الدارقطني بإسناد محتمل للتحسين عن عائذ بن عمرو مرفوعاً، وعلّقه البخاري. هذا استشهاد باطل:

    (1) لأن ذلك، أي كون «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه »، حكم تشريعي يجب تطبيقة ولكن قد يطبق أو لا يطبق، وليس قضاءً تكوينياً نافذاً لا محالة، تماما كقوله تعالى ذكره: }ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً{، أي شرعاً، لا كوناً.

    (2) أن ذلك يؤدي إلى التناقض في الأحكام الشرعية فتكون من عند غير الله، حاشا لله. فيجب حينئذ مثلاً توريث المسلم من الكافر مع عدم توريث الكافر من المسلم، وهو باطل بالنص الصريح، أو تقديم العام على الخاص والمطلق على المقيد وهو هدم صريح للضرورات العقلية، وهذا لا يجوز لا عقلاً ولا شرعاً.

    إذاً فكون الحكم بالإسلام، وكون الأمان بأمان المسلمين، هما من صفات الدار الممكنة: فقد تتصف الدار بأحدهما أو كلاهما، وقد تزول تلك الصفة، ثم تعود، وهكذا.

    والحكم بالإسلام، والأمان بأمان المسلمين، امران متلازمان شرعاً تلازماً أبدياً مطلقاً، فلا يحل الاكتفاء بواحد منهما عن الآخر، ولا يجوز تسمية الدار دار إسلام إلا إذا تحقق كلاهما. وهما كذلك متلازمان كوناً وقدراً في الأحوال العادية والطبيعية.

    أما بالنسبة لوصف البلد بالبلد الإسلامي، أو القطر الاسلامي، أو نحوها بصيغة الجمع: البلاد الإسلامية، أو الأقطار، أو الممالك الإسلامية أو حتى العالم الإسلامي، ونحوها فيمكن أن يكون حسب احد الإعتبارات التالية:

    (1) ــ أن يكون أكثر أهلها من المسلمين بغض النظر عن نوع الحكم والأمان فيها.

    (2) ــ باعتبار نظام الحكم أو الأمان فيها فإذا كانت دار إسلام صح أن تسمى إسلامية لهذا الإعتبار.

    (3) ــ باعتبار ماضيها كأن تكون قد حكمت من قبل بالإسلام كالأندلس وفلسطين فتكون اسلامية باعتبار سيادة الإسلام على أرضها في سابق الزمان وأعتبار حكم الكفر الحالى مرفوض شرعاً وإن كان واقعاً فعلياً، لأن: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ». ويبقى الجهاد متعيناً لاستراجاعها، غير أن ذلك لا يعني أنها دار إسلام، أو أنها تستحق أن تسمى دار إسلام، أو ينبغي أن تسمى دار إسلام، تأكيداً لوجوب استرجاعها من الكفار. ووجوب الإسترجاع حكم شرعي ثابت لهذه الحالة الخاصة ولا علاقة له بوصف الدار أو بكون الجهاد فرض عين، أو فرض كفاية، بل لأنه لا يجوز ترك الكفار يتملكون ما انتزعوه من المسلمين، مهما تطاولت الأزمنة، وتقادمت الدهور، فلا بد من العمل لتوفير القوة والاستطاعة لاسترجاع ما اغتصب، ولو بعد آلاف السنين، لأن: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ».

    وقد يطلق هذا اللقب «إسلامي» لغير هذا من الاعتبارات الوجيهة، ولكن هذه الأوصاف، حتى لو كان لها بعض العلاقة بالإسلام وبدار الإسلام، ليست مطابقة لمفهوم دار الإسلام، بل قد تتناقض معه في حالة حكم بلد بالكفر مع كونه بلدًا إسلاميا لأن أكثر السكان مسلمين فيكون إذًا البلد بلداً إسلاميا مع كون الدار دار كفر.

    وهذه الاعتبارات في البلد التى تحكم باحكام الكفر وإن كان أهلها من المسلمين هومقصود شيخ الإسلام بن تيمية من قوله في (الفتوى الماردينية) أن بلاد ماردين التي وقعت تحت حكم التتار الكفار، فيها من معنى دار الإسلام وكذلك من معنى دار الكفر، حيث قال جواباً على مجموعة من الأسئلة حول ماردين:

    سؤال: في بلد(ماردين) هل هي بلد حرب أم بلد سلم؟ وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا؟ وإذا وجبت الهجرة ولم يهاجر، وساعد أعداء المسلمين بنفسه، أو ماله، هل يأثم في ذلك؟ وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه، أم لا؟

    الجواب : [الحمد لله. دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في (ماردين) أو غيرها، واعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل (ماردين) أو غيرهم، والمقيم بها إن كان عاجزاً عن اقامة دينه وجبت الهجرة عليه وإلا استحبت ولم تجب، ومساعدتهم لعدوالمسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الإمتناع من ذلك بأي طريقة أمكنهم:من تغيب، أو تعريض، أو مصانعة، فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت. ولا يحل سبهم عموماً ورميهم بالنفاق بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة، فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم. وأما كونها دار حرب أو سلم: فهي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي يجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين. ولا بمنزلة دار حرب التي أهلها كفار، بل هم قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه]، (الفتاوى الكبرى 231/4).

    لاحظ تفريقه ــ رحمه الله ــ بين وصف الدار والأحكام المتعلقة بذوات أهلها، وكذلك اشتراطه للأمان بأمان المسلمين في قوله: (لكون جندها مسلمين) إلى جانب حكمها بالإسلام.

    غير أنه لم يكن ــ رحمه الله ــ دقيقاً في اعتبار الدار مركبة. فالدار كانت قطعا دار كفر ولكن البلد كانت في الوقت نفسه بلداً إسلامياً أغلب سكانه من المسلمين، وأحكام الدار وأوصافها ليست هي بالضرورة أحكام لسكانها أو وصفاً لهم كما سيأتي تفصيله.

    والظاهر أن همّ شيخ الإسلام انصرف في المقام الأول إلى دفع شبهة كون أهل مثل هكذا دار هم بالضرورة كفار أو منافقون، فغفل عن استحالة وجود الدار المركبة، لأن الكفر والإسلام محال أن يتركبا أو يجتمعا في دار واحدة، تماما كما هو بالنسبة للأشخاص أو الذوات: فلا يكون زيد من الناس مسلماً كافراً في آن واحد، بل هوحينئذ كافر. ولا يصح أن يكون مسلماً إلا إذا برى من الكفر، وإلا فهو كافر، لا محالة، فكذلك الدور.

    والحاصل أن كون الدار دار كفر أو دار إسلام تتعلق بواقع الدار، كما اسلفنا بيانه أعلاه، ويزداد ذلك وضوحاً من أن المسلمين مأمورون بالتوقف عن قتال الكفار الحربيين إذا قبل هؤلاء بالخضوع للسيادة الإسلامية، ودفع الجزية، مع بقائهم على كفرهم، إذا عرضوا ذلك، ولا يحل التمادي في قتالهم أو حربهم، لأن ذلك جريمة كبرى، وإثم فظيع، وسفك للدماء غير مشروع.

    فسبب وقف القتال قبولهم الحكم بالإسلام، فإذا حُكموا بالإسلام، تحولت بلادهم من دار حرب وقتال وخوف إلى دار سلم وأمان، فيكون حينئذ توقف الحرب أو دوامها منوط بالحكم بالإسلام أم لا، مما يدل على أن الوصف الذي يعين كون الدار دار إسلام أو دار كفر هو الحكم بالإسلام، والخضوع للسيادة الإسلامية، ومعنى كونه حكماً أي سلطاناً، أن يكون الأمان الداخلي والخارجي به أي بسلطان الإسلام، وإلا فقد ميزته بوصفه حكمًا وعليه فالحكم بالإسلام كاملاً، والأمان الذي هو لازم من لوازمه، هما اللذان يعينان وصف الدار من كونها دار إسلام أو دار كفر.

