ماذا حدث في 12فبراير1949م؟!..(الموضوع)

الكاتب : فوزي ريمي   المشاهدات : 742   الردود : 6    ‏2004-02-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-02-11
  1. فوزي ريمي

    فوزي ريمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-09
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
    [color=003300]في مثل هذا اليوم من عام 1949م أُستشهد الإمام الشهيد حسن البنا هذا الرجل الذي أرى أنه لم يعطى حقه من التقدير إغتالته يد الغدر والخيانة بإيعاز من الإنجليز للملك فاروق باشا-ملك مصرآنذاك- وفي البدء يجب أن نأخذ نبذة تعريفية عن الإمام الشهيد(أعتذر سلفاً لطول الموضوع حيث ذلك لازماًلنحيطه بالكثير من العلم):

    المولد و النشأة
    هو حسن أحمد عبد الرحمن البنا، ولد في المحمودية، من أعمال محافظة البحيرة بدلتا النيل، وذلك يوم الأحد 25 شعبان سنة 1324هـ الموافق 14 أكتوبر سنة 1906م، وهو ينتسب إلى أسرة ريفية متوسطة الحال من صميم الشعب المصري، كانت تعمل بالزراعة في إحدى قرى الدلتا هي قرية "شمشيرة" [قرب مدينة رشيد الساحلية. ومطلة على النيل في مواجهة بلدة إدفينا، تابعة لمركز فوة بمحافظة البحيرة].

    كان جده عبد الرحمن فلاحاً ابن فلاح من صغار الملاّك، وقد نشأ الشيخ أحمد - أصغر أبنائه ووالد حسن البَنّا - نشأةً أبعدته عن العمل بالزراعة؛ تحقيقًا لرغبة والدته، فالتحق بكتاب القرية حيث حفظ القرآن الكريم وتعلّم أحكام التجويد، ثم درس بعد ذلك علوم الشريعة في جامع إبراهيم باشا بالإسكندرية، والتحق أثناء دراسته بأكبر محل لإصلاح الساعات في الإسكندرية حيث أتقن الصنعة، وأصبحت بعد ذلك حرفة له وتجارة، ومن هنا جاءت شهرته بـ "الساعاتي".

    وقد أهّل الشيخ نفسه ليكون من علماء الحديث، فبَرَع فيه، وله أعمال كثيرة خدم بها السنة النبوية أشهرها كتابه "الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني"، وفي كنفه نشأ "حسن البَنّا" فتطبع بالكثير من طباعه، وتعلم على يديه حرفة "إصلاح الساعات" وتجليد الكتب أيضًا.

    بداية الرحلة

    بدأ "حسن البَنّا" تعليمه في مكتب تحفيظ القرآن بالمحمودية، وتنقل بين أكثر من كُتّاب حتى أن أباه أرسله إلى كتّاب في بلدة مجاورة للمحمودية. وكانت المدة التي قضاها في الكتاتيب وجيزة لم يتم حفظ القرآن خلالها؛ إذ كان دائم التبرم من نظام "الكُتّاب"، ولم يُطِق أن يستمر فيه، فالتحق بالمدرسة الإعدادية رغم معارضة والده الذي كان يحرص على أن يحفّظه القرآن، ولم يوافق على التحاقه بالمدرسة إلا بعد أن تعهّد له "حَسَن" بأن يتم حفظ القرآن في منزله.

    وبعد إتمامه المرحلة الإعدادية التحق بمدرسة "المعلمين الأولية" بدمنهور، وفي سنة 1923 التحق بكلية "دار العلوم" بالقاهرة، وفي سنة 1927 تخرج فيها، وقد قُدّر له أن يلتحق بها وهي في أكثر أطوارها تقلبًا وتغيرًا، خاصة في مناهجها الدراسية التي أضيفت إليها آنذاك، دروس في علم الحياة، ونظم الحكومات، والاقتصاد السياسي، فكان نصيبه أن يتلقى تلك الدروس إلى جانب الدروس الأخرى في اللغة والأدب والشريعة وفي الجغرافيا والتاريخ.

    وكان لديه مكتبة ضخمة تحتوي على عدة آلاف من الكتب في المجالات المذكورة، إضافة إلى أعداد أربع عشرة مجلة من المجلات الدورية، التي كانت تصدر في مصر مثل مجلة المقتطف، ومجلة الفتح، ومجلة المنار وغيرها، ولا تزال مكتبته إلى الآن في حوزة ولده الأستاذ "سيف الإسلام".

    أمضى البَنّا تسعة عشر عامًا مدرسًا بالمدارس الابتدائية؛ في الإسماعيلية، ثم في القاهرة، وعندما استقال من وظيفته كمدرس في سنة 1946 كان قد نال الدرجة الخامسة في الكادر الوظيفي الحكومي، وبعد استقالته عمل لمدة قصيرة في جريدة "الإخوان المسلمون" اليومية، ثم أصدر مجلة "الشهاب" الشهرية ابتداءً من سنة 1947؛ لتكون مصدراً مستقلاً لرزقه، ولكنها أغلقت بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 ديسمبر 1948.

