(إنّــهم يحتـرقون ...! )

الكاتب : مروان الغفوري   المشاهدات : 614   الردود : 5    ‏2004-02-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-12
  1. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0




    قُبيل البدء :ــ
    ـــــــــــــــــ




    [] و في قلب المؤمن أفراحٌ أبديةٌ برغم العذاب.. يا روعة السفر ـ يا روعة السفر ! []


    بدء :ــــ
    ـــــــــــ


    تحيةٌ للعابرين ... و مناشدةٌ لهم : قفوا قليلاً هنــا ، من أجل ذواتنا المتصدّعة !


    متون :ــ
    ــــــــــــ


    كل الوجود يحمل على عاتقه معول هدم و إزميلاً ينخر في الحشاشة الباقية من الحقيقة في جوانح المؤمنين ، في السوق و الكلية و المشغــل حتى في أركان المســجد ... و على حواف الصلاة ..و أناسٌ يحترقونّ لأن كسفَ السحاب أكبر من دفء الخــريف / و لأن صوت الأذان لم يعد يقوى على كسر عزيمة حفّـار القبور !

    عندما اَسـتـرخي على قصاصاتٍ من الرجوع إلى الله ، أجد عبرةً دافئةً تسبقني حين أكتشف أن قرضاً حسناً أقرضته الله ذات يوم ذهبت به نظرةٌ إلى امرأة ٍ وقفت مستعرضةً أحزاني الأبــدية ... و حين أتلمس جوانب خلَدي فأجدها مثــخنةً بالمعصــية و أنظر إلى اليسار قليلاً فأجد أوراقاً صفــراء تسّـــاقطُ علـى أرصفة الغادين مكتوبٌ على كل منها ( فلان بن فلان ... قضى أجله ) .. و ثلةٌ من الذاكــرين يحتــرقون على بكاء السماء ..!

    لقد تسربت الحقيقة المطلقة من جوانح حامليــــها ، فطاف الجميع حول قيمٍ أحاديةٍ تنبع من الذات و تدور حولها كما يدور الأتان بالرحـــى ، و اختلس الناس من سكان الكهوفِ و المغاور شرائعهم في حربٍ للكل ضــد الكل ....... وغابت بغياب الحقيقة المطلقة كل القيــم الجزئية التي تنــدًُّ عنــها في متتاليةٍ تنــذر بأن خلف التل ريح لا تحمــل مطراً، و أن ( صائباً ) إن لاح فإنما يحمل في جوفه تراتيل النهاية ... و موجوعون يحترقون على ذوبان الفضــيلة فـي قلوب الســــابلة !

    إنهم يحترقون لأن قلوبــاً مؤمنةً آلت إلى الزوال ، ولأن سبابة ( ابن واسع ) التي اهتز لها وجدان قائد ٍ مسلــم لم يأبهْ لكل جحفلِـه كما أبِهَ لها ، لأن هذه الأصبع مصلوبةٌ على ألحان الأذان و مسابقات ( أجمل صوت بالقرآن ) و صيوانات العزاء يقعــد على ناصيتها مقــرئٌ لم يعرف قط ما معنى ( ففروا إلى الله ..) ـ و لأن نفقة خدمة بيت الله الحرام تسعى لتجميل آيات الله و منحها أرضيةً نورانية في أم الكتابِ ـ و لا شيئَ من ذلك في القلوب إلا 2% من شريعةِ الله ـ هي بعضُ آيات الأحكام ـ و ليست من الشريعةِ إلا كما يكون ما يعلقُ بمنقارِ الطير من لجّـةِ البحر .

    إنهم يحترقون لأن تمائم النصر غدتْ جلجلاتٍ في حنجرةٍ متقطعةٍ تقرأ في أسـفار النصر و قصص التمكين ، و تنام ملء جفنها لأن يوماً ما - في زعمها - سينشق جلمــودٌ أكبر من الهزيمة عن فارسٍ يحمل في شماله مجنّ الكر ، و ستلحق به كتائب المجاهــدين زرافاتٍ و خرفاناً ... و تخرج الأرض خيرهــا كما لم تفعــل قط و تتبعه الأنســام مثل يعاسيب النحــل .... فكيف لا يحترقون !