    ويدل على ذلك أيضاً أن الخليفة ــ أي رئيس الدولة الإسلامية ــ إذا لم يحكم بالإسلام، وحكم بأحكام الكفر، كان فرضاَ على المسلمين، إذا كانوا قادرين، أن يحاربوه حتى يرجع لاحكام الإسلام.

    وإذا امتنعت طائفة منهم، بالقوة المسلحة، عن أحكامه الظاهرة كان فرضا على الإمام، أي على الدولة، أن يحاربهم حتى يرجعوا لأحكام الإسلام، ويخضعوا لها، وهذا أيضاً صريح في كون الحكم بالإسلام يترتب عليه الحرب لمن لم يحكم به، ولو كانوا مسلمين، وقتالهم هذا نوع خاص غير قتال البغاة والخوارج، بل هو قتال مرتدين حربيين، كما ثبت بإجماع الصحابة في حق مانعي الزكاة، وكما فصلنا بعضه في بحثنا: (قتال الطوائف الممتنعة ). وهو يدل على العلامة التي يعرف بها أن الدار دار حرب، ودار الحرب هي دار كفر، ولا جدال.

    على أن اضافة الدار إلى مضاف معين هو وصفها، فدار الكفر مضاف إلى الكفر، والدار لا توصف بالكفر فيكون هذا وصفاً لحكمها. كذلك دار الإسلام لا توصف بالإسلام، وإنما يوصف بذلك حكمها. ولا يقال بوصف أهلها لأن الدار لا تطلق على الناس وإنما على البلاد التي يسكنوها فتطلق على القبيلة ويراد وضع القبيلة، وتطلق على البلاد ويراد وضع البلاد.

    ويشهد لذلك أيضاً حديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية أو صاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: أغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، أغزوا ولا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليدة، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أوخلال)، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم: أدعهم إلى الإسلام، فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم الذي يجري على المسلمين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، ... إلخ)، حديث صحيح، رواه أحمد ومسلم وابن ماجة والترمذي وصححه، فسمى عليه الصلاة والسلام الدار التي يمتد إليها سلطان الإسلام دار المهاجرين مع أنه معلوم بالتواتر أن أغلب سكانها ليسوا من المهاجرين بل هم من الأنصار. وهذا الحديث نص في أن دار الإسلام هي عينها دار المهاجرين أو دار الهجرة.

    لاحظ كذلك أن الرسول، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أمر بالتحول من بلاد ليس عليها سلطان الإسلام إلى بلاد عليها سلطان الإسلام، ثم قال بعد ذلك مباشرة: (وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين) ، فرتب على التحول أحكاماً وجعل التحول شرطاً ليكون لهم ما للمهاجرين، وعليهم ما عليهم، مما يدل على أن الدار إنما تعتبر بالسلطان والأحكام والأمان، فبحسبها تكون، فإن كانت إسلامية كانت دار إسلام، وإن كانت كفراً كانت دار كفر.

    علاوة على أن بلاداً مفتوحة لا يزال كل أهلها كفاراً تحكم بالإسلام فإنها تكون دار إسلام قطعاً، مما يدل على أن الوصف ليس لأهلها وإنما لحكمها، كما كان حال خيبر على عهد النبي، صلى الله على آله وسلم، وقد انعقد اجماع الصحابة على ذلك في معاملتهم للبلاد المفتوحة فور استقرار أو ضاعها وتعيين الولاة عليها، بغض النظر عن بقاء جميع أهلها أو أكثرهم على الكفر كما هومعلوم بالتواتر من أخبارهم وسيرتهم في فتوح البلدان.

    ولفظ دار الإسلام أو دار الكفر ليس مجرد إصطلاح فقهي محض حتى يقال أنه لا حاجة للمسلمين باستخدامه أو الإلتزام به، بل هي ألفاظ شرعية كما يشهد لذلك حديث سليمان بن بريدة الصحيح الآنف الذكر حيث قال عليه الصلاة والسلام: «ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين» ، فسمى مكان سلطانه في المدينة وما حولها دار المهاجرين، ودار المهاجرين هذه هي عينها دار الإسلام. وقال تعالى متكلماً عن أهل المدينة: }والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أو توا، ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون{ (الحشر؛ 59:9)

    والحكم بالإسلام، وكون الأمان بأمان المسلمين، بالرغم من تلازمها في العادة، إلا أنهما قد يفترقان في بعض الأحوال الشاذة مثل:

    v دخول بريطانيا في حضرموت وبسطها السيطرة الإستعمارية ـ سواءاً سميت مستعمرة أو محمية ـ جعل الأمان والسيادة الدولية والشخصية الإعتبارية بين الأمم والبلدان بيد الإنجليز الكفار، فاصبحت الدار دار كفر بالرغم من عدم تدخل الأنجليز في الأحكام والقوانين المعمول بها في البلاد ـ في أوَّل الأمر وعلى مدى عشرات السنين ـ وبقاء كل أهل حضرموت على الإسلام. ففي هذه الحالة، إنفصم الأمان ــ الذي أصبح بأمان الكفار ــ عن الحكم باحكام الإسلام الذى بقى سائدا لعشرات السنين. فالحكم في هذه الحالة كان حيناً من الدهر باحكام الإسلام ولكن الأمان بأمان الكفار.

    v الغاء الكافر/ أتاتورك للخلافة، وإلغاء أحكام الإسلام عام 1924م قضى على حكم الإسلام، فاصبحت الدار دار كفر لزوال حكم الإسلام بتركيا، بالرغم من بقاء تركيا دولة مستقلة ذات سيادة أمانها بأمان أهلها وهم ــ في غالبيتهم العظمى ــ من المسلمين، فالحكم بأحكام الكفر، والأمان بأمان المسلمين.

    ولكن قد يقال، من وجهة نظر أخرى، أن أهلها كانوا مغلوبين على أمرهم، وأن الأمان كان على الحقيقة في يد كمال أتاتورك وفئته المتغلبة وجيشهم المرتد الكافر، وهم على الأرجح كلهم كفار مرتدون بذواتهم، وهم قطعاً (طائفة كفر ممتنعة عن تطبيق الشرائع بالقوة المسلحة )، فليس ثمة انفصام هنا.

    ومن الأغلاط الفاحشة، بل المهلكة القاتلة، التي يقع فيها الكثير من المعاصرين، تسمية الدولة التي تحكم بأحكام الكفر دولة اسلامية باعتبار أن أكثر سكانها من المسلمين. والتحقيق هو أن أهم عنصر في كيان الدولة هو نظامها فإذا كان نظامها نظام كفر فهي دولة كافرة قطعا، وإن كانت البلد بلداً إسلامياً وأغلبية السكان من المسلمين.

    فالدولة محال أن تكون إسلامية إلا إذا كانت دارها دار إسلام، وإلا فهي دار كفر، فتستحق الدولة حينئذ أن تسمّى: دولة كفر أو دولة كافرة.

    لقد انتشر هذا الخلط بين مفهوم الدولة والدار من جانب، ومفهوم البلد والقطر والأقليم من جانب آخر عند أكثر العوام وجهلة المشايخ، كما يتعمد فسقة الأحبار والرهبان، من عملاء الأنظمة الكافرة، ذلك الخلط لأرباك المفاهيم عند المسلمين، واظهار النظم الكافرة التي يخدمونها بمظهر إسلامي تضليلاَ للعامة، وتمهيداً لضرب دعاة الإسلام الداعين إلى استئناف الحياة الإسلامية وعودة الإسلام إلى السيادة والسلطان.