    مؤثرات و تأثيرات

    تأثر الشيخ حسن البَنّا بعدد كبير من الشيوخ والأساتذة، منهم والده الشيخ أحمد والشيخ محمد زهران – صاحب مجلة الإسعاد وصاحب مدرسة الرشاد التي التحق بها حسن البَنّا لفترة وجيزة بالمحمودية – ومنهم أيضاً الشيخ طنطاوي جوهري صاحب تفسير القرآن"الجواهر"، ورأس تحرير أول جريدة أصدرها الإخوان المسلمون سنة 1933، عَمِلَ حسن البَنّا بعد تخرجه في دار العلوم سنة 1927 مدرسًا بإحدى المدارس الابتدائية بمدينة الإسماعيلية، وفي السنة التالية 1928 أسس جماعة الإخوان المسلمين، ولكنه قبل أن يؤسسها كان قد انخرط في عدد من الجمعيات والجماعات الدينية مثل "جمعية الأخلاق الأدبية"، و"جمعية منع المحرمات" في المحمودية، و"الطريقة الحصافية" الصوفية في دمنهور، وشارك أيضاً في تأسيس جمعية الشبان المسلمين سنة 1927، وكان أحد أعضائها. أما جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها فقد نمت وتطورت وانتشرت في مختلف فئات المجتمع، حتى أصبحت في أواخر الأربعينيات أقوى قوة اجتماعية سياسية منظمة في مصر، كما أصبح لها فروع في كثير من البلدان العربية والإسلامية.

    وكان البَنّا يؤكد دومًا على أن جماعته ليست حزبًا سياسيًّا، بل هي فكرة تجمع كل المعاني الإصلاحية، وتسعى إلى العودة للإسلام الصحيح الصافي، واتخاذه منهجًا شاملاً للحياة.

    ويقوم منهجه الإصلاحي على "التربية"، و"التدرج" في إحداث التغيير المنشود، ويتلخص هذا المنهج في تكوين "الفرد المسلم" و"الأسرة المسلمة"، ثم "المجتمع المسلم"، ثم "الحكومة المسلمة"، فالدولة، فالخلافة الإسلامية، وأخيرًا يكون الوصول إلى "أستاذية العالم".

    قاد البَنّا جماعة الإخوان المسلمين على مدى عقدين من الزمان [1928-1949]، وخاض بها العديد من المعارك السياسية مع الأحزاب الأخرى، وخاصة حزب الوفد والحزب السعدي، ولكنه وجّه أغلب نشاط الجماعة إلى ميدان القضية الوطنية المصرية التي احتدمت بعد الحرب العالمية الثانية، ونادى في ذلك الحين بخروج مصر من الكتلة الإسترلينية للضغط على بريطانيا حتى تستجيب للمطالب الوطنية. وفي هذا السياق قام الإخوان بعقد المؤتمرات، وتسيير المظاهرات للمطالبة بحقوق البلاد، كما قاموا بسلسلة من الاغتيالات السياسية للضباط الإنجليز، ولجنود الاحتلال، وخاصة في منطقة قناة السويس.

    وقد أولى البَنّا اهتمامًا خاصًّا بقضية فلسطين، واعتبرها "قضية العالم الإسلامي بأسره"، وكان يؤكد دومًا على أن "الإنجليز واليهود لن يفهموا إلا لغة واحدة، هي لغة الثورة والقوة والدم"، وأدرك حقيقة التحالف الغربي الصهيوني ضد الأمة الإسلامية، ودعا إلى رفض قرار تقسيم فلسطين الذي صدر عن الأمم المتحدة سنة 1947، ووجه نداءً إلى المسلمين كافة - وإلى الإخوان خاصة - لأداء فريضة الجهاد على أرض فلسطين حتى يمكن الاحتفاظ بها عربية مسلمة، وقال: "إن الإخوان المسلمين سيبذلون أرواحهم وأموالهم في سبيل بقاء كل شبر من فلسطين إسلاميًّا عربيًّا حتى يرث الله الأرض ومن عليها". واتخذت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين قرارًا في 6 مايو سنة 1948 ينص على إعلان الجهاد المقدس ضد اليهودية المعتدية، وأرسل البَنّا كتائب المجاهدين من الإخوان إلى فلسطين في حرب سنة 1948. وكان ذلك من أسباب إقدام الحكومة المصرية آنذاك على حل جماعة الإخوان في ديسمبر سنة 1948؛ الأمر الذي أدى إلى وقوع الصدام بين الإخوان وحكومة النقراشي.

    كان للبَنّا آراء سديدة ونظرات ثاقبة في قضية النهضة التي تشغل المسلمين منذ قرنين من الزمان وما زالوا ينشدونها. فقد ربطها بقضية التحرر من الاستعمار والتبعية لأوربا من ناحية، وبالتقدم العلمي الذي يجب أن يحققه المسلمون من ناحية أخرى، وفي ذلك يقول: "لن تنصلح لنا حال، ولن تنفذ لنا خطة إصلاح في الداخل ما لم نتحرر من قيد التدخل الأجنبي"، ويقول: "لا نهضة للأمة بغير العلم وما ساد الكفار إلا بالعلم"، وكان يرى أن تبعية المسلمين لأوروبا في عاداتها وتقاليدها تحول بينهم وبين استقلالهم ونهضتهم، يقول: "أليس من التناقض العجيب أن نرفع عقائرنا (أصواتنا) بالمطالبة بالخلاص من أوروبا، ونحتج أشد الاحتجاج على أعمالها، ثم نحن من ناحية أخرى نقدس تقاليدها، ونتعود عاداتها، ونفضل بضائعها؟!

    ويرى كذلك أن قضية المرأة من أهم القضايا الاجتماعية؛ ولذلك فقد اهتم بها منذ بداية تأسيسه لجماعة الإخوان، فأنشأ لها قسمًا خاصًّا باسم "الأخوات المسلمات". وأكد كثيرًا على أن الإسلام أعطى للمرأة كافة الحقوق الشخصية والمدنية والسياسية، وفي الوقت نفسه وضع لها ضوابط تجب مراعاتها عند ممارسة تلك الحقوق.