    إنهــم يحترقون لأن الغد يجهش على صدر ضحى كليل، و لأن الدجى نفسـه ينفضُ عن كاهله صلوات الوتــر ... فإن الوقت وقت سهرة ، و لأن البــكاء بين يدي ( زرقاء ) قد تأذن بالرجوع إلى مضارب العمــر ... إنهم يحترقون إلى ذبالاتٍ تضيئُ بعد مرورهــــم للذين لا يبصرون ..!

    الذين قال لهم الناسُ خبْتُم ـ و طفقوا يلقونهم في مقَلِ الغسقِ مدجّنين ـ مدججين بالسخامِ ، و لا ثمّ إلا عاشقٌ للمعنى الخالد مطأطئُ رأسَـه حتى ليكاد عثنونهُ يلمسُ ما تكسّر دون كفّه من وجود . كيف يصحون على أقدامِ الغزاةِ ببابهم وهم مقتولون باسم الله ـ و لا تزالُ آثارُ الدم على المصحفِ تنبئُ السائلين أن ما كان لله بزعمهم فلا يصل إلى الله ـ قيل أنه طعن الخليفة رضي الله عنه بضع طعناتٍ ثم قال : هذه لله ! و اللهُ براءٌ من كل ما احتشدوا عليه !

    حين تنامُ الوجوهُ على ميقاتٍ واحِدٍ ، و يأجوجُ يحتفرُ كل ليلةٍ ما تيسّر دونهُ من صلد ـ حين تخرجُ الإبرُ من ساقِ وردةٍ و تتعثر الصلواتُ ببقيا خمرٍ ـ و يطالعنا من يشربُ نخب الفضيلةِ على دفّةِ الكتابِ و هو يعلمُ أنه يقيءُ لحم أخيه ـ حـين يكونُ للبلادِ العجيفةِ ألف سقفٍ و لغةٌ واحدةٌ ، و للأمزانِ ألفُ سماءٍ و أرضٌ واحدة
    و تتدلى الألسنُ كوجاءِ ناقةِ ، و تغفلُ المُقَلُ في سبيلِ ذواتها عن سعةِ القلوب و لا يبقى منها في المدى إلا ثلةٌ من ظعن ــ هناك فقط تحترقُ الورقةُ الأخيرة فليس لها ها هنا سبيل ( إنهم أناسٌ يتطهّرون ) !


    هوامش :ـــ
    ـــــــــــــــ


    لم تكُن قضيتُنا في غياب الأفكار ـ كما تحدّث الفيلسوف مالك بن نبي في مشكلات الحضارة ـ بل كانت في إعادة تقديم الأفكار و التصورات في إطارٍ جديدٍ يسمحُ للعقل البنائي المسلم أن يستوعبها ـ و في مدى إيمان الفرد ـ الجماعة بمنظومة القيم التي يعتنقها ، و ثبوتية مثل هذه القيم أمام أي تساؤل أو أطروحةٍ تختلفُ أو تتقاطعُ مع المستقر العام . و أن يعمل أصحابُ المشاريع على تقديم الموروث كمبدإٍ غائــي استقرائي متسائل قابل للتغيير و كعملية سيرورة زمنيةٍ تراكميةٍ لا تزيلُ بل تهذّبُ ولا تقتلعُ بل تحاوِرُ ولا تقدّم نفسها كخيارٍ آحاد بل كبديل أجمل . بناءً على هكذا تقديمٍ سيكونُ بالإمكانِ توليد صرحٍ معرفي متنوّعٍ و قابل للتلاقح مع الآخر والعطاء في ظل النموذج الإنساني العام ـ و حين يتعلمُ النشأُ فلسفةَ المرونةِ و اللين في تكيُّسهم لمادتهم العلمية ـ المنهجيةِ يكونُ الانتماءُ إليها انتماءً عاقلاً متفحِصاً مؤمناً ، و من هنا تنشأ ُ الحركةُ الأولى في إحداث ثغرة في جدارِ الجمودِ لأن الدافع الذهني لا يشبههُ دافعٌ تقليديُّ من أي نوع . و لأن رسوخ الاعتقاد بأن المضمون الثقافي العقائدي الذي يمتلُكه الفردُ شموليٌ و يحملُ في طيّاتِه أبعاداً تتلاءمُ و كل أطروحات و إصابات المجتمع الحضارية ، فإن الشعور الخفي و التوحّد الداخلي مع الذات يخلقان حالةً من الطمأنينةِ لدى المعتنق أيّا كان مستواهُ المعرفي ـ و يكون ثمّة حراك.........