    فإذا صح ما ذكرناه آنفاً من أن وصف الدار هو وصف لنظامها وأمانها، وليس وصفاً لسكانها، وهوالحق الذي قامت عليه الأدلة التي تفيد بمجموعها القطع واليقين، فإنه يترتب على ذلك أمور مهمة منها:

    أولاً: أن مسمى دار الكفر ودار الإسلام مسميات للدار والنظام والأمان، ولا علاقة لها بالسكان. وقد يكون أغلب السكان كفاراً في دار الإسلام، أو أغلبهم مسلمين في دار الكفر، ولا يتأثر وصف الدار بذلك.

    كما أن وصف السكان لا يتأثر بحال الدار فالمسلم يبقى مسلماً بغض النظر عن إقامته في دار الإسلام أو دار الكفر، ولا ينقص من مرتبته إقامته في دار الكفر كما كان ابراهيم عليه الصلاة والسلام نبياً رسولاً وخليلاً للرحمان في موطنه الأول وهودار كفر، وكذلك جعفر بن أبي طالب من أكابر السابقين الأولين أثناء اقامته في الحبشة وهي دار كفر.

    ثانياً: الفسق وصف للإنسان المعين ولا يمكن أن يكون وصفاً للنظام أو الأمان. فالزاني الذي ارتكب جريمته لغلبة الشهوة وهومقر بجريمته، مدرك لخطيئته، معتقد بحرمة الزنا، هذا الزاني فاسق عاصي ظالم لنفسه. أما النظام المجرد أي مجموع العقائد والأحكام التي تقوم عليها الدولة أي التي تميز النظام العام فلا يمكن إلا أن تنص إما على حرمة الزنا وعقوبته من قبل السلطة العامة، أو على إباحته وعدم عقوبته من قبل السلطة العامة، فإن نصت على الإباحة فالنظام نظام كفري. فلا يتصور وصف النظام بالفسق أصلاً، وإن كان يمكن أن نتصور إنساناً يؤمن بحرمة الزنا، ويشعر بالذنب لارتكابه له، وهومع ذلك عاجز عن الإمتناع عنه لغلبة شهوته وضعف إرادته، بل إن هذا النوع من الناس موجود فعلاً وبكثرة.

    لذلك لا وجود لدار الفسق أصلاً ولا يجوز أن نقول (دولة فاسقة)، أو (دار الفسق)، إلا على وجه المجاز أي دولة يديرها الفساق أو دار أغلب سكانها من الفساق، والأولى عدم استخدام تلك التعابير الموهمة التي تؤدي إلى ارتباك المفاهيم واختلاطها.

    والأمر بالنسبة للإبتداع والبغي مشابه تماماً للفسق. فوجود بدع أو انتشارها أو هيمنة أصحاب البدع على الدولة والسلطة لا يخرج الدار عن كونها دار إسلام، فلا وجود لدار البدعة مطلقاً، إذ أن الإبتداع وصف وحكم لشخص معين، وليس هو وصف للنظام أو الأمان. وكذلك إذا إنشقت طائفة على الإمام الشرعي واستقلت ببعض الأقاليم فإن الدار في الأقاليم المنشقة تبقى دار إسلام، ما دامت سيادة الشرع محفوظة، وهيمنته مطلقة، وأحكام الإسلام ظاهرة، والأمان بأيدي المسلمين، فالدار هناك دار إسلام وليست دار كفر، ولا يجوز تسميتها بدار البغي ولكن يسمى حكامها ومن ينصرهم بالبغاة، فالبغي وصف للإنسان المعين ولا علاقة له بالدار أو النظام أو الأحكام المطبقة أو الأمان.

    وهذا لا يعني جواز الإنشقاق على الدولة الإسلامية أو جواز تعدد الكيانات والدول الإسلامية. والواجب الشرعي في مثل هذه الحالة على المسلمين وإمامهم قتال البغاة وإزالة كيانهم المنشق، والعودة إلى وحدة الدولة، وصيانة وحدة الأمة، ويكون القتال قتال بغاة لتأديبهم، وليس قتال كفار لاستئصالهم وإبادتهم، فالحرب هنا والقتال أذن بها بكيفية مخصوصة لجماعة مخصوصة بدليل مخصوص.

    ثالثاً: انقطاع الولاية والعلاقات بين دار الإسلام ودار الكفر انقطاعاً تاماً إلا ما استثنى الشرع بدليل قوله تعالى في آخر سورة الأنفال: }إن الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين ءاووا وّنصروا أو لئك بعضهم أو لياء بعض، والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم مّن ولايتهم من شيء حتَّى يُهَاجِروا وإن استَنصَرُوكُم في الدّين فعليكم النَّصرُ إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاقٌ والله بما تعملون بصيرٌv والَّذين كفروا بعضهم أو لياء بعض إلا تَفعلُوهُ تكن فتنة في الأرض وفساد كبيرv والذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أو لئك هم المؤمنون حقاً، لهم مغفرة ورزق كريم v والذين ءامنوا من بَعدُ وهَاجَروُا وجاهدوا معكم فأولئك منكم، وأولوا الأرحام بعضهم أو لى ببعض في كتاب الله، إن الله بكل شيء عليم{، فكل الولايات بما في ذلك المواريث كانت منقطعة ثم استثنت آخر آية من السورة المواريث بقوله تعالى: }وأولوا الأرحام بعضهم أو لى ببعض في كتاب الله{ وكذلك بدلالة حديث سليمان بن بريدة، كما استثنت السنة النبوية علاقات النكاح فلا ينفسخ النكاح باقامة أحد الزوجين في غير دار الإسلام، وتفصيل ذلك يكون عند الكلام عن أحكام التابعية في الدولة الإسلامية.

    رابعاً: الأصل في الدماء والأعراض والأموال العصمة والحرمة، فلا يجوز قتل نفس إلا بالحق، وكذلك الشأن بالنسبة للفروج والأموال. فلا صحة لما يزعمه أهل الانحراف والغلو من أن مجهول الحال في دار الكفر مهدر الدم أو حلال المال والعرض، وهو مخالف للأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع. كما لا صحة لقول من زعم أن مجهول العين يحكم بفسقه فلا يكون حاكماً ولا شاهداً ولا تجوز الصلاة عليه، كما نص عليه بعض الزيدية والمعتزلة مثل الإمام يحي بن حمزة الزيدي في كتابه «الإنتصار »!!

    الخامسة: تعريف دار الإسلام يرتبط بسيادة الإسلام وهيمنته أي بظهور أحكام الإسلام فيها وكون الأمان بأيدي المسلمين، فهو متعلق بالأحكام الظاهرة. أما العقائد والأفكار فعلاقتها بتعريف الدار غير مباشرة. والمسألة دقيقة وهامة تحتاج إلى نظر عميق مستنير وجمع منضبط لكافة النصوص الشرعية في هذا الخصوص، فلا بد من الإستطراد حولها قليلاً في الملحق المسمَّى: (علاقة العقائد والأفكار بتعريف الدار) ، وهو بعد هذا فليراجع!

    وإذا تأملنا ما تم شرحه في الملحق: (علاقة العقائد والأفكار بتعريف الدار) ، مع التصور التام لحقيقة معناه، ادركنا فوراً بطلان تصنيف بعض الأقاليم على أنها دار كفر لانتشار بعض المذاهب الكلامية فيها، فمثلاً ذهب بعض الزيدية (ابن ابي النجم في كتاب: الحسبة والدور) إلى اعتبار بلاد من أسموهم بالمجبرة، والمشبهه، (ويقصدون بذلك طوائف من أهل الحديث والحنابلة)، وكذلك الباطنية دور كفر وحرب(!!)، وهذه الأقوال محكية كذلك عن طوائف من المعتزلة: وكل هذه الأقوال: غلو وابتداع، وتجاوز وبغي وعدوان .

