لزوم جماعة المسلمين وحاكمهم .

الكاتب : النسر الذهبي   المشاهدات : 762   الردود : 0    ‏2004-02-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-13
  1. النسر الذهبي

    النسر الذهبي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-09-01
    المشاركات:
    7,251
    الإعجاب :
    4
    [color=000099]أخرج البخاري في صحيحه من رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله (e) عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر وجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال: " نعم"، قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال: " نعم وفيه دخن "، قلت : وما دخنه ؟ قال: " قومُُ يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر "، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر قال: " نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. "، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: " هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. " قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال: " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. "، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: " فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك. " وقد خرج العلامة الألباني -رحمه الله- هذا الحديث وجامعا زياداته وطرقه وألفاظه في السلسلة الصحيحة برقم (2739) على النحو التالي:
    عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله (e) عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت : يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير ] فنحن فيه [ ] وجاء بك [ فهل بعد هذا الخير من شر ] كما كان قبله ؟[ ] قال: " يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ، (ثلاث مرات) [ ، قال: قلت : يا رسول الله ! أبعد هذا الخير من شر ؟ قال : " نعم " ، ] قلت : فما العصمة منه ؟ قال: "السيف" قلت: …وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ [ ] وفي رواية: وهل بعد السيف بقية ؟ [، قال: "نعم" ، وفي رواية: تكون إمارة ، وفي لفظ: "جماعة على أقذاء وهدنة على دخن" قلت : وما دخنه ؟ قال: قال : " قوم " وفي رواية " يكون بعدى أئمة ] يستنون بغير سنتي و [ يهدون بغير هديى، تعرف منهم وتنكر ] وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس [ " ( وفي رواية أخرى : الهدنة على دخن ما هي ؟ قال: " لا ترجع قلوب أقوام على الذى كانت عليه " )، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: " نعم ] فتنة عمياء صماء عليها [ دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها "، قلت: يا رسول الله ! صفهم لنا قال: " هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا "، قلت: يا رسول الله ! فما تأمرني إن ادركنى ذلك ؟ قال: " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، ] تسمع وتطيع الأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع [، قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: " فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك "، وفي رواية: " فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جِذْلٍ خيرٌ لك من أن تتبع أحداً منهم " وفي رواية: " فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة، فالزمه وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم تر خليفة، فاهرب في الأرض حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة " ، قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال: " ثم يخرج الدجال " قال: قلت: فبم يجيء ؟ قال: " بنهر ـ أو قال: ماء ونار ـ، فمن دخل نهره حط أجره ووجب وزره، ومن دخل ناره، وجب أجره وحط وزره "، قلت: يا رسول الله فما بعد الدجال ؟ قال: " عيسى بن مريم "، قال: قلت: ثم ماذا ؟ قال: " لو أنتجت فرساً لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة ".