    ولم يَدْعُ البَنّا قط إلى إقامة نظام حكم ديني ثيوقراطي بالمعنى الذي عرفته أوروبا في عصورها الوسطى، بل دعا إلى إقامة حكم إسلامي على أساس الشورى والحرية والعدل والمساواة. وقبل قبولاً صريحًا بصيغة الحكم الدستوري النيابي، واعتبره أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، ورأى أن تلك الصيغة إذا طبقت كما ينبغي فإنها تضمن تحقيق المبادئ الثلاثة التي يقوم عليها الحكم الإسلامي، وهي "مسئولية الحاكم"، و"وحدة الأمة"، و"احترام إرادتها".

    مؤلفاتة

    ولا تُعرف لحسن البَنّا كتب أو مؤلفات خاصة سوى عدد من الرسائل مجموعة ومطبوعة عدة طبعات بعنوان "رسائل الإمام الشهيد حسن البنا"، وهي تعتبر مرجعًا أساسيًّا للتعرف على فكر ومنهج جماعة الإخوان بصفة عامة. وله مذكرات مطبوعة عدة طبعات أيضًا بعنوان "مذكرات الدعوة والداعية"، ولكنها لا تغطّي كل مراحل حياته وتتوقف عند سنة 1942، وله خلاف ذلك عدد كبير من المقالات والبحوث القصيرة، وجميعها منشورة في صحف ومجالات الإخوان المسلمين التي كانت تصدر في الثلاثينيات والأربعينيات، بالإضافة إلى مجلة الفتح الإسلامية التي نشر بها أول مقالة له بعنوان "الدعوة إلى الله".

    المراجع:

    - إبراهيم البيومي غانم: الفكر السياسي للإمام حسن البنا (القاهرة : دار التوزيع والنشر الإسلامية، ط – 1992).

    - أنور الجندي: حسن البنا الداعية الإمام والمجدد الشهيد (بيروت: 1978).

    - روبير جاكسون: حسن البنا الرجل القرآني: ترجمة أنور الجندي (القاهرة: دار الدعوة - ب ت)

    - محمد عبد الجواد: تقويم دار العلوم (القاهرة: ب ت)

    - محمود عبد الحليم: الإخوان المسلمون، رؤية من الداخل (الإسكندرية: دار الدعوة - ب ت)

    - محمد فتحي شعير: وسائل الإعلام المطبوعة في دعوة الإخوان المسلمين (جدة: 1985)

    - مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا (الإسكندرية: 1988).



    ثم دعونانقرأهذه الحكاية وهو يرويها أحد المقربين من الإمام:
    الأستاذ عبد الكريم منصور المحامي هو صهر الإمام الشهيد حسن البنا ورفيق أثناء حادث الاغتيال الذي تم في الساعة الثامنة والثلث من مساء يوم السبت من فبراير سنة 1949 .. وقد أصيب الأستاذ عبدالكريم في الحادث بعدة إصابات خطيرة ولكن الله شاء له الحياة بعد أن نشرت الصحف أنه مات....

    وفي سنة 1954 خرج الأستاذ عبدالكريم منصور من مصر فارا بدينه وظل خارجها إلى أن عاد منذ عدة أشهر، وقد ذهبنا إليه ليحدثنا عن ذكرياته عن حادث الاغتيال.

    هذا ما حدث في ليلة 12 فبراير 1949

    قلت للأستاذ عبد الكريم منصور :

    ليتك تحدثنا عن الظروف التي سبقت اغتيال الإمام الشهيد بصفتك أحد القريبين منه في هذه الأثناء:

    قال: لقد سبق حادث الإغتيال عدة اجراءات تتلخص فيما يلي:

    1ـ اعتقال الإخوان عدا الإمام الشهيد وإيداعهم السجون

    2ـ سحب المسدس المرخص الخاص بالإمام الشهيد

    3ـقطع خط التليفون حتى لا يتمكن من الاتصال بالخارج

    4ـ سحب الجندي المكلف بالحراسة على منزل الإمام الشهيد، رغم أنه عرض عليهم التكفل براتبه (وكان جميع الزعماء توضع لهم حراسة خاصة).

    5ـ اعتقال أخيه الأستاذ عبد الباسط الذي أحس بالمؤامرة علي أخيه وجاء ليحرسه

    6ـ اعتقال كل من ذهب لزيارة الإمام حسن البنا ؛ وإذا دخل الزائر ولم يرى اعتقل أثناء خروجه

    7ـإذا سلم عليه شخص في الطريق أثناء سيره اعتقل حتى ولو كان من غير الإخوان السلمين.

    8 ـ سحب السيارة الخاصة بالإمام الشهيد وكانت ملك صهره الأستاذ عبدالحكيم عابدين.

    9 ـ عدم السماح له بمغادرة القاهرة أو السفر إلى أي مكان.

    10 ـ شغل الإمام الشهيد بمفاوضات الصلح بينه وبين الحكومة.

    وماذا تذكر عن يوم الاغتيال؟

    في يوم الاغتيال كلفني الإمام الشهيد حسن البنا قبل العصر بالذهاب إلى التليفونات الخارجية في السيدة للاتصال بالشيخخ عبدالله النبراوي في بنها لكي أبلغه رغبة الإمام في الإقامة عنده في عزبته (ابعادية النبراوي) وكانت العزبة محاظة برجال النبراوي وحراسه.

    فلما تكلمت رد على أهله وقالوا لا داهي لحضور الإمام لأن البوليس جاءنا وضربنا ودمر أثاث المنزل وممتلكاتنا واعتقل الشيخ عبدالله.