    كما أن البلاد التي تنتشر فيها بدع وخرافات العوام المتعلقة بالأولياء والصالحين، وبناء القباب عليها، واتخاذها مزارات وأعياد، وما قد يصدر منهم من أفعال وممارسات شركية ــ سواء صنفت من الشرك الأصغر أو الأكبر ــ لا يمكن اعتبارها دار كفر:

    أولاً: لأن ذلك كله في جوهره من الأمور الفردية المحضة التي لا تمس اساس النظام العام وقوانين الدولة وممارساتها،

    وثانياً: لاختلاف الفقهاء حول أحقية الدولة في التدخل لمنع ذلك بالقوة. وقد انتشرت هذه الممارسات منذ أو اسط عهد الدولة العباسية حتى وقتنا الحاضر ــ للأسف الشديد ــ ولم يرد عن أكابر الأئمة من أمثال الغزالي والنووي وابن تيمية وابن القيم ومن في طبقتهم، بالرغم من ذم بعضهم الشديد لتلك الممارسات، بل وتكفيرهم لبعض ممارسيها، ما يفيد أنهم صنفوا الدار في مصر والشام التي كانت تعج بتلك الممارسات على أنها دار كفر، مع أن المحفوظ عن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه كابن كثير تكفيرهم لدولة التتار ونظامها لتركهم الحكم بما أنزل الله، وتبديلهم الشرائع الظاهرة، ولحكمهم بالياسق الذي وضعه جنكيز خان.

    فالفرق إذاً كبير وجذري بين ممارسات أفرادالعوام، التي قد يكون بعضها ممارسات شركية، في البلاد الشامية والمصرية، وبين الأنظمة الكفرية التي فرضتها السلطة التتارية الكافرة في بلاد خوارزم، وما وراء النهر، وماردين وغيرها.

    يقول الإمام الكبير أبومحمد علي بن حزم في «المحلَّى »: (من لحق بدار الكفر والحرب مختاراً محارباً لمن يليه من المسلمين: فهو بهذا الفعل مرتد ، له أحكام المرتد كلها: من وجوب القتل عليه متى قدر عليه، ومن إباحة ماله، وانفساخ نكاحه، وغير ذلك.

    وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين، ولا أعان عليهم، ولم يجد من المسلمين من يجيره، فهذا لا شيء عليه، لأنه مضطر مكره.

    أما من كان محارباً للمسلمين، معيناً للكفار بخدمة أو كتابة فهو كافر.

    وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها، وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذراً، ونسأل الله العافية.

    وأما من سكن في أرض القرامطة مختاراً فكافر بلا شك لأنهم معلنون بالكفر، وترك الإسلام. أما من سكن في بلد تظهر فيه بعض الأهواء المخرجة إلى الكفر، فهوليس بكافر، لأن اسم الإسلام هو الظاهر هناك على كل حال من التوحيد، والإقرار برسالة محمد، صلى الله عليه وسلم، والبراءة من كل دين غير الإسلام، وإقامة الصلاة، وصيام رمضان، وسائر الشرائع التي هي الإسلام والإيمان.

    وقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين» يبين ما قلناه، وأنه، صلى الله عليه وسلم، إنما عنى دار الحرب، وإلا فقد استعمل، صلى الله عليه وسلم، عمَّاله على خيبر، وهم كلهم يهود . ولوأن كافراً مجاهداً (لعله أساء التعبير وهو يعني: مقاتلاً، أو أنه تصحيف: مجاهراً) غلب على دار من دور الإسلام، وأقر المسلمين بها على حالهم إلا أنه هو المالك لها، المنفرد بنفسه في ضبطها، وهومعلن بغير دين الإسلام: لكفر معه كل من عاونه، وأقام معه، وإن ادعى أنه مسلم ــ لما ذكرنا)، انتهى كلام ابن حزم رحمه الله، ورفع درجته!

    وبالتأمل المتعمق الدقيق لقول الإمام ابن حزم يتضح:

    أولا: صحة ما قلناه أعلاه،

    وثانياً: ما هو أهم من ذلك: بكثير: الفرق بين الفقيه المجتهد السني، أي المتبع للسنة بحق، من أمثال ابن حزم، وبين الجهلة الجامدين، أو المبتدعة الدجالين، أو الخبثاء المجرمين، من أمثال: ابن باز، وابن عثيمين، واللحيدان، والمدخلي، وغيرهم من «فقهاء » آل سعود الأشرار.

    وكذلك ما وقع فيه كثير من المماليك من تنصيبهم لحاجب يحكم بينهم في خاصة أمرهم وفق قواعد وأنظمة خاصة استنبط بعضها من ياسق جنكيزخان، ومن عادات قبائلهم عندما كانت على الوثنية في الأزمنة السابقة على سبيهم ودخولهم الإسلام، كل ذلك لا يجعل الدار دار كفر، ولا النظام نظام كفر. وسبب ذلك أن النظام العام في البلاد المحكومة من قبل المماليك كان هو نظام الإسلام لا غير، فلم يكن يحكم في الأموال والأبضاع والدماء إلا بالإسلام، وكذلك كافة الأقضية الشرعية، وكانت المنعة والقوة والأمان بمنعة وقوة جيوش المسلمين، وبأمان المسلمين.

    وما تواضع عليه المماليك من نظام خاص هو باختيارهم ولجماعتهم فقط يلتزمون به أدبياً، كما تفعل النقابات والمنظمات والأحزاب، ولم يكن مفروضاً بقوة السلطان، كما كان مقصوراً عليهم غير مطبق على غيرهم.

    ولا شك أن ذلك كان عملاً كفرياً يكفر فاعله إلا من عذر بجهل أو تأويل. وكان الواجب على المسلمين إقامة الحجة عليهم وإلزامهم بالإسلام كاملاً فلا يتحاكمون في خاصة أمرهم إلى غيره في قليل أو كثير، ثم قتالهم إذا امتنعوا كما تقاتل كافة الطوائف الممتنعة عن الشريعة وبالطريقة الشرعية المعروفة.

    وحكام المماليك وقادتهم كانوا في الأرجح من الجهلة بالأحكام الشرعية، وربما كان أكثرهم فساقاً بصفتهم الشخصية، وربما كان بعضهم منافقاً يبطن الكفر، لكن هذا لا يمنع من جهاد الكفار من التتار وغيرهم، ودفعهم عن دار الإسلام تحت رايتهم لأنها راية إسلامية، ولأن الجهاد ماضي إلى قيام الساعة مع كل أمير براً كان أو فاجراً.

    سادساً: أسلفنا أن الدار لا تكون دار إسلام إلا إذا حكمت بالإسلام، وكان الأمان والمنعة والقوة بأيدي المسلمين. وهذه أمور وجودية توجد في بعض الدور، ولا توجد في أخرى كما أسلفنا. ودار الكفر هي كل دار يفقد فيها أحد الشرطين السابقين، لذلك كان الأصل في كل دار أنها دار كفر حتى يقوم الدليل على وجود الشرطين فيها، أي أن الزعم بأن داراً معينة هي دار إسلام دعوى تحتاج إلى دليل، لأنها دعوى بـ«وجود » صفات، ليست موجودة في الحالة الطبيعية، أي خلاف «البراءة الأصلية »، وهذا لا يقبل إلا بدليل.