    الفصل الثالث
    حناجرهم... الحديث
    إذن في قوله (e) في شأن الخوارج " يقولون من قول خير البرية " قيل هو القرآن ويتناوله السنة تباعاً.
    وجاء في رواية أبى الأسود التي ذكرها الإمام مسلم في صحيحه في وصف دعاة على أبواب جهنم " فيهم رجالٌ قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس " أي أن الخوارج فيهم عنف وحقد وغل ورغبة في ترويع الآمنين بحجة نصرة الدين وهم لهدمه أقرب بغض النظر عن نواياهم والذي يظهر من قوله " دعاة على أبواب جهنم " أنهم الخوارج الذين يخرجون على حكام المسلمين وولاة أمورهم بالسلاح فيحدثون بالأمة من حين إلى حين الفتن وعدم الاستقرار وما ذاك إلا بسبب تأويلاتهم الباطلة للنصوص الشرعية، وفي فتنتهم يقول ابن القيم في أعلام الموقعين 3/4: وهذا كالإنكار على الولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى أخر الدهر. أ. هـ.
    وفي قول حذيفة " فما تأمرني إن أدركني ذلك " أي أن حذيفة t عنه يسأل الرسول e الله عليه وسلم ماذا يكون الموقف الشرعي إن ظهر هؤلاء الخوارج شرح حديث حذيفة (t) كما في رواية البخاري
    في قول حذيفة " وكنت أسأله عن الشر " وهذا من فقه حذيفة الذي أقره عليه الرسول (e) فسؤاله عن الشر فيه فائدة عظيمة لاستقامة المسلم في عقيدته وفي عبادته وفي معاملاته من خلال تجنبه للشر الذي يسأل عنه ليعلمه فيحذره.
    فالشيء بضده يتضح فالمسلم لا يدرك معنى التوحيد إلا إذا أدرك معنى الشرك ولا يدرك معنى الإيمان إلا بإدراكه معنى الكفر ولا يدرك معنى الإسلام إلا بإدراكه معنى الجاهلية كما لا يدرك معنى السنة إلا بمعرفته معنى البدعة.
    قوله " في جاهلية وشر" إشارة إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وعبادة غير الله وقتل بعضهم بعضاً ونهب بعضهم بعضاً وإتيانهم الفواحش من زنا وربا وقطيعة أرحام وتفرق عصبية... إلى آخره من الموبقات.
    قوله " فجاءنا الله بهذا الخير " وفي رواية لمسلم " ونحن فيه "يعنى محمداَ (e) فقد علمهم معنى التوحيد والإيمان وأرشدهم إلى صلاح الحال وأمرهم باجتناب الفواحش، قال الله تعالى: ﴿ هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتابة والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ﴾ الآية 2 الجمعة.
    قوله: " فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال نعم " فُسر هذا الشر الثاني بالفتن التي وقعت بعد قتل عثمان وهلم جرا أو ما يترتب على ذلك من عقوبات الآخرة. راجع فتح الباري صفحة 36 الجزء 13.
    قوله: "وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال : نعم وفيه دخن " ومعنى الدّخن الحقد وقيل فساد القلب بمعنى أن الخير الذي يأتي بعد الشر الثاني لا يكون خيراً خالصاً بل فيه كدر .
    قوله: "وما دخنه " أي ما هو الدخن الموجود في هذا الخير، قال " قوم يهدون بغير هديى تعرف منهم وتنكر " أي أنه سيحدث ثمة انحراف عن هديه (e) يعرف هذه الانحرافات وينكرها أهل العلم والبصيرة يوضحه حديث أم سلمة عند مسلم " فمن أنكر برئ ومن كره سلم " ويلاحظ أن النبي (e) اعتبر غالب الحال خيراً مع وجود هذه الأكدار.
    قوله: " فهل بعد هذا الخير من شر، قال: نعم دعاة على أبواب جهنم " دعاة جمع داع أي إلى غير الحق وأطلق عليهم ذلك باعتبار ما يؤول حالهم إلى النار مع ملاحظة أن المقصودين هنا من دعاة جهنم صنفٌ معين( ) وصفه النبي r كما سيأتي.
    قوله " من أجابهم إليها قذفوه فيها " أي من أجاب دعوة هؤلاء الدعاة أدى ذلك لإلقائه في جهنم.
    قوله: "يا رسول الله صفهم لنا" هذا يبين حرص حذيفة على معرفتهم لأنهم من الشر الذي يريد أن يعلمه حتى لا يقع فيه فطلب من الرسول r أن يحدد معالم هؤلاء الدعاة الذين هم في الحقيقة دعاة لجهنم ونحن أحوج لمعرفة هؤلاء المنعوتين بدعاة جهنم لأن حذيفة صاحب الرسول r وعاش في خير القرون ومع ذلك فهو حريص على معرفة صفة هؤلاء لذا كان من سيأتي بعده أحوج لهذه المعرفة.
    قوله: "هم من جلدتنا" أي من قومنا ومن ملتنا وفيه أنهم من العرب، إذن الخطر من داخل الأمة والفتنة من أبنائها أشد لأنها قد تخفى على عموم المسلمين، أما العدو الخارجي من غير المسلمين ففتنته ظاهرة فهم كفار وكفرهم بيّن واضح.
    قوله: " ويتكلمون بألسنتنا " إشارة أنهم عرب سواء في الأصل أو استعربوا فصاروا مسلمين يتكلمون العربية. وفي الضمير " بألسنتنا " دلالة على شئ خفي في فتنة هؤلاء الدعاة الذين هم على أبواب جهنم أنهم ينطقون ويتكلمون في الظاهر باللسان الذي يتكلم به الرسول (e) وأصاحبه أي أنهم يستدلون بالقرآن والسنة فهذا هو حال ولسان الرسول (e) وأصحابه إلا أن هؤلاء الذين وصفهم رسول الله (e) بأنهم دعاة على أبواب جهنم يتأولون نصوص الكتاب والسنة على غير تأويلها الصحيح ويتبعون المتشابه منهما ابتغاء الفتنة التي أدت بهم إلى جهنم رغم أنهم في الظاهر يتكلمون بلسان الشرع وهم أهل ديانة وعبادة وزهد كما جاء في وصفهم (يحقر أحدكم صلاته إلى صلاته وصيامه إلى صيامه) متفق عليه أو كما قال (e) ، كما يؤيد صحة هذا المعنى ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث على بن أبى طالب رضي الله عنه قال :
    سمعت رسول الله (e) يقول سيخرج قوم في آخر الزمان حِدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية لا يجاوز إيمانهم المنعوتون بدعاة على أبواب جهنم فأجاب الرسول (e) إجابة محكمة لا لبس فيها فقال: " إلزم جماعة المسلمين وإمامهم " والمقصود هنا بجماعة المسلمين كل من نطق بالشهادتين وصار من أهل الإسلام ورضي الإسلام ديناً وعلى هؤلاء جميعاً أمير أي حاكم منهم بأي وجه جاء به إلى الحكم سواء ببيعة شرعية أو تغلب وسادت له البلاد بجيشها وأمنها ومرافقها وسواء كان هو في ذاته عادلا أو جائراً أو فاسقاً أو صالحاً فله السمع والطاعة في المعروف ولا يجوز الخروج عليه بالسلاح أو بالكلام الذي يهيج الناس عليه فتحدث الفتنة والهرج.[/color]
     

مشاركة هذه الصفحة