    وعدت إلى الإمام الشهيد لأخبره بنتيجة المكالمة فقال إنه قد جاءه الأستاذ محمد الليثي رئيس قسم الشبان بجميعة الشبان المسلمين وأخبره بأن الحكومة تريد استئناف المفاوضات وأن بعض الشخصيات الحكومية ستحضر في الشبان لهذا الغرض.

    فأخبرت الإمام بأامر اعتقال الشيخ النبراوي ورجوته عدم الذهاب إلى الشبان المسلمين ولكنه رحمه الله صمم على الذهاب قائلا : إني وعدت ولا يجوز لي أن أخلف الميعاد.

    وذهبنا إلى الموعد وكان عقب صلة المغرب من يوم السبت 11 فبراير سنة 1949 وجلسنا في الشبان ولم تحضر الشخصية الحكومية حتى العشاء فقام الإمام الشهيد وصلى بالموجودين في الجمعية صلاة العشاء ثم جلسنا قليلا بعدها ولم تحضر هذه الشخصية.

    وهنا طلب الإمام الشهيد حسن البنا من الأستاذ محمد الليثي أن يستوقف تاكس، وخرجنا من الجمعية إلى شارع رمسيس الذي كان مظلما وكانت الساعة تشير إلى الثامنة والثلث، ووقف التاكسي الذي لم يكن هناك غيره في الشارع كله، ودخل الإمام الشهيد في المقعد الخلفي ودخلت بعده وجلست إلى يمينه، ثم نهض وأبدل المقاعد فجلس على يميني وجلست على يساره.

    وفي هذه الأثناء كان يقف أمام السيارة شخصيان فتقدم أحدهما إلي وأراد فتح باب السيارة فأغلقته، وحاول الفتح وأنا أحاول الغلق مهددا لي بمسدسه وأخيرا فتح الباب وأطلق على صدري الرصاص فتحولت إلى الجنة اليسرى فجاءت الرصاصة في مرفقي الأيمن، وأمسكت بيده التي فيها المسدس وحاولت بيدي الأخرى أن أنتزع منه المسدس فلم أجد ذراعي إلا معلقا والعضد هو الذي يتحرك فقط، وهنا أطلق المجرم رصاصة أخرى اخترقت المثانة وشلت حركة الرجل اليسر، وهنا عجزت عن الحركة، فتركني وتوجه إلى الإمام الشهيد وحاول فتح الباب ولم يستطع فأطلق الرصاص عليه، ثم فتح الباب وظل يطلق الرصاص على الإمام الشهيد وهو يتراجع، وهنا قفز الإمام الشهيد من السيارة وجرى خلفه حوالي مائة متر إلا أن سيارة كانت تنتظره عند نقابة المحامين فاستقلها وهرب، وعاد الإمام الشهيد فحملني وأجلسني في السيارة حيث كانت رجلي اليسرى خارج السيارة لا أستطيع تحريكها.

    ونادى الإمام على الأستاذ محمد الليثي وقال له اكتب رقم السيارة عندك 9979 وجاء شخص آخر طويل القامة أسمر وقال هل أخذتم رقم السيارة التي ارتكبت الحادث .. رقمها 9979 وانصرف...

    ودخل الإمام البنا إلى جمعية الشبان المسلمين وطلب الإسعاف بنفسه ولكنه تأخرت وهنا كان الناس قد تجمعوا فطلبوا من سائق التاكس أن يوصلنا فرفض ولكنهم أرغموه على ذلك فأوصلها إلى الإسعاف.

    وأمام الإسعاف حملني الإمام الشهيد مرة أخرى من السيارة وأدخلني إلى الإسعاف وقبض حرص الإسعاف على السائق الذي حاول الهرب.

    وجاء طبيب الإسعاف ليسعف الإمام البنا الذي قال له : اسعف الأستاذ عبدالكريم أولا لأن حالته خطيرة.

    في القصر العيني

    ورأى طبيب الأسعاف أن حالتي تستدعي النقل إلى القصر العيني فنقلنا أنا والإمام الشهيد وأدخلونا إحدى الغرف وجلسنا فترة حتى اتصلوا بالطبيب المناوب في منزله في روكسي بمصر الجديدة واستدعوه من السينما المجاورة حيث كان يشاهد فيلما، وركب سيارته وجاء إلى القصر العيني.

    مندوب الملك يطمئن

    في هذه الأثناء دخل علينا الأمير لاي محمد وصفي مندوب الملك وقال صارخا (أنتم لسه ما متوش يا مجرمين) وانصرف ....

    وهنا دخل الطبيب الذي أراد أن يسعف الإمام الشهيد أولا ولكنه قال له : اسعف الأستاذ عبدالكريم أولا ...

    وأمر الطبيب أحد الممرضين بخلع ملابس الإمام الشهيد ولكنه نهض من على السرير وخلعها بنفسه كذلك عندما أرادوا أخذ اسمي وعنواني قال لهم الإمام الشهيد اتركوا الاستاذ عبدالكريم لأن حالته خطيرة وأعطاهم هو الاسم والعنوان وهنا دخل الأميرا لاي محمد وصفي مندوب الملك مرة ثانية وقال للطبيب.

    أنا جاي من عند الحكمدار لأعرف حالة الشيخ حسن البنا فقال له الدكتور إن حالته ليست خطيرة.

    وبعد ذلك فصلوا بينين وبين الإمام البنا ووضعوني في غرفة مع أحد المرضى ووضعوا الإمام في غرفه وحده.