    و من أجل الفكرة أعلاه سأعيدُ نشر فقرةٍ جاءت في مقالٍ لي سأنشره قريباً بإذن الله ها هنا تحت عنوان: ( متلازمة ــ شيفا/فيشنو ) إذ تصبُّ في المعنى نفسه حيثُ يحضُرُني الآن ضروراتُ تكييف القادمين الجدد على حريّة التحرُّك و البحث و نبذ السلطات الرقابية التي تحتكمُ إلى أحادياتٍ بشريةٍ بخلـعَ قدسيةٍ و أن تتقن فن الاختلاف و الاجتهاد و التفكير الحر و العطاء الغير مقيّد برؤى شخصيةٍ لفلانٍ أو مذهب .. جاء في مقالتي المحذوفة:


    و لأن الاسلام و جل النظريات السيكولوجية قد اهتمّ / اهتمّت بتتبعِ مراحل النشوء و الارتقاء في منظومةِ الفكرالبشرية و درجةِ تحققها و اقترابها من القيم المعيــاريّةِ العليا في المجتمع ـ الانسانية ! ـ فمن الحكمةِ بمكان ( و لو وضعت الحكمةُ على السكك فخذوها - هكذا جاء في العقدِ الفريد !) أن تكون سنواتُ الطــفولةِ المبكّرةِ الميدان الأكثر أهميّةً في " تسويق " القيم و المبادئ وفق مبدء حريّة المــمارسة و البحث للطفلِ و إعطائه أحقيّته في النقدِ و السلوك ـ و أن يُمنح شرف الإيجابيةِ بناءً على ممارساته المتسائلةِ لا درجة انخراطِه في ما يرضي المجموع الذي سيمثّلُ في هذه الحالةِ دور " الآخر " الجدير بالإرضاء على حساب التوحّد الذاتي للفـرد مع نفسها . و في حال انعدام مثل هذه التوحدات الذاتيةُ للأفراد فإن ثقوباً في شبــكة العلاقات الاجتماعيةِ تنشأُ رويداً رويداً مما يجعل هذا النسـيجَ هرئاً و قابلاً للهدم و الاختراق من الداخل و من الخارج بسبب ضعف تماسك الوحدات العضويةـ البشرية المكونةِ لبنائه .


    و لأن دوران الأمة في غيهب التأريخ بحثاً عن ( كيف كنا ) يأتي في الغالب على حسابِ ( كيف ينبغي أن نكون) فلا شك ــ لا شكّ سيكونُ هناك من يحترقون !



    ـــــــــــــــــــــــــــــــ

    [][] مروان الغفوري []
    [][]ذو يزن[][]




    .

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-12
  3. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    [color=660033]اخي مروان
    ملاحظة:
    اطلب منك طلب ياليت تكبر الخط قليل لانه يتعب العينان في النظر اليه
    _________________________________________________________________

    اخي ذيزن الغفوري
    او مروان
    كلامك جميل ولكن القليل من يفهمة لانه ممزوج في طريقة اهل الكلام ويحمل الكثير من الفلسفة المنطقية والمقبولة للعقل ولكن احيانا تستخدم تعبير يُلِبِس على ضعفاء الفهم ويرمُوك في ( الكفر ) فعندما تعبر بهذه الطريقة فحاول توضح لضعفاء النفوس ما هو القصد من الكلام وكيف طريقة الفهم له
    لك تحياتي
    الصحاف
    [/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-14
  5. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    الحبيب الصحاف ...

    سآخذ نصيحتك في الاعتبار ، و أتمنى لو أجِدك في الجوار بهذا الجمال الروحي الآسر ..