    وقد كانت الدنيا كلها دار كفر، قطعاً ويقيناً، عند البعثة المحمدية الشريفة، وإلى قبيل الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة، ثم نشأت دار الإسلام في المدينة المنورة بمقدم النبي صلوات الله عليه وعلى آله إليها وإقامته للدولة الإسلامية فيها. وبقيت دار الإسلام موجودة على مر العصور بالرغم من تعرضها أحياناً للتجزئة إلى دول وكيانات متعددة، بمعصية من المسلمين وتفريطهم، وخلافاً للحكم الشرعي. كما أن بعض بلاد المسلمين إرتدت دار كفر لظهور أحكام الكفر فيها، كما كان الحال في مجال سلطان القرامطة عندما أظهر بعض أمرائهم أحكام الكفر البواح فيها، وكذلك المناطق التي استولى عليها المغول عندما كانوا كفاراً، وتلك التي حكموها بالياسق حتى بعد دخولهم إسمياً في الإسلام. كما تم إنتزاع بعض دار الإسلام نهائياً من المسلمين كالأندلس. غير أن أكثر بلاد المسلمين كانت دار إسلام حتى وقوعها تحت السيطرة الإستعمارية للدول الأوروبية الكافرة ثم سقوط الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، فأصبحت كل بلاد الدنيا دار كفر بوقوعها تحت سيطرة الكفار أو لحكمها بأنظمة الكفر أو لكليهما، ما عدا السعودية واليمن وأفغانستان التي بقيت مستقلة تحكم بالشرع في الجملة، بالرغم من عمالة بعض حكامها للكفار، وخدمتهم لهم سراً. غير أن تلك الأقطار الثلاثة ما لبثت إلا قليلاً ثم أدخلت أنظمة كفرية فزالت هيمنة الشرع وسيادته عليها فأصبحت هي كذلك دار كفر.

    ولما كان الحكم على الدار بكونها دار إسلام مبنياً على أمور «وجودية» ، أصبح الزعم بوجود ما يسمى بدار الوقف باطلاً من كل وجه، لأن عدم قيام البرهان على وجود شرطي دار الإسلام يعني بالضرورة أن الدار على أصلها أي أنها دار كفر. والأمثلة التي تضرب على دار الوقف خيالية في جملتها، فمثال البلد التي يوجد فيها فريقان مسلم وكافر ولم يستطع أحدهما فرض سيطرته على الآخر مثال خيالي، لأن الواقع سيكون حينئذ عملياً واقع انقسام البلد إلى مناطق مختلفة يسيطر على بعضها الفريق الأول وعلى البعض الأخر الفريق الثاني وربما كان بينها خطوط «تماس » لا يسكنها أحد وتسودها المواجهة بين الفريقين، كما كان الحال مثلاً أثناء الحرب الأهلية الأخيرة في لبنان. والسلطة المركزية كانت في تلك الحالة موجودة وجوداً رمزياً تعترف به الدول الأجنبية وبقيت به للبنان شخصية دولية اعتبارية، ولكنها كانت عديمة الوجود فعلياً في الداخل، وعاجزة عن فرض نفسها على أي طرف من الأطراف المتناحرة. فالواقع في مثل هذا الحال هو تفكك الدار إلى دور متعددة. وإنما ضربنا لبنان مثلاً حسياً لتفكك الدور من ناحية واقعية، أما من الناحية الشرعية فلبنان دار كفر قبل التفكك، وبعده، ثم بعد توحده مرة أخرى: ما ظهرت فيه أحكام الإسلام قط. وحتى لو سلمنا جدلاً بوجود حالة التوازن الكامل الخيالية فإن الدار تكون في هذه الحالة دار كفر على كل حال لإنعدام شرطي دار الإسلام.

    سابعاً: مايسميه البعض بدار الردة، وهي الدار التي ارتد أهلها، أو سيطر عليها المرتدون، أو كان أهلها كافرين خضعوا لحكم الإسلام ثم نقضوا العهد، وتمردوا وسيطروا عليها، وكذلك الدار المسلوبة، وهي التي إستولى عليها كافرون من خارج دار الإسلام فانتزعوها من أيدي المسلمين وكانت في الأصل دار إسلام، كل ذلك أصناف لدار الكفر وتسري عليها كافة أحكام دار الكفر، وإن كان لبعض أصناف الناس كالمرتدين والكافر الذين نقضوا عقد الذمة أحكام خاصة، أي أحكام خاصة بذواتهم ولكنها لا تؤثر على أحكام الدار من حيث كونها دار، أو أحكام النظـام من حيث كونه نظام، أو أحكام الدولة من حيث كونها دولة. وعلى كل حال فإن التقسيم المنضبط لدار الكفر لا علاقة له بكيفية نشوئها أو بكونها أصلية أو غير ذلك، وهو:

    أ ــ دار الكفر التي بيننا وبينهم ميثاق وعهد وتسمى بحق «دار العهد» ، لأن ذلك العهد والميثاق ينظم العلاقة بينهم وبين المسلمين فهو جزء من الأحكام والنظام العام الساري في تلك الدار وكذلك في دار الإسلام، كما أنه يؤثر في الأنظمة المرتبطة بالعلاقة بين الدارين وأحوال سكانها، وليس هو صفة أو حكماً للأشخاص المعينين.

    ولا يشترط في العهد والميثاق أن يكون ثنائياً، بل قد يكون متعدد الأطراف، وقد يكون ضمنياً بعضويتهم وعضويتنا في أي منظمة دولية واحدة، مادامت عضويتنا قائمة.

    ب ــ دار كفر ليس بيننا وبينها عهد ولا ميثاق، ولكنهم لم يقفوا قط في وجه الدعوة الإسلامية، ولا اضطهدوا المسلمين المقيمين في ديارهم، بل أحسنوا معملتهم، بحيث يتمكن كل فرد مسلم من إظهار دينه، والقيام بما فرض الله عليه من فروض الأعيان، كما كان الحال بالنسبة للحبشة على زمان النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولقرون عديدة بعد ذلك. لذلك قال النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم! »، حديث صحيح، بشواهده ومتابعاته، أخرجه أبوداود والنسائي. أي أن الحالة بيننا وبينهم هي حالة موادعة، وحياد. وهذه تستحق أن تسمى «دار الموادعة» .

    ج ــ دار كفر ليس بيننا وبينها عهد ولا ميثاق، وليست معاملتهم للإسلام والمسلمين معاملة الموادعة، أو في أقل الأحوال: الحياد. أي أن الحالة بيننا وبينهم حالة حرب حكماً، لذلك يليق أن تسمى تلك الدار بـ«دار الحرب »، لأن حالة الحرب تكون أساس التعامل بيننا وبينهم. ولا يعني هذا بالضرورة أن هناك قتال فعلي يدور الآن مع أهل تلك الدار، كما هو الحال مع إسرائيل مثلاً فهي دار حرب فعلية، وليست مجرد دار حرب حكمية.

    وعلى كل حال فإن احكام العهد والميثاق المذكورة أعلاه تتعلق بالعلاقة بين الدارين، أي بالعلاقة بين الكيانات والدول. أما بالنسبة للفرد المسلم فبمجرد حمله لتابعية دار الكفر، أو إقامته فيها، أو عبوره فيها بإذن أهلها، يصبح بينه وبينهم ميثاق وعهد وأمان فلا يحل له سفك دمائهم، أو الإعتداء على أموالهم، وأعراضهم، إلا بحقها، خلافاً لما يزعمه بعض السخفاء من أهل الغلو والبدع. وكذلك بالنسبة للفرد الكافر إذا حصل على إذن صحيح بدخول دار الإسلام، أو كان في جوار مسلم، رجل كان أو امرأة حراً كان أو عبداً، فإنه يصبح معصوم الدم والعرض والمال مادام أمانه أو جواره صحيحاً سارياً.



    f ثمرة أبحاث الدار:

    مما سبق أعلاه يتبين أن وصف الدار لا علاقة له بأحكام الأفراد بذواتهم، فلا صحة لما اعتنى به المعتزلة والزيدية من أحكام الفسق والكفر على من كان مجهول الحال أو العين كما لا صحة لمزاعمهم في هذا الخصوص حول استباحة الدماء والفروج والأموال.

    ولا توجد مشكلة حقيقية فيمن يسمُّونه (مجهول الحال ). فلو رأيت رجلاً يصلي صلاة المسلمين، مستقبلاً قبلة المسلمين، فهو إذاً مسلم تجوز الصلاة خلفه، وليس هو (مجهول الحال ). وإذا رأيت جنازة يصلى عليها في مساجد المسلمين، أو تحمل إلى مقابر المسلمين، فهي جنازة (مسلم )، وليست جنازة (مجهول حال ) أصلاً، والصلاة عليه جائرة، بل هي مستحبة ولك (قيراط ) من ثوابها، واتباع الجنازة كذلك، حتى لو كان صاحبها في حقيقة الأمر، المعلوم لله تبارك وتعالى، منافقاً من أهل الدرك الأسفل من النار: له لعنة الله في دركه الأسفل، ولك ثواب صلاتك وتشييعك. ومهما تصورت من الأحوال فإن واجدها ليست من أحوال (مجهول الحال ) بحق.

    وحتى لو ُوِجد إنسان مقتولاً أو ميتاً، ولم يظهر من أوراقهو وثائقه أو لباسه أو زينته ما يدل على دين معين، ووليت أنت دفنه وتجهيزه، فلك أن تفترض أنه مسلم لأن (الإسلام يعلو، ولا يعلى عليه ). ولكن هذه حالة لا تكاد تقع في العالم لأن مثل هذا تتولى السلطات شأنه: فإن كانت الدار دار كفر فلن تبالي السلطة بشعائر الإسلام، وإن كانت الدار دار إسلام فستقوم السلطة بالواجب وفق ما تبنته الدولة من أحكام.

    ولكن الصحيح هو أن أنواع الدور لها علاقة بأحكام الجهاد والقتال وأحكام الولاء والبراء، خصوصاً أحكام التابعية والهجرة، وكذلك أحكام العهد والصلح والعلاقات الدولية ونحوها.

    ومن أهم الأحكام المتعلقة بالدار وجوب العمل على تحويل دار الكفر إلى دار إسلام بالطريقة الشرعية المعتبرة في كل حالة. فإذا كان البلد بلداً إسلامياً أغلب سكانه من المسلمين وكان في نفس الوقت دار كفر لحكمه بأحكام الكفر ولم يكن للمسلمين خليفة أو إمام أعظم في الدنيا كلها فالواجب الشرعي يقتضي العمل على إقامة الخلافة الإسلامية في ذلك البلد بقوة أهله الذاتية، ولا بأس من الإستعانة بغيرهم من المسلمين لأنهم إخوة من أمة واحدة.

    أما إذا كانت البلد مستعمرة من دولة كافرة فيكون الجهاد حينئذ فرض عين لإخراج الكفار على أهل ذلك البلد، فإذا لم تحصل الكفاية أصبح فرض عين على جيرانهم من المسلمين الأول فالأول حتى تحصل الكفاية حتى لو لزم اشتراك المسلمين جميعاً في العالم.



    f ملحق: علاقة العقائد والأفكار بتعريف الدار

    من المعلوم أن الإسلام قد جاء في نصوصه بأخبار وأحكام، ذلك لأن كلام الشارع الحكيم ــ أي الكتاب والسنة ــ ينقسم مثل أي كلام إلى خبر وإنشاء.

    أما الخبر فلا يتعلق به فعل، ولكن يتعلق به التصديق أو التكذيب بواقع كان موجوداً أو هوموجود الآن أو سيكون موجوداً في المستقبل، والتصديق المجرد أو التكذيب المجرد ينقدح في النفس بناء على الدليل، أو ما يتوهم أنه دليل، ولا اختيار للعبد فيه، ولاحساب عليه فيه ولاعقاب، ولكن الإقرار فعل إختياري وكذلك طلب المعرفة أو الإعراض عنها أفعال إختيارية يحاسب عليها العبد ويثاب أو يعاقب.

    والكتاب والسنة حافلان بمثل هذه الأخبار بعضها عن الأمم السابقة وبعضها عن الكون والإنسان والحياة وخواصها، وأكثرها وأهمها يخبر عن الله جل وعلا وأسمائه وصفاته، وعن النبوات وحقوقها، وعن اليوم الآخر وما فيه من حساب وثواب وعقاب. وقد استنبط علماء المسلمين من تلك النصوص مباشرة أو بشكل غير مباشر بشتى أساليب الإستدلال اللغوي والعقلي مقولات إخبارية كثيرة يتم تضمينها عادة في كتب العقائد ومباحث التوحيد وبعضها في كتب أصول الفقه.

    والنظرة الفاحصة تظهر أن تلك المقولات تنقسم إلى قسمين كبيرين:

    الأول: ما كان قطعي الثبوت قطعي الدلالة أي ما ثبت بالنصوص الصريحة القطعية الدلالة من القرآن والسنة المتواترة فأصبح معلوماً من الدين بالضرورة ومن ثم معياراً للكفر والإيمان، فمن آمن به فهو مسلم مؤمن من أهل القبلة ومن لم يؤمن به فهو كافر خارج عن نطاق الإسلام.

    هذه المقولات في جملتها أصول كلية كتلك المتعلقة بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وتفرده بالربوبية وإستحقاقه وحده لاشريك له للألوهية وتفرده بحق التشريع والسيادة والحاكمية، وكذلك المتعلقة بنبوة سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وختم النبوات به، وتبليغه عن الله تبليغاً معصوماً لا ينسخ حتى قيام الساعة، وأحوال اليوم الآخر من بعث الأجساد والحساب والثواب والعقاب وكذلك الشفاعة الكبرى لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولغيره من الأنبياء والصالحين، ومنها أخبار جزئية وليست أصولاً كلية: كبراءة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام من تهمة الزنا بامرأة العزيز وكذلك براءة أم المؤمنين عائشة، وأن عماراً قتلته الفئة الباغية.

    هذه الأخبار هي التي تستحق أن تسمى «العقيدة الإسلامية» التي يتم تصنيف الناس على أساسها إلى مؤمن وكافر، وهي كذلك الأساس الصلب الذي تقوم عليه الدولة الإسلامية بحيث لا يجوز أن يوجد أي شىء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو في أي أمر متعلق بها إلا وهومنبثق عن العقيدة الإسلامية التي هي بداهة في نفس الوقت أساس الدستور والقوانين والأنظمة واللوائح وسائر التعليمات الإدارية وغيرها.

    ولهذا لا يجوز أن يكون لدى الدولة الإسلامية أي مفهوم أو قناعة أو مقياس أو دستور أو لائحة أو نظام غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، إذ لا يكفي أن يجعل أساس الدولة الإسلامية إسميًا هوالعقيدة الإسلامية، بل لا بد أن يكون وجود هذا الأساس فيها ممثلاً في كل شىء يتعلق بوجودها، وفي كل أمر دق أو جل من كافة أمورها. فلا يجوز أن يكون لدى الدولة الإسلامية أي مفهوم عن الحياة أو الحكم إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية ولا تسمح بمفهوم غير منبثق عنها، فلا يسمح بمفهوم الديمقراطية أن يتبنى في الدولة الإسلامية لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية فضلاِ عن مخالفته للمفاهيم المنبثقة عنهاحيث أنه يتضمن حتماً أن الشعب هوالحاكم والمشرع، أو أنه ـــ أي الشعب ــ مصدر جميع السلطات بما فيها التشريع، ومعلوم بالإضطرار من دين الإسلام أن الله وحده هوالسيد والرب والإله والمشرع وحده لا شريك له.

    ولا يجوز أن يكون لمفهوم القومية أي أعتبار لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية فضلاًِ عن أن المفاهيم المنبثقة عن العقيدة الإسلامية جاءت تذم القومية، وتنهى عنها وتبين خطرها.

    ولا يصح أن يكون لمفهوم الوطنية أي وجود لأنه غير منبثق عن هذه العقيدة فضلاً عن أنه يخالف ما انبثق عن العقيدة الإسلامية من مفاهيم.

    ولا يجوز أن يكون في نظام حكمها ومعاملتها للشعوب أي مفهوم امبراطوري أو ملكي أو جمهوري لأن هذه المفاهيم ليست منبثقة عن عقيدة الإسلام، وهي تخالف المفاهيم المنبثقة عنها.

    وأيضاً يمنع منعاً باتاً أن تجرى محاسبتها على أساس غير العقيدة الإسلامية، لا من أفراد ولا من حركات ولا من تكتلات، فتمنع مثل هذه المحاسبات التي تقوم على أساس غير العقيدة الإسلامية، ويمنع قيام حركات أو تكتلات أو منظمات أو أحزاب أو نقابات لا تقوم على أساس العقيدة الإسلامية. فإن كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة الإسلامية يحتم هذا كله منها ويوجبه على الرعية التي تحكمها، فإن حياتها بوصوفها دولة، وحياة كل أمر منيثق عنها بوصفها دولة، وكل عمل متصل بها بوصفها دولة، وكل علاقة توجد معها بوصفها دولة، يجب أن يكون أساسه هو عقيدة الدولة: ألا وهي العقيدة الإسلامية. هذا هومعنى قيام الدولة الإسلامية على العقيدة الإسلامية، أي معنى كون النظام الإسلامي مجموعة من العقائد والأفكار والقناعات والمفاهيم والأحكام بما في ذلك الدستور والقوانين والأنظمة واللوائح والتعليمات الإدارية وغيرها.

    ولا علاقة لذلك كله بعقائد الأفراد ومكنونات ضمائرهم، بل قد يكون أكثر حملة تابعية الدولة كفاراً، وتكون الدولة مع ذلك إسلامية، وقد يكون غالب السكان في مدينة معينة، أو إقليم معين، كفاراً، وتكون الدار مع ذلك دار إسلام كما كانت خيبر دار إسلام بعد فتح النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لها، وتنصيبه والياً عليها، مع كون الأغلبية الساحقة من سكانها يهوداً كفاراً، وليسوا بمسلمين.

    هذا النوع الأول وهو ما كان قطعي الثبوت قطعي الدلالة، أي ما يستحق بحق أن يسمَّى: «العقيدة الإسلامية»، ثابت بذاته لا يحتاج إلى تبنى من قبل الدولة، لأن التبنى لا يكون إلا في الأمور الخلافية. وهو وإن كان من حيث كونه اعتقاداً يقوم بالقلب ومن ثم قضية فردية محضة لا تمس الحياة العامة ولا علاقة للسلطان بها، إلا أنه تترتب عليه أمور تشريعية تمس الحياة العامة وتؤثر على علاقات الناس بالمجتمع وعلاقتهم بالسلطان.

    فتصنيف الناس إلى مسلم وكافر يتم على أساسها. فمن أقر بها، في الجملة، معلناً بذلك فهو: (المسلم) الذي يتمتع بكافة حقوق المسلمين وواجباتهم إلا ما استثنى الشرع لسبب مخصوص كاستثناء المحكوم بفسقه ــ مثل المجلود في حد ونحوه ــ من الأهلية للولايات العامة، وولاية القضاء، ومن قبول الشهادة، وقد يكون بعض هؤلاء كافراً في الباطن فيكون في الحقيقة منافقاً من أهل الدرك الأسفل من النار ــ أعاذنا الله منها ــ وإن كان في الظاهر مسلماً، تسرى عليه أحكام أهل الإسلام، وتعامله الدولة معاملة المسلم بكافة الحقوق والواجبات.

    ولا نعلم حكماً خاصاً بالمنافق إلا ما دلت عليه النصوص من عدم جواز الصلاة عليه والإستغفار له لمن علم بحاله، ولا يتعدى هذا إلى غيره من الأفراد ومن باب أو لى لا يتعدى إلى الدولة، بل لا يلزم هذا العالم بحال المنافق الإعلان بذلك وإخبار الغير إلا لموجب شرعي كما هو معلوم من فعل النبي صلى لله عليه وعلى آله وسلم بالنسبة لبعض المنافقين المعلومين له بالوحى وكذلك فعل حذيفة بن اليمان رضى الله عنه حتى وفاته وامتناعه من اخبار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضى الله تعالى عنه، بذلك.

    أما من لم يعلن إقراره بتلك المقولات فهو الكافر الذي تطبق عليه أحكام المرتدين إن كان صح لشخصه عقد الإسلام من قبل، وإلا فهو كافر أصلي يعامل بحسب الوضع الذي هو عليه من كونه مشركاً أو من أهل الكتاب. وصحة عقد الإسلام ليست قضية عقدية أو خبرية ، ولكنه قضية عملية تنظمها أحكام شرعية بعضها خلافي لذلك قد تحتاج الدولة إلى أن تتبنى في ذلك حسب الدليل الشرعي الأقوى ما يرفع الخلاف بين المنفذين والقضاة ويوحد المعاملة لجميع حملة التابعية .

    الثاني: ما كان غير ذلك من المقولات، وأكثره مما لم يقم الدليل القاطع عليه من ناحية الدلالة كالمباحث المشكلة العسيرة حول الصفات وهل هي عين الذات أو غيرها أو لا هذا ولا ذاك ومثل الإختلاف بين الصحابة: هل رأى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه، وأكثر إختلاف الناس في المسائل التفصيلية المتعلقة بالقدر وغير ذلك، وبعضه من ناحية الثبوت كالقول بأن الله «خلق آدم على صورته» ففي ثبوت الحديث كلام، فضلاً عما فيه من نظر طويل عريض من ناحية المعنى وعلاقته بالحقيقة والمجاز.

    وهذا كله لا علاقة له بأصل الإيمان ولا يدخل في تصنيف الناس إلى مسلمين وكفار كما هو القول الصحيح الذي قامت عليه الأدلة ــ المفصلة في موضع آخر ـــ حتى ولو لم يوافق أمزجة (هواة التبديع والتفسيق)، خصوصاً من أدعياء السلفية، عملاء نظام آل سعود، الذين اشتهروا بتبديع المسلمين، ونسبتهم إلى الكفر والضلال و«عبادة القبور »، مع السكوت في نفس الوقت عن كفر نظام آل سعود اليقيني البواح، الذي عندنا فيه من الله برهان قاطع.

    كما أن الصحيح أن التفسيق بالإعتقاد لا أساس له من الشرع، فالفسق والمعصية أحكام تتعلق بفعل العبد الإختياري وليس بمجرد تصديقه واعتقاده، فمن فعل الحرام باختياره عامداً فهو عاصي، وإن جهر بذلك أو أصر فهو الفاسق الذي تسري عليه الأحكام الشرعية المتعلقة بالفاسق في الحياة العامة، وأما المؤاخذة والمحاسبة الأخروية والإحاطة بما في نفوس الناس من كفر أو إيمان أو نفاق، وقيام الحجة عليهم وما قد يكون لهم من أعذار فهي من خصوصيات الله عزوجل الله، ولا علاقة للدولة بها.

    والأصل أن لا تتبنى الدولة رأياً محدداً في هذا النوع الثاني لأنه لايمس الحياة العامة، ولا يؤثر عليها، بل الصحيح الذي دلت عليه وقائع التاريخ أن التبني في مثل هذه القضايا قد أو قع المسلمين في أشد الحرج والمشقة والضرر، وأحدث الفتنة والأحقاد، كما وقع في فتنة خلق القرآن على يد المأمون والمعتصم والواثق الذين أجرموا في حق الأمة حينما أرادوا حمل الناس بالقوة على القول بخلق القرآن، وحاول بعدهم المتوكل إصلاح الجريمة، بجريمة أخرى، عندما حمل الناس على القول المعاكس، ولا تزال ذيول تلك الفتنة الملعونة معنا حتى اليوم فتجد بعض الناس يقعد على أفواه السكك يكفّر القائلين بهذا القول أو ذاك.

    ولما كان إيقاع الحرج والمشقة بالمسلمين محرماً وفاعله مستحق لدعوة رسول الله صلي الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال: «ومن شق عليهم فاشقق عليه »، ولقيام الدليل التاريخي القاطع على أن هذا وقع بالفعل وليس مجرد إحتمال أو توقع خيالي، ولأن القواعد الشرعية تنص على أن [الضرر يزال]، وأن [الوسيلة إلى الحرام حرام] لذلك فالقول الصحيح أن تبنى الإمام في قضايا الاعتقاد والأخبار الخلافية ليس فقط خلاف الأصل، بل هو حرام يصبح به الإمام فاسقاً ظالماً مستحقاً للعزل بالطريقة الشرعية المعتبرة.

    أما بالنسبة للإنشاء المتضمن الأمر والنهى كالأحكام التكليفية: الوجوب، الإستحباب، الإباحة، الكراهية، والتحريم، والمتضمن كذلك الأحكام الوضعية: كجعل الشىء سبباً لشىء آخر، وأحكام الرخصة، والعزيمة، والفور، والتراخي، وغيرها فهي أنواع كثيرة. فمنها:

    (1) ما هو منوط بالفرد بصفته الفردية ولا دخل للجماعة أو الدولة به ولايمس الحياة العامة من قريب أو بعيد كالأحكام المتعلقة بالسنن الرواتب والوتر ونحوه من العبادات والأخلاق والتجمل والزينة، والطاعات الفردية،

    (2) ومنها أحكام تنظم علاقات الناس ببعضهم البعض كالأنكحة والمواريث والبيوع وسائر المعاملات التجارية،

    (3) ومنها أحكام تنظم علاقات الأمة والدولة بغيرها من الأمم والدول، وهذه بداهة من صميم إختصاص الدولة وأعمالها،

    (4) ومنها فروض كفاية تجب على الجماعة أو الأمة إذا أقامها البعض على الوجه الشرعي الصحيح بما فيه الكفاية سقطت عن الجميع وإلا أثم الجميع.

    وفروض الكفاية هذه قسمان:

    (أ) قسم منوط بالدولة كالقيام بفريضة الجهاد، وجمع الزكوات وصرفها إلى مستحقيها،

    (ب) ومنها ما ليس للدولة فيه تدخل كالاجتهاد الذي هو فرض كفاية على الأمة.

    ثم هناك مباحات فردية لا يجوز أن تتدخل الدولة فيها وأخرى تتعلق بالحياة العامة يجوز التدخل فيها بالشروط والضوابط الشرعية المفصلة في مواضع آخر مثل كتابنا: «طاعة أولي الأمر: حدودها، وقيودها »، وغيره، فلتراجع.


    __________________
    محمد بن عبدالله المسعري
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-14
  3. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    جزى الله خيرا الناقل والمنقول عنه..

    نعم اخي الفاضل..ابو مجاهد

    هذا الموضوع الذي غاب عن كثير من المسلمين, والذي لو ادركوا حقيقته لوعوا على الطريقة الشرعية لتغيير هذا الواقع الفاسد.

    بارك الله فيك
    ولك مني خالص التحية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-14
  5. ابو مجاهد

    ابو مجاهد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-11
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    حياك الله اخي كاسر119 نعم لانه هذا اساس من يريد العمل لتغير واشكر لك مرورك وجزاك الله كل خير
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-16
  7. كتائب شهداء الاقصى

    كتائب شهداء الاقصى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-28
    المشاركات:
    272
    الإعجاب :
    0
    مشكور اخي الكريم موضوع يستحق القراءة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-17
  9. ابو مجاهد

    ابو مجاهد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-11
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    اخي كتائب شهداء الاقصى اشكر لك مرورك اخي نعم ان الموضوع مهم ان يعرفه كل مسلم حتى يعرف ما هية الدار التى يعيش بها وحكم الله المتعلق بذمته
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-25
  11. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك اخي ابو مجاهد

    موضوع غاب عن الكثيرين والكثير تناسوه

    لاحول ولاقوة إلا بالله
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-02-25
  13. ابو مجاهد

    ابو مجاهد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-11
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم----اخي عامل اشكر لك مرورك وجعلك الله ممن يعملون لاعادة حكم الله في الارض المتمثل بقيام دولة الخلافه الراشده اللهم امين نعم اخي ان دول الكفر تعمل بكل ما تملك من اجل ان لايلتفت المسلمين الى واقع الدار التى يعيشو بها من حيث الفهم الشرعي ويساعدهم على ذلك نواطيرهم من الحكام وبعض العلماء الذين باعو الدنيا بالاخره ولكن اخى هناك من ابناء الامه الذين تعلقت قلوبهم بما عند الله وشمرو عن سواعدهم ويصلون الليل بالنهار من اجل ايجاد حكم الله في الارض ويدعو ن كل مسلم يبتغي الدار الاخره التى هي خير وابقى ان يعمل معهم ولا يبتغي من وراء ذلك الا رضى الله سبحانه وتعالى وعلم اخي ان المولى جل وعلى سيحاسبنا فرادي ولذلك يجب ان نحضر الاجابه عندما يسئلنا ماذا عملنا لنصرة الاسلام هل نقول له يارب خفنا الحكام ام خفنا قطع الارزاق ام ان الامه لاهيه كلها اعذار من وساويس الشيطان ولا تغنى امام المولى عز وجل وعلم اخي ان المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رض الله عنهم اجمعين باعو الغالى والنفيس من اجل نصرة الاسلام واين نحن منهم وكيف سنرد الحوض على رسولنا صلى الله عليه وسلم ونحن ملتسقون فى الارض واجمل بقولى اللهم عجل بقيام دولة الخلافه الراشده واجعلنا ممن يعملون لايجادها وتقبل من ذلك واجعله خالصا لوجهك الكريم اللهم امين اللهم امين
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-02-26
  15. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك ابا مجاهد

    نعم اخي الكريم العمل العمل مع العاملين فالعمل لاستئناف الحياة الاسلامية فرض على كل مسلم ومسلمه كفرض الصلاة , فكيف اخي اكون مسلما ولا اكون حجرا من احجار بناء الدولة الاسلامية واسقط عني هذا الفرض العظيم
    الذي اطلق عليه العلماء الفرض الحافظ للفروض,

    والله لاانسى قوله صلى الله عليه وسلم

    (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية )

    فالبيعة دين في رقابنا سنسال عنه .

    اللهم ثبتنا على الحق وكن مع العاملين في كل مكان



    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     

مشاركة هذه الصفحة