    وعلمت فيما بعد أن الأمير لاي وصفي أتى إلى المستشفة مندوبا عن الملك وكان مكلفا بالإجهاز على حياة الإمام الشهيد ...

    إذا منع الطبيب من مواصلة العلاج وترك دماء الإمام تنزف حتى صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها تشكو ظلم الطواغيت.

    إعلان وفاتي

    ويضيف الأستاذ عبدالكريم :

    لم تكن حالة الإمام الشهيد خطيرة فقد كان أصابه رصاصة تحت الرئة اليمنى وكان علاجه سهلا، ولكنه المجرمين تركوا دماءه تنزف حتى فاضت روحه، وكانت حالتي أنا هي الخطيرة، بدليل أن الإمام الشهيد حملني مرتين كما قلت حينما أدخلني السيارة بعد الإصابة وحينما أنزلني إلى الأسعاف وعدوه خلف المجرم أكثر من مائة متر وقيامه في المستشفى بخلع ملابسه بنفسه دون مساعدة الممرض.

    ويقول الأستاذ عبدالكريم بعد استشهاد الإمام حسن البنا بعدة أيام أعلنت جريدة الأساس النقراشية أنني مت، ونشرت خبرا كان عنوانه وفاة المصاب الثاني.

    ولما جاء مندوبها إلى المستشفى ليعرف المكان الذي سأدفن فيه، أخبرته إدارة المستشفى أنني لا زلت على قيد الحياة، وظلت أعالج لعدة أشهر وشاء الله لي الحياة .
    ثم لنستمع إلى شهادة الطبيب الذي لفظ الأستاذ البنا أنفاسه الأخيرة بين يديه وهو الدكتور محمد يسري رشيد أستاذ ورئيس قسم التخدير السابق في القصر العيني.(بالنص):
    "أكثر من ثلاثة وأربعون عاماً مضت ولازالت محفورة في ذاكرتي بكل تفاصيلها ومأساتها، هذه اللحظات التي شاهدت خلالها مصرع الأستاذ الإمام حسن البنا مرشد الإخوان المسلمين ومكثت إلى جانبه إلى لحظة وفاته رحمه الله رحمة واسعة كان ذلك مساء يوماً من أيام فبراير 1949 وكنت اعمل حينئذ نائباً مقيماً للتخدير بمستشفى قصر العيني والله على ما أقول شهيد، كانت أخر كلماته لا اله إلا الله محمد رسول الله. دكتور محمد يسري رشيد أستاذ ورئيس قسم التخدير السابق بكلية طب قصر العيني."
    طبعاً أناأورد الشهادات والأقوال وأترك التعليق لكم ..وسنأتي الآن إلى ماقاله والد الأستاذ البناوهو الشيخ عبدالرحمن البنا "شيخ في الحديث" يقول:
    "أُبلِغت نبأ موته في الساعة الواحدة وقيل إنهم لن يسلموا جثته إلا إذا وعدتهم بأن تُدفن في الساعة التاسعة صباحاً بلا احتفال وإلا فإنهم سيضطرون إلى حمل الجثة من مستشفى قصر العيني إلى بيته فأُلقِي عليه نظرة أخيرة واضطررت إزاء هذه الأوامر إلى أن أعِدُهم بتنفيذ كل ما تطلبه الحكومة رغبة مني في أن تصل جثة ولدي إلى بيته فأُلقِي عليه نظرة أخيرة وقبيل الفجر حملوا الجثة إلى البيت متسللين فلم يشهدها أحد من الجيران ولم يعلم بوصولها سواي وظل حصار البوليس مضروباً حول البيت وحده بل وحول الجثة نفسها لا يسمحون لإنسان بالاقتراب منها مهما كانت صلته بالفقيد وقمت بنفسي" - والكلام هنا أيضا لوالد الإمام البنا – "وقمت بنفسي بإعداد جثة ولدي للدفن فإن أحداً من الرجال المختصين بهذا لم يُسمح له بالدخول، ثم أُنزِلت الجثة حيث وُضِعت في النعش وبقيت مشكلة من يحملها إلى مقرها الأخير، طلبت إلى رجال البوليس أن يحضروا رجالاً يحملون النعش فرفضوا، قلت لهم ليس في البيت رجال فأجابوا فليحمله النساء وخرج نعش الفقيد محمولاً علي أكتاف النساء ومشت الجنازة الفريدة في الطريق فإذا بالشارع كله قد صُف برجال البوليس وإذا بعيون الناس من النوافذ والأبواب تصرخ ببريق الحزن والألم والسخط على الظلم الذي احتل جانبي الطريق وعندما وصلنا إلى جامع قيسون للصلاة على جثمان الفقيد كان المسجد خالياً حتى من الخدم وفهمت بعد ذلك أن رجال البوليس قد قَدِموا إلى بيت الله وأمروا من فيه بالانصراف ريثما تتم الصلاة على جثمان ولدي وقفت أمام النعش اصلي فانهمرت دموعي، لم تكن دموعاً بل كانت ابتهالات إلى السماء أن يدرك الله الناس برحمته ومضى النعش إلى مدافن الإمام الشافعي فوارينا التراب هذا الأمل الغالي وعُدنا إلى البيت الباكي الحزين ومضى النهار وجاء الليل ولم يحضر أحد من المُعَّزِين لأن الجنود منعوا الناس من الدخول، أما الذين استطاعوا الوصول إلينا للعزاء فلم يستطيعوا العودة إلى بيوتهم فقد قُبِض عليهم وأُودِعوا المعتقلات إلا شخصاً واحداً هو مكرم عبيد باشا الذي كان يتحدى الظالمين".
    ونختم هنا بكلمة لوالد الأستاذ البناألقاها في إحدى الفعاليات بهذه المناسبة:
    ((عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة موت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم، قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بالصبى فضمه إلى صدره قال أنس فدمعت عينا رسول الله وقال "تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل، والله أنا بك يا إبراهيم لمحزونون".