    لك مني كل المودة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-14
  7. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    تكُن قضيتُنا في غياب الأفكار ـ كما تحدّث الفيلسوف مالك بن نبي في مشكلات الحضارة ـ بل كانت في إعادة تقديم الأفكار و التصورات في إطارٍ جديدٍ يسمحُ للعقل البنائي المسلم أن يستوعبها ـ و في مدى إيمان الفرد ـ الجماعة بمنظومة القيم التي يعتنقها ، و ثبوتية مثل هذه القيم أمام أي تساؤل أو أطروحةٍ تختلفُ أو تتقاطعُ مع المستقر العام .


    مروان الغفوري :

    فعلا كما ذكرت عزيزي :

    تقديم الأفكار .. في حلة جديدة تواكب الأفكار والعصر دون أن تخرج عن إطار الاصل , هو مانحتاجه ونريده ...

    لك وحدك كل حروف التقدير والشكر ..

    دمت ودام وهج حرفك ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-15
  9. ماجدولين

    ماجدولين مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-24
    المشاركات:
    1,700
    الإعجاب :
    0
    [color=660066] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    مبدعنا دائماً و أبداً ( مروان الغفوري ).......:eek:

    كم تجيد اختراق حواجز الصمت...,,
    لكن لما قد يحترق أولئك القوم ؟!

    من هم ؟؟ و هل من الممكن أن نكون منهم ؟؟


    أسئلة كثيرة تدور في خلدي ولكني واثقة من أن لولا هذا الإحتراق ما كنا رأينا روائع هذا القلم المتمرد....

    مروان لما لا نحاول حل معادلات خبايا أنفسنا أهي من المحال !!...

    أتعلم ماذا ......؟, ما زلت أجزم بأن الحل في تحررنا من أنفسنا التي رضخت للذل و الهوان....الحل في الحرية....., الحرية الخالية من أي خنوع أو جنابة.....

    مازلنا و بكل فخر أمة تبرأ منها تاريخها و حضارتها....,, بعد أن تبرأت هي منه بشتى السبل !!
    أمة صارت على المحك تهدم نفسها بنفسها....,,


    كم أحلم باليوم الذي يقف فيه العرب صفاً واحداً يهتفون بأعلى صوتهم بكلمة حق لا تتجاوز الحرفان...

    لاااااااااااااااا

    و لكن يبدو بأني أطلب المستحيل...

    لقد تذكرت الآن كلمة ما زالت في ذاكرتي منذ أكثر من 5 أعوام قرأتها للثائر مالكوم اكس....,,ذلك الإنسان الذي أرعب الكثير الكثير حين اعتنق الإسلام..,
    و رغم اعتياله إلا أنه تركهم هم من يحترقون ....


    "When a person places the proper value on freedom, there is nothing under the sun that he will not do to acquire that freedom. Whenever you hear a man saying he wants freedom, but in the next breath he is going to tell you what he won't do to get it, or what he doesn't believe in doing in order to get it, he doesn't believe in freedom. A man who believes in freedom will do anything under the sun to acquire . . . or preserve his freedom."


    دمت صادقاً أيها النقي,,
    ماجدولين.[/color]


    [color=FF3399]
    ملاحظة لأخي الصحاف...

    أصبح التكفير موضة هذه الأيام و أكبر دليل تكفير المقالح...
    فهل تستكثر أن يعم خير هذه الظاهرة على شاعرنا هذا;)

    أمزح....
    دمت بألف خير...[/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-16
  11. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF][align=right]

    العزيزان ...



    [color=990000]سمير محمد ...[/color]

    أحسُّ بقيمٍ طافرةٍ حين ألمحُ اسمك في الزاوية ، ربما كان إيماني بأن " القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلّبُها كيف يشاء" هو الذي يبعثُ في خلَدي هذا الاحساس بنبلك ..


    كل التحايا الصادقة لإنسانك .


    [color=990000]ماااجدولين ...[/color]



    النقيّة ، أمامنا حاجزٌ من ورقٍِ مقوى اسمه " الخوف " يقفُ حاجزا ً دون أن نكونَ من نريد ...


    رائعةٌ المرورِ أنتِ ، فامطري .



    مروان ... الغفوري .
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة