وفود العلماء بين بوذا 'طالبان' , وحجاب 'فرنسا'

الكاتب : محسن اليماني   المشاهدات : 486   الردود : 1    ‏2004-02-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-13
  1. محسن اليماني

    محسن اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-06
    المشاركات:
    463
    الإعجاب :
    0
    وفود العلماء بين بوذا 'طالبان' , وحجاب 'فرنسا'

    تأملات :أوروبا :





    مفكرة الإسلام: العلماء في الإسلام هم من الأمة بمنزلة السمع والبصر , في ظلمة الطريق وهدأة الوحشة يستهدي بهم الناس ؛ كشِعرى يضيء في ليل ضن فيه القمر بنوره . ويوم تخلو الأمة الإسلامية من قيادة لائقة ؛ ترنو الأبصار جميعها إلى حملة الرسالة , وحراس الشريعة .. أنوار لهم العيون شاخصة , ومشاعل لها السواعد رافعة . وحين تداهمنا الملمات في إثر بعضها , نفيء إلى ظلال علمائنا الوارفة نتقي بها حر الهجير.ونحن بذلك , لا نصدر لهم مشكلات الأمة الإسلامية وجراحها لنفرغ لذواتنا ومشاكلها الشخصية ؛ إذ الحق أن علاقة علماء الأمة الإسلامية بطليعتها الشبابية ـ وبقية أفراد الأمة من ورائها ـ هي علاقة تبادلية , أو لنقل هكذا ينبغي أن تكون .. فلا يعفي العلماء ثقلة التابعين , ولا تتذرع طليعة الأمة الفاعلة بما يرونه ـ أحيانا ـ من تأخر بعض العلماء عن التحرك المكافئ لجلالة الحدث. قبل أيام تجاسر الرئيس الفرنسي جاك شيراك على حجاب الصغيرات من مسلمات فرنسا وأبناء الأقليات المسلمة . نظر إليه ـ ومن ورائه معظم أبناء الشعب الفرنسي [65%] ـ على أن ارتداءه في المدارس هو تعبير عن موقف ديني لا يجوز السماح به في دولة علمانية. قائلا : 'مهما اختلفت مسمياته والكيبا [القبعة اليهودية] والصليب كبير الحجم، لا مكان لها في المحيط المدرسي' . رأت دولة 'الحرية والعدل والمساواة' أن الحجاب يعد تهديدا لعلمانية الدولة الفرنسية !!وإذ تناهت إلى أسماع معظم علماء الأمة الإسلامية أنباء هذا الحيف الفرنسي بحق الفتيات الصغيرات ؛ فقد تمنيت لَمَا عمد وفد من علمائنا الأفاضل إلى طرق أبواب قصر الأليزيه , ناقلين إلى ردهاته وإلى ساكنيه غضبة هذه الأمة لكشف ضفائر المخدًّرات العفيفات.تمنيت , وأنا أعلم أن علماء الأمة تكبلهم قيود كثيرة , ليس أقلها التضييق الممارس على تحركاتهم وانطلاقاتهم , لا أقلها رجاء كثير من أنظمة حكمهم أن 'يستلهموا حكمة شيراك' في دولهم المسلمة. تمنيت , ونحن نجتر ذكريات وفد العلماء إلى طالبان لبحث قضية تمثال بوذا العملاق في إمارة أفغانستان , يومها كان للوفد الذي قطع آلاف الأميال رؤيته التي لم نطمئن إليها , ولكننا ما أسأنا بهم الظنون. واليوم , ألا تستأهل فجيعة ثلث مسلمي أوروبا [5 مليون مسلم مقيم في فرنسا من بين 15 مليونا يقيمون في أوروبا كلها] تشكيل وفد كبير من علماء الحجاز ومصر والشام والعراق والمغرب العربي وغيرهم لقطع مسافة تقل كثيرا عن مشقة السفر إلى أفغانستان لإيصال احتجاجنا القوي على الفعلة الفرنسية النكراء ؟ وقد يستجيب شيراك وشيعته أو لا .. لا غرو ؛ لكن هذا الوفد لاشك سيزلزل قصر الأليزيه .. أو سيردع غيره .. أو لا , فتكفينا منه حينئذ كرامة المحاولة . وما العيب إذن , ألم تفشل وساطة 'بوذا' من قبل ؟ فلم الخوف من إخفاق غيرها ؟! إننا حين نلتحف بالعجز تتطامن قرائحنا , وتتبدد طموحاتنا كزبد البحر من دون فائدة , ولذا كان حقيق علينا أن نبحث عن ألف حل وحل للحؤول دون وصول سهام الضيم والذل والتغريب إلى صدورنا. ويقينا , فلست أكتب لألمز علماءنا الكرام من قناة .. لا أجرؤ ولا أسعى , معاذ الله , بل لعل صوتي الضعيف يصل إلى مسامع العلماء والوجهاء فتتضافر جهودهم المشكورة في صد الهجمة الفرنسية على الحجاب , ولعل صوتي ـ وغيري ـ يصل إلى طليعة الأمة لتقف بكل صدق خلف علمائها , وتشد على أيديهم , لتتصل رسائلهم وتتلاحق عبر كل وسائل الاتصال بعلمائهم 'أن المسلمين يرجون منكم أكثر من ذلك , يطمعون بأكثر من بيانات وتصريحات مبعثرة , يلتمسون منكم مواقف ترقى إلى هذا فداحة الحدث وغيره من الأحداث المتوالية , يتطلعون إلى وحدتكم في وجه الأعداء , يأملون في أن يأتي اليوم الذي تجمعكم هيئة مرهوبة المقام ..مسموعة الكلمة ..قوية البيان , بحيث لا تنهشنا الذئاب الجائعة وأنتم رعاتنا ...' . هذه والله الحالقة , تحلق ديننا شعرة شعرة , وحين يكون الأمر كذلك .. حين تصاب الأمة بسهام مسومة لأكبادها فلا حنابلة ولا حنفية , ولا إخوان ولا سلفية , ولا مشرقية ولا مغربية ؛ بل الدين دين الله تنتقص عراه عروة عروة , فكلنا جميعا فداؤه .. كلنا جميعا أبناؤه .. كلنا جميعا حماته .. الأكتاف بالأكتاف كبنيان يشد بعضه بعضا ..جنود ظهورهم بظهور بعض وأفئدتهم بشغاف واحدة.

    افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم



    إن هذا الدين متين، نبته يتوالد كأسرع ما يكون ، وزرعه يتنامى ..مهما حصده الحاصدون....
    إن يمت منه رجل، يخلفه ألف رجل، وإن يدمى منه شهيد، يتلوه ألف شهيد ..
    قد حير عقول أعدائه ، وشتت جمعهم ، وبور بنيانهم ، وجعل مكرهم إلى زوال ، وتدبيرهم إلى خبال...
    وها نحن ذا في سنين عجاف ، وأيام ثقال ، وأحوال يشيب لها الوليد ، قد ألبست الذلة رجالنا أثوابها ، وعمت الفتنة كل سبيل ..، فلا سبيل؛ إلا أن نستمسك بقيم هذا الدين ومبادئه ، فثم الأمل ، وثم العزة ،وثم الصمود...
    ومن هذي المبادئ العلية مبدأ قد ينساه الكثيرون ، في زحمة الأنين ، وانكسار الثابتين !! ، وصراخ المذهولين.. هو ذا مبدأ [ الارتباط بالعقيدة لا الارتباط بالأشخاص ]...
    إن لهذا المبدأ حكاية وله مناظر ونهاية ..!!
    فأما حكايته فهي حكاية كل قيمة علية جاءت من نبع النور المحض تراقب المخلصين ، وتربت على أكتاف المظلومين ، وتعين الحق المتضور للنفاذ .
    حكايته تجلت يوم مات أفضل البشر وسيد القادة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأسقط في أيدي الصحابة ، وأنكروا أنفسهم ونكرتهم ، وشعروا بالفجيعة الطامة ، وظنوا أنهم قد أحيط بهم ، وأنهم في كابوس ثقيل ، فخرج إليهم أبو بكر رضي الله عنه من حجرة كان فيها الجسد الشريف المسجى ؛ ليذكرهم بذلك المبدأ العظيم، ويقرأ عليهم من القرآن ما يدل عليه ...
    [وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ] [آل عمران:144]
    فمهما كان عظيما هذا الراحل ، فلا انقلاب بعده ولا تغير ،ولكن ثبات على المنهج الرفيع السامق حتى نلحق به في عليين .
    وأما مناظره فكلها موحية بمعان قد تخفى على الناس يوم الامتحان....
    فأما المنظر الأول.. فهو منظر الصالحين الصادقين الذين تربوا على التعلق بالإله في جهادهم ودفاعهم ، في إقبالهم وإدبارهم ، حتى في خاصة حياتهم ، وهم في ذلك لا يؤثر فيهم موت صديق أو أسر قريب ، ولا يروعهم فقد الرفيق أو بعد الشريك..
    وهو ذاته ما تعلمه أصحاب النبي رضوان الله عليهم ، يوم صرخ الشيطان في غزوة أحد: إن محمدًا قد مات..! فأحس البعض أن لا جدوى من التضحية..!! وأنه بموته صلى الله عليه وسلم انتهى كل شيء فقام أولئك الصالحون وسطروا بدمائهم وبآثار مهجهم حروف هذا المبدأ الخالد وقالوا ..[فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه..!]
    وأما المنظر الثاني .. فهو منظر المترددين الإمعات، الذين هم قد يحسنون إذا أحسن الناس ، ولكنهم إذا أساء الناس أساءوا !!! أولئك إن غاب قائدهم كانوا كمثل الأغنام غاب راعيها ، تشتت شملهم ، وحاصوا في كل مرتع ، وهم يلقون سلاحهم كأنهم كانوا يتحينون الفرصة للتخلي عنه ، فيقعدون عن سبيلهم ينقلبون عنه ، ويستسلمون للذلة ويستسيغونها ، وحجتهم في ذلك أن الذي كانوا يقاومون معه قد غاب..!!!!
    أفغاب عنهم أنهم يقاتلون لأجل الله ؟!
    أفغاب عنهم أنهم يرتبطون بمنهج هذا الدين لا بهذا ولا ذاك ؟!
    أم أنهم كانوا يتزينون بالرغبة في الشهادة كاذبين؟!!
    المنظر الثالث ... هو منظر الهدف ، كيف يتلاشى عندما يتعلق بالأشخاص ، فالأشخاص جميعًا إلى فناء وأحوال العالم إلى تقلب وزوال ، ولكن صاحب الهدف يربط نفسه بهدفه ، يعيش مترقبًا له ، عاملاً من أجله ، حتى لو كان وحده ، ولو انفض عنه كل العالمين..،ذاك أنه آمن بفكرته التي يضحي من أجلها فجمع لها قواه ،وباع في سبيلها كل ما يملك ، رجاء أغلى ما يحب.. رجاء الجنة..!
    المنظر الرابع .. هو منظر الواقع ، يضربه لنا مثالاً حيًا كل أصحاب القضايا الصادقة ، كيف أنهم يثبتون على الطريق ولو خالفهم الناس..
    تضربه لنا حماس ـ النموذج العصري للجهاد المقدس ـ كيف أنها رغم سقوط الشهداء الأبرار في كل يوم لا يزيدها الألم إلا ثباتًا ، ولا يزيدها تخلي الناس عنها إلا صمودًا ، ولا يزيدها موت قادتها إلا روحانية وإيمانًا..
    ويوم مات يحيى عياش ظن الناس أنها نهاية حماس، فما كان موته إلا بداية الطريق لنصر مؤزر قد بدت علاماته على لسان العدو قبل الصديق.
    ولا زلت أذكر وجه ذلك الصبي الذي وقف بجوار جثة القيادي الراحل إسماعيل أبو شنب وهو يحتبس دمعةً أبيةً في عينيه .. ويقول: إننا على دربك يا إسماعيل.. حتى نلقاك في الجنة...!!!
    ويوم أن مات خطاب وظن الناس ذهاب روح المقاومة من أهل الشيشان، فقام من بعده رجال آخرون وها هي المقاومة في الشيشان تتوحد تحت قيادة جديدة ، وأعمالهم تقض مضاجع المحتلين..!!
    ويوم أن اختفى قائدهم في أفغانستان وظن الناس أن لا قيام لمقاومة بعدها أبدًا ،.. وها هم رجال طالبان يعودون من جديد يدافعون عن أوطانهم ويذيقون المحتل الغاصب ألوان الخوف .. والمحتل لا ينعم بالأمن في لحظة من اللحظات ..!!!!!
    إن منهج الله للحياة مستقل في ذاته عن الذين يحملونه ، سواء كانوا قادة أو معلمين أو دعاة .. على مر التاريخ ..، والمسلم الذي يحب قائده ومعلمه ينبغي عليه أن يفرق بين شخص ذلك القائد أو المعلم وبين العقيدة التي عاش من أجلها ، والفكرة التي ضحى لها ، ذلك أن العقيدة الإيمانية هي موصولة بالله الذي لا يموت.
    إن القادة يجيئون ويذهبون ، ولكن أفكارهم تبقى ، بل إنها قد تحيا بعد موتهم وتنتشر أكثر مما كانت عليه أثناء حياتهم ..، وفى مثل ذلك تتجلى روعة هذا الدين ، وتسطر الملاحم ، وتتأجج مقاومة المحتل الغاصب ، ويقدم الناس أرواحهم رخيصة في سبيل الله ربهم الحي الذي لا يموت.
    وقد يرتد أناس بعد صدمتهم في قائدهم ومعلمهم حين ينكسر أو يموت، قد ترتد حركتهم الإيجابية لنصرة هذا الدين ، أو ترتد قوتهم النفسية..!!وهذا الارتداد قد يكون للحظة أو لحظات يستغلها الشيطان فيصور للمرء انسداد الطريق واسوداد الأمل ، وتلاشي الهدف ..
    وعندها تتميز النفوس ، فالصادقون يمسحون عن قلوبهم رماد السقطة ، وتردد الغفلة ،ويعودون أقوى مما كانوا من قبل ، والمزورون.. يتنكبون الطريق ، ويعيشون الشقوة ، ويستسلمون للحيرة ، وينقلبون على أعقابهم.
    إن عهد هذا الدين هو عهد مع الله مباشرة بلا واسطة ، ومسئوليته حسابها أمامه سبحانه بلا واسطة ،فهم إنما بايعوا الله ، وهم أمام الله مسئولون .



    تعليكم على الموضوع
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-13
  3. ابو دجانة (2)

    ابو دجانة (2) عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-09
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    لو طلبت منهم سيدتهم امريكا ان يذهبوا الى "شيراك " من اجل منع الحجاب
    كما طلبت منهم يذهبوا الى افغانستان من اجل حجر لذهبوا

    لكنها حرب صليبية يا اخي
     

مشاركة هذه الصفحة