    تتمثل لي يا ولدي الحبيب في صورتين .. صورة وأنت رضيع لم تتجاوز الستة شهور، ولقد استغرقت مع والدتك في نوم عميق، وأعود بعد منتصف الليل، من مكتبي إلى المنزل فأرى ما يروع القلب ويهز جوانب الفؤاد .. أفعى مروعة قد التفت على نفسها وجثمت بجوارك، ورأسها ممدود إلى جانب رأسك وليس بينها وبينك مسافة يمكن أن تقاس.

    وينخلع قلبي هلعاً فاضرع إلى ربي وأستغيثه فيثبت قلبي، ويذهب مني الفزع، وينطلق لساني بعبارات واردة في الرقية من مس الحية .. وما أفرغ من تلاوة حتى تنكمش الحية على نفسها وتعود إلى جحرها، وينجيك الله يا ولدي من شرها لإرادة سابقة في علمه، وأمر هو فيك بالغة.

    وأتمثلك يا ولدي وأنت صريع وقد حملت في الليل مسفوكاً دمك ذاهبة نفسك، ممزقة أشلاؤك، هابت أذاك حيات الغاب، ونهشت جسدك الطاهر حيات البشر! فما هي إلا قدرة من الله وحده تثبت في هذا الموقف، وتعين على هذا الهول وتساعد في هذا المصاب .. فاكشف عن وجهك الحبيب فأرى فيه إشراقة النور وهناءة الشهادة، فتدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا عز وجل "إنا الله وإنا إليه راجعون".

    وأقوم يا ولدي على غسلك وكفتك وأصلى وحدى من البشر عليك، وأمشي خلفك، أحمل نصفي، ونصفي محمول، أفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد.

    أما أنت يا ولدي فقد نلت الشهادة التي كنت تسأل الله تعالى في سجودك أن ينيلك إياها فهنيئاً لك بها، فقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وان له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة".

    اللهم أكرم نزله، وأعلي مرتبته، واجعل الجنة مثواه ومستقره، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، وغفر لنا وله.

    وأما أنتم يا من عرفتم ولدي واتبعتم طريقه .. إن خير ما تحبون به ذكراه أن تنسجوا على منواله، وتترسموا خطاه، فتتمسكوا بآداب الإسلام وتعتصموا بحبل الأخوة، وتخلصوا النية والعمل لله)).

    [​IMG]

    أعتذرمرة أخرى لطول الموضوع وأترك لكم إخواني هنا فرصة التعليق على الحدث وللجميع الحديث عن فكر الأستاذ البناولكن بموضوعية وحيادية ..وهذه صورة واضحة للأستاذ البنا أهديها لكم جميعاً بمناسبة ذكرى إستشهاده:[/color]

    [​IMG]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-02-12
  3. مؤتمري

    مؤتمري عضو

    التسجيل :
    ‏2006-01-10
    المشاركات:
    238
    الإعجاب :
    0
    انا لله وانا اليه لراجعون
    رحمة الله عليه ودام انه كان من جماعة الاخوان المسلمين لابد من صحفيه اصلاحيه مثلك ان تبحث عن وجه البياض في تفاصيل بل في ادق تفاصيل حياته بينما تحملين وجهاً معادياً قوياً لنا نحن(المؤتمر) ولاادري ماهو السبب اتخاذنا اعداءك؟
    عموماً نسأل للامام البنا الرحمه والغفران لذنوبه
    كما هي نصيحه بطرح مواضيع تهم الوطن فالوطن اهم من ان تضيعي وقتك في ترهات الاخوان المسلمين ومحاولة تمجيدهم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-02-12
  5. فوزي ريمي

