ذكريـات اليمن في ريـاح الجنوب // قراءة :ريـا أحمــد

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 752   الردود : 0    ‏2001-08-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-27
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    [​IMG]


    الكتاب : ريـاح الجنوب /اليمن ودوره في الجزيرة العربية (1990-1997)
    المؤلف :رياض نجيب الريس
    الناشر : رياض الريس للكتب والنشر الطبعة الأولى أيلول/سبتمبر 1998
    (444 صفحة )
    "بلادنا طيبة الهواء والماء ،لكن أهلها دائماً في اضطراب (..)حاربنا الأتراك وحاربنا القبائل وحاربنا الأدريسي ونحارب دائماً بعضنا بعضاً لنكون مستقلين(..)نحن أهل اليمن لا نخضع لأحد .دائماً نحب الحرية ونحارب من أجلها "
    بهذه الكلمات التي قالها مواطن يمني لأمين الريحاني في نيويورك عام 1921 بدأ الصحافي والكاتب اللبناني المعروف رياض نجيب الريس مقدمة كتابه "رياح الجنوب " والذي جاء بعد كتابيه "رياح السموم" و "رياح الشمال ".
    الكتاب اعتمد بشكل كبير على أحاديث صحافية أجراها الكاتب مع رئيس الجمهورية اليمنية و رئيس مجلس النواب وعدد من الشخصيات اليمنية المعروفة ٍ.. وقد اعتمد الكاتب حذف الأسئلة التي كان يلقيها على محدثيه ممن ذكروا بحيث بدت –المقابلات-وكأنها ذكريات لشخصيات بارزة عاصرت التاريخ اليمني المعاصر ..كما أن تلك الأحاديث ذكرت بطرق غير مباشرة بحيث نلمحها كمعلومات تخدم الموضوع الذي يتحدث فيه الكاتب وهي طريقة ذكية من الكاتب مقدمة الكتاب عبارة عن ذكريات لازالت مخبئة في دهاليز مخيلة الصحافي رياض الذي وطئت قدماه أرض اليمن في مطلع الستينيات .. ويعترف الكاتب في مقدمته بحبه الكبير لليمن وانحيازه الشديد لهذا البلد المعطاء ..
    "ولما كان هذا الكتاب عن اليمن ، وهو أول بلد عرفته وزرته في شبه الجزيرة العربية في مطلع الستينيات ،وفيه كانت انطلاقة حياتي المهنية ،ومنه دخلت إلى دهاليز السياسة العربية ،وعلى أرضه عرفت رجالاته ،وكونت صداقات مع أبنائه ،أغنتني لسنوات وسنوات . لذا أجد من الصعب علي الادعاء بالحياد في ما يعني عواطفي الشخصية حيال هذا البلد و إعجابي بــ " تمرده" الدائم عبر التاريخ .أما مواقفي الصحافية والسياسة من أحداثه وشخصياته ،فلعل هذا الكتاب يوضحها إلى حد كبير .وكلها تخضع للصواب والخطاء ." ويذهب الكاتب في مقدمته إلى مناجاة ذكرياته الجميلة والشاقة التي كانت في أرض اليمن .
    أما مدخل الكتاب فهو عبارة عن فقرات معنونة تتحدث عن اليمن مدن وأحداث وذكريات لم تنس وهي فقرات منسوجة بعبير الحب ..والتقدير والإعجاب الشديد لليمن تاريخ وحضارة وناس لهم قلوب من ذهب.. "واحة النخيل والألوان /تريم-26كانون الأول/ديسمبر 1967م :انطلقت بي السيارة اللاندروفر في حر بعد الظهر عبر الطريق المرصوفة في الوادي البني الأغبر الجاف .وكانت تريم في الجانب الآخر تسبح في واحة من النخيل والألوان والماء.وكانت الكثيرية في عزها .وإذا بتريم مدينة مسوره ،بابها ضيق ،ومن خلف السور الطيني تطل ناطحات السحاب الطينية ،ومعها مآذن على مد النظر . وأثارتني كثرة المآذن ،فسألت رفيقي الحضرمي عن كل هذا فقال :في تريم 365 مسجداً.كل يوم من أيام السنة له مسجد.فأغنياء حضرموت كانوا يوصون بعد موتهم ببناء مساجد عن أرواحهم ،بدلاً من أن يبنوا مدارس أو مستشفيات . ووصلنا إلى المنزل الرفيق الحضرمي ،فإذا به قصر من القصور .ونعبر البوابة الخارجية فإذا نحن أمام قطعة من الشرق الأقصى ،ونمر إلى الحديقة ،فإذا بها جزء من الملايو أو سنغافورة .كل شئ أخضر ،وكأنك في غابة استوائية .ثم تفاجئك مائدة طويلة ،فيها من أنواع الشراب والمرطبات والأطعمة ،وكأنك عند سلطان من سلاطين ماليزيا ،أضيفت إليها كل اللمسات العربية الجميلة ،فأختلطت حضارتان في الطريق إلى المعدة .وأكلنا وشربنا وتحدثنا ." الفصل الأول من الكتاب جاء بعنوان "اليمن وعلي عبدالله صالح:هكذا تحدث رئيس اليمن " و هذا الفصل عبارة عن حديث أجراه صاحب الكتاب مع الرئيس علي عبدالله صالح بحيث ادرج الحوار بطريقة تجعل القارئ يظن أن ما ورد في هذا الفصل عبارة عن مذكرات خاصة بالرئيس .
    لذلك استهل الكاتب الفصل بمقولة أوسكار وايلد "إن واجبنا تجاه التاريخ هو أن نٌعيد كتابته " .. المقولة التي جعلها-الكاتب- قاعدته الأساسية التي اتبعها حتى نهاية الكتاب .. يتحدث الكاتب أيضاً في بداية الفصل الأول عن تاريخ معرفته برئيس اليمن حيث كان-اللقاء الأول بينهما في نوفمبر 1995 بعدن ..و يستطرد الكاتب حديثه عن اللقاءات التي تمت بينه مع الرئيس اليمني ..ثم يمضي الكاتب في الحديث عن تلك اللقاءات ."وما أن جلسنا على كرسيين لوحدنا ،وبدأنا الكلام حتى جاء أحد مساعديه ليذكره أن هناك وفداً في انتظاره .
    ابتسم الرئيس وانفرجت أساريره والتفت إلي قائلاً :فرصة نادرة لك . اجلس لا تتحرك .سترى وفداً من يهود اليمن جاء ليتظلم .
    ودخل مجموعة من الرجال بلباسهم اليمني التقليدي(حوالي عشرين شخص) لا يميزهم عن باقي اليمنيين إلا شعرهم المجدول النازل إلى السوالف،يتقدمهم رجل مسن على رأسه طاقية حمراء ،لعله "الحاخام"فأمرهم الرئيس بالجلوس على الأرض فوق الحشيش ،وبدأ كبيرهم بالحديث عن أنهم تعرضوا للضرب والسطو في السوق .فسألهم الرئيس عن أسباب الاعتداء ومن هم المعتدون وأسمائهم .وكان أحد المعاونين يسجل الحديث،فأمر الرئيس بإرسال برقية عاجلة لمدير الأمن في المنطقة التي تم فيها الاعتداء ،لإلقاء القبض على الجناة والتحقيق في الأمر .ثم بدأ الوفد اليهودي بتقديم طلبات مكتوبة لمساعدات معينة ،وكان يوقعها الرئيس فوراً ويستجيب لمعظمها .
    ثم أخذ يمازحهم ويسألهم عن أحوالهم وأعمالهم ،في جو غريب-بالنسبة لي على الأقل-من الإحاطة الودودة ،بين حاكم ورعاياه .وانسحب الوفد اليهودي بعد أن أكد لهم الرئيس أن الدولة ستحميهم ،وأن لا تمييز بين أي مواطن يمني وآخر من أي مذهب أو قبيلة كان .
    وعدنا إلى حديثنا الأساسي عندما خلا الجو لنا مجدداً.وتدفق الرئيس علي عبدالله صالح ليتذكر من جديد ، رابطاً بين حديث صنعاء وعدن ،رادماً هوة حوالي سنتين ونصف السنة.."وتدريجياً يختفي الكاتب بحيث لا نقرأ سوى ذكريات رئيس اليمن الذي ينقلنا بين أحداث سياسية حرجة لم نكن نعلم عنها إلا اليسر اليسير .. والذكريات جالت بنا إلى الأيام الأولى لحكم الرئيس وما قبل تلك الأيام بقليل ..حيث يتذكر الرئيس كيف تم اختياره ثم انتخابه ليكون رئيساً لليمن في وقت كان الحكم في هذا البلد مغامرة في غاية الخطورة ..وقد تضمن الحديث أمور شتى داخلية وخارجية ..بحيث نلمح الكاتب من خلال الفقرات المعنونة التي تنبأ بنوعية الحديث وخصوصيته .. "اليمن والتطبيع : اليمن كجزء من الأمة العربية وقف دائماً إلى جانب قضايا الحق العربي ،ودعم نضال الأشقاء سواء في فلسطين أو مصر أو سوريه أو الأردن أو لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي على الشعوب العربية واحتلال أراضيهم .وكان اليمن دوماً وما يزال حاضراً بالرجال وبالإسناد المادي والمعنوي والموقف السياسي في كل المعارك التي خاضها العرب دفاعاً عن أنفسهم وحقوقهم المغتصبة من قبل الكيان الإسرائيلي ..
    يرى اليمن أن السلم لا يتحقق إلا باستعادة الحقوق المشروعة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان وجنوب لبنان ،وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .
    واليمن دعم وما يزال كل الخيارات العربية والجهود السلمية من أجل الوصول إلى ذلك السلام .
    في ما يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل فأن اليمن ليس في عجله من أمره .
    وعندما يتحقق السلام وفقاً للمعايير والأسس التي أوضحناها آنفاً،فأنه ليس هناك ما يمنع أن يتم التطبيع إذا ما اقتضت مصلحة اليمن والمصلحة العربية وفي إطار ما تقره الأمة العربية "..وهذا ما جاء على لسان الرئيس علي عبد الله صالح.
    الفصل الثاني جاء بعنوان "اليمن والسعودية :الضنك والأسى !" وقد تناول الكاتب في هذا الفصل العلاقة اليمنية والسعودية .والقضايا أو المشاكل التي تعتري تلك العلاقة من وقت لآخر –وخاصة فيما يتعلق بمسألة الحدود –ولن نتوسع في الحديث عن هذا الفصل ..فحسبنا أن نورد الفقرة التالية التي نقلتاها كما هي من الكتاب .. "تعود الخلافات الحدودية بين اليمن والسعودية التي هي الأخطر والأطول زمناً ،إلى العام 1934 م، حين خاض آل سعود آخر حرب لهم في الجزيرة العربية .وكان النزاع قد بدأ بين السعوديين واليمنيين بعد استيلاء الملك عبد العزيز على الحجاز وعسير ،وبعد أن استقل الأمام يحي حميد الدين باليمن بعد انسحاب الأتراك منه في نهاية الحرب العالمية الأولى .وكان في خلفية هذا النزاع ،النفوذ الديني بين السعوديين واليمنيين الزيديين . فالملك عبد العزيز ينتمي إلى المذهب الوهابي السٌني والأمام حميد الدين إلى المذهب الزيدي الشيعي .وكانت الحدود بين السعودية واليمن غير مرسومة ولا محددة.فطالب الإمام يحي بنجران ،وتقدم بجيشه ،في العام 1933 إلى جبال جيزان (حيث كانت تقوم في السابق إمارة الأدارسة ) وتجاوزها إلى نجران على البحر الأحمر ." الفصل الثالث جاء بعنوان "اليمن والنفط إكسير الحياة "كما هو واضح من العنوان فأن هذا الفصل يتحدث عن اقتصاد اليمن ، وخاصة تاريخ النفط اليمني منذ المحاولة الأولى لاستخراجه في العام 1938م إلى الفترة التي أستخرج فيها النفط في العام 1948 في مأرب من قبل شركة هنت الأمريكية بل وإلى الفترة التي استطاعت فيها صنعاء الاستفادة من العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة .."لقد عززت زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى اليمن العام 1986 م ، كذلك زيارة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى واشنطن في كانون الأول/ديسمبر 1989 م ، العلاقات اعتبرت في اليمن كمؤشر على بداية العلاقات الثنائية المباشرة بين صنعاء وواشنطن ، وتقليص الدور السعودي بين اليمن والولايات المتحدة ." الفصل الرابع "اليمن وأمريكا :مزالق التاريخ" يتناول هذا الفصل تلميح عن العلاقة التي يتمتع بها اليمن مع الأصدقاء ويتوسع في الحديث عن العلاقة الخاصة مع الأمريكان ،وأظن -وهذا رأي شخصي-أن هذا الفصل من اكثر فصول الكتاب تميزاً،ربما لأنه أعطاني تصور واضح عن ما لم استطع فهمه من قبل .."إذا كان لابد من وصف ما لعلاقات اليمن مع الدول الكبرى فمن الممكن توزيعها تحت العناوين التالية : أمريكا تؤيد اليمن،وفرنسا توده،وبريطانيا تقبله ،وروسيا تحتاجه ،والصين تريده.
    -أمريكا :تؤيده لأنه يملك الجغرافيا والتركيبة السياسية التعددية والاحتمالات الاقتصادية الهائلة .
    -فرنسا:تود اليمن،للجانب الثقافي الرومانسي التاريخي الذي استثمرت فيه طوال الثلث الأخير من هذا القرن،إضافة إلى التعاون السياسي والتسلحي والنفطي الذي بدأ يطغي في السنوات الأخيرة ،في منطقة إرثها الاستعماري بريطاني في الدرجة الأولى،وولاؤها الحالي أمريكي." ويمضي الكاتب في التلميح عن علاقة اليمن بروسيا وبريطانيا و الصين ثم الحديث ثم الحديث عن العلاقة اليمنية الأمريكية التي بدأت في عهد الإمامة ومرت بمراحل عدة لعبت الأوضاع الداخلية والإقليمية و الدولية أدوارا هامة في تكوينها .. كما يحتوي هذا الفصل على أمور ذات صلة بحرب الخليج وما تلاها ..وأمور قد تكون في غاية الدقة .
    "اليمن والوحدة:جليس من "هو عنوان الفصل الخامس فـ"اليمن اليوم هو صاحب النظام السياسي الأكثر منعة ومناعة في الجزيرة العربية .
    لقد خرج اليمن عند الوحدة وبعد حرب الانفصال من مشكلة الحاكم السياسي الواحد،عبر طريق الشرعية البرلمانية والديموقراطية السياسية والتعددية الحزبية ،فاليمنيون لا يختارون اليوم السيد عليهم ،بل من يسود ."..يتحدث هذا الفصل عن الوحدة وحرب الانفصال وردد الفعل التي رافقت تلك الحرب اللعينة ..وخاصة الولايات المتحدة والسعودية متطرقا في حديثه عن موقف اليمن جراء حرب الخليج الثانية ..
    و كذلك جاء الفصل السادس بعنوان"اليمن والانفصال : الأمان الكاذب " كتكملة لما جاء في الفصل السابق ،حيث تناول الكاتب في هذا الفصل الانفصال بتوسع وبتحليل سياسي .. "المتاهة في الحديث عن اليمن واسعة.لذلك يتسلل إلى أي تحليل للمشكلة اليمنية ،قبل وبعد حرب الانفصال ،شئ من القدرية ،وكأن اليمن مجرد حجر شطرنج في لعبة جغرافية سياسية ،تعير نفسها باستمرار إلى "النظرية التآمرية" في السياسة –الداخلية والخارجية .بل وكأن اليمن لا يملك القدرة ،أو حتى الرغبة ،في أن يرفض أو يقبل أن يتحرك ضمن رقعة هذه اللعبة ،وفق مصلحة هي مصلحته أ وفق إرادة هي فوق إرادته .وكأن كل شئ في تاريخ اليمن قد قرره آخرون ." الفصل السابع جاء بعنوان "اليمن والخليج :دور الكويت"وهو فصل جرئ في طرح علاقة اليمن بأشقائه في مجلس التعاون الخليجي وخاصة دولة الكويت ،التي تعثرت العلاقة بينها وبين اليمن منذ اشتعال حرب الخليج الثانية نظراً لسوء فهم موقف الجمهورية اليمنية من غزو العراق للكويت .."لذلك لا يستطيع اليمن أن يفسر الموقف الكويتي المتصلب منه ،ولا يفهم ما قاله الشيخ سعد العبد الله الصباح ،ولي العهد ورئيس الوزراء في الكويت ،من أن الدكتور عبد الكريم الارياني ،نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية اليمن ،"يعرف أننا لن نتنازل عن شرطنا".فاليمن لا يعرف ما هو الشرط الذي تستطيع الكويت التنازل عنه ،ولو أن الكويت تبرعت بتوضيحه لربما استطاع اليمن تحقيقه .وليس أمام الحكومة اليمنية ،إزاء هذا الموقف الكويتي المتصلب منها ،إلا الاقتناع بأن الكويت تعاني من عقدة قهر معقدة ،تحتاج إلى مجموعة أطباء نفسيين لفك رموزها ،أكثر مما تحتاج إلى مجموعة سياسيين ودبلوماسيين ليتفاوضوا حولها . " الفصل الثامن عبارة عن لقاء الكاتب برئيس مجلس النواب اليمن الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وجاء عنوان الفصل بـ"اليمن والإسلاميون: ديموقراطية الإصلاح " في هذا الفصل أبتعد الكاتب عن الأسلوب الذي اتبعه في الفصل الأول الذي كان مع رئيس اليمن ..حيث نجد نفس الكاتب في هذا الفصل الذي تضمن حديث الشيخ الأحمر عن قضايا شتى منها خطف السواح الأجانب وحرب الخليج بما فيها علاقة اليمن مع الأشقاء في الخليج وأيضاً الحديث عن التجمع اليمني للإصلاح وهو الحزب الذي ينتمي إليه الشيخ الأحمر .."ويرفض الشيخ الأحمر استعمال كلمة "إسلاميين"للتدليل على أنهم جماعة منفصلة ومختلفة عن باقي حزب الإصلاح ،على أساس :"أن اليمن كله مسلم،ولسنا كمصر ،حيث يسمى إخواننا بالإسلاميين ،ففي مصر هناك مسلمون وأقباط مسيحيون ،بينما لا يوجد في اليمن إلا عرب مسلمون ".والتجمع اليمني للإصلاح "في رأي الشيخ الأحمر ،"حزب سياسي عريض يحتوي كل التيارات .إنما الذي يحكمنا هو شريعة الإسلام .والإسلام في اليمن من قبل الثورة وقبل الوحدة وقبل الإصلاح .وكل قانون لا يلتزم بالشرع الإسلامي مرفوض من قبلنا ومن قبل الحزب."ويري الشيخ الأحمر أن هناك حملة مركزة لتضخيم دور الإسلاميين في اليمن إضافة إلى وصفهم بـ"الأصوليين"،وهو وصف يرفضه جملة وتفصيلا ."
    الفصل التاسع كان بعنوان "اليمن والقبيلة : مذاهب وسياسة " وقد حاول الكاتب في هذا الفصل الولوج إلى القبلية في اليمن ،وهي محاولة رائعة من صحافي وكاتب مخضرم،و الحديث عن القبيلة في اليمن يتبعه الحديث عن الأحزاب الموجودة في هذا البلد القبلي "المشكلة اليمنية أن الدولة تتصرف وكأنها قبيلة ،والقبيلة تتصرف وكأنها دولة .فإذا كان اليمن هو تآلف مجموعة من القبائل، والقبيلة هي العمود الفقري للفرد،فإن الدولة بأحزابها السياسية وتعدد منابرها،هي تحالف هذه القبائل ضمن الوطن الموحد.فالحياة الحزبية لا تمس الحياة القبلية وولاء الفرد الحزبي ،لا يتعارض عادة مع ولائه القبلي ،لأنه في الأساس ولاء (ثقافي - فكري)." جاء الفصل العاشر بعنوان "اليمن والديموقراطية : الطريق الصعب " وكما هو مبين من العنوان كان الحديث عن الديموقراطية في اليمن ..الأحداث ..الصعاب ..المؤامرات ..الحذر والتطورات بل والتحولات .."واليمن هو الدولة الوحيدة في شبة الجزيرة العربية التي اختارت طريق الديموقراطية وحافظت على حرية الصحافة ،وأدارت نظاماً متعدد الأحزاب وقبلت زيارات لبعثات دولية مهمتهما مراقبة حقوق الإنسان .غير أن الديموقراطية لا تتطور بسهولة في بيئة منغلقة ،ولا تزدهر بغياب القانون والنظام .لذا،كان هناك تناقض بين العمل لقيام ديموقراطية ناجحة في اليمن ومحاولات الدولة اليمنية لتسوية خلافاتها مع السعودية …"
    بعد تلك الفصول العشرة يأتي ال "مخرج " الذي جاء بعنوان ("العدوى اللبنانية "في السياسية اليمنية ) ويبدأ هذا الفصل بالتحدث عن الكيفية التي يتعامل بها اليمني مع الازمات السياسية التي تعتري بلده .كما يتضمن هذا الفصل مقارنة ظريفة بين اليمن ولبنان حيث توجد الكثير من الجوانب المتشابهة بين البلدين الشقيقين من حيث السياسة..الشخصيات ..وبعض الأحداث ..
    "ولا ننسى الناحية القبلية .
    فإذا كانت القبائل في اليمن أكثر شهرة من القبائل اللبنانية ،إلا أن القبائل اللبنانية لا تقل عنها عصبية ورعونة وعنفاً.
    وإذا كان السلاح زينة الرجال في اليمن،فهو كذلك في لبنان.ولا ينسى اليمنيون بأن يذكروا أن معظم اللبنانيين من أصول يمنية تضرب جذورها في التاريخ ،وهم مازالوا على المستوى القبلي السياسي العقائدي المزمن،أما قيسية أو يمنية، وكلهم نزحوا من اليمن بعد انهيار سد مأرب.وإذا غصنا في مزيد من التفاصيل والتواريخ ، فإن المقارنة لا تنتهي.)
    بعد ذلك يأتي ملحقين للكتاب ،حيث كان الملحق الأول بعنوان "الخارطة السياسية للأحزاب في اليمنية "حيث يتناول الملحق بداية التعددية الحزبية ويتحدث عن الأحزاب الموجودة على الساحة اليمنية ومواقفها وخلافاتها وربط ذلك بالتاريخ السياسي اليمني .. أما الملحق الثاني الذي جاء بعنوان "النزاع على جزر حنيش"فقد تناول الحديث عن الجزر اليمنية وتوسع في الحديث عن النزاع اليمني – الأرتيري حول جزر أرخبيل حنيش اليمنية ،ومواقف الدول العربية منها وتطرق أيضاً إلى معادلة الصراع العربي-الإسرائيلي ومعادلة الصراع الدولي .. يلي ذلك ثلاثة وثائق .
    الوثيقة الأولى نص معاهدة الطائف التي برمت بين المملكة اليمامية والمملكة العربية السعودية عام 1934..
    والوثيقة الثانية جاءت بعنوان "عهد التحكيم بين مملكة اليمن وبين المملكة العربية السعودية العام 1934 م وهي بمثابة تكملة للوثيقة الأولى ..
    الوثيقة الثالثة والأخيرة عبارة عن نص مذكرة التفاهم التي عٌقدت بين حكومة الجمهورية اليمنية وحكومة المملكة العربية السعودية العام 1995م..
    الكتاب ثروة حقيقة لابد من اقتنائها فهو من الكتب النادرة التي تحدثت عن التاريخ اليمني الحديث والمعاصر ..كما أن الكاتب والصحافي رياض نجيب الريس قد استعان بمراجع عدة و ذات أهمية والجهد المبذول في إخراج الكتاب بالصورة التي هي عليه يبن مدى حرص الكاتب على الحقيقة التي نحن وأجيالنا القادمة بحاجة ماسة لمعرفتها ..
     

مشاركة هذه الصفحة