    فوزي ريمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-09
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    [color=000033]شكر الله سعيك ياأخ" مؤتمري":
    لاتقل (نحن )..تكلم بصفتك الشخصية ولاتظن نفسك(قرينع) المؤتمرفهناك أناس في المؤتمر عضويتهم فيه مفخرةللمؤتمر وربماإساءة لهم !!!واعذرني على كلمة إساءة.
    اناأمجد الفكرة وأسعد بذلك اليوم الذي ظهرت فيه دعوة الشهيد البنا لأنهاظهرت في أشد مراحل عاشتهاالأمة..جاءت لتقول أن الإسلام فيه السياسة والإقتصاد والإجتماع والرياضة ...شامل لكل جوانب الحياة في الوقت الذي خذله بعض أبنائه أن جعلوه حبيس المساجد والسطور ومهنة التصوف.
    ياأخ مؤتمري:الإخوان موجودون منذوقت بعيد فاحترم أقدميتهم على الأقل ..ولاتنسى شهيد الثورة الفضيل الورتلاني الذي أرسله الإمام الشهيد حسن البنا إلى اليمن برأي الشهيد محمد الزبيري ..ومراسلة الإمام البنا للإمام يحيى وإسداء النصح له..هناك إرتباط وثيق بين تأريخ الإخوان وتأريخ الوطن.
    الوطن الذي هوأهم من المؤتمر والإصلاح والإشتراكي والناصري وغيرها من التيارات والأحزاب...(لكلٍ حزبه ..والوطن للجميع).
    لاتفسد علينا الموضوع ...[/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-02-13
  7. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=660000]الحقيقةأن "الإمام الشهيدحسن البنا" بالنسبة لي ليس سوى سؤال كثيراً مايخالجني:..وأنت يا"فلان" ماذاقدمت لأمتك؟؟!!
    لقد تميزت دعوة الإخوان بميزات كثير وعظيمة لعل أهمها:
    = إحياء فكرة "شموليةالإسلام".
    يقول الأستاذ البنا: دعوتنا دعوة أجمع ما توصف به أنها ( إسلامية ) و لهذه الكلمة معنى واسع غير ذلك المعنى الضيق الذي يفهمه الناس، فإنا نعتقد أن الإسلام معنى شامل ينتظم شؤون الحياة جميعا، و يفتي في كل شأن منها و يضع له نظاما محكما دقيقا، و لا يقف مكتوفا أمام المشكلات الحيوية و النظم التي لا بد منها لإصلاح الناس. فهم بعض الناس خطأ أن الإسلام مقصور على ضروب من العبادات أو أوضاع من الروحانية، و حصروا أنفسهم و أفهامهم في هذه الدوائر الضيقة من دوائر الفهم المحصور.
    =البعد عن مواطن الخلاف.
    وفي هذا يقول "البنا"كلاماً نفيساً:فأما البعد عن مواطن الخلاف الفقهي فلأن الإخوان يعتقدون أن الخلاف في الفرعيات أمر ضروري لابد منه، إذ إن أصول الإسلام آيات وأحاديث وأعمال تختلف في فهمها وتصورها العقول و الأفهام ، لهذا كان الخلاف واقعاً بين الصحابة أنفسهم ومازال كذلك، وسيظل إلى يوم القيامة، وما أحكم الإمام مالك ـ رضي الله عنه ـ حين قال لأبي جعفر وقد أراد أن يحمل الناس على الموطأ: "إن أصحاب رسول الله ص تفرقوا في الأمصار وعند كل قوم علم، فإذا حملتهم على رأي واحد تكون فتنة"، وليس العيب في الخلاف ولكن العيب في التعصب للرأي والحجر على عقول الناس وآرائهم، هذه النظرة إلى الأمور الخلافية جمعت القلوب المتفرقة على الفكرة الواحدة، وحسب الناس أن يجتمعوا على ما يصير به المسلم مسلماً كما قال زيد ـ رضي الله عنه ـ وكانت هذه النظرة ضرورية لجماعة تريد أن تنشر فكرة في بلد لم تهدأ بعد فيه ثائرة الخلاف على أمور لا معنى للجدل ولا للخلاف فيها .
    =دعوة الناس جميعاً على إختلاف أجناسهم وألوانهم وأفكارهم "غير صفوية".
    =قضية فلسطين هي القضية المركزية .
    =إقبال الشباب.
    وعن الإمام البنايقول سيد قطب رحمه الله: " في بعض الأحيان تبدو المصادفة العابرة كأنها قدر مقدور، وحكمة مدبرة في كتاب مسطور.. حسن البنا.. إنها مجرد مصادفة أن يكودن هذا لقبه .. ولكن من يقول: إنها مصادفة، والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء، وإحسان البناء، بل عبقرية البناء؟
    لقد عرفت العقيدة الإسلامية كثيرا من الدعاة.. ولكن الدعاية غير البناء.. وما كل داعية يملك أن يكون بناء، وما كل بناء يوهب هذه العبقرية الضخمة في البناء."
    ويقول الكاتب الأمريكي"روبيرجاكسون":
    (...وقد فشلت كل المحاولات التي بذلت في سبيل اغرائه وكان الرجل عجيبا في معاملة خصومه وأنصاره على السواء، كان لا يهاجم خصومه ولا يصارعهم بقدر ما يحاول إقناعهم وكسبهم إلى صفه ويرى أن الصراه بين هيئتين لا يأتي بالنتائج المرجوة كان يؤمن بالخصومة الفكرية ولا يحولها إلى خصومة شخصية ولكنه مع ذلك لم يسلم من إيذاء معاصريه ومنافسيه ...
    كان الرجل يقتفي خطوات عمر وعلي ويصارع مثل بيئة الحسين فمات مثلهم شهيدا.
    واستطيع بناء على دراستي الواسعة عن الرجل أن أقول أنه حياته وتصرفاته كانت تطبيقا صادقا للمبادئ التي نادى بها ...
    كان بالإضافة إلى ذلك يؤمن بالواقعية ويفهم الأشياء على حقيقتها مجردة من الأوهام ... وكان يبدو حين تلقاه هادئا غاية الهدوء وفي قلبه مرجل يغلي ولهيب يضطرم كان على عقله مرونة وفي تفكيره تحرر وفي روحه إشراق وفي أعماقه إيمان قوي جارف ...
    كان متواضعا تواضع من يعرف قدره متفائلا عف اللسان .. عف القلم يجل بنفسه عن أن يجري مجرى أصحاب الألسنة الحداد.
    كان مذهبه السياسي أن يرد مادة الأخلاق إلى صميم السياسة بعد أن نزعت منها .. وبعد أن قيل أن السياسة والأخلاق لا يجتمعان.)
    ثم دعونا من كل ماقيل في الرجل وليسأل كل واحدٍمنا نفسه:ماذاقدم لدينه ولأمته؟؟..وليكن ماكان عليه الأستاذ البناباعثاً على التأسي وليس بالضرورة أن لايتأسى به إلا"الإخوان" فحسن البناهوالإنسان العربي المسلم قبل أي شيء آخر.
    ويكتسب الحديث عن هذا الرجل تأثراً عجيباً ليس لشيء سوىأنه ظهر في وقت ٍ كانت أمتناغيرظاهرة ومقهورةبعد "إنفراط العِقد"وحصول الإحتلال الأجنبي..وإلاففي سيرة النبي-صلى الله عليه وسلم-وصحابته وتابعيهم كل الدروس المؤثرة.[/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-02-17
  9. وادي بناء

    وادي بناء عضو

    التسجيل :
    ‏2003-10-14
    المشاركات:
    56
    الإعجاب :
    0
    رحمة الله عليه

    لقد بنا واحسن البناء واسس حركة هي الحركة الاكبر في تاريخ الاسلام ونعم المؤسس ونعم الاعضاء فهي حركة مليئة بكل الافكار التي تصلح لبناء الدوله الاسلامية الصحيحة المعاصرة
    فالأخوان المسلمون هم العلماء والاطباء والمهندسين والساسة والطيارين والمجاهدين واين ما اتجهت وجدت ذلك فيهم حتى حسن الهيئة وبهاء الطلعة ونظافة الثياب ................................
    تخيلوا لو كل ابناء اليمن مثل الاخوان.............. لكانت اليمن نظيفة شعباء وبيئة سواء من حيث النظافة البدنية والبيئية او من حيث نظافة المجتمع من وسخ المرتزقة الذين لا نسمع منهم سواء الاساءة لأعلام هذه الامه
    وليسائل نفسه كل جبان وحقير ماذا قدم لشعبه وأمته حتى يتطاول على اسياده
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-02-17
  11. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    رحمة الله على الأمام الشهيد الذي بناء فأحسن البناء

    فقد سجل التاريخ الحديث في أنصع صفحاته مآثر عظيمة لرجال عظام، دان لجهودهم وجهادهم العالم كله، وأقرّ به المنصفون من أصحاب الأقلام الشريفة وأعلام الفكر النظيف، والرأي الحصيف على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم .

    ففي خضم الأحداث التي عمت العالم الإسلامي بعد الحرب العالمية الأولى وغياب الخلافة الإسلامية عن وجه الأرض، كان لا بد أن يخرج على الدنيا رجال يعيدون لهذه الدعوة حياتها وعزها، بعد أن تآمرت عليها قوى الشر من دول الكفر والإلحاد.

    وإذا بنور يشع في الأفق يوحي بإعادة الحياة لهذه الدعوة العظيمة، دعوة الله ودين الله الذي وعد الله بحفظه : ] إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون [ [الحجر9].. وذلك على يد رجل هيأته العناية الإلهية لحمل عبء هذه الدعوة وإعادة إشراقها من جديد، ليعم نورها العالم ثانية.

    فقد أسس الإمام حسن البنا رحمه الله جماعة متميزة ومتفردة بين كل الحركات الإسلامية على مدى التاريخ كله، وكانت هي ذاتها دليل تميز شخصيته عن السابقين، ممن عملوا في الميدان، لقد كان رحمه الله طرازاً فريداً من الرجال ونموذجاً فذاً من الدعاة، وكانت جماعته تجسيداً وتجسيماً لعبقريته في البناء.

    كانت أولى اهتماماته التربية الإيمانية، وإرشاده لتلاميذه أن النفس هي الميدان الأول للجهاد ( نفسك التي بين جنبيك هي ميدانك الأول إذا انتصرت عليها كنت على غيرها أقدر ) وصار شعار كل أخ من الإخوان (أصلح نفسك وادع لغيرك).

    اقتفى الإمام في دعوته أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم متخذاً القرآن منهجاً، يتلوه ويتدبره، وينادي به ويعمل له، ولذلك كانت وستظل دعوته دعوة إسلامية محمدية قرآنية، لا تعرف لوناً غير الإسلام ولا تعلم منهجاً غير كتاب الله عز وجل.

    فالإسلام في فكر الإمام البنا هو :عبادة وقيادة، ودين ودولة، وروحانية وعمل، وصلاة، وجهاد وطاعة وحكم، ومصحف وسيف، ولا ينفك إحداها عن الآخر.

    ومن كلماته الذهبية :

    إن الأمة التي تحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة يهب الله لها الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة، فأعدوا أنفسكم ليوم عظيم، واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة، واعلموا أن الموت لا بد منه، ولا يكون إلا مرة واحدة، فإن جعلتموها في سبيل الله كان ذلك ربح الدنيا وثواب الآخرة.

    ولئن كان الإمام قد مضى إلى ربه شهيداً، فإن دعوته قد بقيت حية قوية بهمة رجالها المخلصين، بعد أن تعرضت هذه الدعوة لضربات قاتلة، ولكنها لم تمتها، فقد ظل نورها يسري في جسد هذه الأمة وفي شتى أقطارها، ولا زال يسري بإذن الله.

    فالضربات التي تعرضت لها الدعوة زادتها قوة ومنعة، وزادت من إقبال الناس على هذه الدعوة الصادقة، فازدادت الشعلة اشتعالاً وظلت تتمسك بشعارها العملي ( ألله غايتنا والرسول زعيمنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا ).

    وتستمر مسيرة جماعة الإخوان المسلمين كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تحمل مسؤولية نشر الإسلام، وإعادة هيبته وتبليغه والعمل على تمكينه امتداداً للجماعة المسلمة الأولى التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    رحم الله الشهيد المؤسس، وجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء .

    والله أكبر ولله الحمـد
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-02-17
  13. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    رحم الله الامام حسن البناء وجميع ائمة المسلمين الصادقين العاملين لخدمة الاسلام والمسلمين ........
     

مشاركة هذه الصفحة